اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الطهارة [23] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


الأحاديث المعلة في الطهارة [23] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
من الأحاديث المعلة في كتاب الطهارة حديث عائشة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة)؛ فهو معلول من جهة السند ومن جهة المتن؛ ومثله حديث أم سلمة في الباب نفسه.ومنها حديث جابر: (كان آخر الأمرين من رسول الله ترك الوضوء مما مست النار)؛ حيث يفهم أن في الحديث ناسخاً ومنسوخاً مع أنها قصة وقعت في مجلس واحد واختصرت اختصاراً أخل بدلالتها.وكذلك حديث الوضوء من ألبان الإبل، وما ثبت فيه لا يتناسب مع كثرة الحاجة إليه، وقد وردت نصوص أقوى مما وردت فيه في نواقض أخرى يحتاجها الناس بشكل أقل في حياتهم.
حديث: (قبل رسول الله بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد: أول أحاديث هذا اليوم حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى أنها قالت: ( قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ )، هذا الحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم من حديث وكيع عن الأعمش عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث قد تفرد به من هذا الوجه حبيب عن عروة عن عائشة . ‏
 إعلال حديث: (قبل رسول الله بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ) من حيث المتن
كذلك أيضاً فإن هذا المتن قد طعن فيه بعضهم، وذلك أن هذا الحديث: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ )، عند الإعلال للأحاديث ينظر إلى المتشابه معها في اللفظ والمتفق من جهة الإسناد المتقارب معه في ذلك، إذا كان الراوي لأحد الوجهين راوياً ضعيف الضبط، أو إسناد فيه ضعف، وذلك أن حديث عروة بن الزبير عن عائشة في الصحيحين: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه وهو صائم )، هذا حديث عروة بن الزبير صحيح في الصيام، وحديث حبيب عن عروة في الوضوء، إذاً: فهو مسألة أخرى في هذا، والذي يظهر والله أعلم أن كلام بعض العلماء في إعلال حديث حبيب عن عروة عن عائشة بحديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن الأولى أن حديث عروة بن الزبير عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل نساءه وهو صائم، وأن حديث الوضوء غلط بكامله، هذا فيه نظر.حديث الوضوء ضعيف، أما حديث الصيام فصحيح وثابت في الصحيح، يرويه هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه عن عائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام قبل نساءه وهو صائم، هناك بعض العلماء من يعل حديث حبيب عن عروة عن عائشة بحديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، ومراده بذلك أن ثمة وهماً وغلطاً في هذا الحديث، ولا حاجة إلى إيراد الوضوء في حديث عائشة، والصواب في هذا أن في الباب حديثين: حديث عائشة في الوضوء، وحديث عائشة في الصيام، حديث عائشة في الوضوء ضعيف، وفي الصيام صحيح وهو في الصحيحين. لكن هناك بعض الرواة يغلط فيجمع بين الحديثين، كما رواه الدارقطني من حديث الحاجب بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه وخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ )، هنا جعل الحديث حديث هشام بن عروة، وهشام بن عروة لم يرو حديث الوضوء، فدمج إسناد هذا بمتن هذا وهذا غلط. بعض الرواة يرويه عن هشام بن عروة ويجعله من حديث عروة بن الزبير عن عائشة ويذكر الصيام، ويذكر الوضوء أيضاً، فيقول: ( إن النبي عليه الصلاة والسلام قبل بعض نسائه وخرج ولم يتوضأ وهو صائم )، فجعل الحديث على حديثين، فجمع الحديث الأول مع الحديث الثاني مع اختلافهما من جهة الطريق، وهذا يرد في بعض الرواة