اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الطهارة [16] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


الأحاديث المعلة في الطهارة [16] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
حديث: (إن الأذنين من الرأس) ورد من طرق عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبي أمامة وعبد الله بن زيد وابن عمر وعائشة وأبي موسى ولا تخلو هذه الطرق من علة.ومن الأحاديث المعلة حديث الصنابحي: (خرجت ذنوبه من أذنيه) فذكر الأذنين غير محفوظ؛ والصنابحي تابعي لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيضاً أن هذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه ولم يرد فيه ذكر الأذنين.
حديث أبي أمامة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح المآقين وقال: إن الأذنين من الرأس)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:فأول أحاديث اليوم هو حديث أبي أمامة عليه رضوان الله تعالى ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح المآقين, وقال: إن الأذنين من الرأس ).هذا الحديث رواه الإمام أحمد , و أبو داود و الترمذي وغيرهم من حديث حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ‏
 مخالفة الفرد للجماعة في رفع الحديث ووقفه
وهنا مسلك من مسالك التعليل ينبغي أن يؤخذ بالاعتبار وهو: أن الرواة في أبواب المخالفة هل يؤخذ بقول الجماعة كـمسدد و عفان و يحيى بن حسان والهيثم بن جميل وغيرهم في مقابل سليمان بن حرب ؟.نقول: الأصل أن القول قول الجماعة، ولكن هنا العلة ليست من الجماعة ولا من سليمان بن حرب ، العلة فيمن فوق هؤلاء وهم الرواة الذين يروي عنهم حماد بن زيد , فهؤلاء كلهم يختلفون على حماد بن زيد.والاضطراب في هذا الإسناد يحتمل أن يكون من سنان بن ربيعة، ويحتمل أن يكون من شهر بن حوشب , ولو كان الرواة ثقات إلى حماد بن زيد ووقع الاختلاف لرجحنا رواية الجماعة. ومن القرائن التي نرجح بها الموقوف ولا نرجح بها المرفوع أن حكم الأذنين من الرأس يقتضي وجوب مسح الأذنين، ولا أعلم قائلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجوب مسح الأذنين مع الوضوء، وإنما هو سنة, وكذلك لا أعلم من قال: بوجوب مسح الأذنين في الوضوء أيضاً من التابعين سوى ما يروى في ذلك عن الزهري عليه رحمة الله، والصواب في ذلك أن مسح الأذنين من سنن الوضوء لا من واجباتها, والصفة الواردة في ذلك هل هي بإدخال الأصبعين أم بمسح الباطن والظاهر مجرداً؟ هذا من مواضع الخلاف, وتقدمت الإشارة إلى شيء من ذلك في المجلس السابق.ومن القرائن أن الحديث إذا كان مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح إسناده فإن مقتضى ذلك العمل به على سبيل الوجوب, فلما لم يفتوا بالوجوب دل على أن الحديث من جهة الرفع لم يثبت، ولهذا يذهب عامة العلماء إلى أن الأذنين مسحهما سنة، ولما كان كذلك دل على أن الحديث المرفوع في ذلك معلول، فهو موقوف.ومع وقفه هل يصح أم لا؟ نقول: مع كون الراجح في ذلك الوقف إلا أنه لا يصح أيضاً موقوفاً؛ لأنه من مفاريد سنان بن ربيعة يرويه عن شهر بن حوشب وقد تفرد بهذا الحديث عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو ضعيف على الوجهين: وجه الرفع، ووجه الوقف، إلا أن المرفوع منكر, والموقوف محفوظ ضعيف.
