اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الصلاة [52] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


الأحاديث المعلة في الصلاة [52] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
وردت روايات متعددة في عدد ركوعات الكسوف، وكيفية القراءة فيها، وأصح ما ورد في عدد ركعاتها هي: أربع ركعات في ركعتين، ثم إن الزيادة في الركعات سنة وليس لها مقدار محدد، وأما القراءة فالصحيح الجهر بها ومن لم يذكر الجهر من الرواة فإنه لا ينفيه، وأما تعدد الكسوف فالصواب مع النافي؛ لأن عنده زيادة علم. ولم يحدث في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة، وهو ما يؤيده علم الحساب.
حديث النعمان: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه سلم صلاة الكسوف ركعتين ركعتين ...)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أم بعد:فنكمل ما يتعلق بالأحاديث المتكلم عليها عند العلماء في أبواب الصلاة، والتي عليها شيء من مدار الخلاف عند الفقهاء، ونشرع في هذا المجلس بإذن الله عز وجل في الكلام على أحاديث الكسوف والخسوف، وأحاديث الخسوف والكسوف فيها إشكالات كثيرة، يتفرع عن هذا خلاف عند الفقهاء عليهم رحمة الله في الأخذ والاعتداد بها، والمسائل التي تكلم فيها الفقهاء عليهم رحمة الله في مسائل صلاة الكسوف كثيرة، وإذا تحرر لدى طالب العلم معرفة الحديث الصحيح من الضعيف يتحرر لديه حينئذ الراجح من المرجوح من مسائل الخلاف. وقد وقع اختلاف كثير في صفة صلاة الكسوف، وفي حال طولها وقصرها وبعض ما يتعلق بها من أحكام.وأول هذه الأحاديث في هذا المجلس: هو حديث النعمان بن بشير عليه رضوان الله أنه قال: ( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف ركعتين ركعتين، قال: فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل حتى تجلت )، وفي رواية من حديث النعمان بن بشير أنه قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنا صلاة الكسوف ركعتين كأحسن ما تصلون من هذه الصلاة المكتوبة).هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند، وأبو داود ، و النسائي وغيرهم من حديث أبي قلابة عن النعمان بن بشير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ‏
 علة حديث: (صلى بنا رسول الله صلاة الكسوف ركعتين ركعتين ...)
وهذا الحديث وقع في متنه إشكال، وفي إسناده اضطراب وعلل، وأما بالنسبة للعلل الإسنادية فإن أبا قلابة الذي يروي هذا الحديث عن النعمان بن بشير عليه رضوان الله لم يسمع منه، كما نص على ذلك غير واحد من الحفاظ كـيحيى بن معين ، وابن أبي حاتم و البيهقي ، وقال أبو حاتم رحمه الله: إنه لم يدرك النعمان، قال: ولا أعلم أنه سمع منه، وكأنه توقف في مسألة سماعه منه وجزم بإدراكه له، والحفاظ يقطعون ويجزمون بعدم سماع أبي قلابة من النعمان بن بشير .وكذلك فإن هذا الحديث قد وقع في إسناده اضطراب، فتارةً يرويه أبو قلابة عن النعمان بن بشير لا واسطة، وتارةً يرويه أبو قلابة عن رجل عن النعمان بن بشير، كما أخرج ذلك الإمام أحمد رحمه الله في كتابه المسند، وتارةً يرويه ويجعله من حديث النعمان بن بشير ، وتارةً يرويه أبو قلابة من مسند قبيصة بن المخارق كما أخرج ذلك النسائي والبيهقي ، والإمام أحمد رحمه الله في كتابه المسند وهذا اضطراب، وإن كان الأرجح في ذلك أن هذا الحديث لم يسمعه أبو قلابة من النعمان بن بشير، ولكنه أيضاً من مسند النعمان بن بشير لا من مسند قبيصة بن المخارق ، وذلك أن أكثر الرواة يروونه عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير، كما رواه أيوب بن أبي تميمة السختياني ، وخالد الحذاء وجماعة عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير ، وسواءً كان هذا الوجه صحيحاً أو ذاك كان من مسند النعمان أو من مسند قبيصة فإن أبا قلابة لم يسمع من الاثنين جميعاً، فلم يسمع من النعمان بن بشير كما تقدم الكلام عليه، ولم يسمع أيضاً من قبيصة كما نص على هذا البيهقي رحمه الله.ومن الإشكالات في حديث النعمان بن بشير أنه جاء في بعض ألفاظه قال: ( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف ركعتين ركعتين )، وجاء في رواية أخرى قال: ( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الكسوف كأحسن ما تصلون من هذه الصلاة المكتوبة )، وهذا يتضمن جملة من المعاني منها: أن قوله: ( صلى بنا صلاة الكسوف ركعتين ركعتين ) يحتمل هذا اللفظ أن صلاة الكسوف تتكرر في الحادثة الواحدة، وعلى هذا يبني بعض الفقهاء جملة من مسائل الخلاف في أن الإمام إذا صلى صلاة الكسوف ولم يزل الكسوف ولم تنكشف الشمس قالوا: فيستحب بعد ذلك أن يعيد الصلاة، وهذا لا دليل عليه يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأظهر أن النبي عليه الصلاة والسلام إنما صلى صلاة الكسوف مرةً واحدة ومن غير تكرار.كذلك فإنه في أحد ألفاظه قال: ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف ركعتين كأحسن ما تصلون من هذه الصلاة )، يعني: المكتوبة، فيه دليل على أن الركعتين لصلاة الكسوف تشابه الصلاة العادية يعني: بركوع واحد في كل ركعة، وهذا يخالف المستفيض والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى صلاة الكسوف ركعتين في كل ركعة ركوعين يقرأ بالفاتحة وسورة ثم يركع ثم يرفع ثم يسجد، وحينئذ تكون أربع ركوعات وأربع سجدات في كل ركعة ركوعان وسجودان، فهذا هو الثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيحين جاء من حديث عائشة ، وعبد الله بن عباس ، وأسماء ، وجابر ، وجاء من وجوه أخرى في خارج الصحيح، فهذا هو الثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام، وما يخالف ذلك فجله وهم وغلط من الرواة، وعلى هذا نقول: إن حديث النعمان بن بشير حديث ضعيف.
