اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الصلاة [3] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


الأحاديث المعلة في الصلاة [3] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
وردت أحاديث في الجمع بين الصلاتين منها أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء عندما خرج إلى تبوك حتى رجع، وهو حديث منكر، كما ورد حديث: (أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن وقت الصلاة فصلى به النبي صلى الله عليه وسلم الفجر بغلس.. إلخ الحديث، وفيه عدة علل، وكذلك ما روي أنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى صلاة الفجر ودعا: (اللهم اجعل في قلبي نورا..)، وهو حديث منكر.
حديث: (جمع النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة في غزوة تبوك إلى أن رجع)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فنتكلم على عدة أحاديث من الأحاديث المعلة في أبواب الصلاة.أولها: حديث معاذ بن جبل عليه رضوان الله تعالى أنه قال: ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر، والمغرب والعشاء حتى رجعنا ) ، هذا الحديث منكر. رواه الطبراني في كتابه الأوسط، ورواه في كتابه الكبير من حديث بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ‏
 علة حديث: (جمع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك حتى رجع)
وهذا الحديث معلول بعدة علل:أول هذه العلل: تفرد بكر بن مضر في روايته عن عمرو بن الحارث، فإنه لم يروه عنه إلا بكر بن مضر ومع ثقته فقد أعله بالتفرد الطبراني رحمه الله في كتابه المعجم.العلة الثانية: تفرد عمرو بن الحارث في روايته عن أبي الزبير ، و أبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس وهو من أئمة المكيين، ووجه التفرد في ذلك: أن عمرو بن الحارث مع ثقته وتوثيق الأئمة عليهم رحمة الله تعالى له إلا أن تفرده بهذه الرواية عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي مما يستنكر، ووجه النكارة أن محمد بن مسلم مكي ، و عمرو بن الحارث مصري، و أبو الزبير له أصحاب كثر بمكة من الحفاظ، وتفرده بهذا الحديث مما لا يحتمل معه تفرد مما يعل ويستنكر به الحديث.ووجه النكارة المتنية التي معها يفهم النكارة في أبواب الإسناد: أن معاذ بن جبل هنا جاء في روايته أنه قال: ( غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبوك، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى رجعنا )، وقوله: (حتى رجعنا) هو موضع النكارة، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام أقام في تبوك برهة والجمع في ذلك يعني: أنه جمع حتى في حال النزول، وذلك أن الإنسان إذا أراد أن يذهب إلى مكة أو يذهب إلى المدينة، أو يذهب إلى سفر، فإنه إذا كان نازلاً في بلد هل يجمع أم لا يجمع؟ في الطريق لا خلاف في ذلك، لكن قوله: (حتى رجعنا) يعني: في كل الأحوال، في حال الذهاب والإقامة، هذا هو موضع النكارة، وهذا مما يخالف فيه بكر بن مضر في روايته عن عمرو بن الحارث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.ومن العلل أيضاً: أن هذا الحديث قد رواه جماعة عن أبي الزبير، ولم يذكروا فيه لفظة: (حتى رجعنا)، وذلك أنه رواه سفيان الثوري ، ورواه مالك بن أنس ، و زيد بن أبي أنيسة ، و قرة بن خالد ، و أبو خيثمة ، وهؤلاء كلهم يروونه عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل، ولا يذكرون فيه: (حتى رجعنا)، وإنما يقولون: (غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الظهر والعصر والمغرب والعشاء)، ولم يقولوا: حتى رجعنا، يعني: أن المعنى في ذلك عام.وبهذا نعلم معه أنه لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جمع في حال الإقامة، يعني: في حال إقامته المستديمة في دخول الوقتين، فيكون النبي عليه الصلاة والسلام جامعاً للصلاة، وإنما يقال: إن الجمع يكون إذا جد به السير، أو كان ينزل من موضع إلى موضع كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعله في مكة حال حجه، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام ليس له موضع محدد في ذلك، فينزل عليه الصلاة والسلام في منى ثم يذهب إلى عرفة، ثم يذهب إلى مزدلفة ثم يرجع إلى منى، يعني: ليس له مقام في هذا.