المتوسطين من جهة الحفظ، وفي بعض الثقات يخلطون بين الأحاديث فيجمعون المتون، وهذه طريقة معلومة، لهذا ينبغي للناقل إذا أراد أن يحكم على حديث من الأحاديث أن ينظر فيما يقاربه لفظاً، ويتفق معه في بعض الأسانيد. لدينا هذا الحديث يروى عن عروة وعروة يرويه عن عائشة في الحديث الأول والحديث الثاني، لكن اختلفا، فذاك يرويه هشام وذاك يرويه حبيب بن أبي ثابت، والمتن متن حبيب في الوضوء، ومتن هشام هو في الصيام، وهذا وإن كان من جهة الباب ينفك فذاك في الطهارة وذاك في الصيام إلا أنه من جهة العلة العلماء لديهم نفس في الإعلال أن قليل الضبط وقليل الدراية يخلطون بين المتون فيدمجون هذا وهذا، ولهذا بعض الفقهاء في دواوين الفقه يورد الحديث الذي فيه الطهارة وفيه الصيام، ويستدل به على أنه حديث واحد، وهذا فيه ما فيه.وجاء عند الطبراني وغيره أيضاً هذا الحديث من حديث الزهري عن أبي سلمة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه، وهو صائم فخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ )، هذا الحديث وهم وغلط من حديث الزهري، فسائر أصحاب الزهري يروونه عن أبي سلمة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، ولا يذكرون الوضوء، وإنما يذكرون الصيام، ولهذا البخاري ومسلم قد أخرجا هذا الحديث من حديث أبي سلمة عن عائشة، ومن حديث عروة عن عائشة ولم يذكرا الوضوء فيه، وذلك لأن حديث الوضوء معلول، وأن حديث الصيام هو الثابت، وهو حديث عروة وأبي سلمة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، رواه عن الزهري جماعة من أصحابه من أئمة الحفظ والرواية من أهل المدينة يروونه عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، بهذا نخلص إلى أن الحديث في الوضوء من قبلة المرأة لا يثبت بذلك شيء من جهة النقض، أي: من حيث هل ينتقض وضوء الإنسان أم لا؟ ويتفرع في هذه المسألة كلام العلماء في مس المرأة، هل ينقض الوضوء أم لا؟ يتكلم العلماء على هذه المسألة في إيرادهم لمثل هذا الحديث.وأما حديث عائشة الآخر وهو في الصحيحين في مسألة: ( أن النبي عليه الصلاة والسلام قبل بعض نسائه وهو صائم )، أن القبلة للصائم لا تكره، وهو باب آخر ليس لنا علاقة فيه باعتبار أننا في كتاب الطهارة، وربما نعلق على حديث عائشة إن شاء الله عز وجل في كتاب الصيام إن احتيج إلى ذلك.وعلى هذا نعلم أن حديث عائشة في الطهارة ضعيف، بل نقول: إنه منكر، وقد أنكره يحيى بن معين، وقال يحيى بن سعيد القطان: شبه لا شيء، يعني: من جهة الرواية، أما من جهة الدراية فالعلماء عامتهم من السلف عن الصحابة والتابعين لا يرون أن مس المرأة ينقض الوضوء، فلعل هذا الحديث كان موقوفاً، أو من قول بعض التابعين فجعلوه مرفوعاً، أي: كان فتوى فجعلت حديثاً مرفوعاً، ويؤيد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد عنه شيء في هذا الباب، وهذا يعضد القول بضعف هذا الحديث.
حديث أم سلمة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ولم يتوضأ...)
الحديث الثاني: وهو حديث أم سلمة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ولم يتوضأ وكان صائماً ولم يفطر )، هذا الحديث جاء من حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لدينا أسانيد تقدمت في هذا الحديث، ذكرنا هنا أن أبا سلمة يرويه عن أم سلمة، وأبو سلمة هو أبو سلمة بن عبد الرحمن.