حديث عبد الله بن زيد: (الأذنان من الرأس)
الحديث الثاني في هذا: هو حديث عبد الله بن زيد , بمعنى أو بلفظ حديث أبي أمامة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بثلثي مد فتوضأ, فجعل يدلك وقال: الأذنان من الرأس ), هذا الحديث رواه الدارقطني وغيره من حديث سويد بن سعيد عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن شعبة عن حبيب بن زيد عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث قد وقع فيه اختلاف, وسويد بن سعيد قد تفرد بهذا الحديث عن ابن أبي زائدة , و سويد قد أخرج له مسلم في كتابه الصحيح. ‏
 الضوابط التي ينبغي مراعاتها عند الحكم على الراوي بالجرح والتعديل ممن أخرج له الشيخان
فإذا أردنا أن نتكلم على الجرح والتعديل نريد بذلك إلحاق الحكم براو من الرواة في غالب مروياته، والضوابط في ذلك عديدة: الأمر الأول: أن ينظر إلى المتن الذي قد أخرج فيه البخاري و مسلم لهذا الراوي هل هو من الأصول المتينة أم لا؟ فإذا كان من الأصول المتينة فإن هذا نوع تعديل، وإذا لم يكن من الأصول وإنما من جملة ما يؤخذ من الضعفاء من الفضائل والسير ونحو ذلك فهذا لا يؤخذ على أنه تعديل على الإطلاق، وإنما إذا اقترن بالأمر الثاني الذي سيأتي ذكره دل على أنه جرح.الأمر الثاني: إذا وجدنا البخاري و مسلماً قد أخرج لهذا الراوي مثلاً في الفضائل في موضع واحد، ولم يخرجا له فيما عداه، وله أحاديث كثيرة في الأحكام فإن المتروك من حديثه في الأحكام وعدم إخراج البخاري و مسلم له دليل على اطِّراحه فيما عدا هذا الباب، فيؤخذ جرحه في أبواب الأحكام من طريقة الصحيحين، ويؤخذ قبول روايته في مسائل الفضائل.الأمر الثالث: أن ينظر إلى كثرة حديثه, فالراوي الذي يخرج له البخاري حديثاً واحداً وله مئات الأحاديث فإن هذا دليل على ضعفه إذا أخرج الحديث في غير وفرة حديثه؛ كأن يكون مثلاً راو من المكثرين في أمور الأحكام وله مائتا حديث وأخرج له البخاري و مسلم حديثاً واحداً, فهذا دليل على أنه انتقى من حديثه واحداً, والواحد من المائتين قليل جداً، ولهذا ما تركت المائتان مع الحاجة إليها وهي في الأحكام إلا لضعف هذا الراوي, فكان إخراجه لهذا الراوي علامة على ضعفه لا علامة من علامات التعديل, فلهذا الذين يطلقون العبارات ويقولون: إن البخاري و مسلماً قد أخرج لهذا الراوي في الصحيح ويسوقونها مساق التعديل على الإطلاق هذا فيه نظر، بل يقال: إنه لا بد من النظر فقد يكون هذا الإخراج من علامات الطعن، فلا بد أن ينظر في الأمور السابقة ونحو ذلك.الأمر الرابع: أن يُنظر إلى الوجه الذي قد أخرج عنه البخاري و مسلم، فقد يكون لهذا الراوي جملة من الوجوه والطرق يروي به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإذا كان هذا الوجه الذي يروي عنه وجه يُقل الرواية فيه، والوجه الأكثر لم يخرج عنه البخاري دل على أن الأكثر معلول، والوجه القليل هو أقرب إلى الصحة.فلهذا نقول: إن هذا يتباين بحسب المتون, وبحسب الأسانيد, وبحسب الكثرة, وبحسب النوع, فهذه أربعة أمور لا بد من اعتبارها في الراوي الذي يخرج له البخاري و مسلم.وإذا أردنا أن نطلق فيما يخرج له البخاري و مسلم ضابطاً معيناً في أمر التعديل والتجريح فإننا مخطئون, لأننا لا نستطيع أن نقطع بذلك على كل راو بقاعدة مطردة؛ لتباين الرواة في هذه الأنواع الأربعة، فلدينا أنواع أربعة:أولها: المتون من جهة نوع هذه المتون التي أخرجها, ونوع المتون التي تركها.الأمر الثاني: ما يتعلق بها كثرة وقله.والأمر الثالث: ما يتعلق بوجوه الأسانيد التي أخرج فيها البخاري و مسلم, فإذا نظرنا إلى هذه الأنواع نجد أنه لا يكاد يتفق الرواة على هذه الأربعة, فتجد منهم المستكثر في باب، وتجد منهم من ليس له إلا وجه واحد، أو وجوه المرويات عنه متحدة, أو كذلك أيضاً بالنسبة لأنواع المتون التي يرويها فيرويها في باب واحد لا تختلف, وقد يكون ذلك له قرائن بالمتون الأخرى التي يخرج عنها البخاري مثلاً في خارج الباب, فمثلاً سويد بن سعيد الذي تفرد بهذا الحديث على هذا الوجه, لم نقبله؛ لأننا ذكرنا أن الأصل فيما يتفرد به سويد أنه مردود، وإن كان قد أخرج له مسلم.الأمر الأول: أنه لم يخرج له في الأصول. الأمر الثاني: أن لـسويد أحاديث في الأحكام يُحتاج إليها ومع ذلك لم يخرجها البخاري و مسلم .الأمر الثالث: أن سويد بن سعيد قد تفرد بهذا الحديث ولم يخرج هذا الحديث البخاري ولا مسلم مع وقوفهما على حديثه. كذلك أيضاً فإن الأئمة النقَّاد ممن عاصر سويد بن سعيد ينتقي من حديثه ولا يقبل حديثه جميعاً, فالإمام أحمد عليه رحمة الله ينتقي من حديث سويد بن سعيد ويأمر أبناءه بأن يسمعوه منه بعد الانتقاء وتحرير المرويات فيأمر أبناءه كـعبد الله أن يسمعوا من سويد , وفي هذا إشارة إلى أن صاحبي الصحيح ينتقون من مرويات الراوي، وانتقاؤهم من ذلك لا ينبغي أن يؤخذ على الاطراد أنه باب من أبواب التعديل، بل قد يكون تعديلاً من وجه وإعلالاً من وجه, وهو تعديل في باب من الأبواب الضيقة, وغالب من يخرج له البخاري و مسلم في باب حديثاً أو حديثين وهذا في الأغلب وليس بالكل والاطراد أنه معلول أو له روايات معلولة من وجوه أخرى.
