اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , صلاة النبي ووضوءه كأنك تراه للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


صلاة النبي ووضوءه كأنك تراه - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
إن الصلاة أعظم الأعمال العملية، ومفتاحها الوضوء، وله أحكام ينبغي أن تتعلم حتى تصح الصلاة، وللصلاة كيفية معينة وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من التكبير حتى التسليم.
مكانة الصلاة وأهميتها
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد: فنحن في هذا المجلس نتكلم على مسألة مهمة، وقضية جليلة القدر، وهذه القضية تتعلق بركن من أركان الإسلام، ومسألة جليلة قد أمر الله سبحانه وتعالى بها في جميع الشرائع السابقة، وقد أمر بها كل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهي: إقامة الصلاة.والصلاة لها مسائل متعددة، وأحكام متنوعة ينبغي لكل مسلم أن يتفقه وأن يتبصر فيها، وهذه المسائل يعلمها كثير من الناس على جهة الإجمال، ولكن يجهلون شيئاً من التدليل، أو يجهلون شيئاً من التفصيل، أو ربما شاع واشتهر عند كثير من الناس جملة من المسائل المرجوحة في أحكام الصلاة، ومضى عمل الناس عليها، والسنة في ذلك على الخلاف؛ لهذا كان من المهم أن يتفقه العامة والخاصة بأحكام هذه الصلاة. ونحن في هذا المجلس نتكلم على أحكام الصلاة وشيء من مقدماتها على سبيل الإجمال، وذلك لأهميتها، وجلالة قدرها. ‏
 أهمية الصلاة من جهة حكم تاركها
ولأهمية الصلاة كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يبينون منزلتها، وكذلك جاء بيان منزلة عاملها عند الله سبحانه وتعالى في نصوص كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وذلك أن الله جل وعلا قد صدرها في أول قائمة العبادات العملية البدنية؛ وذلك لما لها من مكانة عظيمة جليلة القدر، ويكفي في ذلك أن الشارع الحكيم ما نص على أن ثمة شيئاً من الأعمال إذا تركه الإنسان من أعمال الإسلام يكفر به من الأعمال البدنية إلا الصلاة، وهذا ظاهر في جملة من الأحاديث الواردة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكفي في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث جابر بن عبد الله قال: ( بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ) وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً -كما في السنن وغيرها- من حديث بريدة أنه قال: ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ).والصلاة هي الفيصل بين المؤمن والكافر، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتنون بها عناية بالغة، حتى في أحلك الظروف وأصعبها، ويكفي في هذا أن الشارع الحكيم أوجبها على الإنسان حتى في حال الخوف، فإذا كان في حال الخوف، وفي وجاه العدو، وفي جبهة من الجبهات فإنه يحرم عليه أن يفوت أداء هذه الصلاة، ويجب عليه أن يؤديها متى استطاع وأمكنه ذلك؛ ولهذا شرع في الإسلام صلاة الخوف، وهي على صور وأحكام متعددة، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكدون عليها، وكذلك يظهر من عملهم الحرص عليها، كما جاء عند عبد الرزاق من حديث عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس أنه قال: لما طعن عمر احتملته أنا ونفر من الأنصار حتى أدخلناه منزله، فلم يزل في غشية واحدة حتى أسفر، فقال رجل: إنكم لن تفزعوه بشيء إلا بالصلاة، قال: فقلنا: الصلاة يا أمير المؤمنين! قال: ففتح عينيه، ثم قال: أصلى الناس؟ قلنا: نعم، فقال: أما إنه لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، فصلى وجرحه يثعب دماً. والمراد من هذا أنه في هذه الحال لم يفوت الصلاة، كذلك أصحابه لم يفوتوا عليه الصلاة، فقالوا: إنه جريح وضرير، وينبغي له أن يرتاح وأن يدع الصلاة، وأن يفوتها لهذه الحال للضرورة، ولكن حرصوا على ذلك. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين أنها النجاة والنور للإنسان يوم القيامة كما روى الإمام أحمد و ابن حبان و الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من حافظ على هذه الصلوات حيث ينادى بها كن له نوراً ونجاة وبرهاناً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نوراً ولا نجاة ولا برهاناً يوم القيامة، وحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف )، والمراد من هذا أن الإنسان إذا حشر مع كافر فالأصل أن له حكمه، وأنه إذا حشر مع مؤمن فله الحكم كذلك.وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكى عنهم الإطباق والإجماع أنهم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة كما روى ذلك الترمذي من حديث عبد الله بن شقيق.كذلك كان التابعون كما روى محمد بن نصر المروزي من حديث أيوب بن أبي تميمة أنه قال: ترك الصلاة كفر لا نختلف فيه. وقد حكى غير واحد من العلماء أن تارك الصلاة كافر، على خلاف عند جماعة من العلماء من المتأخرين: هل هذا الكفر هو من الكفر الأكبر المخرج من الملة أو من الكفر الأصغر؟.
وجوب الوضوء
ومن الأمور المهمة التي ينبغي أن يقدم بها في مسألة الصلاة هي: ما يتعلق بطهور المؤمن ووضوئه، فنتكلم على شيء سريع في أحكام الوضوء؛ وذلك لأهميتها، ويكفي في هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤكد ويحث أصحابه ويجعل الصلاة لا تقبل إلا بطهور كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح قال: ( لا يقبل الله صلاة إلا بطهور، ولا صدقة من غلول ) والمراد من ذلك أن الرجل إذا أدى الصلاة من غير طهارة فإنه لا يتقبل منه.وثمة أمر مهم أيضاً ينبغي أن يعلم وهو: أن الوضوء للصلاة من الأمور التي يتفق عليها العلماء، ولا خلاف عندهم فيها، وهي من المسائل الضرورية المعلومة من دين الإسلام بالضرورة، ومن جهل شيئاً منها فيجب عليه أن يتعلم وأن ترفع عنه تلك الجهالة بالعلم. ومن جحد وجوب الوضوء في الصلاة فقد كفر، ولا خلاف في ذلك؛ وذلك أن الوضوء لا تصح الصلاة إلا به، وما لا يصح الشيء إلا به أخذ حكمه، وهذا بالاتفاق عند العلماء وكان هذا الشيء من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، فحكم الوضوء هو كحكم الصلاة من جهة الجحود والنكران، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على الوضوء، حتى إنه كان يتوضأ لكل صلاة كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس بن مالك: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة، قال: وكنا نصلي الصلوات الخمس بوضوء واحد )، وكان يحث أصحابه في ابتداء الأمر أن يتوضئوا لكل صلاة، ويأمرهم بذلك عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث عبد الله بن عمر عند أبي داود (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر الناس بالوضوء لكل صلاة، فلما شق عليهم أمر بالسواك عند كل صلاة)، وكان عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى يجد قوة ويتوضأ لكل صلاة، حتى إن الصحابة إذا رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاتين أو أكثر بوضوء واحد، فإنهم ربما استنكروا ذلك؛ لأنهم قد اعتادوا من فعله عليه الصلاة والسلام أنه يتوضأ لكل صلاة، كما جاء في عام الفتح حينما فتحت مكة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس بوضوء واحد، فأتاه عمر بن الخطاب فقال: ( يا رسول الله! إنك صنعت شيئاً لم تكن تصنعه من قبل؟ فقال: عمداً صنعته يا عمر! ) والمراد من ذلك أن الإنسان إذا توضأ بوضوء سابق فإن هذا أمر حسن، إذا لم ينقض وضوءه، وإذا توضأ لكل صلاة فهو أحسن وأتم وأكمل، وهذا مما لا خلاف فيه.والإنسان إذا أراد أن يتوضأ -وعليه وضوء سابق- فإنه لا يقال إنه يجب عليه أن يستنجي أو يستجمر؛ وذلك أنه لا صلة بين هذا وهذا، بل يقال: إنه يتوضأ ظاهراً وكفى، كذلك فإن الاستنجاء والاستجمار لا يكون إلا من الخارج من السبيلين من البول والغائط، وأما ما كان من غيرها من الريح فإنه لا يجب فيه الاستنجاء والاستجمار.
