اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [25] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


تفسير آيات الأحكام [25] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
من فقه الداعية حين يذكر الأشياء المحرمة أن يذكر البدائل المباحة، وهذا هو أسلوب القرآن، فحين ذكر الله عز وجل تحريم وضع المال في الميسر، حث على الإنفاق في وجوه الخير وإخراج المال في ذلك فقال: (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو)، وإنفاق الإنسان إما أن يكون واجباً كالنفقة على الزوجة والبنين، أو مستحباً كإكرام الضيف ونحو ذلك، ثم ذكر الله عز وجل أن يتفكر الناس في الآيات التي يبينها ليصلوا إلى الحقائق الصحيحة، وأن من يقصر تفكيره على أمور الدنيا فإنه يخرج بنتيجة مخالفة لأمر الله سبحانه وتعالى.
تابع قوله تعالى: (يسألونك عن الخمر والميسر ...)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد: ‏
 اتهام العقل إذا عارض حكم الله عز وجل
ثم أرشد الله عز وجل إلى مزيد تفكر، وفي هذا إشارة أن الإنسان إذا وجد في عقله معارضة لحكم الله فليتهم النظر، إما أنه نظر نظرة مادية مجردة وغيّب أمر الآخرة، فلم تتضح له الصورة كما أراد الله عز وجل، وبهذا نعلم أن اقتصار الإنسان على واحدٍ منهما بالتفكر يعطل مراد الله عز وجل من حكمه، فالله عز وجل ما أمر الإنسان أن يتفكر بالآخرة حتى لا تتعطل الدنيا، وما أمر الإنسان أن يتفكر بالدنيا مجرداً حتى لا تتعطل الآخرة، وإنما أمر بالتفكر بالأمرين حتى يتضح له الأمر، وهذا مرتبط بما يأتي بعده من سؤالهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن اليتامى، وذلك أنهم ربما زهدوا بالعناية بهم والتجارة بأموالهم خوفاً من أمر الآخرة، وفي ذلك نفع لهم ولغيرهم في أمر الدنيا، فأمر الله عز وجل بالموازنة بالأمرين.
قوله تعالى: (في الدنيا والآخرة ويسألونك عن اليتامى ...)

 مراتب كفالة اليتيم
وهل يدخل كافل اليتيم الذي يقوم بعنايته والمتاجرة بماله والقيام بشأنه؟ إذا كان يأكل بالمعروف فهو يأخذ أجرته هل يكون ذلك ممن كفل يتيماً؟ نقول: كفالة اليتيم على مراتب:المرتبة الأولى وهي أعلاها: أن يكفل الإنسان اليتيم من ماله وعند اليتيم مال يغنيه، فهذا أعلى المراتب، فهو يرى ماله وزهد فيه، وأنفق عليه من ماله بطيب نفس منه، وهذا أعلى المراتب وأهمها، واليتم في النساء أعظم من اليتم في الرجال، فالبنت اليتيمة أعظم ثواباً في كفالتها؛ لأن رعايتها من أبيها أعظم عند الله عز وجل من رعاية أخيها، فهي كذلك في كفالتها، فكفالة اليتيمة من البنات أعظم عند الله عز وجل من كفالة اليتيم من الأبناء.المرتبة الثانية: أن يكفل الإنسان يتيماً بماله هو وليس عند اليتيم مال تتشوف نفسه إليه، وهذا بعد ذلك مرتبة، ثم يكون في ذلك مسألة كفالة الإناث أعلى مرتبة من كفالة الذكور.المرتبة الثالثة: أن يكفل الإنسان يتيماً ويكون عند هذا اليتيم مال ويأكل منه بالمعروف، ويقوم على رعايته وشأنه وتربيته كحال أبنائه. ولماذا قلنا هذا مع أنه ينفق عليه من ماله؟ نقول: إن الشريعة قد بينت ثواب كفالة الإنسان لابنه، مع أن نفسه لا تتكلف في ذلك كتكلفها بكفالة غيرها، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من عال ثلاث جوار كن له حجاباً من النار ) وهن بناته، فجعل الله عز وجل في ذلك ثواباً للإنسان، وجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أيضاً جاريتين، وهن من الإنسان، والإنسان ينفق على أبنائه وبناته من غير وجود منة ولا مشقة، وربما أنفق الإنسان على ذريته ويجد من ذلك مشقة إلا أنه يجد لذة لكفاية ما أوجب الله عز وجل عليه، وإذا كان في ذلك قد جعل الله عز وجل عليه ثواباً فكيف فيمن انفك عنه، ولو كان من ماله، فنقول: إن الإنسان في ذلك يثاب على ذلك، ويدخل في مرتبة الكفالة إلا أنه دون ذلك مرتبة.
قوله تعالى: ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ... )