حديث ابن عمر: (الأذنان من الرأس)
الحديث الثالث: هو حديث عبد الله بن عمر , وهو بمعنى حديث عبد الله بن زيد و أبي أمامة ( أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: الأذنان من الرأس ).حديث عبد الله بن عمر رواه الحاكم و الدارقطني وغيرهم من حديث أسامة بن زيد الليثي عن نافع عن عبد الله بن عمر: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الأذنان من الرأس )، وهذا الحديث حديث ضعيف، فإن في إسناده أسامة بن زيد الليثي ولا يحتج به, ولكن هذا الحديث قد جاء موقوفاً على عبد الله بن عمر وهو صحيح بمجموع الطرق الموقوفة, فرواه عبد الرزاق في كتابه المصنف، والدارقطني من حديث عبد الله بن عمر العمري و عبد الله بن نافع عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: الأذنان من الرأس.وجاء عند ابن أبي شيبة متابعاً له من حديث محمد بن إسحاق عن نافع عن عبد الله بن عمر من قوله: الأذنان من الرأس, وهذه طرق يعضد بعضها بعضاً. فـالعمري و عبد الله بن نافع ضعفاء, و محمد بن إسحاق يقبل حديثه في الموقوفات وإن لم يصرح بالسماع ما استقام المعنى، وأيضاً فإنه يتساهل في الموقوفات مالا يتساهل في غيرها, وعلى هذا نقول: إن هذا الحديث حديث صحيح موقوفاً, وأما مرفوعاً فلا يصح.
 الضوابط التي ينبغي مراعاتها عند الحكم على الراوي بالجرح والتعديل ممن أخرج له الشيخان
فإذا أردنا أن نتكلم على الجرح والتعديل نريد بذلك إلحاق الحكم براو من الرواة في غالب مروياته، والضوابط في ذلك عديدة: الأمر الأول: أن ينظر إلى المتن الذي قد أخرج فيه البخاري و مسلم لهذا الراوي هل هو من الأصول المتينة أم لا؟ فإذا كان من الأصول المتينة فإن هذا نوع تعديل، وإذا لم يكن من الأصول وإنما من جملة ما يؤخذ من الضعفاء من الفضائل والسير ونحو ذلك فهذا لا يؤخذ على أنه تعديل على الإطلاق، وإنما إذا اقترن بالأمر الثاني الذي سيأتي ذكره دل على أنه جرح.الأمر الثاني: إذا وجدنا البخاري و مسلماً قد أخرج لهذا الراوي مثلاً في الفضائل في موضع واحد، ولم يخرجا له فيما عداه، وله أحاديث كثيرة في الأحكام فإن المتروك من حديثه في الأحكام وعدم إخراج البخاري و مسلم له دليل على اطِّراحه فيما عدا هذا الباب، فيؤخذ جرحه في أبواب الأحكام من طريقة الصحيحين، ويؤخذ قبول روايته في مسائل الفضائل.الأمر الثالث: أن ينظر إلى كثرة حديثه, فالراوي الذي يخرج له البخاري حديثاً واحداً وله مئات الأحاديث فإن هذا دليل على ضعفه إذا أخرج الحديث في غير وفرة حديثه؛ كأن يكون مثلاً راو من المكثرين في أمور الأحكام وله مائتا حديث وأخرج له البخاري و مسلم حديثاً واحداً, فهذا دليل على أنه انتقى من حديثه واحداً, والواحد من المائتين قليل جداً، ولهذا ما تركت المائتان مع الحاجة إليها وهي في الأحكام إلا لضعف هذا الراوي, فكان إخراجه لهذا الراوي علامة على ضعفه لا علامة من علامات التعديل, فلهذا الذين يطلقون العبارات ويقولون: إن البخاري و مسلماً قد أخرج لهذا الراوي في الصحيح ويسوقونها مساق التعديل على الإطلاق هذا فيه نظر، بل يقال: إنه لا بد من النظر فقد يكون هذا الإخراج من علامات الطعن، فلا بد أن ينظر في الأمور السابقة ونحو ذلك.الأمر الرابع: أن يُنظر إلى الوجه الذي قد أخرج عنه البخاري و مسلم، فقد يكون لهذا الراوي جملة من الوجوه والطرق يروي به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإذا كان هذا الوجه الذي يروي عنه وجه يُقل الرواية فيه، والوجه الأكثر لم يخرج عنه البخاري دل على أن الأكثر معلول، والوجه القليل هو أقرب إلى الصحة.فلهذا نقول: إن هذا يتباين بحسب المتون, وبحسب الأسانيد, وبحسب الكثرة, وبحسب النوع, فهذه أربعة أمور لا بد من اعتبارها في الراوي الذي يخرج له البخاري و مسلم.