 أهمية الصلاة من جهة حكم تاركها
ولأهمية الصلاة كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يبينون منزلتها، وكذلك جاء بيان منزلة عاملها عند الله سبحانه وتعالى في نصوص كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وذلك أن الله جل وعلا قد صدرها في أول قائمة العبادات العملية البدنية؛ وذلك لما لها من مكانة عظيمة جليلة القدر، ويكفي في ذلك أن الشارع الحكيم ما نص على أن ثمة شيئاً من الأعمال إذا تركه الإنسان من أعمال الإسلام يكفر به من الأعمال البدنية إلا الصلاة، وهذا ظاهر في جملة من الأحاديث الواردة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكفي في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث جابر بن عبد الله قال: ( بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ) وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً -كما في السنن وغيرها- من حديث بريدة أنه قال: ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ).والصلاة هي الفيصل بين المؤمن والكافر، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتنون بها عناية بالغة، حتى في أحلك الظروف وأصعبها، ويكفي في هذا أن الشارع الحكيم أوجبها على الإنسان حتى في حال الخوف، فإذا كان في حال الخوف، وفي وجاه العدو، وفي جبهة من الجبهات فإنه يحرم عليه أن يفوت أداء هذه الصلاة، ويجب عليه أن يؤديها متى استطاع وأمكنه ذلك؛ ولهذا شرع في الإسلام صلاة الخوف، وهي على صور وأحكام متعددة، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكدون عليها، وكذلك يظهر من عملهم الحرص عليها، كما جاء عند عبد الرزاق من حديث عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس أنه قال: لما طعن عمر احتملته أنا ونفر من الأنصار حتى أدخلناه منزله، فلم يزل في غشية واحدة حتى أسفر، فقال رجل: إنكم لن تفزعوه بشيء إلا بالصلاة، قال: فقلنا: الصلاة يا أمير المؤمنين! قال: ففتح عينيه، ثم قال: أصلى الناس؟ قلنا: نعم، فقال: أما إنه لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، فصلى وجرحه يثعب دماً. والمراد من هذا أنه في هذه الحال لم يفوت الصلاة، كذلك أصحابه لم يفوتوا عليه الصلاة، فقالوا: إنه جريح وضرير، وينبغي له أن يرتاح وأن يدع الصلاة، وأن يفوتها لهذه الحال للضرورة، ولكن حرصوا على ذلك. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين أنها النجاة والنور للإنسان يوم القيامة كما روى الإمام أحمد و ابن حبان و الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من حافظ على هذه الصلوات حيث ينادى بها كن له نوراً ونجاة وبرهاناً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نوراً ولا نجاة ولا برهاناً يوم القيامة، وحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف )، والمراد من هذا أن الإنسان إذا حشر مع كافر فالأصل أن له حكمه، وأنه إذا حشر مع مؤمن فله الحكم كذلك.وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكى عنهم الإطباق والإجماع أنهم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة كما روى ذلك الترمذي من حديث عبد الله بن شقيق.كذلك كان التابعون كما روى محمد بن نصر المروزي من حديث أيوب بن أبي تميمة أنه قال: ترك الصلاة كفر لا نختلف فيه. وقد حكى غير واحد من العلماء أن تارك الصلاة كافر، على خلاف عند جماعة من العلماء من المتأخرين: هل هذا الكفر هو من الكفر الأكبر المخرج من الملة أو من الكفر الأصغر؟.
كيفية الوضوء
والإنسان في وضوئه يهتدي بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتأكد في حق المتوضئ أن يعمد إلى وضوء طاهر تتحقق فيه الأوصاف، سواء كان ماء بحر أو ماء نهر أو بئر، والأصل في المياه الطهارة ما لم يتغير أحد أوصافها الثلاثة: الريح والطعم واللون بالنجاسة التي تحدث فيها، أو بالمجاورة على قول عامة العلماء. وكذلك من الأمور المهمة: أن يهتدي المسلم بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعله، وبفعل أصحابه وما اشتهر واستفاض عنهم. ‏
 الدعاء عقب الوضوء
فإذا انتهى الإنسان من وضوئه فإنه ينبغي له أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، أو أن محمداً عبده ورسوله، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الذكر ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح، وجاء عنه أنه يقول: ( اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، وينظر إلى السماء )، وهذه المسألة مسألة اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين لا يثبت إسنادها عن رسول الله، والثابت في ذلك أنه يتشهد الشهادتين، وأما النظر إلى السماء فالنبي كان كثيراً ما ينظر إلى السماء، وهو مقترن بالدعاء، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح من حديث أبي موسى ( كان ينظر إلى السماء، وكان كثيراً ما ينظر إليها ) وكذلك ما جاء في صحيح الإمام مسلم ( أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما استطعم رفع بصره إلى السماء، قال المقداد عليه رضوان الله تعالى قال: فخشيت أن يدعو علي، فقال: اللهم أطعم من أطعمني، واسق من سقاني ) إشارة إلى أن الإنسان إذا نظر إلى السماء فهذا من مواضع الدعاء؛ لهذا يقال: حتى لو كان الإسناد في ذلك ضعيفاً، فإن الإنسان إذا رفع بصره إلى السماء في حال ذكره أو دعائه فإن هذا من الأمور المستحبة، وهي من السنن المهجورة التي يهجرها كثير من الناس في النظر إلى السماء عند الذكر، أو عند الشهادتين ما تمكن من ذلك. وأحكام الوضوء والطهارة هي من المسائل الكثيرة التي ينبغي أن يرجع فيها إلى مظانها، ولكن هذا هو على سبيل الإجمال، والأصل في كلامنا هنا ما يتعلق بأحكام الصلاة والعناية بها، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عنايتهم في هذه المسألة ظاهرة جليلة، والنصوص في ذلك أيضاً من الكتاب والسنة، ومن آثار الصحابة والتابعين هي كثيرة جداً.