أما الإنسان الذي يقيم في بلدة معينة، فالسنة في حقه أن يقصر الصلاة ولا يجمع، ولو جمع هل يقال بالبطلان؟ لا نقول بالبطلان باعتبار أنه قد جاء عن جماعة من السلف، وأمثال هذه الأحاديث ظاهر إسنادها الصحة، ولكن النكارة ظاهرة، وقد أعل هذا الحديث الطبراني رحمه الله بالغرابة، وأعله كذلك الحافظ ابن رجب رحمه الله في كتابه الفتح.ومن وجوه العلل: أن حديث معاذ بن جبل رواه الإمام مسلم في كتابه الصحيح من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل وما ذكر فيه (حتى رجعنا)، ولدينا قرينة أن صاحبي الصحيح: البخاري و مسلم إذا أخرجا حديثاً ثم تفرد غيرهما بلفظة في هذا الحديث من طريقهما أن هذا بغلبة الظن قد وقفا على أمثال هذه الرواية، وهذا من أمارات النكارة والإعلال للحديث، وأنهما إنما تنكبا عن إيراد مثل هذا الحديث لنكارة متنه.وهذا أشد من أن يكون الحديث في ذاته إسناده صحيح ثم تنكب الأصل، وهذا قد مثلنا عليه بجملة من الأمثلة, وذلك أن الإنسان إذا روى حديثاً ثم رواه غيره فقد وقف عليه من هذا الطريق وتنكب اللفظة التي عند غيره.إذاً: لا احتمال أن نقول: إن هذا لم يقف على الحديث أصلاً ولم يسمع به، وإنما نقول: قد وقف عليه ومن هذا الطريق، ولكن الزيادة قد تنكبها وتركها؛ لأنها قد جاءت من رواية أخرى.كذلك تواطأ هؤلاء الثقات ممن يروي هذا الحديث عن أبي الزبير، كـسفيان ، و مالك بن أنس ، و زيد ، و قرة ، و أبي خيثمة وغيرهم من الثقات الذين يروون عن أبي الزبير ، وهؤلاء الواحد منهم من الحجازيين إذا انفرد أولى من رواية عمرو بن الحارث؛ لأنهم أقرب إلى معرفة عمل الناس وعادتهم، فإن أقرب الأعمال إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عمل المدينة وعمل مكة.
حديث: (أن رجلاً سأل النبي عن وقت الصلاة فصلى به رسول الله صلاة الفجر بغلس ...)
الحديث الثاني في هذا: هو حديث أبي مجلز , وهو لاحق بن حميد ، قال: ( أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الصلاة؟ قال: فصلى به رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر بغلس، ثم صلى صلاة العصر بنهار، فلما كان من الغد صلى صلاة الفجر حينما قال الناس: ما يحبسه؟ يعني: تأخر، وصلى صلاة العصر حينما قال الناس: ما يحبسه، يعني: تأخر، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل: إن الوقت ما بين هذين ).هذا الحديث يرويه الحارث بن أبي أسامة في كتابه المسند من حديث السكن بن نافع عن عمران بن حدير عن أبي مجلز لاحق بن حميد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث معلول بعدة علل:أولها وأشدها: الإرسال, وذلك أن أبا مجلز لاحق بن حميد لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذا الحديث ضعف آخر، وهو تفرد السكن في روايته عن عمران بن حدير عن أبي مجلز ، و السكن قليل الرواية، ومثله مما لا يحتمل تفرده بمثل هذا الحديث, وذلك أن هذا الحديث في إثبات أن النبي عليه الصلاة والسلام أخر صلاة الفجر حتى قرب ظهور النهار, وذلك أن الناس قالوا: ما يحبسه؟ يعني: أنهم لم يعتادوا ذلك، والنبي عليه الصلاة والسلام المعروف من عمله أنه يصلي الفجر بغلس، وأما بالنسبة لانصرافه فإنه ينصرف مع الإسفار؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يطيل في قراءته لصلاة الفجر.وهذا ما نحمل عليه بعض الأدلة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي صلاة الفجر إذا أسفر، يعني: إذا انتهى النبي عليه الصلاة والسلام منها على ذلك، ويحمل عليه أن الناس كانوا ينصرفون وإن أحدنا ليبصر مواقعنا به)، يعني: إذا رمى بسهم يرسل السهم حال نزوله، يعني: أن الجو قد اتضح للرائي، ولهذا نقول: إن هذا في حال الخروج لا في حال الابتداء.أما في حال الابتداء فإن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي بغلس، وكذلك في صلاة العصر فإنه يبكر عليه الصلاة والسلام بها في أول وقتها.