وإذا أردنا أن نطلق فيما يخرج له البخاري و مسلم ضابطاً معيناً في أمر التعديل والتجريح فإننا مخطئون, لأننا لا نستطيع أن نقطع بذلك على كل راو بقاعدة مطردة؛ لتباين الرواة في هذه الأنواع الأربعة، فلدينا أنواع أربعة:أولها: المتون من جهة نوع هذه المتون التي أخرجها, ونوع المتون التي تركها.الأمر الثاني: ما يتعلق بها كثرة وقله.والأمر الثالث: ما يتعلق بوجوه الأسانيد التي أخرج فيها البخاري و مسلم, فإذا نظرنا إلى هذه الأنواع نجد أنه لا يكاد يتفق الرواة على هذه الأربعة, فتجد منهم المستكثر في باب، وتجد منهم من ليس له إلا وجه واحد، أو وجوه المرويات عنه متحدة, أو كذلك أيضاً بالنسبة لأنواع المتون التي يرويها فيرويها في باب واحد لا تختلف, وقد يكون ذلك له قرائن بالمتون الأخرى التي يخرج عنها البخاري مثلاً في خارج الباب, فمثلاً سويد بن سعيد الذي تفرد بهذا الحديث على هذا الوجه, لم نقبله؛ لأننا ذكرنا أن الأصل فيما يتفرد به سويد أنه مردود، وإن كان قد أخرج له مسلم.الأمر الأول: أنه لم يخرج له في الأصول. الأمر الثاني: أن لـسويد أحاديث في الأحكام يُحتاج إليها ومع ذلك لم يخرجها البخاري و مسلم .الأمر الثالث: أن سويد بن سعيد قد تفرد بهذا الحديث ولم يخرج هذا الحديث البخاري ولا مسلم مع وقوفهما على حديثه. كذلك أيضاً فإن الأئمة النقَّاد ممن عاصر سويد بن سعيد ينتقي من حديثه ولا يقبل حديثه جميعاً, فالإمام أحمد عليه رحمة الله ينتقي من حديث سويد بن سعيد ويأمر أبناءه بأن يسمعوه منه بعد الانتقاء وتحرير المرويات فيأمر أبناءه كـعبد الله أن يسمعوا من سويد , وفي هذا إشارة إلى أن صاحبي الصحيح ينتقون من مرويات الراوي، وانتقاؤهم من ذلك لا ينبغي أن يؤخذ على الاطراد أنه باب من أبواب التعديل، بل قد يكون تعديلاً من وجه وإعلالاً من وجه, وهو تعديل في باب من الأبواب الضيقة, وغالب من يخرج له البخاري و مسلم في باب حديثاً أو حديثين وهذا في الأغلب وليس بالكل والاطراد أنه معلول أو له روايات معلولة من وجوه أخرى.
حديث عائشة: (الأذنان من الرأس)
الحديث الرابع في هذا: هو حديث عائشة بلفظ الأحاديث السابقة: ( الأذنان من الرأس )، وحديث عائشة رواه الطبراني و الدارقطني من حديث محمد بن الأزهر عن الفضل , و محمد بن الأزهر ضعيف, تفرد بروايته عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( الأذنان من الرأس )، و محمد بن الأزهر متروك الحديث لا يحتج بحديثه.
 الضوابط التي ينبغي مراعاتها عند الحكم على الراوي بالجرح والتعديل ممن أخرج له الشيخان
فإذا أردنا أن نتكلم على الجرح والتعديل نريد بذلك إلحاق الحكم براو من الرواة في غالب مروياته، والضوابط في ذلك عديدة: الأمر الأول: أن ينظر إلى المتن الذي قد أخرج فيه البخاري و مسلم لهذا الراوي هل هو من الأصول المتينة أم لا؟ فإذا كان من الأصول المتينة فإن هذا نوع تعديل، وإذا لم يكن من الأصول وإنما من جملة ما يؤخذ من الضعفاء من الفضائل والسير ونحو ذلك فهذا لا يؤخذ على أنه تعديل على الإطلاق، وإنما إذا اقترن بالأمر الثاني الذي سيأتي ذكره دل على أنه جرح.الأمر الثاني: إذا وجدنا البخاري و مسلماً قد أخرج لهذا الراوي مثلاً في الفضائل في موضع واحد، ولم يخرجا له فيما عداه، وله أحاديث كثيرة في الأحكام فإن المتروك من حديثه في الأحكام وعدم إخراج البخاري و مسلم له دليل على اطِّراحه فيما عدا هذا الباب، فيؤخذ جرحه في أبواب الأحكام من طريقة الصحيحين، ويؤخذ قبول روايته في مسائل الفضائل.الأمر الثالث: أن ينظر إلى كثرة حديثه, فالراوي الذي يخرج له البخاري حديثاً واحداً وله مئات الأحاديث فإن هذا دليل على ضعفه إذا أخرج الحديث في غير وفرة حديثه؛ كأن يكون مثلاً راو من المكثرين في أمور الأحكام وله مائتا حديث وأخرج له البخاري و مسلم حديثاً واحداً, فهذا دليل على أنه انتقى من حديثه واحداً, والواحد من المائتين قليل جداً، ولهذا ما تركت المائتان مع الحاجة إليها وهي في الأحكام إلا لضعف هذا الراوي, فكان إخراجه لهذا الراوي علامة على ضعفه لا علامة من علامات التعديل, فلهذا الذين يطلقون العبارات ويقولون: إن البخاري و مسلماً قد أخرج لهذا الراوي في الصحيح ويسوقونها مساق التعديل على الإطلاق هذا فيه نظر، بل يقال: إنه لا بد من النظر فقد يكون هذا الإخراج من علامات الطعن، فلا بد أن ينظر في الأمور السابقة ونحو ذلك.