حديث عائشة في قبلة الصائم رواه الزهري عن أبي سلمة يحتمل أن ثمة وهماً، فالمتن واحد، وهو في قبلة الصائم، وقبلة المتوضئ. والصواب في هذا الحديث أنه من حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى، وذلك أنه يرويه يزيد بن سنان وقد ضعفه غير واحد، ضعفه الإمام أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم ووثقه بعضهم، وثقه البخاري وأبو حاتم في رواية أيضاً، والصواب فيه أنه لا تقبل مفاريده. ويزيد بن سنان هو أبو فروة الرهاوي، وقد تفرد بهذا الحديث، رواه جماعة عن الأوزاعي وجعلوه من حديث عائشة لا من حديث أم سلمة، يرويه الوليد بن مسلم ومبشر بن إسماعيل وغيرهم عن الأوزاعي وجعلوه من حديث أبي سلمة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، وهكذا جاء كما تقدم فيما رواه أصحاب الزهري عن أبي سلمة عن عائشة عليها رضوان الله أنهم يجعلونه من حديث عائشة لا من حديث أبي سلمة عن أم سلمة، وجعله من حديث أم سلمة منكر، وهذا يعضد ما تقدم الكلام عليه من أن الحديث إذا اتفق من جهة المتن، ووجد راو في الإسناد اتحد مع غيره مع اختلاف الصحابي، وكان الإسناد يحتمل التضعيف، فإنه في الأغلب يشترك مع غيره؛ لأن المخرج واحد.مثال هذا: حديث عائشة السابق يرويه عنها أبو سلمة، وحديث أم سلمة يرويه عنها أبو سلمة، فأبو سلمة يرويه عن الاثنتين والمتن واحد، إذاً: مخرج الحديث جاء من باب واحد، الباب الواحد هذا يفتح على بابين: باب على عائشة وباب على أم سلمة، حينما اتحد المخرج إذا كان هذا الباب فتح على بابين فينظر فيه في ذاته هل هو من الثقات؟ فنجد أنه من الثقات، إذاً: ينظر عمن فوقه، فنتتبع الإسناد نجد أن في الإسناد من يهم ويغلط، فربما جاء الحديث من حديث أبي سلمة فوهم فيه فجعله عن أم سلمة ولم يجعله من حديث عائشة إلا أن المجرة في هذا الإسناد إلى أم سلمة أو عائشة؟ فهل هي أبو سلمة عن أم سلمة أم أبو سلمة عن عائشة ؟والمجرة هي الجادة والطريقة، نجد أن الجادة في الإسناد الأغلب إلى عائشة لا إلى أم سلمة .والعلماء يقولون: الجادة وهي في كلام العامة الطريق الذي يمشي عليه الإنسان، فالإنسان خفيف الضبط أو صاحب النسيان يسلك الجادة، أما خرج أحد منكم من بيته وهو ساه، ثم خرج إلى الجهة التي يذهب إليها كل يوم فيتفاجأ أنه سلك طريقاً آخر؟ يحدث هذا، فهذا الطريق الذي يذهب له كل يوم هو الجادة، فإذا كان للأقدام جادة فللشفتين جادة، فالأكثر أن يلفظ فيه أبو سلمة عن عائشة، فلما كانت هذه الجادة والراوي خفيف الضبط يجري على لسانه ما اعتاد عليه، لكن هنا جاء من جهة الجادة الأدنى وهي رواية أبي سلمة عن أم سلمة، والأضبط هنا عكس الجادة. ولذلك إذا رأيت شخصاً في مكان لم يأته من قبل لا يمكن أن تقول: إن فلاناً يذهب فيصل إلى هذا المكان؛ لأن هذا المكان لا يأتيه إلا شخص متدبر، ويعرف عمداً أنه يأتي إلى هذا الموضع، أما الشخص الذي يسهو هو الذي يذهب إلى المكان الذي يذهب إليه كل يوم، فيأتي هنا النسيان، ولكن نقول في مسألة الجادة هي قرينة وليست دليلاً قطعياً، وهنا أصبحت قرينة ضعيفة لما هو أقوى منها؛ لأن الثقات الكبار كـالزهري وأشياخه الذين رووا عنه هذا الحديث يروونه عن أبي سلمة عن عائشة على الجادة ولو خولف، فالإنسان إذا خالف الجادة يكون أضبط، ولكن قد يخالف الجادة ويكون مخطئاً في هذا، وهذا له أحوال تقدمت الإشارة إليها. لهذا من المهم لطالب العلم في أبواب العلل أن يحفظ المجرة، العلماء يسمونها مجرة، ويسمونها جادة، وطريقة، وسبيلاً، وغير ذلك من الألفاظ، سميت مجرة لمجرة الأقدام، وعليها سميت المجرة الكونية؛ لأن الشمس تدور في خط واحد، والأرض تدور في خط واحد، فيقولون هذه المجرة؛ لأن مجرة الإنسان على هذا الإسناد.هناك طريق أغلبي يسلكه الراوي ويكثر من إسناده، ينبغي أن يضبطه الراوي، ومن لم يضبط الأسانيد التي يكثر الرواة من حكايتها يضعف في هذا الباب في أمور الترجيح، ويصعب عليه اختبار الراوي، وربما وقع في تقوية بعض الوجوه على بعض؛ لأنه نظر إلى الظاهر ما نظر إلى الكثرة؛ لهذا ينبغي أن تعرف رواية الرواة المكثرين، وعمن يكثرون، هذه مجرات وجواد، وعمن يكثرون، وعمن يروون قليلاً، هذا من المسائل المهمة في هذا.