 علة حديث: (جمع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك حتى رجع)
وهذا الحديث معلول بعدة علل:أول هذه العلل: تفرد بكر بن مضر في روايته عن عمرو بن الحارث، فإنه لم يروه عنه إلا بكر بن مضر ومع ثقته فقد أعله بالتفرد الطبراني رحمه الله في كتابه المعجم.العلة الثانية: تفرد عمرو بن الحارث في روايته عن أبي الزبير ، و أبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس وهو من أئمة المكيين، ووجه التفرد في ذلك: أن عمرو بن الحارث مع ثقته وتوثيق الأئمة عليهم رحمة الله تعالى له إلا أن تفرده بهذه الرواية عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي مما يستنكر، ووجه النكارة أن محمد بن مسلم مكي ، و عمرو بن الحارث مصري، و أبو الزبير له أصحاب كثر بمكة من الحفاظ، وتفرده بهذا الحديث مما لا يحتمل معه تفرد مما يعل ويستنكر به الحديث.ووجه النكارة المتنية التي معها يفهم النكارة في أبواب الإسناد: أن معاذ بن جبل هنا جاء في روايته أنه قال: ( غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبوك، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى رجعنا )، وقوله: (حتى رجعنا) هو موضع النكارة، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام أقام في تبوك برهة والجمع في ذلك يعني: أنه جمع حتى في حال النزول، وذلك أن الإنسان إذا أراد أن يذهب إلى مكة أو يذهب إلى المدينة، أو يذهب إلى سفر، فإنه إذا كان نازلاً في بلد هل يجمع أم لا يجمع؟ في الطريق لا خلاف في ذلك، لكن قوله: (حتى رجعنا) يعني: في كل الأحوال، في حال الذهاب والإقامة، هذا هو موضع النكارة، وهذا مما يخالف فيه بكر بن مضر في روايته عن عمرو بن الحارث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.ومن العلل أيضاً: أن هذا الحديث قد رواه جماعة عن أبي الزبير، ولم يذكروا فيه لفظة: (حتى رجعنا)، وذلك أنه رواه سفيان الثوري ، ورواه مالك بن أنس ، و زيد بن أبي أنيسة ، و قرة بن خالد ، و أبو خيثمة ، وهؤلاء كلهم يروونه عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل، ولا يذكرون فيه: (حتى رجعنا)، وإنما يقولون: (غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الظهر والعصر والمغرب والعشاء)، ولم يقولوا: حتى رجعنا، يعني: أن المعنى في ذلك عام.وبهذا نعلم معه أنه لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جمع في حال الإقامة، يعني: في حال إقامته المستديمة في دخول الوقتين، فيكون النبي عليه الصلاة والسلام جامعاً للصلاة، وإنما يقال: إن الجمع يكون إذا جد به السير، أو كان ينزل من موضع إلى موضع كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعله في مكة حال حجه، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام ليس له موضع محدد في ذلك، فينزل عليه الصلاة والسلام في منى ثم يذهب إلى عرفة، ثم يذهب إلى مزدلفة ثم يرجع إلى منى، يعني: ليس له مقام في هذا.أما الإنسان الذي يقيم في بلدة معينة، فالسنة في حقه أن يقصر الصلاة ولا يجمع، ولو جمع هل يقال بالبطلان؟ لا نقول بالبطلان باعتبار أنه قد جاء عن جماعة من السلف، وأمثال هذه الأحاديث ظاهر إسنادها الصحة، ولكن النكارة ظاهرة، وقد أعل هذا الحديث الطبراني رحمه الله بالغرابة، وأعله كذلك الحافظ ابن رجب رحمه الله في كتابه الفتح.ومن وجوه العلل: أن حديث معاذ بن جبل رواه الإمام مسلم في كتابه الصحيح من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل وما ذكر فيه (حتى رجعنا)، ولدينا قرينة أن صاحبي الصحيح: البخاري و مسلم إذا أخرجا حديثاً ثم تفرد غيرهما بلفظة في هذا الحديث من طريقهما أن هذا بغلبة الظن قد وقفا على أمثال هذه الرواية، وهذا من أمارات النكارة والإعلال للحديث، وأنهما إنما تنكبا عن إيراد مثل هذا الحديث لنكارة متنه.وهذا أشد من أن يكون الحديث في ذاته إسناده صحيح ثم تنكب الأصل، وهذا قد مثلنا عليه بجملة من الأمثلة, وذلك أن الإنسان إذا روى حديثاً ثم رواه غيره فقد وقف عليه من هذا الطريق وتنكب اللفظة التي عند غيره.إذاً: لا احتمال أن نقول: إن هذا لم يقف على الحديث أصلاً ولم يسمع به، وإنما نقول: قد وقف عليه ومن هذا الطريق، ولكن الزيادة قد تنكبها وتركها؛ لأنها قد جاءت من رواية أخرى.كذلك تواطأ هؤلاء الثقات ممن يروي هذا الحديث عن أبي الزبير، كـسفيان ، و مالك بن أنس ، و زيد ، و قرة ، و أبي خيثمة وغيرهم من الثقات الذين يروون عن أبي الزبير ، وهؤلاء الواحد منهم من الحجازيين إذا انفرد أولى من رواية عمرو بن الحارث؛ لأنهم أقرب إلى معرفة عمل الناس وعادتهم، فإن أقرب الأعمال إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عمل المدينة وعمل مكة.