الأمر الرابع: أن يُنظر إلى الوجه الذي قد أخرج عنه البخاري و مسلم، فقد يكون لهذا الراوي جملة من الوجوه والطرق يروي به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإذا كان هذا الوجه الذي يروي عنه وجه يُقل الرواية فيه، والوجه الأكثر لم يخرج عنه البخاري دل على أن الأكثر معلول، والوجه القليل هو أقرب إلى الصحة.فلهذا نقول: إن هذا يتباين بحسب المتون, وبحسب الأسانيد, وبحسب الكثرة, وبحسب النوع, فهذه أربعة أمور لا بد من اعتبارها في الراوي الذي يخرج له البخاري و مسلم.وإذا أردنا أن نطلق فيما يخرج له البخاري و مسلم ضابطاً معيناً في أمر التعديل والتجريح فإننا مخطئون, لأننا لا نستطيع أن نقطع بذلك على كل راو بقاعدة مطردة؛ لتباين الرواة في هذه الأنواع الأربعة، فلدينا أنواع أربعة:أولها: المتون من جهة نوع هذه المتون التي أخرجها, ونوع المتون التي تركها.الأمر الثاني: ما يتعلق بها كثرة وقله.والأمر الثالث: ما يتعلق بوجوه الأسانيد التي أخرج فيها البخاري و مسلم, فإذا نظرنا إلى هذه الأنواع نجد أنه لا يكاد يتفق الرواة على هذه الأربعة, فتجد منهم المستكثر في باب، وتجد منهم من ليس له إلا وجه واحد، أو وجوه المرويات عنه متحدة, أو كذلك أيضاً بالنسبة لأنواع المتون التي يرويها فيرويها في باب واحد لا تختلف, وقد يكون ذلك له قرائن بالمتون الأخرى التي يخرج عنها البخاري مثلاً في خارج الباب, فمثلاً سويد بن سعيد الذي تفرد بهذا الحديث على هذا الوجه, لم نقبله؛ لأننا ذكرنا أن الأصل فيما يتفرد به سويد أنه مردود، وإن كان قد أخرج له مسلم.الأمر الأول: أنه لم يخرج له في الأصول. الأمر الثاني: أن لـسويد أحاديث في الأحكام يُحتاج إليها ومع ذلك لم يخرجها البخاري و مسلم .الأمر الثالث: أن سويد بن سعيد قد تفرد بهذا الحديث ولم يخرج هذا الحديث البخاري ولا مسلم مع وقوفهما على حديثه. كذلك أيضاً فإن الأئمة النقَّاد ممن عاصر سويد بن سعيد ينتقي من حديثه ولا يقبل حديثه جميعاً, فالإمام أحمد عليه رحمة الله ينتقي من حديث سويد بن سعيد ويأمر أبناءه بأن يسمعوه منه بعد الانتقاء وتحرير المرويات فيأمر أبناءه كـعبد الله أن يسمعوا من سويد , وفي هذا إشارة إلى أن صاحبي الصحيح ينتقون من مرويات الراوي، وانتقاؤهم من ذلك لا ينبغي أن يؤخذ على الاطراد أنه باب من أبواب التعديل، بل قد يكون تعديلاً من وجه وإعلالاً من وجه, وهو تعديل في باب من الأبواب الضيقة, وغالب من يخرج له البخاري و مسلم في باب حديثاً أو حديثين وهذا في الأغلب وليس بالكل والاطراد أنه معلول أو له روايات معلولة من وجوه أخرى.
حديث أبي موسى: (الأذنان من الرأس)
الحديث الخامس: حديث أبي موسى , وهو بلفظ الأحاديث السابقة وجاء من حديث الحسن البصري عن أبي موسى عبد الله بن قيس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( الأذنان من الرأس )، و الحسن البصري لم يسمع من أبي موسى شيئاً، و الحسن البصري يدلس عن الصحابة ممن لم يسمع منهم. ويوصف الحسن بالتدليس والمقصود به أحد أنواع التدليس وهو بالمروي عن الصحابة ممن لم يسمع منهم شيئاً، وتقدمت الإشارة معنا إلى شيء من ذلك إلى أنه ينبغي لطالب العلم في مسائل التدليس ألا يطلق الرد لكل مدلس، وإنما ينظر إلى نوع التدليس الذي يوصف به، فبعض الرواة تدليسه خاص براو، والحسن البصري تدليسه خاص بمن لم يسمع من الصحابة، وما سمع منهم فلا يدلس عنهم؛ وذلك أنه يتجوز أن من عاصره يعلم أنه لم يسمع منهم شيئاً، فينسب المرويات إليهم، وإذا وجدنا رواية لم يصرح فيها بالسماع عن التابعين فلا نردها بالتدليس؛ لأنه سمع منهم وعاينهم, ورد مروياته بالتدليس فيه نظر.