 إعلال حديث: (قبل رسول الله بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ) من حيث المتن
كذلك أيضاً فإن هذا المتن قد طعن فيه بعضهم، وذلك أن هذا الحديث: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ )، عند الإعلال للأحاديث ينظر إلى المتشابه معها في اللفظ والمتفق من جهة الإسناد المتقارب معه في ذلك، إذا كان الراوي لأحد الوجهين راوياً ضعيف الضبط، أو إسناد فيه ضعف، وذلك أن حديث عروة بن الزبير عن عائشة في الصحيحين: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه وهو صائم )، هذا حديث عروة بن الزبير صحيح في الصيام، وحديث حبيب عن عروة في الوضوء، إذاً: فهو مسألة أخرى في هذا، والذي يظهر والله أعلم أن كلام بعض العلماء في إعلال حديث حبيب عن عروة عن عائشة بحديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن الأولى أن حديث عروة بن الزبير عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل نساءه وهو صائم، وأن حديث الوضوء غلط بكامله، هذا فيه نظر.حديث الوضوء ضعيف، أما حديث الصيام فصحيح وثابت في الصحيح، يرويه هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه عن عائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام قبل نساءه وهو صائم، هناك بعض العلماء من يعل حديث حبيب عن عروة عن عائشة بحديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، ومراده بذلك أن ثمة وهماً وغلطاً في هذا الحديث، ولا حاجة إلى إيراد الوضوء في حديث عائشة، والصواب في هذا أن في الباب حديثين: حديث عائشة في الوضوء، وحديث عائشة في الصيام، حديث عائشة في الوضوء ضعيف، وفي الصيام صحيح وهو في الصحيحين. لكن هناك بعض الرواة يغلط فيجمع بين الحديثين، كما رواه الدارقطني من حديث الحاجب بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه وخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ )، هنا جعل الحديث حديث هشام بن عروة، وهشام بن عروة لم يرو حديث الوضوء، فدمج إسناد هذا بمتن هذا وهذا غلط. بعض الرواة يرويه عن هشام بن عروة ويجعله من حديث عروة بن الزبير عن عائشة ويذكر الصيام، ويذكر الوضوء أيضاً، فيقول: ( إن النبي عليه الصلاة والسلام قبل بعض نسائه وخرج ولم يتوضأ وهو صائم )، فجعل الحديث على حديثين، فجمع الحديث الأول مع الحديث الثاني مع اختلافهما من جهة الطريق، وهذا يرد في بعض الرواة المتوسطين من جهة الحفظ، وفي بعض الثقات يخلطون بين الأحاديث فيجمعون المتون، وهذه طريقة معلومة، لهذا ينبغي للناقل إذا أراد أن يحكم على حديث من الأحاديث أن ينظر فيما يقاربه لفظاً، ويتفق معه في بعض الأسانيد. لدينا هذا الحديث يروى عن عروة وعروة يرويه عن عائشة في الحديث الأول والحديث الثاني، لكن اختلفا، فذاك يرويه هشام وذاك يرويه حبيب بن أبي ثابت، والمتن متن حبيب في الوضوء، ومتن هشام هو في الصيام، وهذا وإن كان من جهة الباب ينفك فذاك في الطهارة وذاك في الصيام إلا أنه من جهة العلة العلماء لديهم نفس في الإعلال أن قليل الضبط وقليل الدراية يخلطون بين المتون فيدمجون هذا وهذا، ولهذا بعض الفقهاء في دواوين الفقه يورد الحديث الذي فيه الطهارة وفيه الصيام، ويستدل به على أنه حديث واحد، وهذا فيه ما فيه.وجاء عند الطبراني وغيره أيضاً هذا الحديث من حديث الزهري عن أبي سلمة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه، وهو صائم فخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ )، هذا الحديث وهم وغلط من حديث الزهري، فسائر أصحاب الزهري يروونه عن أبي سلمة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، ولا يذكرون الوضوء، وإنما يذكرون الصيام، ولهذا البخاري ومسلم قد أخرجا هذا الحديث من حديث أبي سلمة عن عائشة، ومن حديث عروة عن عائشة ولم يذكرا الوضوء فيه، وذلك لأن حديث الوضوء معلول، وأن حديث الصيام هو الثابت، وهو حديث عروة وأبي سلمة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، رواه عن الزهري جماعة من أصحابه من أئمة الحفظ والرواية من أهل المدينة يروونه عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، بهذا نخلص إلى أن الحديث في الوضوء من قبلة المرأة لا يثبت بذلك شيء من جهة النقض، أي: من حيث هل ينتقض وضوء الإنسان أم لا؟ ويتفرع في هذه المسألة كلام العلماء في مس المرأة، هل ينقض الوضوء أم لا؟ يتكلم العلماء على هذه المسألة في إيرادهم لمثل هذا الحديث.وأما حديث عائشة الآخر وهو في الصحيحين في مسألة: ( أن النبي عليه الصلاة والسلام قبل بعض نسائه وهو صائم )، أن القبلة للصائم لا تكره، وهو باب آخر ليس لنا علاقة فيه باعتبار أننا في كتاب الطهارة، وربما نعلق على حديث عائشة إن شاء الله عز وجل في كتاب الصيام إن احتيج إلى ذلك.وعلى هذا نعلم أن حديث عائشة في الطهارة ضعيف، بل نقول: إنه منكر، وقد أنكره يحيى بن معين، وقال يحيى بن سعيد القطان: شبه لا شيء، يعني: من جهة الرواية، أما من جهة الدراية فالعلماء عامتهم من السلف عن الصحابة والتابعين لا يرون أن مس المرأة ينقض الوضوء، فلعل هذا الحديث كان موقوفاً، أو من قول بعض التابعين فجعلوه مرفوعاً، أي: كان فتوى فجعلت حديثاً مرفوعاً، ويؤيد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد عنه شيء في هذا الباب، وهذا يعضد القول بضعف هذا الحديث.
