اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , اعتقاد سفيان الثوري [5] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


اعتقاد سفيان الثوري [5] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
إذا قضى الله عز وجل على الإنسان أمراً إن كان خيراً أن يستمر عليه, وإن كان شراً فعليه أن ينصرف عنه، وإن كان من جملة المصائب فعليه أن يسترجع ويصبر ويرضى، وحينئذٍ يعلم الإنسان سعة قدرة الله عز وجل وعلمه، وتنغرس القناعة والرضا بقضاء الله وقدره، ويرزق راحة البال, وعدم الخوف مما يأتي من الأمور المستقبلية.
الاعتقاد الصحيح في باب المشيئة
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:فقد تقدم معنا الكلام على القدر, وموقف الطوائف منه, وذكرنا الطائفتين: طائفة القدرية، وطائفة الجبرية اللتان خالفتا القرآن والسنة ومنهج المسلمين, ومقتضى العقل, وذكرنا ما كان عليه أهل العلم والمعرفة من سائر القرون, وذكرنا منهج القدرية -وهم المعتزلة- بنوعيها الغلاة والنفاة, وذكرنا منهج الجبرية -غلاةً وجفاةً- في هذا الباب, وذكرنا من ينتسب إلى هذا المذهب من الأشاعرة وبعض الرافضة وغيرهم.قال المصنف رحمه الله: [ وقال تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإنسان:30]].المصنف رحمه الله يورد هنا جملة من الآيات معارضة لما كان عليه اعتقاد أهل الباطل بإثبات مشيئة الله جل وعلا وبيان منهج أهل الحق, الذي هو وسط بين هذه الطوائف, فهم الذين يثبتون لله عز وجل علماً وكتابةً ومشيئةً, وأن الله جل وعلا خلق الخلق وخلق أعمالهم, وخلق أفعالهم, والله جل وعلا خلق العلم والمعلوم والعمل, وتشهد لهذا الأصول العامة, وهو من المعلوم من دين الإسلام بالضرورة. وإيراده هنا لقول الله عز وجل: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإنسان:30], مراده بذلك أن يثبت منهج أهل الحق, وهو منهج أهل السنة والجماعة في ذلك، فهم يثبتون لله جل وعلا مشيئتين, وأما أولئك فيثبتون لله عز وجل مشيئة واحدة, وقد ذكر في الآية مشيئتين وهما: مشيئة للعبد, ومشيئة لله عز وجل، ومشيئة العبد هي مشيئة بعد مشيئة الله, وهي مشيئة الله عز وجل وإرادته, ومشيئة الله هي المشيئة المتصرف، والمشيئة لله عز وجل هي مشيئة كونية, ولا توجد مشيئة غيرها.
 

الفرق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية
والإرادة على نوعين: الإرادة الكونية وهي رديفة للمشيئة، والإرادة الشرعية والمراد بها: أحكام الله عز وجل وتشريعاته, فإرادة الله عز وجل كوناً لا بد من وقوعها, وهذا قضاء الله عز وجل وقدره, وهو أصل القدر في حاله وقوعه، وهي أيضاً مشيئة الله سبحانه وتعالى التي لا بد أن تكون صائرة. والفرق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية هو: أن الإرادة الكونية متعلقة بفعل الله عز وجل, أي: أنها من أعمال وأفعال الله سبحانه وتعالى, وأما الإرادة الشرعية فهي متعلقة بعمل العبد, فإن كان خيراً فخير، وإن شراً فشر.والإرادة الكونية يقضي الله عز وجل فيها بما يريد, ولا يقضي سبحانه وتعالى فيها بما يحب, والمراد بذلك هو تصريف الكون وتدبيره.وأما بالنسبة للإرادة الشرعية فإن الله سبحانه وتعالى يأمر عباده بفعل الخير، وينهاهم عن الشر, ولكن منهم من يفعل الخير، ومنهم من يفعل الشر, ويقضي الله عز وجل على عباده شراً وخيراً, فالإرادة الشرعية يلزم منها شيء من الإرادة الكونية.وكذلك فإن الإرادة الكونية لا بد أن تندرج تحتها الإرادة الشرعية, فقد قال الله عز وجل: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185], وقضاء الله عز وجل وقدره تيسير للعباد على أي نحو كان, والإرادة الشرعية هي متعلقة بفعل العبد, ويقع من فعل العبد ما يحبه الله عز وجل وما يكرهه سبحانه وتعالى, فالإنسان قد يفعل شيئاً يكرهه الله عز وجل وينقده، وهو الذي يكون عليه العقاب.