 الضوابط التي ينبغي مراعاتها عند الحكم على الراوي بالجرح والتعديل ممن أخرج له الشيخان
فإذا أردنا أن نتكلم على الجرح والتعديل نريد بذلك إلحاق الحكم براو من الرواة في غالب مروياته، والضوابط في ذلك عديدة: الأمر الأول: أن ينظر إلى المتن الذي قد أخرج فيه البخاري و مسلم لهذا الراوي هل هو من الأصول المتينة أم لا؟ فإذا كان من الأصول المتينة فإن هذا نوع تعديل، وإذا لم يكن من الأصول وإنما من جملة ما يؤخذ من الضعفاء من الفضائل والسير ونحو ذلك فهذا لا يؤخذ على أنه تعديل على الإطلاق، وإنما إذا اقترن بالأمر الثاني الذي سيأتي ذكره دل على أنه جرح.الأمر الثاني: إذا وجدنا البخاري و مسلماً قد أخرج لهذا الراوي مثلاً في الفضائل في موضع واحد، ولم يخرجا له فيما عداه، وله أحاديث كثيرة في الأحكام فإن المتروك من حديثه في الأحكام وعدم إخراج البخاري و مسلم له دليل على اطِّراحه فيما عدا هذا الباب، فيؤخذ جرحه في أبواب الأحكام من طريقة الصحيحين، ويؤخذ قبول روايته في مسائل الفضائل.الأمر الثالث: أن ينظر إلى كثرة حديثه, فالراوي الذي يخرج له البخاري حديثاً واحداً وله مئات الأحاديث فإن هذا دليل على ضعفه إذا أخرج الحديث في غير وفرة حديثه؛ كأن يكون مثلاً راو من المكثرين في أمور الأحكام وله مائتا حديث وأخرج له البخاري و مسلم حديثاً واحداً, فهذا دليل على أنه انتقى من حديثه واحداً, والواحد من المائتين قليل جداً، ولهذا ما تركت المائتان مع الحاجة إليها وهي في الأحكام إلا لضعف هذا الراوي, فكان إخراجه لهذا الراوي علامة على ضعفه لا علامة من علامات التعديل, فلهذا الذين يطلقون العبارات ويقولون: إن البخاري و مسلماً قد أخرج لهذا الراوي في الصحيح ويسوقونها مساق التعديل على الإطلاق هذا فيه نظر، بل يقال: إنه لا بد من النظر فقد يكون هذا الإخراج من علامات الطعن، فلا بد أن ينظر في الأمور السابقة ونحو ذلك.الأمر الرابع: أن يُنظر إلى الوجه الذي قد أخرج عنه البخاري و مسلم، فقد يكون لهذا الراوي جملة من الوجوه والطرق يروي به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإذا كان هذا الوجه الذي يروي عنه وجه يُقل الرواية فيه، والوجه الأكثر لم يخرج عنه البخاري دل على أن الأكثر معلول، والوجه القليل هو أقرب إلى الصحة.فلهذا نقول: إن هذا يتباين بحسب المتون, وبحسب الأسانيد, وبحسب الكثرة, وبحسب النوع, فهذه أربعة أمور لا بد من اعتبارها في الراوي الذي يخرج له البخاري و مسلم.وإذا أردنا أن نطلق فيما يخرج له البخاري و مسلم ضابطاً معيناً في أمر التعديل والتجريح فإننا مخطئون, لأننا لا نستطيع أن نقطع بذلك على كل راو بقاعدة مطردة؛ لتباين الرواة في هذه الأنواع الأربعة، فلدينا أنواع أربعة:أولها: المتون من جهة نوع هذه المتون التي أخرجها, ونوع المتون التي تركها.الأمر الثاني: ما يتعلق بها كثرة وقله.والأمر الثالث: ما يتعلق بوجوه الأسانيد التي أخرج فيها البخاري و مسلم, فإذا نظرنا إلى هذه الأنواع نجد أنه لا يكاد يتفق الرواة على هذه الأربعة, فتجد منهم المستكثر في باب، وتجد منهم من ليس له إلا وجه واحد، أو وجوه المرويات عنه متحدة, أو كذلك أيضاً بالنسبة لأنواع المتون التي يرويها فيرويها في باب واحد لا تختلف, وقد يكون ذلك له قرائن بالمتون الأخرى التي يخرج عنها البخاري مثلاً في خارج الباب, فمثلاً سويد بن سعيد الذي تفرد بهذا الحديث على هذا الوجه, لم نقبله؛ لأننا ذكرنا أن الأصل فيما يتفرد به سويد أنه مردود، وإن كان قد أخرج له مسلم.الأمر الأول: أنه لم يخرج له في الأصول. الأمر الثاني: أن لـسويد أحاديث في الأحكام يُحتاج إليها ومع ذلك لم يخرجها البخاري و مسلم .الأمر الثالث: أن سويد بن سعيد قد تفرد بهذا الحديث ولم يخرج هذا الحديث البخاري ولا مسلم مع وقوفهما على حديثه. كذلك أيضاً فإن الأئمة النقَّاد ممن عاصر سويد بن سعيد ينتقي من حديثه ولا يقبل حديثه جميعاً, فالإمام أحمد عليه رحمة الله ينتقي من حديث سويد بن سعيد ويأمر أبناءه بأن يسمعوه منه بعد الانتقاء وتحرير المرويات فيأمر أبناءه كـعبد الله أن يسمعوا من سويد , وفي هذا إشارة إلى أن صاحبي الصحيح ينتقون من مرويات الراوي، وانتقاؤهم من ذلك لا ينبغي أن يؤخذ على الاطراد أنه باب من أبواب التعديل، بل قد يكون تعديلاً من وجه وإعلالاً من وجه, وهو تعديل في باب من الأبواب الضيقة, وغالب من يخرج له البخاري و مسلم في باب حديثاً أو حديثين وهذا في الأغلب وليس بالكل والاطراد أنه معلول أو له روايات معلولة من وجوه أخرى.