المشي إلى صلاة الجماعة
وبالنسبة لمسائل الصلاة وما يتعلق بها فقد تقدمت الإشارة في صدر هذه المحاضرة إلى تأكيد أمر الصلاة، وكذلك النصوص الواردة في كفر تاركها، وهذا دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يحتاط فيها أداء، وكذلك قضاء، وكذلك إعادة، وكذلك ما كان من شروطها من استقبال قبلة، وكذلك الطهارة، حتى يكون الإنسان على براءة منها، وأن يؤديها كما أمر الله جل وعلا وحث. ‏
 الحرص على صلاة الجماعة وآداب دخول المسجد
وينبغي للإنسان أن يختار المسجد الأقرب إليه كما كان السلف الصالح في ذلك يؤكدون على هذا؛ فإنهم كانوا يميلون إلى المسجد الأقرب أو المسجد الأقدم، وهذا قد جاء عن أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى؛ وذلك أن المسجد الأقرب أو الأقدم أجمع للناس. وينبغي للإنسان أيضاً أن يحرص على الجماعة فهي من الأعمال الواجبة التي حث عليها الله عز وجل حيث أمر بالركوع مع الراكعين، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإتيان إلى المساجد، ونهى عن البقاء في البيت مع سماع النداء.
ما يشرع عند دخول المسجد

 تحية المسجد
وإذا دخل الإنسان المسجد ولم تقم الصلاة بعد فإنه يستحب ويتأكد في حقه أن يصلي تحية المسجد، وهي سنة، وقد حكي الإجماع على سنيتها، وينبغي له ألا يجلس حتى يصلي ركعتين كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) والمراد من هذا: أن هذا من عمارة المساجد، والمساجد عمرت لأداء العبادة، فينبغي للإنسان أن يبادر إلى ذلك، وإذا وجد الناس قد قاموا فإن الفريضة هي أعظم من النافلة، وهي تجزئ عن تلك العبادة التي نواها الإنسان، وإن نوى وقصد أداء سنة راتبة فإنه يأتيه الأجر إذا كان ذلك من عادته؛ فإن الله عز وجل يكتب له الأجر إن فاته ذلك من غير قصد.
ما يشرع عند إقامة الصلاة
وينبغي للإنسان إذا سمع الإقامة أن يقوم ما لم ير الإمام، فإذا رأى الإمام قد دخل وتقدم فإنه ينبغي له ويتأكد في حقه أن يقوم عند قيام الإمام؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تقوموا حتى تروني ) أي: أنه ينبغي للإنسان إذا أقيمت الصلاة أن يقوم حال سماع الإقامة ما لم ير الإمام، فإذا رأى الإمام فإنه يقوم لرؤيته حتى يتهيأ الناس لتسوية الصف، قد جاء في ذلك كلام الفقهاء وكذلك جماعة من السلف في وقت قيام المأمومين، منهم من قال: عند قوله: قد قامت الصلاة، ومنهم من قال: عند ابتداء الإقامة ونحو ذلك، وهذا كله من مسائل الاجتهاد الذي يأخذونها بدلائل الاقتران؛ فإن الإقامة ما كانت إلا ليتهيأ الناس للصلاة، فيأخذونها بهذا الأمر، وأما التحديد البين الثابت في ذلك القيام عند لفظ معين فإن هذا لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في قوله عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة أنه قال عليه الصلاة والسلام: ( إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني ) أي: أن الصلاة قد تقام بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتأخر النبي في ذلك لمصلحة، أو لقضاء حاجة، كما قام النبي عليه الصلاة والسلام مع المرأة التي سألته، والناس قيام في ذلك ينتظرونه.وكذلك فإنه ينبغي أن يعلم أن على الإنسان في حال قيامه للصلاة عند الإقامة أن ينشغل في تسوية الصفوف.ولا يشرع ذكر معين بعد الإقامة وقبل التكبير، وقد جاء عن بعض الفقهاء من المتأخرين ذكر معين، أو الجهر بالنية، وهذا كله لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا بشيء من الأحاديث عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، ما كان يقول: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض، أو نحو ذلك، فإن هذا من الأدعية التي يجتهد فيها بعض الفقهاء، ولا دليل على ذلك.ينبغي للإنسان أن ينشغل بما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من السواك، وكذلك من تسوية الصف، ومتابعة الإمام إذا كبر فيبادر بالتكبير.وتسوية الصفوف سنة بالاتفاق، ويتأكد في حق الإمام أن يسوي صفوف المأمومين، أما غير تسوية الصف -وهي الفرجات- فإن وضع فرجة في الصف من الأمور المحرمة.
 تحية المسجد
وإذا دخل الإنسان المسجد ولم تقم الصلاة بعد فإنه يستحب ويتأكد في حقه أن يصلي تحية المسجد، وهي سنة، وقد حكي الإجماع على سنيتها، وينبغي له ألا يجلس حتى يصلي ركعتين كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) والمراد من هذا: أن هذا من عمارة المساجد، والمساجد عمرت لأداء العبادة، فينبغي للإنسان أن يبادر إلى ذلك، وإذا وجد الناس قد قاموا فإن الفريضة هي أعظم من النافلة، وهي تجزئ عن تلك العبادة التي نواها الإنسان، وإن نوى وقصد أداء سنة راتبة فإنه يأتيه الأجر إذا كان ذلك من عادته؛ فإن الله عز وجل يكتب له الأجر إن فاته ذلك من غير قصد.
أداء الصلاة في وقتها
وينبغي للإنسان أن يحرص على أداء الصلوات في أول وقتها، فهذا من الأمور المتأكدة، وهي في وقتها من أوله إلى آخره واجبة، ولا خلاف في ذلك؛ ولهذا قال الله جل وعلا: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء:103] وقد روى ابن جرير الطبري في كتابه التفسير من حديث القاسم بن مخيمرة قال في قول الله جل وعلا: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ [مريم:59] قال: إنما أضاعوا وقتها، ولو كان تركاً كان كفراً.لهذا ينبغي للإنسان أن يؤدي الصلاة في وقتها الذي أمر الله عز وجل به، وأن من أخرها عن وقتها فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب كما جاء عن عمر بن الخطاب قال: من جمع بين الصلاتين من غير ضرورة فقد أتى كبيرة من كبائر الذنوب.