حديث أنس: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنا صلاة الفجر بغلس ثم صلى ...)
الحديث الثالث: حديث أنس بن مالك أنه قال: ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنا صلاة الفجر بغلس, ثم صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر بعدما أسفر، وقال: إن الوقت ما بين هذين ).هذا الحديث رواه الحارث بن أبي أسامة من حديث داود بن المحبر عن حماد بن سلمة عن حميد عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث معلول بـداود ، وهو ضعيف الحديث، قال فيه الإمام أحمد رحمه الله: والشبه لا شيء، وكلام البخاري رحمه الله فيه كذلك.وأيضاً هذا الحديث فيه علة أخرى وهي تفرد داود، ومع كونه ضعيفاً فقد تفرد برواية هذا الحديث وهو في طبقة متأخرة، وذلك أن مثل هذا الحديث بمثل هذا المتن ينبغي أن لا ينفرد به داود في روايته عن حماد, وذلك أن حماداً من المشهورين الذين يروي عنهم الثقات، وله أصحاب كثر.وهذه السلسلة في رواية حماد عن حميد عن أنس بن مالك سلسلة معروفة مشهورة، فتفرد داود فيها من أمارات الإعلال.
 علة حديث: (جمع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك حتى رجع)
وهذا الحديث معلول بعدة علل:أول هذه العلل: تفرد بكر بن مضر في روايته عن عمرو بن الحارث، فإنه لم يروه عنه إلا بكر بن مضر ومع ثقته فقد أعله بالتفرد الطبراني رحمه الله في كتابه المعجم.العلة الثانية: تفرد عمرو بن الحارث في روايته عن أبي الزبير ، و أبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس وهو من أئمة المكيين، ووجه التفرد في ذلك: أن عمرو بن الحارث مع ثقته وتوثيق الأئمة عليهم رحمة الله تعالى له إلا أن تفرده بهذه الرواية عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي مما يستنكر، ووجه النكارة أن محمد بن مسلم مكي ، و عمرو بن الحارث مصري، و أبو الزبير له أصحاب كثر بمكة من الحفاظ، وتفرده بهذا الحديث مما لا يحتمل معه تفرد مما يعل ويستنكر به الحديث.ووجه النكارة المتنية التي معها يفهم النكارة في أبواب الإسناد: أن معاذ بن جبل هنا جاء في روايته أنه قال: ( غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبوك، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى رجعنا )، وقوله: (حتى رجعنا) هو موضع النكارة، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام أقام في تبوك برهة والجمع في ذلك يعني: أنه جمع حتى في حال النزول، وذلك أن الإنسان إذا أراد أن يذهب إلى مكة أو يذهب إلى المدينة، أو يذهب إلى سفر، فإنه إذا كان نازلاً في بلد هل يجمع أم لا يجمع؟ في الطريق لا خلاف في ذلك، لكن قوله: (حتى رجعنا) يعني: في كل الأحوال، في حال الذهاب والإقامة، هذا هو موضع النكارة، وهذا مما يخالف فيه بكر بن مضر في روايته عن عمرو بن الحارث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.ومن العلل أيضاً: أن هذا الحديث قد رواه جماعة عن أبي الزبير، ولم يذكروا فيه لفظة: (حتى رجعنا)، وذلك أنه رواه سفيان الثوري ، ورواه مالك بن أنس ، و زيد بن أبي أنيسة ، و قرة بن خالد ، و أبو خيثمة ، وهؤلاء كلهم يروونه عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل، ولا يذكرون فيه: (حتى رجعنا)، وإنما يقولون: (غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الظهر والعصر والمغرب والعشاء)، ولم يقولوا: حتى رجعنا، يعني: أن المعنى في ذلك عام.