حديث ابن عباس: (الأذنان من الرأس)
الحديث السادس: حديث عبد الله بن عباس , وهو كذلك أيضاً بلفظ: ( الأذنان من الرأس )، وحديث عبد الله بن عباس يرويه البزار و الدارقطني من حديث ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( الأذنان من الرأس )، وهذا الحديث قد اختلف في وصله وإرساله, والصواب فيه الإرسال, وذلك أن الأصح فيه رواية ابن جريج عن سليمان بن موسى مرسلاً, صوبه الدارقطني وغيره.وأما رواية الوصل فإنه قد تفرد بها أبو كامل و الربيع بن بدر عن ابن جريج , فيروونه عن غندر محمد بن جعفر عن ابن جريج به موصولاً, وهو خطأ, فـالربيع بن بدر متروك الحديث، و أبو كامل ممن لم يحتج بتفرده عن ابن جريج , فحديث ابن جريج له في البصرة، وابن جريج ما يحدث به في البصرة فيه وهم وغلط، وما يحدث به في مكة فأحاديثه منضبطة, وهي أتقن المرويات.
 الضوابط التي ينبغي مراعاتها عند الحكم على الراوي بالجرح والتعديل ممن أخرج له الشيخان
فإذا أردنا أن نتكلم على الجرح والتعديل نريد بذلك إلحاق الحكم براو من الرواة في غالب مروياته، والضوابط في ذلك عديدة: الأمر الأول: أن ينظر إلى المتن الذي قد أخرج فيه البخاري و مسلم لهذا الراوي هل هو من الأصول المتينة أم لا؟ فإذا كان من الأصول المتينة فإن هذا نوع تعديل، وإذا لم يكن من الأصول وإنما من جملة ما يؤخذ من الضعفاء من الفضائل والسير ونحو ذلك فهذا لا يؤخذ على أنه تعديل على الإطلاق، وإنما إذا اقترن بالأمر الثاني الذي سيأتي ذكره دل على أنه جرح.الأمر الثاني: إذا وجدنا البخاري و مسلماً قد أخرج لهذا الراوي مثلاً في الفضائل في موضع واحد، ولم يخرجا له فيما عداه، وله أحاديث كثيرة في الأحكام فإن المتروك من حديثه في الأحكام وعدم إخراج البخاري و مسلم له دليل على اطِّراحه فيما عدا هذا الباب، فيؤخذ جرحه في أبواب الأحكام من طريقة الصحيحين، ويؤخذ قبول روايته في مسائل الفضائل.الأمر الثالث: أن ينظر إلى كثرة حديثه, فالراوي الذي يخرج له البخاري حديثاً واحداً وله مئات الأحاديث فإن هذا دليل على ضعفه إذا أخرج الحديث في غير وفرة حديثه؛ كأن يكون مثلاً راو من المكثرين في أمور الأحكام وله مائتا حديث وأخرج له البخاري و مسلم حديثاً واحداً, فهذا دليل على أنه انتقى من حديثه واحداً, والواحد من المائتين قليل جداً، ولهذا ما تركت المائتان مع الحاجة إليها وهي في الأحكام إلا لضعف هذا الراوي, فكان إخراجه لهذا الراوي علامة على ضعفه لا علامة من علامات التعديل, فلهذا الذين يطلقون العبارات ويقولون: إن البخاري و مسلماً قد أخرج لهذا الراوي في الصحيح ويسوقونها مساق التعديل على الإطلاق هذا فيه نظر، بل يقال: إنه لا بد من النظر فقد يكون هذا الإخراج من علامات الطعن، فلا بد أن ينظر في الأمور السابقة ونحو ذلك.الأمر الرابع: أن يُنظر إلى الوجه الذي قد أخرج عنه البخاري و مسلم، فقد يكون لهذا الراوي جملة من الوجوه والطرق يروي به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإذا كان هذا الوجه الذي يروي عنه وجه يُقل الرواية فيه، والوجه الأكثر لم يخرج عنه البخاري دل على أن الأكثر معلول، والوجه القليل هو أقرب إلى الصحة.فلهذا نقول: إن هذا يتباين بحسب المتون, وبحسب الأسانيد, وبحسب الكثرة, وبحسب النوع, فهذه أربعة أمور لا بد من اعتبارها في الراوي الذي يخرج له البخاري و مسلم.