 تحية المسجد
وإذا دخل الإنسان المسجد ولم تقم الصلاة بعد فإنه يستحب ويتأكد في حقه أن يصلي تحية المسجد، وهي سنة، وقد حكي الإجماع على سنيتها، وينبغي له ألا يجلس حتى يصلي ركعتين كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) والمراد من هذا: أن هذا من عمارة المساجد، والمساجد عمرت لأداء العبادة، فينبغي للإنسان أن يبادر إلى ذلك، وإذا وجد الناس قد قاموا فإن الفريضة هي أعظم من النافلة، وهي تجزئ عن تلك العبادة التي نواها الإنسان، وإن نوى وقصد أداء سنة راتبة فإنه يأتيه الأجر إذا كان ذلك من عادته؛ فإن الله عز وجل يكتب له الأجر إن فاته ذلك من غير قصد.
الحرص على السنن في مسألة الصفوف
وينبغي للإنسان أن يحرص على السنن في مسألة الصفوف، وهو أن يكون خلف الإمام، وهذا لا يتحقق في الغالب للإنسان إلا إذا بكر وبادر، وقد حث النبي عليه الصلاة والسلام على أن يكون أهل العقل والعلم والديانة خلف الإمام؛ لهذا قال عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح من حديث البراء قال: ( ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ) أي: أنه ينبغي للإنسان من أهل الأحلام والنهى والعقل والدين والعلم أن يكونوا في مثل هذا الموضع؛ لأنه هو الذي ينبغي أن يصدر به الناس، كذلك فيه إشارة إلى أنه ينبغي لأهل العقل والعلم أن يتصدروا الناس؛ لأنهم محل القدوة، وإذا تأخر أهل القدوة في ذلك تأخر الناس تبعاً واقتداء بهم؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام حث على ذلك وأكد عليه في أحوال كثيرة. وكذلك ينبغي أن يعلم أن الأفضل أن يكون الإنسان خلف الإمام، ولو كان يساره يسيراً إذا كان قريباً منه، وأما فضل ميمنة الصف فقد جاء في ذلك بعض الأخبار الموقوفة كما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث ابن البراء عن البراء بن عازب قال: ( كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه ). أي: أنهم يستحبون بذلك لإقبال النبي عليه الصلاة والسلام. فمن العلماء من قال: إن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يحبون أن يكونوا عن يمين النبي؛ لإقبال النبي بوجهه عليهم، وهذا من خصائصه، وأما غيره فلا؛ فإن المقام هو أفضل والقرب من الإمام أفضل، ولو كان عن يسار الصف، وأما بالنسبة لميمنة الصف وفضلها كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: ( إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف ) فالخبر في ذلك لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن يقال: إن الصحابة من جهة العمل كانوا يحبون ذلك، وهذا جاء عن غير واحد كما جاء عند ابن أبي شيبة من حديث عطاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: خير المسجد المقام، ثم ميمنة الصف. والمراد بالمقام: هو الذي يكون خلف الإمام، ويسمى بالروضة، وهذا هو السنة التي كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يحرصون عليها، ثم ميمنة الصف.وينبغي أيضاً أن تعتدل الصفوف وأن تكون متقاربة من الإمام وأن لا يزيد طرف على طرف، هذا من باب الأولى، ولا أعلم دليلاً في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باعتدال الصفوف، أن لا تكون جهة أكثر من جهة، فإذا زادت بعدد يسير ونحو ذلك فلا يقال بأهمية ما يسمى بعدل الصفوف أن تكون متساوية بالعدد، ولكن متساوية بالتقارب، لا تزيد زيادة فاحشة في اليمين عن الشمال، وكذلك في العكس.
 تحية المسجد
وإذا دخل الإنسان المسجد ولم تقم الصلاة بعد فإنه يستحب ويتأكد في حقه أن يصلي تحية المسجد، وهي سنة، وقد حكي الإجماع على سنيتها، وينبغي له ألا يجلس حتى يصلي ركعتين كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) والمراد من هذا: أن هذا من عمارة المساجد، والمساجد عمرت لأداء العبادة، فينبغي للإنسان أن يبادر إلى ذلك، وإذا وجد الناس قد قاموا فإن الفريضة هي أعظم من النافلة، وهي تجزئ عن تلك العبادة التي نواها الإنسان، وإن نوى وقصد أداء سنة راتبة فإنه يأتيه الأجر إذا كان ذلك من عادته؛ فإن الله عز وجل يكتب له الأجر إن فاته ذلك من غير قصد.
النية في الشروع في الصلاة
وينبغي للإنسان أن يستحضر نية خالصة في عمله، وأعظم النيات في ذلك أن يخلص الإنسان النية لله جل وعلا في أمور العبادات كهذا الركن العظيم من أركان الإسلام وهو الصلاة؛ لأن قلب النية إلى غير الله خطر عظيم؛ لأن النية الفاسدة -من الرياء والسمعة- في ركن من أركان الإسلام يختلف عن نية فاسدة في شيء من نوافل العبادات؛ فإن الأجر العظيم قد ينقلب على الإنسان جرماً، وعقاباً عظيماً عند الله سبحانه وتعالى إذا فسدت النية.ينبغي للإنسان أن يعلم أن النية هي أعظم الأعمال التي يؤجر عليها الإنسان، فربما يعمل الإنسان عملاً قليلاً فيؤجر على ذلك بنيته العظيمة، وربما يعمل عملاً عظيماً فيحرم الأجر العظيم بسبب نيته، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الصحيحين وغيرهما: ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ).كثير من الناس -من بعض المجتهدين بالعبادة والمتعبدين- ربما يجهرون بالنية، فيقولون: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض. ونحو ذلك، أو ربما ذكر شيئاً من النيات في حال عبادته كأن يقول: بسم الله، موجهاً لبيت الله، مؤدياً لفرض الله، الله أكبر. أو نحو ذلك، أو اللهم إني أنوي أن أصلي لك صلاة الظهر أربعاً. فهذا من الأمور المخالفة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يعلم في ذلك خبر عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولا عن أحد من الصحابة، ولا عن أحد من التابعين، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، ورحم الله امرئ انتهى إلى ما قد سمع.
 تحية المسجد
وإذا دخل الإنسان المسجد ولم تقم الصلاة بعد فإنه يستحب ويتأكد في حقه أن يصلي تحية المسجد، وهي سنة، وقد حكي الإجماع على سنيتها، وينبغي له ألا يجلس حتى يصلي ركعتين كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) والمراد من هذا: أن هذا من عمارة المساجد، والمساجد عمرت لأداء العبادة، فينبغي للإنسان أن يبادر إلى ذلك، وإذا وجد الناس قد قاموا فإن الفريضة هي أعظم من النافلة، وهي تجزئ عن تلك العبادة التي نواها الإنسان، وإن نوى وقصد أداء سنة راتبة فإنه يأتيه الأجر إذا كان ذلك من عادته؛ فإن الله عز وجل يكتب له الأجر إن فاته ذلك من غير قصد.