وبهذا نعلم معه أنه لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جمع في حال الإقامة، يعني: في حال إقامته المستديمة في دخول الوقتين، فيكون النبي عليه الصلاة والسلام جامعاً للصلاة، وإنما يقال: إن الجمع يكون إذا جد به السير، أو كان ينزل من موضع إلى موضع كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعله في مكة حال حجه، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام ليس له موضع محدد في ذلك، فينزل عليه الصلاة والسلام في منى ثم يذهب إلى عرفة، ثم يذهب إلى مزدلفة ثم يرجع إلى منى، يعني: ليس له مقام في هذا.أما الإنسان الذي يقيم في بلدة معينة، فالسنة في حقه أن يقصر الصلاة ولا يجمع، ولو جمع هل يقال بالبطلان؟ لا نقول بالبطلان باعتبار أنه قد جاء عن جماعة من السلف، وأمثال هذه الأحاديث ظاهر إسنادها الصحة، ولكن النكارة ظاهرة، وقد أعل هذا الحديث الطبراني رحمه الله بالغرابة، وأعله كذلك الحافظ ابن رجب رحمه الله في كتابه الفتح.ومن وجوه العلل: أن حديث معاذ بن جبل رواه الإمام مسلم في كتابه الصحيح من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل وما ذكر فيه (حتى رجعنا)، ولدينا قرينة أن صاحبي الصحيح: البخاري و مسلم إذا أخرجا حديثاً ثم تفرد غيرهما بلفظة في هذا الحديث من طريقهما أن هذا بغلبة الظن قد وقفا على أمثال هذه الرواية، وهذا من أمارات النكارة والإعلال للحديث، وأنهما إنما تنكبا عن إيراد مثل هذا الحديث لنكارة متنه.وهذا أشد من أن يكون الحديث في ذاته إسناده صحيح ثم تنكب الأصل، وهذا قد مثلنا عليه بجملة من الأمثلة, وذلك أن الإنسان إذا روى حديثاً ثم رواه غيره فقد وقف عليه من هذا الطريق وتنكب اللفظة التي عند غيره.إذاً: لا احتمال أن نقول: إن هذا لم يقف على الحديث أصلاً ولم يسمع به، وإنما نقول: قد وقف عليه ومن هذا الطريق، ولكن الزيادة قد تنكبها وتركها؛ لأنها قد جاءت من رواية أخرى.كذلك تواطأ هؤلاء الثقات ممن يروي هذا الحديث عن أبي الزبير، كـسفيان ، و مالك بن أنس ، و زيد ، و قرة ، و أبي خيثمة وغيرهم من الثقات الذين يروون عن أبي الزبير ، وهؤلاء الواحد منهم من الحجازيين إذا انفرد أولى من رواية عمرو بن الحارث؛ لأنهم أقرب إلى معرفة عمل الناس وعادتهم، فإن أقرب الأعمال إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عمل المدينة وعمل مكة.
حديث: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر وإن الذاهب ليذهب ..)
الحديث الرابع في هذا: حديث المغيرة بن شعبة أنه قال: ( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر وإن الذاهب ليذهب منا إلى بني عمرو والشمس مرتفعة وهي على ميلين من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ).هذا الحديث رواه الحارث بن أبي أسامة في كتابه المسند من حديث داود بن المحبر، ويرويه أيضاً عن هشام بن عروة عن أبيه عن المغيرة بن شعبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.وهذا الحديث فيه نكارة إسنادية ونكارة متنية، فالنكارة الإسنادية ما تقدمت الإشارة إليها، وهي تفرد داود بهذا الحديث فإنه قد تفرد به، وكذلك مع ضعفه كما تقدم في كلام الإمام أحمد ، والبخاري فيه.وأما النكارة المتنية، فإن الارتفاع في أمر الشمس يعني: أنها بيضاء نقية، والميلين كثيرة، وهي أزيد من الثلاثة كيلو, وهذا يدل على أن المتن في ذلك منكر، وأنه ينافي الارتفاع، وأن هذا يكون في صلاة الظهر غالباً، فإذا أراد الإنسان أن يمشي مثل هذه المسافة مما يذكره، قال: إلى ميلين لا تكون الشمس مرتفعة.