حديث: (كان آخر الأمرين من رسول الله ترك الوضوء مما مست النار)
الحديث الثالث: حديث جابر بن عبد الله قال: ( كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار )، هذا الحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود وجماعة من حديث شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الإسناد صحيح ولكن المتن فيه علة، والعلة في المتن أنه اختصر فأخل بمعناه، والإخلال بالمعنى يعرف بجمع الطرق، وتقدم معنا في اختصار شعبة بن الحجاج اختصر معنا كما تقدم متناً من المتون، شعيب بن أبي حمزة في روايته عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله في هذا الحديث اختصر ونعرف الاختصار بالنظر في الطرق التي تروى عن محمد بن المنكدر، هو فرق من حديث محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، الحديث بلفظه من حديث ابن جريج وغيره عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم له لحم وخبز فتوضأ ثم قام إلى صلاة الظهر، ثم قدم له لحماً، ثم أكل، ثم قام ولم يتوضأ فصلى )، في يوم واحد في لحظة واحدة، المرة الأولى أكل اللحم، ثم قام فتوضأ فصلى، بعد الصلاة أكل ذات اللحم أي: ما بقي من طعامه، ثم قام ولم يتوضأ، وهذا لا يقتضي أن آخر الأمرين ناسخ ومنسوخ، يقتضي أنه توضأ هذه المرة ولم يتوضأ المرة الأولى، وليست القضية مسألة وجوب أو ترك.تجد جمهور العلماء في أبواب الفقه يستدلون بهذا الحديث في مسألة ترك الوضوء مما مست النار، ويقولون: بعدم نقض الوضوء من لحوم الإبل، وهذا الحديث ليس له علاقة في الباب إذا نظرنا إليه مطولاً، والذي اختصره هو شعيب بن أبي حمزة، لأننا وجدنا أن هذا الحديث من حديث محمد بن المنكدر ومعمر بن راشد وروح بن القاسم وجماعة كلهم يروونه عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله بنحو اللفظ السابق، فلما اختصره أثر ذلك على معناه فاختل الحديث، وتبع في ذلك الاختلال من جهة الاستنباط. لهذا نقول: إنه ينبغي لطالب العلم إذا أراد أن يجمع ألفاظ الحديث أن يجمع الطرق، حينما تقف على حديث جابر بن عبد الله: ( كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار )، تجده مغايراً لألفاظ حديث ابن جريج عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، ذاك لفظ وهذا لفظ، قد يظن الإنسان أن الحديث ذاك مختلف، وهو حديث واحد، لكنه رواه بمعناه، نص على هذا جماعة كـأبي حاتم أن شعيباً هو الذي اختصره، وهذا الاختصار في المتون أثر على فقه الحديث، وشكل مدارس كثيرة فقهية بسبب الخلل في المتن، لهذا الفقيه الذي لا ينقد الأحاديث إسناداً ومتناً يقع لديه الخلل في الترجيح كثيراً، الحديث إسناده صحيح، لفظه واضح من جهة الحكم، ولكنه من جهة المعنى اختصر على غير وجهه، وهذا الحديث ليس له في مسألة ترك الوضوء مما مست النار ناسخ ومنسوخ، يفهم في البداية أن المسألة ناسخ ومنسوخ وليس كذلك، إنما هو حالتان في مجلس واحد: الأولى: استحب الوضوء وربما لناقض سابق.الثانية: قام النبي عليه الصلاة والسلام وفعل ذات الفعلة ولم يتوضأ، ولم يرد ثمة نسخ، ومثل هذه الأحوال لا يقع النسخ، ولو كان النبي عليه الصلاة والسلام نزل عليه في ذلك وحي لنقل؛ لأن الوحي يلحظ، والنبي عليه الصلاة والسلام كان جالساً، ثم أيضاً إن شعيب بن أبي حمزة لا يقارن الذين خالفوه لا من جهة العدد، ولا من جهة الدراية، بعضهم أفقه منه وأدرى بالمعاني، كـابن جريج، وهو من أئمة الدراية في مكة، وإن كان شعيب بن أبي حمزة أيضاً من أئمة الرواية والحفظ والإتقان إلا أننا نتكلم هنا على مسألة معرفة أبواب الاستدلال.