استقبال القبلة
وينبغي للإنسان أن يحرص على أداء العبادة كما جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن آكد الأمور في مثل ذلك: أن يحرص على استقبال القبلة فإن الله جل وعلا أمر بذلك، وهذا محل اتفاق عند العلماء، فمن صلى إلى غير القبلة متعمداً فقد بطلت صلاته، وهذا لا خلاف فيه عند العلماء، إلا في بعض الصور في مسألة النافلة في السفر إذا كان الإنسان يصلي على راحلته، كذلك إذا جهل الإنسان في بعض الصور الأخرى، وهذا من الأمور المعلومة في مسائل الفقه عند العلماء، وينبغي للإنسان في حال جهله القبلة أن يسأل إذا كان في بلد فيها من يجيبه عن ذلك بعلم أن يسأل وأن يتحرى، وإذا صلى وتحرى واتجه إلى غير القبلة فصلاته صحيحة، ولا يجب عليه أن يعيدها.
 تحية المسجد
وإذا دخل الإنسان المسجد ولم تقم الصلاة بعد فإنه يستحب ويتأكد في حقه أن يصلي تحية المسجد، وهي سنة، وقد حكي الإجماع على سنيتها، وينبغي له ألا يجلس حتى يصلي ركعتين كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) والمراد من هذا: أن هذا من عمارة المساجد، والمساجد عمرت لأداء العبادة، فينبغي للإنسان أن يبادر إلى ذلك، وإذا وجد الناس قد قاموا فإن الفريضة هي أعظم من النافلة، وهي تجزئ عن تلك العبادة التي نواها الإنسان، وإن نوى وقصد أداء سنة راتبة فإنه يأتيه الأجر إذا كان ذلك من عادته؛ فإن الله عز وجل يكتب له الأجر إن فاته ذلك من غير قصد.
الدخول في الصلاة بتكبيرة الإحرام
وينبغي للإنسان أن يكبر عند استقباله القبلة وأدائه للصلاة، وأن يقول: الله أكبر، ويرفع يديه، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) فأحال الأمر إليه، وما أحاله إلى غيره.وينبغي أن يعلم أن الإنسان بمجرد تكبيره يحرم عليه ما كان قد جاز له قبل ذلك من الأعمال التي كانت يستسيغها قبل الصلاة: من الكلام والأكل ونحو ذلك؛ لهذا قال عليه الصلاة والسلام كما جاء في السنن وغيرها من حديث علي بن أبي طالب قال: ( تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم ) يعني: يحرم على الإنسان بالتكبير ما كان جائزاً له، ( وتحليلها التسليم ) أي: يحل له ما كان قد حرم عليه قبل ذلك. وينبغي للإنسان في أدائه للصلاة أن يحرص على الخشوع، وأن لا ينصرف بقلبه إلى غير العبادة التي يؤديها، فيتأمل معاني القرآن وألفاظه، وكذلك أحكام الله عز وجل التي يتلوها، وكذلك عظم الصلاة من ركوع وقيام وسجود ونحو ذلك. ‏
 استقبال القبلة بكامل الجسد
وينبغي للإنسان أن يحرص على استقبال القبلة بجسده كله، وقد كان عبد الله بن عمر يفعله، كما جاء عند ابن سعد في كتابه الطبقات أنه كان إذا كبر استحب أن يستقبل بباطن كفيه القبلة، وهذا إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان في حال الصلاة أن يستقبل بجميع أطراف جسده القبلة، فإن هذا من الأمور المتأكدة في الصلاة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر، وتكبيره في ذلك من جهة الصفة، جاء عنه جملة من جهة التكبير، تارة يكبر النبي عليه الصلاة والسلام مع قوله: الله أكبر، وتارة قبلها، وتارة بعدها مباشرة، فهذا كله من الأمور الجائزة التي إن فعلها الإنسان جاز وأتى بالهدي والسنة التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
اتخاذ السترة وموضع البصر في الصلاة
ويسن ويتأكد للإنسان -في حال أداء الصلاة- أن يضع سترة أمامه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ويحث أصحابه، بل كان النبي عليه الصلاة والسلام يديم ذلك، فكان إذا سافر أخذ العنزة معه، والعنزة هي عصا ينصبها الرجل بين يديه في حال أدائه الصلاة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك.وأما بالنسبة لوضع البصر في الصلاة بعد تكبيرة الإحرام فالإنسان يضع بصره في الصلاة في الموضع الذي هو أخشع له، إلا أنه ينبغي له أن يعلم أنه يحرم عليه أن ينظر إلى السماء، ويتأكد في حقه عدم الالتفات، ويكره كراهة شديدة، أما بالنسبة لوضع البصر إذا وضعه بين يديه، أو وضعه موضع سجوده، أو وضعه إلى الأمام فإن هذا من الأمور الجائزة، شريطة أن يكون ذلك هو أخشع لقلبه، جاءت جملة من الأخبار أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يضع بصره موضع سجوده حتى يخرج من الصلاة، وهذا إسناده ضعيف، ولا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام فيما أرى في ذلك شيء، إلا أنه ينبغي للإنسان أن يحرص على الخشوع، وأن تظهر منه السكينة والتضرع والاستكانة لله جل وعلا، فقد جاء هذا عن جماعة من السلف كما جاء عن محمد بن سيرين أنه قال في قول الله جل وعلا: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:1-2] قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى رفع رأسه إلى السماء تدور عيناه، ينظر هاهنا وهاهنا، فأنزل الله عز وجل عليه الآية السابقة ) فطأطأ ابن عون رأسه ونكسه في الأرض. وهذا من الأحاديث المرسلة، وطأطأة الرأس في ذلك في الصلاة تفتقر إلى دليل إلا أنه ينبغي للإنسان أن يعلم أن موضع البصر، وكذلك هيئته في صلاته ينبغي أن توافق السنة، فإذا وافقت السنة ولم تخالف هدياً أنه يفعل ما هو أسمح لأدائه الصلاة خاشعاً؛ لأن الخشوع هو قلب الصلاة.وينبغي للإنسان أيضاً أن يحرص على عدم إشغال قلبه بإطلاق بصره يمنة ويسرة، أو إلى السماء، أو في زخارف المسجد أو السجاد ونحو ذلك؛ فلهذا يقال: إن الإنسان يضع البصر فيما هو أسمح لصلاته وأخشع لها.