 علة حديث: (جمع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك حتى رجع)
وهذا الحديث معلول بعدة علل:أول هذه العلل: تفرد بكر بن مضر في روايته عن عمرو بن الحارث، فإنه لم يروه عنه إلا بكر بن مضر ومع ثقته فقد أعله بالتفرد الطبراني رحمه الله في كتابه المعجم.العلة الثانية: تفرد عمرو بن الحارث في روايته عن أبي الزبير ، و أبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس وهو من أئمة المكيين، ووجه التفرد في ذلك: أن عمرو بن الحارث مع ثقته وتوثيق الأئمة عليهم رحمة الله تعالى له إلا أن تفرده بهذه الرواية عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي مما يستنكر، ووجه النكارة أن محمد بن مسلم مكي ، و عمرو بن الحارث مصري، و أبو الزبير له أصحاب كثر بمكة من الحفاظ، وتفرده بهذا الحديث مما لا يحتمل معه تفرد مما يعل ويستنكر به الحديث.ووجه النكارة المتنية التي معها يفهم النكارة في أبواب الإسناد: أن معاذ بن جبل هنا جاء في روايته أنه قال: ( غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبوك، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى رجعنا )، وقوله: (حتى رجعنا) هو موضع النكارة، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام أقام في تبوك برهة والجمع في ذلك يعني: أنه جمع حتى في حال النزول، وذلك أن الإنسان إذا أراد أن يذهب إلى مكة أو يذهب إلى المدينة، أو يذهب إلى سفر، فإنه إذا كان نازلاً في بلد هل يجمع أم لا يجمع؟ في الطريق لا خلاف في ذلك، لكن قوله: (حتى رجعنا) يعني: في كل الأحوال، في حال الذهاب والإقامة، هذا هو موضع النكارة، وهذا مما يخالف فيه بكر بن مضر في روايته عن عمرو بن الحارث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.ومن العلل أيضاً: أن هذا الحديث قد رواه جماعة عن أبي الزبير، ولم يذكروا فيه لفظة: (حتى رجعنا)، وذلك أنه رواه سفيان الثوري ، ورواه مالك بن أنس ، و زيد بن أبي أنيسة ، و قرة بن خالد ، و أبو خيثمة ، وهؤلاء كلهم يروونه عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل، ولا يذكرون فيه: (حتى رجعنا)، وإنما يقولون: (غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الظهر والعصر والمغرب والعشاء)، ولم يقولوا: حتى رجعنا، يعني: أن المعنى في ذلك عام.وبهذا نعلم معه أنه لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جمع في حال الإقامة، يعني: في حال إقامته المستديمة في دخول الوقتين، فيكون النبي عليه الصلاة والسلام جامعاً للصلاة، وإنما يقال: إن الجمع يكون إذا جد به السير، أو كان ينزل من موضع إلى موضع كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعله في مكة حال حجه، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام ليس له موضع محدد في ذلك، فينزل عليه الصلاة والسلام في منى ثم يذهب إلى عرفة، ثم يذهب إلى مزدلفة ثم يرجع إلى منى، يعني: ليس له مقام في هذا.أما الإنسان الذي يقيم في بلدة معينة، فالسنة في حقه أن يقصر الصلاة ولا يجمع، ولو جمع هل يقال بالبطلان؟ لا نقول بالبطلان باعتبار أنه قد جاء عن جماعة من السلف، وأمثال هذه الأحاديث ظاهر إسنادها الصحة، ولكن النكارة ظاهرة، وقد أعل هذا الحديث الطبراني رحمه الله بالغرابة، وأعله كذلك الحافظ ابن رجب رحمه الله في كتابه الفتح.ومن وجوه العلل: أن حديث معاذ بن جبل رواه الإمام مسلم في كتابه الصحيح من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل وما ذكر فيه (حتى رجعنا)، ولدينا قرينة أن صاحبي الصحيح: البخاري و مسلم إذا أخرجا حديثاً ثم تفرد غيرهما بلفظة في هذا الحديث من طريقهما أن هذا بغلبة الظن قد وقفا على أمثال هذه الرواية، وهذا من أمارات النكارة والإعلال للحديث، وأنهما إنما تنكبا عن إيراد مثل هذا الحديث لنكارة متنه.وهذا أشد من أن يكون الحديث في ذاته إسناده صحيح ثم تنكب الأصل، وهذا قد مثلنا عليه بجملة من الأمثلة, وذلك أن الإنسان إذا روى حديثاً ثم رواه غيره فقد وقف عليه من هذا الطريق وتنكب اللفظة التي عند غيره.إذاً: لا احتمال أن نقول: إن هذا لم يقف على الحديث أصلاً ولم يسمع به، وإنما نقول: قد وقف عليه ومن هذا الطريق، ولكن الزيادة قد تنكبها وتركها؛ لأنها قد جاءت من رواية أخرى.كذلك تواطأ هؤلاء الثقات ممن يروي هذا الحديث عن أبي الزبير، كـسفيان ، و مالك بن أنس ، و زيد ، و قرة ، و أبي خيثمة وغيرهم من الثقات الذين يروون عن أبي الزبير ، وهؤلاء الواحد منهم من الحجازيين إذا انفرد أولى من رواية عمرو بن الحارث؛ لأنهم أقرب إلى معرفة عمل الناس وعادتهم، فإن أقرب الأعمال إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عمل المدينة وعمل مكة.
حديث ابن عباس في قصة بياته عند خالته قال: (فخرج صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الفجر فسمعته يقول: اللهم اجعل في قلبي نوراً ..)