 

عمل العبد في باب المشيئة
وأما بالنسبة لعمل العبد في باب المشيئة فمعلوم أن الإنسان يجب عليه أن يمتثل لأمر الله سبحانه وتعالى, وأما مشيئة الله عز وجل فيما يقدره على العبد ويقضي به فإنه لا بد أن يكون. وأما بالنسبة لامتثال الإنسان للأوامر التكليفية واجتنابه للنواهي فهذا هو مقتضى القضاء الشرعي, ولهذا نقول: إن الإرادة الكونية هي القضاء, وهي القدر, وهي المشيئة, وأما بالنسبة للقضاء فإن أحد وجوهه الإرادة الشرعية.وبعضهم يجعل المشيئة مشيئةً شرعيةً ومشيئةً قدريةً, وهذا من الخطأ, بل يقال: إن المشيئة لا تكون إلا كونية وقدرية, وهي التي يقضي الله عز وجل بها، ولا بد أن تكون صائبة, ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإنسان:30], أي: أن العبد يشاء الخير والشر, وأما الله جل وعلا فيشاء للعبد الشيء ولا بد أن يفعله, سواء كان خيراً أو شراً.إذاً عمل الإنسان في أبواب المشيئة فنقول: إن المشيئة محلها العمل والفعل, وأما بالنسبة للإرادة الكونية فهي متعلقة بفعل الله, وأما بالنسبة للإرادة الشرعية فهي متعلقة بعمل العبد.وأما موقف الإنسان من المشيئة فنقول: قد تقدم معنا ما يتعلق بمسألة الاحتجاج بالقدر على المعاصي والذنوب التي وقعت من الإنسان، وذكرنا أنه لا يجوز للإنسان أن يحتج على معصية فعلها بالقدر ويبقى عليها، وإنما يجب عليه أن يبادر بتركها والتوبة منها, فإن بادر وتاب احتج بعد ذلك بالقدر على ما مضى, وأن الله عز وجل قضاه عليه وقدره, وهذا يظهر في اختصام آدم وموسى حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( فحاج آدم موسى ), أي: غلبه في أبواب المناظرة في ذلك, فيجوز للإنسان أن يحتج بالقدر على المعصية بعد التوبة منها, وأما في حال الوقوع على المعصية فهذه طريقة الجاهليين وسيدهم في ذلك إبليس؛ لأنه احتج على ربه بأنه كتب عليه اللعنة وطرده, فأراد المضي في هذا الطريق, وهذه طريقة المشركين الذين قالوا: لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ [الزخرف:20], بمعنى: بما أن الله عز وجل قضى علينا عبادة الأصنام والأوثان من دونه فلا يمكن أن ننصرف عن ذلك, وقد تبعهم على ذلك من قالوا: إن الله عز وجل جبر العباد على عمل من الأعمال فلا بد أن يصيروا إليه. وهؤلاء الذين سلكوا هذا المسلك هم الجهمية وغيرهم الذين جعلوا العبد إن عبد صنماً أو شجراً أو وثناً فإنه عبد الله سبحانه وتعالى, وتقدم التدليل في قوله جل وعلا: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الإسراء:23], فالقضاء هنا المراد به: الأمر؛ وقد جاء ذلك عن عبد الله بن عباس و عبد الله بن مسعود وغيرهم من المفسرين من الصحابة والتابعين.