 استقبال القبلة بكامل الجسد
وينبغي للإنسان أن يحرص على استقبال القبلة بجسده كله، وقد كان عبد الله بن عمر يفعله، كما جاء عند ابن سعد في كتابه الطبقات أنه كان إذا كبر استحب أن يستقبل بباطن كفيه القبلة، وهذا إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان في حال الصلاة أن يستقبل بجميع أطراف جسده القبلة، فإن هذا من الأمور المتأكدة في الصلاة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر، وتكبيره في ذلك من جهة الصفة، جاء عنه جملة من جهة التكبير، تارة يكبر النبي عليه الصلاة والسلام مع قوله: الله أكبر، وتارة قبلها، وتارة بعدها مباشرة، فهذا كله من الأمور الجائزة التي إن فعلها الإنسان جاز وأتى بالهدي والسنة التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ما يشرع بعد تكبيرة الإحرام وقبل قراءة الفاتحة

 قراءة البسملة بعد الاستعاذة
وكذلك ينبغي للإنسان -بعد الاستفتاح والاستعاذة- أن يبتدئ ببسم الله الرحمن الرحيم، ثم الفاتحة؛ لأن بسم الله الرحمن الرحيم -على قول غير واحد من العلماء- آية من الفاتحة، ومنهم من قال: إنها آية منفصلة في أول كل سورة تفصل السور عن بعضها، وعلى كل فإنه يتأكد في حقه أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، ويكفي في ذلك الاحتياط وصحة الصلاة، وأنها من الأمور المتأكدة باتفاق العلماء، وقد جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس بن مالك ( أن النبي صلى الله عليه وسلم و أبا بكر و عمر كانوا يفتتحون الصلاة بـ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] ) وجاء عند الإمام مسلم عليه رحمة الله أن أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى قال: لم أسمع أحداً منهم يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم. المراد بهذا ليس نفي القراءة على سبيل الإطلاق، وإنما المراد بذلك الجهر بها، أي: أنهم لم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم كما يجهرون بالفاتحة، وإنما يسر بها الإنسان، ثم بعد ذلك يقرأ الفاتحة جهراً في الصلاة الجهرية؛ لهذا قال: لم أسمع أحداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. أي: أنها ليست مما يسمع، وإنما هي مما يذكر.وكذلك فإنه ينبغي للإنسان ويتأكد في حقه أن تكون قراءته هادئة مترسلة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يقف عند رؤوس الآي كما يروى في هذا خبر عن النبي عليه الصلاة والسلام.
ما يشرع حال القيام للمصلي

 القراءة في ركعات الصلاة
وينبغي للإنسان أن يجعل في الصلاة لكل ركعة سورة، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل لكل ركعة سورة، وأما الفصل بين السور ولو كانت قصاراً فإن هذا خلاف السنة، وأما قراءة مثل السور القصيرة كسورة الغاشية أو البروج أو سورة عم ونحو ذلك في ركعتين فهذا خلاف الأولى، والأولى في ذلك أن يجعل كل سورة لركعة، ويستثنى من ذلك السور الطويلة، ولو قرأ آية أو فصل سورة فإن هذا مما لا حرج فيه، إلا أن الأولى أن يجعل لكل ركعة حظها، وهذا بالنسبة للقراءة في مسألة الصلاة.وينبغي للإنسان أن يعلم أن القراءة في الصلوات قد سن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ضبطاً معيناً كان يلتزمه عليه الصلاة والسلام في حال إقامته، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الحضر في صلاة الفجر بطوال المفصل، وفي المغرب من قصاره، وفي الباقي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في أواسطه، والمراد بذلك في صلاة العشاء، وصلاة الظهر، وصلاة العصر، ويستثنى من ذلك بعض الأحوال التي لا حرج على الإنسان أن يغاير في هذا.وينبغي أن يعلم أن القراءة في ذلك -من جهة الإطالة وعدمها باختيار الطوال والأواسط والمفصل- إنما هي في حال الإقامة، أما في حال السفر فالسنة في ذلك على الدوام أن يخفف فيقرأ من القصار، فإن هذا هو فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرى ذلك أنه من عملهم ديمة؛ لأن هذا مقتضى الأصل؛ فإن الرجل لما وضع عنه شطر الصلاة، فينبغي أن يوضع عنه أيضاً الإطالة في القراءة؛ لأن هذا أقرب إلى التيسير، قد جاء عند ابن أبي شيبة من حديث ابن سويد أنه خرج مع عمر بن الخطاب حاجاً، فصلى بهم الفجر فقرأ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ [قريش:1] و أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ [الفيل:1]. وجاء أيضاً من حديث عمرو بن ميمون أنه قرأ في سفر بـ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] . وهذا فيه إشارة إلى التخفيف في صلاة السفر، ولو كانت في صلاة الفجر ألا يقرأ بالطوال.وكما تقدم في مسألة فصل السورة الواحدة بين الركعتين ولو كانت قصيرة فإن هذا ليس من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد روى الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث أبي العالية رفيع بن مهران قال: حدثني من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لكل سورة حظها من الركعة ) وهذا إسناده صحيح، والمراد من ذلك أنه ينبغي أن تستوعب الركعة السورة تامة فلا يفصلها بين الركعتين، وقد كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى ولو شرعوا في السورة الطويلة لا يقطعونها بين ركعتين كما جاء هذا عن أبي بكر الصديق، وعند البيهقي و عبد الرزاق أن أبا بكر الصديق قرأ البقرة في ركعتين، وجاء عند ابن أبي شيبة وغيره أيضاً من حديث يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر قرأ بآل عمران في الركعتين الأوليين من العشاء، قطعها. يعني: فيهما. وهذه من الحال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها إشارة إلى جواز القطع، وأن الغالب في حالهم ما تقدمت الإشارة إليه: هو عدم الفصل، والجواز في ذلك إشارة إلى التيسير إلا أنه ليس هو الأغلب في فعلهم، وأما أن يختار الإنسان آية من القرآن أو آيات من أواسط السور فيريد أن يقرأ بها، فإن هذا من الأمور الجائزة في ذلك، قد جاء هذا عن جماعة من السلف في هذا أيضاً كما جاء عن تميم الداري عند ابن أبي شيبة أنه ردد قول الله جل وعلا: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ [الجاثية:21] وجاء أيضاً عند ابن أبي شيبة من حديث سعيد بن جبير عليه رضوان الله تعالى أنه كان يصلي بهم في شهر رمضان يردد قول الله جل وعلا: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [غافر:70-72] ، وأما ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كرر آية واحدة في قول الله جل وعلا: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ [المائدة:118] فهذا لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه خبر، وقد جاء عند الإمام أحمد و النسائي و ابن ماجه ، وإسناده في ذلك ضعيف.وينبغي للإنسان أن يغاير بين السور، وأن يسعى على ترتيب المصحف في ذلك، ولو غاير وقدم وأخر فلا حرج في ذلك، شريطة ألا ينكس الآي من السورة الواحدة، والسنة في هذا أيضاً أن الإنسان إذا كان لا يستطيع القراءة، أو كان جاهلاً أمياً أن يسبح وأن يهلل، فإن ذلك يجزئ عنه، كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في السنن وغيرها ( أن رجلاً قال: يا رسول الله! إني لا أستطيع أن آخذ شيئاً من القرآن فعلمني ما يجزئني منه، فقال: قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فقال: هذا لله، فما لي؟ قال: تقول: اللهم اغفر لي وارحمني وارزقني واهدني ).وينبغي للإنسان الحرص على الخشوع؛ فإن الخشوع هو قلب الصلاة، ولكل شيء روح، وقلب الصلاة هو خشوعها، والانشغال الذي يطرأ على الإنسان أحياناً، ينبغي عليه أن يدفعه؛ فقد أكد الله عز وجل مسألة الخشوع، وجعل ذلك منقبة لأهل الإيمان الخلص، كما جاء في قول الله جل وعلا: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ [البقرة:45] المراد بهذا أن الإنسان الذي يؤدي الصلاة من غير خشوع ستكون ثقيلة عليه، أما الذي يؤديها بخشوع وتدبر فإنه يحبها؛ ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إمام الخاشعين، فكان يقول لـبلال : ( أرحنا بها يا بلال! ) أي: يلتمس الراحة بأداء الصلاة؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( وجعلت قرة عيني في الصلاة ) أي: راحتي وطمأنينتي وميل قلبي في الصلاة، بخلاف الذي لا يخشع؛ فإن الصلاة ستكون ثقيلة عليه.