 إعلال حديث: (قبل رسول الله بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ) من حيث المتن
كذلك أيضاً فإن هذا المتن قد طعن فيه بعضهم، وذلك أن هذا الحديث: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ )، عند الإعلال للأحاديث ينظر إلى المتشابه معها في اللفظ والمتفق من جهة الإسناد المتقارب معه في ذلك، إذا كان الراوي لأحد الوجهين راوياً ضعيف الضبط، أو إسناد فيه ضعف، وذلك أن حديث عروة بن الزبير عن عائشة في الصحيحين: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه وهو صائم )، هذا حديث عروة بن الزبير صحيح في الصيام، وحديث حبيب عن عروة في الوضوء، إذاً: فهو مسألة أخرى في هذا، والذي يظهر والله أعلم أن كلام بعض العلماء في إعلال حديث حبيب عن عروة عن عائشة بحديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن الأولى أن حديث عروة بن الزبير عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل نساءه وهو صائم، وأن حديث الوضوء غلط بكامله، هذا فيه نظر.حديث الوضوء ضعيف، أما حديث الصيام فصحيح وثابت في الصحيح، يرويه هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه عن عائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام قبل نساءه وهو صائم، هناك بعض العلماء من يعل حديث حبيب عن عروة عن عائشة بحديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، ومراده بذلك أن ثمة وهماً وغلطاً في هذا الحديث، ولا حاجة إلى إيراد الوضوء في حديث عائشة، والصواب في هذا أن في الباب حديثين: حديث عائشة في الوضوء، وحديث عائشة في الصيام، حديث عائشة في الوضوء ضعيف، وفي الصيام صحيح وهو في الصحيحين. لكن هناك بعض الرواة يغلط فيجمع بين الحديثين، كما رواه الدارقطني من حديث الحاجب بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه وخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ )، هنا جعل الحديث حديث هشام بن عروة، وهشام بن عروة لم يرو حديث الوضوء، فدمج إسناد هذا بمتن هذا وهذا غلط. بعض الرواة يرويه عن هشام بن عروة ويجعله من حديث عروة بن الزبير عن عائشة ويذكر الصيام، ويذكر الوضوء أيضاً، فيقول: ( إن النبي عليه الصلاة والسلام قبل بعض نسائه وخرج ولم يتوضأ وهو صائم )، فجعل الحديث على حديثين، فجمع الحديث الأول مع الحديث الثاني مع اختلافهما من جهة الطريق، وهذا يرد في بعض الرواة المتوسطين من جهة الحفظ، وفي بعض الثقات يخلطون بين الأحاديث فيجمعون المتون، وهذه طريقة معلومة، لهذا ينبغي للناقل إذا أراد أن يحكم على حديث من الأحاديث أن ينظر فيما يقاربه لفظاً، ويتفق معه في بعض الأسانيد. لدينا هذا الحديث يروى عن عروة وعروة يرويه عن عائشة في الحديث الأول والحديث الثاني، لكن اختلفا، فذاك يرويه هشام وذاك يرويه حبيب بن أبي ثابت، والمتن متن حبيب في الوضوء، ومتن هشام هو في الصيام، وهذا وإن كان من جهة الباب ينفك فذاك في الطهارة وذاك في الصيام إلا أنه من جهة العلة العلماء لديهم نفس في الإعلال أن قليل الضبط وقليل الدراية يخلطون بين المتون فيدمجون هذا وهذا، ولهذا بعض الفقهاء في دواوين الفقه يورد الحديث الذي فيه الطهارة وفيه الصيام، ويستدل به على أنه حديث واحد، وهذا فيه ما فيه.