اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [37] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


تفسير آيات الأحكام [37] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
حرص الشرع الكريم على الحفاظ على العلاقة الزوجية، فنفى الحرج عن التعريض بخطبة المتوفى عنها زوجها؛ لأنه انقطع سبب بقاء العلاقة بينهما، ونهى عن ذلك في المرأة المطلقة طلاقاً رجعياً.ثم أخبر الله أنه لا حرج على الإنسان فيما تحدث به نفسه من الرغبة في النساء المحرمات فقال: (أو أكننتم في أنفسكم). ونهى عن المواعدة سراً وقد تنازع العلماء في معنى: (سراً) فقيل هو أخذ الميثاق على الزواج، وقيل: هو كل أمر محرم يسر به كالزنا ونحوه
قوله تعالى: (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم)
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد, وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:تقدم معنا الكلام على عدة المتوفى عنها زوجها, وتقدم الكلام على بعض أحكام الحداد, وشيء مما يتعلق بهذه المسائل, وما نتكلم عنه في هذا المجلس له ارتباط فيما مضى, وذلك في قول الله عز وجل: وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ [البقرة:235].تقدم معنا الكلام على عدة المتوفى عنها زوجها, وأن الله عز وجل قد ضرب لها أجلاً وجعل ذلك الأجل هو أربعة أشهر وعشراً, وأنه يجب على المرأة أن تتربص في هذه العدة.وتقدم معنا الإشارة إلى أن عدة المفارقة التي تكون بين الزوجين أن منها ما هو ألبتة, ومنها ما هو الرجعي, وذلك أن ألبتة التي يبتها زوجها بطلاق بائن بحيث لا ترجع إليه, والبينونة على نوعين.بينونة صغرى, وبينونة كبرى, أما بالنسبة للبينونة الكبرى فهو أن يطلق الرجل امرأته طلاقاً ثلاثاً, فلا ترجع الزوجة إلى زوجها حتى تنكح زوجاً غيره.وأما بالنسبة للبينونة الصغرى وهي أن يطلق الرجل امرأته طلاقاً رجعياً, بالطلقة والطلقتين, ويدخل في هذا المختلعة على من جعلها طلقة.وبالنسبة لعدة المرأة المتوفى عنها زوجها, فهي شبيهة بالبائن بينونة كبرى في بعض الوجوه, لأن رجوع المرأة إلى زوجها محال, وهو أشد بينونة من المبتوتة ثلاثاً؛ لأن المبتوتة ثلاثاً ترجع إلى زوجها إذا نكحت زوجاً غيره, فإنها ترجع إلى زوجها الأول, وأما بالنسبة للمتوفى عنها زوجها, فإنه يحال قدراً أن ترجع إلى زوجها.وهنا فيما يتعلق بالأحكام في المرأة التي تكون في عدتها, يتعلق بها جملة من الأحكام, منها ضرب الله عز وجل للآجال من جهة عدة المرأة المطلقة, والمتوفى عنها زوجها, وكذلك استبراء الأرحام بالنسبة للأمة, وكذلك بالنسبة للمختلعة, وكذلك في مسألة المطلقة التي لم يدخل بها زوجها, جعل الله سبحانه وتعالى لكل نوع حكماً.وهنا فيما يتعلق بالمرأة المتوفى عنها زوجها؛ لأنها لن ترجع إلى زوجها باعتبار أن زوجها قد أدبر عنها بوفاة يحال معه الرجعة, كان ثمة أحكام تتعلق بهذه المسألة. ‏
 الحكمة من ختم قوله تعالى: (ولا جناح عليكم فيما عرضتم...) بقوله: (واعلموا أن الله غفور حليم)
وقال سبحانه وتعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ [البقرة:235] ذكر الله سبحانه وتعالى هذين الاسمين, وهو الغفور والحليم, أي: أن الله سبحانه وتعالى لو بدر من الإنسان شيء, فإن الله سبحانه وتعالى يرجيه بالغفران, ويرجيه بشيء وهو أن الإنسان إذا وقع في أمر حرام ثم لم يقع عليه شيء من الشر أو العقوبة العاجلة, ذكَّره بحلمه سبحانه وتعالى, أن الله عز وجل غفور, وأيضاً حليم ولو وقع منك أمر محرم فلا تنتظر عقوبة عاجلة, فإن عقوبة الله عز وجل الآجلة أشد إذا لم تتب, ولهذا جعل الله سبحانه وتعالى الإنسان بين رجاء وخوف, وترجيه في ذلك من جهة الغفران أن يبادر بالمغفرة, وتخويفه أنه ينتظر عقاب الله سبحانه وتعالى في الآخرة, فالله جل وعلا إذا أجل العقاب عليك وكنت في بلاء ولم يعاقبك الله في الدنيا, فإن الله أراد بك شراً ليعاقبك به في الآخرة.ولو أراد الله بعبده خيراً لعجل البلاء له في الدنيا, ولهذا نقول: إن الإنسان الذي يسلم من البلاء أمارة على عدم حب الله له, وإذا قرب من الله سبحانه وتعالى من جهة الطاعة, فإن الأولى بذلك أن يزداد بلاءً, وإذا ابتعد عن الله وابتعد عنه البلاء, فإن الله عز وجل أراد به مزيد بعد، لأن الله عز وجل سلمه من البلاء, ولم يكن من أهل الطاعة, سلمه من البلاء؛ لأن البلاء يعيد الإنسان إلى الله, فإذا كان غنياً ثم مسه بفقر أو بمرض, التفت إلى الله, ولكن الله عز وجل نعمه وأبقاه على ما هو فيه من خير ولم ينزل عليه بلاء, ليصده حتى يقبض على مثل هذه الحال, فلا يلتفت إلى الله.ولهذا ينبغي للإنسان إذا سلمه الله عز وجل من عقوبة وابتلاء وهو يقع في محرمات ولا يتوب منها, ثم لا ينزل عليه شيء من البلاء؛ لأن البلاء يكفر, فليعلم أنه يمكر به, فعليه أن يئوب ويتضرع إلى الله سبحانه وتعالى بالرجوع والإنابة.أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياكم من أهل الغفران والتوبة, ومن أهل الاستحقاق لرحمته ومغفرته ورضوانه.وأسأله جل وعلا العفو والعافية في دينه ودنياه, وأن يمن علينا بالهدى والتقى والعفاف والغنى, إنه ولي ذلك والقادر عليه, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [37] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net