الأفكار الطارئة في الصلاة
وينبغي أيضاً أن يعلم أن ما يطرأ على الإنسان من أفكار ينبغي أن يقطعها، وربما يطرأ على بعض الصالحين أو الخاشعين، أو العباد من الخواطر التي لا يسلم منها بشر، فقد جاء عن أبي عثمان النهدي عن عمر بن الخطاب أنه قال: إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة. والمراد من هذا أن الإنسان ينصرف تارة من غير قصد ولو إلى عمل صالح، ومن العلماء من قال بجواز ذلك إذا كان في المصالح العامة التي تغلب حال الإنسان.
 القراءة في ركعات الصلاة
وينبغي للإنسان أن يجعل في الصلاة لكل ركعة سورة، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل لكل ركعة سورة، وأما الفصل بين السور ولو كانت قصاراً فإن هذا خلاف السنة، وأما قراءة مثل السور القصيرة كسورة الغاشية أو البروج أو سورة عم ونحو ذلك في ركعتين فهذا خلاف الأولى، والأولى في ذلك أن يجعل كل سورة لركعة، ويستثنى من ذلك السور الطويلة، ولو قرأ آية أو فصل سورة فإن هذا مما لا حرج فيه، إلا أن الأولى أن يجعل لكل ركعة حظها، وهذا بالنسبة للقراءة في مسألة الصلاة.وينبغي للإنسان أن يعلم أن القراءة في الصلوات قد سن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ضبطاً معيناً كان يلتزمه عليه الصلاة والسلام في حال إقامته، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الحضر في صلاة الفجر بطوال المفصل، وفي المغرب من قصاره، وفي الباقي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في أواسطه، والمراد بذلك في صلاة العشاء، وصلاة الظهر، وصلاة العصر، ويستثنى من ذلك بعض الأحوال التي لا حرج على الإنسان أن يغاير في هذا.وينبغي أن يعلم أن القراءة في ذلك -من جهة الإطالة وعدمها باختيار الطوال والأواسط والمفصل- إنما هي في حال الإقامة، أما في حال السفر فالسنة في ذلك على الدوام أن يخفف فيقرأ من القصار، فإن هذا هو فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرى ذلك أنه من عملهم ديمة؛ لأن هذا مقتضى الأصل؛ فإن الرجل لما وضع عنه شطر الصلاة، فينبغي أن يوضع عنه أيضاً الإطالة في القراءة؛ لأن هذا أقرب إلى التيسير، قد جاء عند ابن أبي شيبة من حديث ابن سويد أنه خرج مع عمر بن الخطاب حاجاً، فصلى بهم الفجر فقرأ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ [قريش:1] و أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ [الفيل:1]. وجاء أيضاً من حديث عمرو بن ميمون أنه قرأ في سفر بـ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] . وهذا فيه إشارة إلى التخفيف في صلاة السفر، ولو كانت في صلاة الفجر ألا يقرأ بالطوال.وكما تقدم في مسألة فصل السورة الواحدة بين الركعتين ولو كانت قصيرة فإن هذا ليس من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد روى الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث أبي العالية رفيع بن مهران قال: حدثني من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لكل سورة حظها من الركعة ) وهذا إسناده صحيح، والمراد من ذلك أنه ينبغي أن تستوعب الركعة السورة تامة فلا يفصلها بين الركعتين، وقد كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى ولو شرعوا في السورة الطويلة لا يقطعونها بين ركعتين كما جاء هذا عن أبي بكر الصديق، وعند البيهقي و عبد الرزاق أن أبا بكر الصديق قرأ البقرة في ركعتين، وجاء عند ابن أبي شيبة وغيره أيضاً من حديث يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر قرأ بآل عمران في الركعتين الأوليين من العشاء، قطعها. يعني: فيهما. وهذه من الحال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها إشارة إلى جواز القطع، وأن الغالب في حالهم ما تقدمت الإشارة إليه: هو عدم الفصل، والجواز في ذلك إشارة إلى التيسير إلا أنه ليس هو الأغلب في فعلهم، وأما أن يختار الإنسان آية من القرآن أو آيات من أواسط السور فيريد أن يقرأ بها، فإن هذا من الأمور الجائزة في ذلك، قد جاء هذا عن جماعة من السلف في هذا أيضاً كما جاء عن تميم الداري عند ابن أبي شيبة أنه ردد قول الله جل وعلا: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ [الجاثية:21] وجاء أيضاً عند ابن أبي شيبة من حديث سعيد بن جبير عليه رضوان الله تعالى أنه كان يصلي بهم في شهر رمضان يردد قول الله جل وعلا: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [غافر:70-72] ، وأما ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كرر آية واحدة في قول الله جل وعلا: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ [المائدة:118] فهذا لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه خبر، وقد جاء عند الإمام أحمد و النسائي و ابن ماجه ، وإسناده في ذلك ضعيف.وينبغي للإنسان أن يغاير بين السور، وأن يسعى على ترتيب المصحف في ذلك، ولو غاير وقدم وأخر فلا حرج في ذلك، شريطة ألا ينكس الآي من السورة الواحدة، والسنة في هذا أيضاً أن الإنسان إذا كان لا يستطيع القراءة، أو كان جاهلاً أمياً أن يسبح وأن يهلل، فإن ذلك يجزئ عنه، كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في السنن وغيرها ( أن رجلاً قال: يا رسول الله! إني لا أستطيع أن آخذ شيئاً من القرآن فعلمني ما يجزئني منه، فقال: قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فقال: هذا لله، فما لي؟ قال: تقول: اللهم اغفر لي وارحمني وارزقني واهدني ).وينبغي للإنسان الحرص على الخشوع؛ فإن الخشوع هو قلب الصلاة، ولكل شيء روح، وقلب الصلاة هو خشوعها، والانشغال الذي يطرأ على الإنسان أحياناً، ينبغي عليه أن يدفعه؛ فقد أكد الله عز وجل مسألة الخشوع، وجعل ذلك منقبة لأهل الإيمان الخلص، كما جاء في قول الله جل وعلا: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ [البقرة:45] المراد بهذا أن الإنسان الذي يؤدي الصلاة من غير خشوع ستكون ثقيلة عليه، أما الذي يؤديها بخشوع وتدبر فإنه يحبها؛ ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إمام الخاشعين، فكان يقول لـبلال : ( أرحنا بها يا بلال! ) أي: يلتمس الراحة بأداء الصلاة؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( وجعلت قرة عيني في الصلاة ) أي: راحتي وطمأنينتي وميل قلبي في الصلاة، بخلاف الذي لا يخشع؛ فإن الصلاة ستكون ثقيلة عليه.