وإذا أردنا أن نطلق فيما يخرج له البخاري و مسلم ضابطاً معيناً في أمر التعديل والتجريح فإننا مخطئون, لأننا لا نستطيع أن نقطع بذلك على كل راو بقاعدة مطردة؛ لتباين الرواة في هذه الأنواع الأربعة، فلدينا أنواع أربعة:أولها: المتون من جهة نوع هذه المتون التي أخرجها, ونوع المتون التي تركها.الأمر الثاني: ما يتعلق بها كثرة وقله.والأمر الثالث: ما يتعلق بوجوه الأسانيد التي أخرج فيها البخاري و مسلم, فإذا نظرنا إلى هذه الأنواع نجد أنه لا يكاد يتفق الرواة على هذه الأربعة, فتجد منهم المستكثر في باب، وتجد منهم من ليس له إلا وجه واحد، أو وجوه المرويات عنه متحدة, أو كذلك أيضاً بالنسبة لأنواع المتون التي يرويها فيرويها في باب واحد لا تختلف, وقد يكون ذلك له قرائن بالمتون الأخرى التي يخرج عنها البخاري مثلاً في خارج الباب, فمثلاً سويد بن سعيد الذي تفرد بهذا الحديث على هذا الوجه, لم نقبله؛ لأننا ذكرنا أن الأصل فيما يتفرد به سويد أنه مردود، وإن كان قد أخرج له مسلم.الأمر الأول: أنه لم يخرج له في الأصول. الأمر الثاني: أن لـسويد أحاديث في الأحكام يُحتاج إليها ومع ذلك لم يخرجها البخاري و مسلم .الأمر الثالث: أن سويد بن سعيد قد تفرد بهذا الحديث ولم يخرج هذا الحديث البخاري ولا مسلم مع وقوفهما على حديثه. كذلك أيضاً فإن الأئمة النقَّاد ممن عاصر سويد بن سعيد ينتقي من حديثه ولا يقبل حديثه جميعاً, فالإمام أحمد عليه رحمة الله ينتقي من حديث سويد بن سعيد ويأمر أبناءه بأن يسمعوه منه بعد الانتقاء وتحرير المرويات فيأمر أبناءه كـعبد الله أن يسمعوا من سويد , وفي هذا إشارة إلى أن صاحبي الصحيح ينتقون من مرويات الراوي، وانتقاؤهم من ذلك لا ينبغي أن يؤخذ على الاطراد أنه باب من أبواب التعديل، بل قد يكون تعديلاً من وجه وإعلالاً من وجه, وهو تعديل في باب من الأبواب الضيقة, وغالب من يخرج له البخاري و مسلم في باب حديثاً أو حديثين وهذا في الأغلب وليس بالكل والاطراد أنه معلول أو له روايات معلولة من وجوه أخرى.
حديث الصنابحي: (خرجت ذنوبه من أذنيه)
الحديث السابع: حديث عبد الله الصنابحي أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا توضأ أحدكم فغسل كفيه خرجت ذنوبه من كفيه مع آخر قطر الماء, حتى ذكر جميع أعضاء الوضوء وذكر منها: وخرجت ذنوبه من أذنيه )، وجاء في رواية: ( حتى تخرج ذنوبه من أذنيه )، هذا الحديث رواه الإمام مالك في كتابه الموطأ, وعنه الإمام أحمد و النسائي في السنن عن الإمام مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن الصنابحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث حديث صحيح. ‏
 ورود حديث خروج الذنوب من الأذنين في الصحيح
فإن قيل: هل ورد في الصحيح أن الذنوب تخرج من الأذنين عند مسحهما؟قلنا: لا, أصله في الصحيح من حديث أبي هريرة و عمرو بن عبسة , وليس في الصحيح من حديث الصنابحي وإنما هو في الموطأ.لكن أصله في الصحيح فيما عدا ذكر الأذنين في روايات محفوظة, وصح فيه حديث الصنابحي فيما عدا الزيادة؛ لأن أصله في الصحيح من حديث أبي هريرة وحديث عمرو كما تقدم, فدل على صحته, لكن ذكر الأذنين فيه غير محفوظ, وهذا يدل على أن مالك بن أنس لا يروي من المرسلات إلا ما صح مجموعه عنده, تجد له أصلاً, سواء من البلاغات أو المعلقات ونحو ذلك.وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الطهارة [16] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net