الحديث الخامس: حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله أنه قال: ( بت عند خالتي ميمونة قال: فذكر الحديث بطوله، وفيه قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الفجر ).وبهذا الحديث نبتدئ في مسألة الأحاديث المعلولة في أعمال الصلاة, ونتكلم في أمر المواقيت وقد انتهينا من هذا، لأننا نبدأ بالمباشرة في أمر الصلاة، قال: ( فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الفجر، قال: وسمعته يقول: اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي سمعي نوراً، وفي بصري نوراً )، الحديث المعروف.هذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في كتابه الصحيح من حديث حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث بهذا اللفظ منكر، وموضع النكارة فيه أنه قد جعل الدعاء في ذلك هو في ذهاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد, وهذا ما اشتهر عند الناس أن هذا من أدعية الذهاب إلى المسجد، وهذا قد تفرد به محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، وقد خالف فيه الثقات من أصحاب كريب مولى عبد الله بن عباس ، و كريب هو أبو رشدين، وهو مولى عبد الله بن عباس ومن أوثق أصحابه، وقد أخرج له البخاري و مسلم .إذاً: ما هو الوجه الصحيح؟الوجه الصحيح في ذلك: ما أخرجه البخاري و مسلم من حديث سلمة بن كهيل عن كريب مولى عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عباس : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى شن معلق ليتوضأ قال: فسمعته يقول: اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي سمعي نوراً، وفي بصري نوراً )، الحديث، يعني: هذا في حال القيام إلى صلاة الليل.وجاء في بعض الطرق أن النبي عليه الصلاة والسلام إنما قال ذلك في سجود صلاة الليل, وهذا الذي أخرجه البخاري.وعلى كل فإننا نقول: إن تفرد محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بهذا الحديث ومخالفته لـكريب علامة على النكارة، وذلك لمخالفته لـكريب .الأمر الثاني: أن الإمام أحمد رحمه الله قد أخرج هذا الحديث في كتابه المسند من حديث أبي هاشم عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس , وذكر أن هذا الدعاء في حال قيام الليل، وما جعله في حال الذهاب إلى المسجد، مما يدل على أن محمد بن علي قد تفرد بهذا وخالف الثقات.ويظهر لي والله أعلم أن موضع الوهم في هذا أنه جاء في بعض الطرق في حديث عبد الله بن عباس، قال عبد الله بن عباس : (فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة) يعني: صلاة الليل، فظن فيها محمد بن علي بن عبد الله بن عباس أنها صلاة الفجر، فقال: فخرج إلى صلاة الفجر فتوهم أن ذلك هو في حال خروجه إلى صلاة الفجر لا إلى قيامه إلى صلاة الليل، فقلب اللفظ وقدمه عن موضعه.وممن أعل هذا الحديث البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح، والإمام مسلم.أما وجه إعلال البخاري رحمه الله لهذا الحديث فإنه قد أخرج هذا الحديث في كتابه الصحيح، وترجم عليه بقوله: باب الدعاء إذا انتبه من الليل، فجعل الدعاء للانتباه من الليل لا للخروج إلى الصلاة، يعني: إذا قام الإنسان ليصلي صلاة الليل فعليه أن يقول: اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي بصري نوراً، ولا يقوله إذا أراد أن يذهب إلى المسجد. ‏
 مثال على ما قيل فيه: على شرط البخاري ومسلم وليس كذلك
وهذا حديث يقال: إنه على شرط البخاري وليس كذلك، وهو ما رواه الإمام الدارقطني رحمه الله في غرائب مالك من حديث ابن أبي رومان عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه )، هذا الإسناد على شرط البخاري ، وقد جاء في الصحيح من فضل الإحسان وأنواعه وأجزائه في أبواب الإيمان ما يندرج تحت شرط البخاري، وأورد أسانيده أنزل منه رتبة، وهذا قد جعله الدارقطني رحمه الله من منكرات ابن أبي رومان .
