اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [61] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


تفسير آيات الأحكام [61] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
جعل الله عز وجل ميراث الزوج أكثر من ميراث الزوجة لأن القوامة له، فهو ينفق عليها فهو يرث النصف إذا لم يكن للزوجة فرع وارث، ويرث الربع مع وجود الفرع الوارث، بخلاف الزوجة فلها الربع مع عدم الفرع الوارث، ومع وجوده ترث الثمن. ثم ذكر الله الكلالة ومن يرثه، ثم ذكر أمر الوصية والدين وقدم الوصية في الذكر لعدم وجود من يطالب بها، والدين مقدم عليها؛ لأنه حق للآدمي.
قوله تعالى: (ولكم نصف ما ترك أزواجكم)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد, وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:ففي هذا المجلس يوم الثلاثاء الثالث من جمادى الأولى عام خمسة وثلاثين بعد الأربعمائة والألف، نتكلم على شيء من آيات المواريث من سورة النساء، وتقدم معنا الكلام على ميراث الأولاد من البنين والبنات والوالدين من الآباء والأمهات.وتكلمنا على أحوال الجمع سواء كان ذلك في البنات أو كان ذلك في الإخوة مع الأم في حجبها من الثلث إلى السدس. ‏
 اهتمام الله سبحانه وتعالى بأمر الوصية والدين
في قوله سبحانه وتعالى: أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّة مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ [النساء:12] ، هذا فيه تأكيد على ما تقدم، أن الله عز وجل جعل من نفسه حسيباً ووكيلاً في أمر الوصية، ولهذا نجد أن الله جل وعلا لما ذكر أمر الوصية والدين في أمر الميراث بين الزوجين ما ذكره الله سبحانه وتعالى بعد ذلك فيما يتعلق بأمر الكلالة، لأن الدين له من يقوم به ويطالب به من الناس، فجعل الله سبحانه وتعالى ذلك وصية منه نيابةً عن أهل الحق الذين أوصي إليهم، وَصِيَّة مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ [النساء:12]، يعلم جل وعلا ما يصلح العباد وما يفسدهم، وفرض الله جل وعلا فرائضه، وشرع شرائعه، وأحكم شرعته سبحانه وتعالى بناءً على علمه جل وعلا.وقوله جل وعلا: وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ [النساء:12]، لأن الفرائض مظنة للمشاحة والمنازعة والمخاصمة والمغالبة، فكل يريد الحظ أكثر من غيره، فالله سبحانه وتعالى يعلم الصالح ولو تشوفت النفوس إلى غيره, فقسم الفرائض على ما يريد وهو أعلم بذلك, حليم سبحانه وتعالى بعباده إذ فرض الفرائض وإن جهلوا الحكم والعلل المتعلقة بها.وفي قوله جل وعلا بعد ذلك: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [النساء:13] ، هذه دليل على القطعي في أمر الفرائض, وأنه يجب على الورثة والأوصياء أن يقوموا بقسمتها على كتاب الله سبحانه وتعالى من غير حيف ولا ظلم.
قوله تعالى: (واللاتي يأتين الفاحشة..)

 المراد بالإعراض في قوله تعالى: (فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما)
وقوله جل وعلا: وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا [النساء:16] ، ذكر الله سبحانه وتعالى اللذان يأتيانها وهم: الزانيان الرجل والمرأة، (يأتيانها) يعني: ألفاحشة, فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا [النساء:16] أمر الله عز وجل بالإعراض عن الزانيين إن ظهرت التوبة، والمراد بالإعراض: ألا يبدي للزاني والزانية ما يذكره بجرمه، ولهذا جاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا زنت أمة أو مولاة أحدكم فليقم عليها الحد ولا يثرب )، يعني: لا يعنف، فلا يذكرها بذنبها ولا بجرمها بعد إقامة الحد؛ لأن الله عز وجل طهرها بذلك، ولهذا الله سبحانه وتعالى ذكر بعد التوبة، قال: فَأَعْرِضُوا [النساء:16]، يعني: عن ذكر الفاحشة والتذكير بها.والتائب من الفاحشة إذا ظهرت توبته وصحت كان كمن لا ذنب له، والمرأة إذا كانت بكراً ثم وقعت في فاحشة وتابت منها فإنها بكر ولا تسمى ثيباً لهذه الآية، وكذلك لما جاء في الصحيحين في قوله عليه الصلاة والسلام: ( ولا يثرب )، يعني: لا يعنف ولا يعير.وقد جاء عند عبد الرزاق وغيره: أن رجلاً جاء إلى عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى، فقال له: إن ابنتي زنت وإنها تابت ولزمت القرآن، ثم إنها خطبت إلي, فهل أزوجها على أنها زانية أم أزوجها على أنها صالحة؟ فقال: زوجها على أنها صالحة، ثم ذهب الرجل فعاد إليه، فقال: هل أزوجها على أنها زانية أم أزوجها على أنها صالحة؟ قال: زوجها على أنها صالحة وإلا أوجعت ظهرك.يعني: أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والزانية إذا وقعت في الزنا وكانت بكراً لا تسمى ثيباً، ولا تذكر بسوء، فإذا ظهرت توبتها سواء أقيم عليها الحد أو لم يقم لا يعنف عليها ولا تذكر بسوء، وإذا سئل عنها تذكر بحالها بما يعلم عنها حين السؤال عنها، وهذا ظاهر قول الله جل وعلا: فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا [النساء:16] .وكذلك أيضاً في قوله جل وعلا: فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا [النساء:16]، التوبة مما يبدو من الإنسان من الاستغفار والإقلاع، قال: وَأَصْلَحَا [النساء:16]، أظهرا خلاف ذلك الذنب، وذلك من القرب من أعمال الخير والبر والصلاة، قال: (( فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا ))[النساء:16].يعني: أن هذا الحكم متعلق بحق الله جل وعلا فليس لأحد أن يقضي فيه إلا الله جل وعلا، والله سبحانه وتعالى تاب على من تاب من عباده، فإن الله تواباً رحيماً، وهذا صيغة مبالغة أن الله جل وعلا يتوب على المذنب مهما بلغ ذنباً إذا صدق في توبته، أي: أن الله عز وجل يسابق عبده بقبول التوبة، فإذا بدرت منه توبة قبلها منه مسارعاً إليه.جعلني الله وإياكم من أهل الاتباع والهدى، وأهل التوبة والعفو والاستغفار. وأسأله جل وعلا أن يسلك بي وبكم المنهج القويم والصراط المستقيم, إنه ولي ذلك والقادر عليه.وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [61] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net