ما يشرع حال الركوع
وكذلك ينبغي أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعد انقضائه من قراءة السورة يكبر للركوع، ويرفع يديه كما رفعها في تكبيرة الإحرام، والركوع هو قبل السجود بالاتفاق، ولا خلاف عند العلماء في ذلك، وهذا الرفع رفع اليدين هو من الأمور المستحبة، ومن السنن التي ينبغي أن يحرص عليها. ‏
 الرفع من الركوع والدعاء فيه
وأما بالنسبة للرفع من الركوع فإنه يقول: سمع الله لمن حمده إماماً ومنفرداً، أما المأموم فيقول: ربنا ولك الحمد، وقد جاء في ذلك صيغ أربع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولها أن يقول: اللهم ربنا لك الحمد، ثانيها: أن يقول: اللهم ربنا ولك الحمد، ثالثها: أن يقول: ربنا لك الحمد، ورابعها: يقول: ربنا ولك الحمد. وهذه كلها ثابتة في الصحيح.وأما بالنسبة للقول بعد ذلك فيقول الإمام والمأموم: اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.وقد جاء أيضاً ما ينبغي للإنسان أن يقوله بعد رفعه من الركوع وهو: اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء، اللهم نقني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. وينبغي أن يعلم هذا الدعاء؛ ففيه إشارة إلى أن الرفع من الركوع هو من مواضع الدعاء، فينبغي للإنسان أن يكثر من الدعاء في مثل هذا الموضع في حال إطالة الإمام، كذلك ينبغي للإمام أن يفعل ذلك سراً بينه وبين نفسه، إلا في حال القنوت فإنه يدعو لنفسه ويدعو لمن معه أيضاً، فلا يخص نفسه بالدعاء.
الهوي للسجود
وكذلك في حال انتهائه من ذلك الذكر أن يهوي للسجود، والهوي في السجود في ذلك أن يكون أيضاً على طمأنينة. ‏
 الدعاء بين السجدتين
والسنة أن يقول بين السجدتين: رب اغفر لي. كما جاء في حديث حذيفة بن اليمان ، وأما الزيادة على ذلك كأن يقول: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني، فلا بأس بها؛ فإن الخبر في ذلك فيه كلام، وقد ضعفه بعضهم.وكذلك فإنه في حال نهوضه إلى الركعة الثانية يعتمد على يديه كما جاء في الصحيح عن أبي قلابة ، قال: جاءنا مالك بن الحويرث فصلى بنا في مسجدنا هذا، فقال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، ولكني أريد أن أريكم كيف كان رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، قال: فقلت لـأبي قلابة : كيف كانت صلاته؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذه. يعني: عمرو بن سلمة . قال: وكان ذلك الشيخ يتم التكبير، وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام، أي: يعتمد الإنسان على يديه حال قيامه من الركعة إلى الركعة الثانية، أما طريقة العجن وهو أن يقبض الإنسان كفيه، ثم يعتمد عليهما، فإن هذا جاء فيه حديث وهو ضعيف، كذلك الاعتماد على الركبتين أن يعتمد الإنسان على فخذيه أو ركبتيه، فيضع كفيه عليهما ثم يقوم، فهذا جاء فيه حديث ضعيف، لو فعله الإنسان فلا حرج، لكن السنة أن يعتمد على يديه.ويفعل في ركعته الثانية ما فعل في ركعته الأولى.
التشهد والجلوس له

 الدعاء عقب التشهد
ويسن أن ينشغل بالدعاء بعد تشهده، وأن يأتي بالوارد عن النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال ) ويذكر غير ذلك من الأدعية، ومن العلماء من قال بوجوب الدعاء بهذا الدعاء، وهذا قول طاوس ، والصواب في ذلك أنه من السنن المتأكدة، فإذا قضى دعاءه ذلك يدعو بما شاء وتيسر، أو يسبح ويهلل إن طال به الدعاء وطال جلوس الإمام.
التسليم وأحكامه
ثم بعد ذلك يسلم، والسلام به يستبيح الإنسان ما حرم عليه أثناء الصلاة، والتسليمة الأولى فرض باتفاق العلماء، حكى الإجماع على ذلك ابن عبد البر و ابن المنذر و النووي وغيرهم. ‏
 حكم زيادة (وبركاته) في السلام
أما زيادة لفظ: وبركاته. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في السلام فهي زيادة لا تثبت، ولا أصل لها في المروي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.وبهذا السلام يكون الإنسان قد قضى صلاته، وأتى بها كما جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وينبغي للإنسان أن يتعبد بالعبادة كما شرع الله؛ لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) وألا يجتهد الإنسان فعلاً من الأفعال أو قولاً من الأقوال إلا وله أثر في ذلك من كتاب أو سنة أو عمل صحابة على أدنى الأحوال.وبهذا نكتفي بما تقدم على سبيل الإجمال والاختصار لا على سبيل التفصيل والإسهاب؛ فإن موضع التفصيل في غير هذا المجلس، ولضيق الوقت تكلمنا على هذه المسائل على سبيل الإيجاز.أسأل الله جل وعلا أن يوفقني وإياكم لمرضاته، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , صلاة النبي ووضوءه كأنك تراه للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net