حديث: (إذا خرج أحدكم إلى الصلاة فأحسن الوضوء فلا يشبكن بين أصابعه)
الحديث السادس: حديث كعب بن عجرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا خرج أحدكم إلى الصلاة فأحسن الوضوء فلا يشبكن بين أصابعه، فإنه في صلاة )، هذا الحديث رواه أبو داود و الترمذي من حديث أبي ثمامة الحناط عن كعب بن عجرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.وهو خبر منكر، أبو ثمامة الحناط مجهول لا يعرف, وقد تفرد بهذا الحديث عن كعب بن عجرة ، والحديث هذا منكر سنداً ومتناً، أما نكارته الإسنادية فهو تفرد الحناط عن كعب بن عجرة، وتفرده في ذلك مما لا يحتمل لجهالته.ومثل هذا الحديث ينبغي أن يحمله من هو أوثق منه وأثقل؛ لأن هذا الأمر مما يحتاج إليه ويشتهي، ولهذا نقول: إن العلة المتنية في ذلك: أن النبي عليه الصلاة والسلام شبه تشبيك الأصابع في الخروج إلى الصلاة بتشبيك الأصابع في الصلاة، وهذا نوع تشديد, ويلزم من ذلك أن الإنسان إذا كرهت له تشبيك الأصابع في الطريق إلى الصلاة يكون أعلى منها رتبة إذا كان في المسجد، وهذا أظهر في وروده على الإنسان، وهذا يفتقر إلى نص.ولو التمسنا الأحاديث التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام في كراهة بعض الأفعال في الصلاة أو في أثناء الذهاب أو من السنن التي بينها النبي عليه الصلاة والسلام لأصحابه إما قولاً أو فعلاً؛ لوجدنا أن ثمة جملة من الأحاديث هي أقل من هذا الحديث رتبة، ومع ذلك صح إسنادها ونقلها الثقات.ومثل هذا الحديث ينبغي أن يحمل بما هو أصح من هذا، وقد أنكر الأئمة هذا الحديث على أبي ثمامة الحناط في روايته عن كعب بن عجرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء في ذلك واهيات وموضوعات في هذا الباب ليست على شرطنا لشدة طرحها, ولكن أشهر وأمثل ما جاء في هذا الباب هو هذا الحديث؛ ولهذا يقول الطحاوي رحمه الله في كتابه المشكل: وأحسن شيء في الباب هو حديث كعب بن عجرة ، يعني: في النهي عن تشبيك الأصابع في أثناء الذهاب إلى الصلاة.ولهذا نقول: إن هذا الحديث مع كونه أحسن شيء في الباب إلا أنه منكر بوجه في الإسناد والمتن، وقد يعل هذا الحديث بسنن ثبتت عن النبي عليه الصلاة والسلام أو مكروهات بما هو أقل من ذلك. وفي صحيح الإمام البخاري أن النبي عليه الصلاة والسلام لما ذكر أن المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً ثم شبك بين أصابعه وكان ذلك في المسجد شبك بين أصابعه، قال: ( المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضاً وشبك بين أصابعه ) وكذلك حديث ذي اليدين لما قام النبي عليه الصلاة والسلام فاعتمد على سارية وشبك بين أصابعه وكان ذلك في المسجد.
 مثال على ما قيل فيه: على شرط البخاري ومسلم وليس كذلك
وهذا حديث يقال: إنه على شرط البخاري وليس كذلك، وهو ما رواه الإمام الدارقطني رحمه الله في غرائب مالك من حديث ابن أبي رومان عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه )، هذا الإسناد على شرط البخاري ، وقد جاء في الصحيح من فضل الإحسان وأنواعه وأجزائه في أبواب الإيمان ما يندرج تحت شرط البخاري، وأورد أسانيده أنزل منه رتبة، وهذا قد جعله الدارقطني رحمه الله من منكرات ابن أبي رومان .
الأسئلة

 العلة من قوة الأحاديث الواردة في دعاء دخول المسجد والخروج منه بخلاف النهي عن تشبيك الأصابع
السؤال: هل المنهيات آكد أن تبين؟الجواب: المنهيات آكد أن تبين، السواك وما يتعلق بأمور الوضوء لكل صلاة، هذا من الفضائل الزائدة، ومع ذلك جاءت بها نصوص قوية جداً، ومثل هذا الذي ينهى وتعم به البلوى في حال الجلوس، ومع ذلك جاء بمثل هذا الإسناد، ألا يليق أن نقول: إنه منكر؟ نقول: إنه منكر، ولكن لو جاء حكاية ممكن أن نقبله، أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يشبك بين أصابعه حكاية فعل يمكن، لكن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ( ولا يشبكن بين أصابعه، فإنه في صلاة )، وهذا نهي، وقد يحمله البعض على الأصل في النهي وهو التحريم.ولهذا نقول: إن مثل هذا المتن منكر، وإذا أراد الإنسان أن ينظر في أبواب الأدلة المخالفة له إسناداً ومتناً من جهة الإعلال يجد ذلك كثيراً، ولهذا أنا أعيد وأكرر مثل هذه الطريقة حتى ترسخ في ذهن طالب العلم، أنه إذا أراد الإعلال أن يستحضر مسائل الباب، وكلما استحضر مسائل الباب وما هو أبعد عن ذلك فمثلاً: يأتي نحو الصلوات الخمس يستحضر مسائل العيدين، مسائل صلاة الاستسقاء، صلاة الكسوف، بعيدة متعلقة فيها في سننها ونحو ذلك، وجاءت أسانيد قوية تتعلق بالصلوات الخمس، كل ما جاء في شيء بعيد ثم ثبت وأقوى منه وهذا أحوج, والسلف أحرص في هذا ثم لم ينقل دل على عدم ثبوته ونكارة المتن.وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الصلاة [3] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net