 

أحوال العبد مع قضاء الله عز وجل
بالنسبة لما يقضيه الله عز وجل لعبده فإن هذا القضاء لا يخلو من ثلاثة أحوال: أن يكون هذا القضاء قضاءً حاضراً, وحينئذٍ يجب على الإنسان إذا قضى الله عز وجل عليه أمراً؛ إن كان خيراً أن يستمر عليه, وإن كان شراً فعليه أن ينصرف عنه، وإن كان من جملة المصائب أن يسترجع الله عز وجل على تلك المصيبة وقضائه وقدره، وأن يصبر ويحتسب ويرضى، وأما بالنسبة لما يستحضره الإنسان ويعتقده من ذلك, فيعتقد أن الله عز وجل قدر عليه ذلك العمل. ‏
 المشروع قوله في الأمور المستقبلة التي لا يباشرها الإنسان
وأما بالنسبة لما يأتي من الأمور المستقبلة البعيدة التي لا يباشرها الإنسان, فإن الإنسان ينبغي له إذا ورد في ذهنه ذلك العمل أن يقول: (إن شاء الله) عند ذكره, أي: حتى يحققه الله عز وجل له, وأما من لم يقل ذلك فكأنه وكل الأمر إلى جهده في ذاته, وهذا نوع من القصور في أبواب الإيمان, وقصة سليمان في ذلك حينما أنساه الله عز وجل ذلك في قصة زواجه مما هو معلوم, والحديث في الصحيح، فينبغي للإنسان في الشيء الذي لا يباشره مباشرة أن يقول: إن شاء الله, فقد قال الله تعالى: وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الكهف:23-24], وينبغي للإنسان أن يقول هذه العبارة فيما يفعله غداً أو بعد غدٍ ولم يباشره, وأما عند المباشرة فإنه يقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله, أو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.وهذه هي الأمور الثلاثة في أبواب مشيئة الله سبحانه وتعالى.ومعلوم أن الله عز وجل شاء شيئاً ومضى, وشاء شيئاً قدره الله عز وجل سيحل على الإنسان, أو يعزم الإنسان على عمله, أو شيء لا يفعله الإنسان الآن وإنما يترقبه وهو بعيد, فهذا يعلقه بمشيئة الله سبحانه وتعالى؛ حتى يعان الإنسان ويسدد عليه.وأما بالنسبة للإرادة الشرعية فالإرادة الشرعية ليس كلامنا هنا في مسائل الاعتقاد من مباحثها, وإنما مباحثها يتقاسم بين مسائل العقائد ومسائل الأحكام، ومسائل الآداب والسلوك، ومسائل الأخبار مما يتعلق بإخبار الزمان وأشراط الساعة وأحوال الأمم الآتية ونحو ذلك, فهي موزعة بين هذا وهذا. وأما بالنسبة للإرادة الكونية فهي متعلقة بمسائل العقائد.
آثار الإيمان بقضاء الله وقدره
والله سبحانه وتعالى أمر بالإيمان بالقدر وبقضائه سبحانه وتعالى, وهذا الإيمان له أثر على الإنسان, ومن ذلك: ‏
 راحة البال والرضا
الأثر الرابع: أن الإنسان الذي يؤمن بقضاء الله عز وجل وقدره يزرق راحة البال والرضا, وعدم الترقب والوجل والخوف مما يأتي من الأمور المستقبلية, وإن كان الإنسان ممن لا يؤمن بمشيئة الله عز وجل وإرادته الكونية ويعلق ذلك بالأسباب، فإن ذلك يسبب له قلقاً واضطراباً في نفسه مما يأتي، وأما الإنسان إذا كان يعلق غالب إيمانه وقلبه بمشيئة الله عز وجل وإرادته الكونية فإن ذلك يعطيه تفاؤلاً, وأما الذي ينظر إلى الأسباب فإنه ليس من أهل الراحة والاطمئنان، ولهذا يوجد قتل الناس, وأذية النفس والاكتئاب والوسوسة وفقد العقل عند أهل الماديات الذين لا يؤمنون بقضاء الله عز وجل وقدره.وقد قرأت عن بعض الشيوعيين أنه حينما ذكر له إيمان المسلمين بقضاء الله عز وجل وقدره قوله: إني أعجب من هذا الإيمان, وذلك أنه يغرس -إن صح بزعمه- ما يعتقدونه في نفوسهم من الطمأنينة وراحة البال مما لا يتحقق عند الإنسان لو ملك زمام الدنيا كلها, والإنسان لو أعطي ثروات الدنيا كلها فإنه يخشى من أن يأتي سبب من الأسباب فيذهبها عنه, فهو قلق إن أعطي أو قلق إن منع من ذلك, وأما بالنسبة للذي يؤمن بقضاء الله عز وجل وقدره فهو على راحة بال إن أعطي أو حرم من ذلك, قال: وهذه الراحة تصاحب الإنسان في كل حال, سواء كان معطى أو ممنوعاً, وهذا لا يكون إلا في حق الإيمان بقضاء الله عز وجل وقدره.