 بيان الله عز وجل الأمور ودعوته الناس أن يتفكروا لإدراك الحقائق
وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [البقرة:221]، هذا فيه إشارة إلى أن الله عز وجل قد بين الآيات للناس لعلهم يتفكرون في أمر الترجيح في الموازنة، كذلك أن الإنسان الحائل بينه وبين معرفة النتائج هو أن يتذكر الحقيقة، وأن يتأمل، وأن يستبصر، فإنه إذا استبصر وتأمل فإنه أدرك الغاية التي لأجلها جعل الله سبحانه وتعالى في ذلك الحكم ظاهراً، وأن الحكمة والعلة الغيبية الأخروية ينبغي ألا تغيب عن ذهن الإنسان، بل تكون حاضرة معه على سبيل الاستدامة.كذلك أن الإنسان الحق كامن في نفسه ولكنه يحتاج إلى تذكير، ولهذا يقول الله جل وعلا: لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [البقرة:221]، والإنسان لا يتذكر شيئاً معدوماً، فهو يعلمه إما برجوعه إلى فطرته، أو برجوعه إلى علم سابق لديه.وهذان الأمران هما اللذان يحاكم الله عز وجل الإنسان عليهما، فالله عز وجل أمره أن يتذكر ما غاب عنه باستدعائه بشيء من القرائن والعلل والأحكام أن ينظر فيها، فالله سبحانه وتعالى كفى الإنسان الغايات، فبين له أحكام الغايات وأتى بها إليه والتي لو فكر فيها ومحص السبيل إليها، لوجد الحكم كما أخبر الله عز وجل عنه، فاختصر الله عز وجل عن الإنسان تسلسل الفكر والنظر ببيان أمره، وعلى الإنسان أن يسلم وأن يتهم عقله في حال مخالفته لأمر الله سبحانه وتعالى، فالله عز وجل لا يدل الأمة إلا على خير في دينها ودنياها، ولا يحذرها إلا من شر في دينها، وكذلك في أخراها.أسأل الله سبحانه وتعالى لي ولكم التوفيق والسداد والإعانة والتوفيق، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
الأسئلة

 حكم من تزوج بدون ولي
السؤال: من تزوج بلا ولي وبشاهدين ماذا يفعل؟الجواب: يعقد من جديد، إذا قلنا: إنه ليس بزواج نقول: يعقد من جديد.ولو أفتي في هذا، نقول: من خالف السنة الصريحة الصحيحة عن النبي عليه الصلاة والسلام والحكم الشرعي خاصة فيما يتعلق بالأبضاع يجب أن يرجع إلى السنة، وأما في مسائل النصوص المحتملة، فيمكن أن يقال في ذلك، أنا لا أعلم من الصحابة من قال بقول أبي حنيفة ، يستمسك بما جاء عن عائشة عليها رضوان الله فيما يرويه عبد الرحمن بن محمد عن أبيه عن عائشة ، لكن فعل عائشة عليها رضوان الله أنها هيأت أمر النكاح ووعدت ولم تعقد، إنما نسب إليها العقد في زواج ابنة أخيها في ذلك تشريفاً أنها هي التي قامت على رعايته، فالمرأة تزوج بنتها رجلاً من الناس، ويقوم على عقد النكاح ابن هذه المرأة، فيقال: زوجت فلانة فلاناً من باب التشريف، خاصة إذا كانت كبيرة سن أو نحو ذلك، ولكن الذي عقد رجل، وهذا من جنس ما جاء عن عائشة عليها رضوان الله ولا إشكال فيه لمن جمع طرقه استبان له ذلك.وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [25] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net