وجاء عند الطبراني وغيره أيضاً هذا الحديث من حديث الزهري عن أبي سلمة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه، وهو صائم فخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ )، هذا الحديث وهم وغلط من حديث الزهري، فسائر أصحاب الزهري يروونه عن أبي سلمة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، ولا يذكرون الوضوء، وإنما يذكرون الصيام، ولهذا البخاري ومسلم قد أخرجا هذا الحديث من حديث أبي سلمة عن عائشة، ومن حديث عروة عن عائشة ولم يذكرا الوضوء فيه، وذلك لأن حديث الوضوء معلول، وأن حديث الصيام هو الثابت، وهو حديث عروة وأبي سلمة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، رواه عن الزهري جماعة من أصحابه من أئمة الحفظ والرواية من أهل المدينة يروونه عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، بهذا نخلص إلى أن الحديث في الوضوء من قبلة المرأة لا يثبت بذلك شيء من جهة النقض، أي: من حيث هل ينتقض وضوء الإنسان أم لا؟ ويتفرع في هذه المسألة كلام العلماء في مس المرأة، هل ينقض الوضوء أم لا؟ يتكلم العلماء على هذه المسألة في إيرادهم لمثل هذا الحديث.وأما حديث عائشة الآخر وهو في الصحيحين في مسألة: ( أن النبي عليه الصلاة والسلام قبل بعض نسائه وهو صائم )، أن القبلة للصائم لا تكره، وهو باب آخر ليس لنا علاقة فيه باعتبار أننا في كتاب الطهارة، وربما نعلق على حديث عائشة إن شاء الله عز وجل في كتاب الصيام إن احتيج إلى ذلك.وعلى هذا نعلم أن حديث عائشة في الطهارة ضعيف، بل نقول: إنه منكر، وقد أنكره يحيى بن معين، وقال يحيى بن سعيد القطان: شبه لا شيء، يعني: من جهة الرواية، أما من جهة الدراية فالعلماء عامتهم من السلف عن الصحابة والتابعين لا يرون أن مس المرأة ينقض الوضوء، فلعل هذا الحديث كان موقوفاً، أو من قول بعض التابعين فجعلوه مرفوعاً، أي: كان فتوى فجعلت حديثاً مرفوعاً، ويؤيد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد عنه شيء في هذا الباب، وهذا يعضد القول بضعف هذا الحديث.
حديث عبد الله بن عمر: (توضئوا من لحوم الإبل...)
الحديث الرابع: حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( توضئوا من لحوم الإبل، ولا تتوضئوا من لحوم الغنم، وتوضئوا من ألبان الإبل، ولا تتوضئوا من ألبان الغنم )، الحديث هذا حديث عبد الله بن عمر يرويه ابن ماجه في كتابه السنن من حديث عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعطاء بن السائب ضعفه بعضهم لاختلاطه في آخر أمره، ومن روى عنه قديماً فحديثه جيد، وهنا يروي عنه اثنان، أحدهما يرويه مرفوعاً وهو خالد بن يزيد، وليس بمعروف كحال محمد بن إسحاق، وهو الثاني يرويه محمد بن إسحاق كما روى ابن أبي حاتم في كتابه عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن عبد الله بن عمر، فجعله موقوفاً على عبد الله بن عمر لا مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصواب في ذلك الوقف، جزم بهذا أبو حاتم، كما نقله عنه ابنه في العلل، وهو الأشبه في الصواب. ‏
 التوسع في النظر إلى الأبواب المشتركة مع المتن عند الحكم عليه
ومن المهمات أيضاً: أن طالب العلم إذا وقف على متن من المتون أن يتوسع بالنظر في أبوابه التي تشترك معه في مسائل الاشتراك، ومن ذلك حديث: ( صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة )، كل من تكلم عليه تكلم على علل إسنادية فقط، لا يوجد أحد أعل المتن، وهي مهمة أيضاً، إذا قلنا: إن الصلاة بسواك وهي لمدة ثوان يأخذ الإنسان السواك أفضل من سبعين صلاة، إذاً: ما قيمة الصلاة في المسجد الأقصى؟ إذا كان المسجد الأقصى تذهب إليه، وصلاتان بسواك أو ثلاث صلوات تكون أفضل من الصلاة المسجد الأقصى هذا لا يمكن أن يتوازن؛ ولهذا نقول بنكارة المتن، بالنظر إلى المشتركات معه في الباب، قد لا يكون مسألة الصلاة في ذاتها، وإنما في باب التضعيف، والشريعة تأتي بمراتب الأعمال بالتدرج وترتيب الأعمال لا تأتي بالخلط، فإذا كان هناك متن من المتون اجمع الأحاديث الواردة في الباب واستحضر المشتركات معه من جهة المعنى ومن جهة الدلالة، وعمل الصحابة، والنظر في الرواة، كل هذه الأسباب هي التي تعطي طالب العلم أهلية في نقد المتون.أكثر النظر الآن عند كثير من طلاب العلم والمخرجين يعتمدون على الظواهر، ينظر في الإسناد ثم يحكم على الإسناد فقط مجرداً، ولا يتجاوز الإسناد، وهذه الطريقة طريقة قاصرة جداً؛ لأن الشريعة محكمة، ومعنى الإحكام هو الإتيان بها شذوذ ومن غير زيادة أو نقصان، تأتي متساوية من جهة ضبطها وأبوابها كأسنان المشط لا يزيد حكم عن حكم من جهة المقدار بحسب التشابه، كذلك أيضاً من جهة تراتيب الأحكام بحسب ما يكون الحكم مهما ًيرد فيه النص وفرة وقوة، ولهذا تجد العلماء يعرفون بتشديد الشريعة في أمر أن هذا الأمر من أعظم الواجبات، تشديد العقوبة يعلمون أن هذا الأمر من أعظم المحرمات إذا وقع فيه الإنسان، ولهذا ليس لك أن تأتي بمحرم فيه لعن وكبيرة قد ورد المكروه بإسناد أقوى منه؛ لأن الكبيرة التي تتساوى تناولاً بالنسبة لوقوع الإنسان لها أولى بالتشديد بورود النص فيها أكثر من المكروه الذي يقع فيه الإنسان، يخرج من هذا عدم التساوي في التناول، ومعنى التناول أن الإنسان يباشر المكروه كل يوم، أما بالنسبة للكبيرة فالنفوس تشمئز منها، ولا ترد في بال الإنسان، ولا تخطر في بال الإنسان ونحو ذلك، ويضعف التدليل عليها؛ لأن الشريعة تتوافق مع وازع الطبع، وهذه معادلة لها أثر في أبواب العلل، ويوجد محرمات لم ينص الشارع عليها بالتحريم بعينها وليس لأحد أن يقول هذه ليس فيها دليل، سنشرب البول؛ لأنه ليس فيه تحريم، وليس فيه دليل بالنص لا يمكن لأحد أن يقول لنا ما فيه دليل؛ لأنه لا أحد من بني آدم يمكن أن يقبل الشرب، فتحتاج أنت إذا قلت بهذا أن يعدل عقلك أصلاً حتى تخاطب بالدليل وتفهم هذا النص الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.لهذا الشريعة تأتي متواكبة مع الفطرة، وقد يأتي التحريم لشيء دون البول تحريماً، لهذا نقول: إن شرب البول أعظم من شرب الخمر، وجاءت النصوص كثيرة في الخمر؛ لأن النفوس تتشوف إليها، أما البول لا تتشوف إليه النفوس، فيؤثر كثرة وقلة، لهذا ينبغي أن ينظر إلى التناول والتلبس من جهة وفرة الأدلة، وينظر إلى ذات الحكم من جهة المشابهة في المقدار، كذلك أيضاً من جهة كثرة الأحاديث الواردة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.نكتفي بهذا القدر.
الأسئلة

 اشتراك ألبان الإبل مع لحمها في الوضوء منها
السؤال: يقول: ما جاء في حديث عبد الله بن عمر في ذكر الألبان، ألا نقول: إن الألبان مستحب الوضوء منها مع اللحوم فلا تكون واجبة، فتشترك معها في الحكم؟ الجواب: نقول بهذا لو كان الحديث واحداً، لكن جاءت أحاديث أخرى خصت اللحم، ولم تذكر الألبان، فلما خصت اللحوم في أحاديث مستقلة منفردة ولم تذكر الألبان دل على أن اللحوم لها مزية من جهة الحكم، وتلك المزية هي التي أفسدت الرفع في حديث عبد الله بن عمر من جهة المتن.وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد..

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الطهارة [23] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net