الإيمان بالملائكة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ وقالت الملائكة: سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ[البقرة:32] ]. ‏
 أدب الملائكة مع الله تعالى
وفي هذا أيضاً نعلم أدب الملائكة مع رب العالمين، فهم من أعلم المخلوقات بالله سبحانه وتعالى, وحينما أمرهم الله عز وجل أن يعلموا غيرهم, بينوا أن ذلك المعلوم ليس منهم، وإنما هو من الله سبحانه وتعالى, وأن الله عز وجل إذا حرمهم ذلك المعلوم فإنه لا معلم لهم إلا هو, ولهذا ذكروا اسمين من أسماء الله جل وعلا وهما: العليم والحكيم, وفي ذلك إشارة إلى سعة علم الله سبحانه وتعالى, وهذا ما ينبغي للإنسان أن يفعله، فإذا أراد الإنسان أن يبين شيئاً من خصائص الله عز وجل أو بعض وجوه الافتقار إليه جل وعلا فعليه أن يذكر شيئاً من أسماء الله التي تقتضي الدعاء بسياقه, وألا يبعد في اختيار الأسماء, فهذا من العمل بالأسماء التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها: ( إن لله تسعة وتسعين اسماً, من أحصاها دخل الجنة ), ومن إحصائها أن الإنسان يعمل بمعانيها في حال الدعاء، فيقول: اللهم يا معلم إبراهيم، علمني! أو يا عليم يا حكيم، علمني! ونحو ذلك, وإذا أراد رزقاً أن يقول: يا رازق يا كريم، أعطني وهب لي! ونحو ذلك, وإذا أراد رفع بلاء ونحو ذلك فيقول: يا لطيف يا رحيم بعباده، ارفع عني البلاء! ونحو ذلك, فهذا من العمل بأسماء الله عز وجل وصفاته.
مشيئة الله في الإضلال والهداية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ وقال موسى عليه السلام: إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ [الأعراف:155] ]. ‏
 أنواع الهداية
والهداية في قول الله عز وجل: وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ [الأعراف:155] على نوعين: هداية دلالة وإرشاد, وهداية توفيق، وهداية التوفيق هي: الهداية التي يقدرها الله عز وجل على عبده, وهي التي أرادها الله سبحانه وتعالى في قوله جل وعلا: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [القصص:56], والهداية التي منعها الله عز وجل من أبي طالب هي ما قدره الله عز وجل عليه بأن يموت على الكفر, فلم يهده الله سبحانه وتعالى.وأما الهداية من بيان طريق الحق, والصراط المستقيم, وبيان طريق الخير من الشر فهو كل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي, وكل ما نطق به القرآن وجاءت به السنة، فتلك هي هداية الدلالة والإرشاد, وكل أمر وكل نهي فهذا من السبيل ووضوحه الذي أمر الله سبحانه وتعالى باتباعه.
إرادة نوح وشعيب عليهما السلام الخير لقومهما
قال المصنف رحمه الله: [ وقال نوح عليه السلام: وَلا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [هود:34], وقال شعيب عليه السلام: وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا[الأعراف:89] ]. ‏
 إثبات شعيب عليه السلام لمشيئة الله ومشيئة العبد
وفي قول شعيب إثبات مشيئة الله سبحانه وتعالى, ومنه إثبات مشيئة العبد, وإثبات مشيئة العبد في قوله هنا: (أن نعود), والعودة هنا يعني: وجود مشيئة للعبد وإرادة، ولكنها بعد مشيئة الله عز وجل وإرادته سبحانه وتعالى, وربط ذلك كله بسعة علم الله جل وعلا في قوله: وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا [الأعراف:89], وهذا منه ربط الأعمال والسياقات بأسماء الله عز وجل وما يناسب منها. ونقف عند هذا القدر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
الأسئلة

 انتفاء المشيئة الشرعية عن العباد
السؤال: كيف ننفي المشيئة الشرعية عن العباد؟الجواب: العباد لا يشرعون، وإنما يمتثلون, فإذا قلنا: (إن لهم مشيئة شرعية) فيلزم من ذلك أنهم يكونون من أهل التشريع, فيشاءون أن هذا الفعل حرام وهذا حلال, وهذا إشراك مع الله عز وجل في حكمه, والحكم والقضاء من العبادة التي لا تجوز إلا لله؛ ولهذا قال الله عز وجل: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [يوسف:40], فالتشريع كله لله سبحانه وتعالى, ويظهر هذا في قوله جل وعلا: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ [النساء:65] الآية.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , اعتقاد سفيان الثوري [5] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net