حديث: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف في صفة زمزم)
الحديث الثاني: هو حديث عائشة عليها رضوان الله أنها قالت: ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف في صفة زمزم )، ففيه الحديث أخرجه النسائي في كتابه السنن من حديث عبدة بن عبد الرحيم عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري وجعله من حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى، وهذا الحديث فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الكسوف في صفة زمزم، وهذا إشارة إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الكسوف غير صلاة الكسوف المشهورة المتواترة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا يقتضي تكرار الحادثة، ومال إلى هذا بعض العلماء، وقالوا: إن هذا يسوغ القول ببقية الروايات والوجوه في مسائل صلاة الكسوف، وأن الركعات في حال تعدد الصور تحمل على تعدد الحالة، ونقول: إن ذكر صفة زمزم في هذا الحديث منكرة، وقد تفرد بها النسائي رحمه الله في كتابه السنن من حديث عبدة بن عبد الرحيم، و عبدة بن عبد الرحيم وهو شيخ النسائي وقد تفرد بهذه اللفظة وخالفه في ذلك الثقات، فقد رووا هذا الحديث عن سفيان وتوبع عليه سفيان أيضاً عن يحيى بن سعيد ولم يذكروا صفة زمزم مما يدل على أن هذه الزيادة إنما هي من مفاريد عبدة بن عبد الرحيم ، و عبدة بن عبد الرحيم قد وثقه بعض العلماء كـالنسائي، وقال أبو حاتم : صدوق، ولكن أبا داود رحمه الله يقول: لا أحدث عنه، وهذا إشارة إلى شيء من الوهم والغلط الذي ربما يقع في بعض حديثه.ومن القرائن على عدم قبول هذه الزيادة: أن عبدة بن عبد الرحيم في طبقة متأخرة فهو شيخ النسائي ، ومثل هذه الزيادات لا ينبغي أن يتفرد بها على من سبقه من الرواة، وقد خالفه في ذلك جماعة من الرواة فرووا هذا الحديث عن سفيان ولم يذكروا صفة زمزم، فقد أخرج هذا الحديث الإمام مسلم رحمه الله في كتابه الصحيح من حديث العدني عن سفيان عن يحيى بن سعيد به، وما ذكر هذه الزيادة.وكذلك روى هذا الحديث جماعة من الرواة تابعوا فيه سفيان رووه عن يحيى بن سعيد الأنصاري فرواه حماد بن زيد ، ومالك ، وسفيان الثوري ، و عبد الوهاب ، و سليمان بن بلال ، كلهم يروون هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاري ولا يذكرون هذه الزيادة.ومن القرائن على ردها: أن هذا الحديث قد أخرجه البخاري و مسلم عن عائشة عليها رضوان الله في صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام للكسوف وما ذكروا هذه اللفظة، وحال عبدة بن عبد الرحيم وإن كان صالحاً في ذاته صدوقاً في حديثه إلا أنه إذا روى حديثاً تفرد به في باب يحتاج إليه ولو لم يخالف لا يقبل منه كيف وقد خالفه من الثقات منهم أشهر وأحفظ وأقدر على ضبط هذه المرويات منه، ثم إن عبدة بن عبد الرحيم راو آفاقي فهو مروزي وهذا الحديث لا يعرف بهذا اللفظ وبهذا التقييد والتكرار في حديث أهل الحجاز من المكيين والمدنيين خاصةً أنه يروي هذا الحديث عن سفيان بن عيينة إمام أهل الرواية في مكة، فهذا قرينة على عدم ضبطه للحديث وغلطه ووهمه فيه. ‏
 القول بتكرار حادثة الكسوف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
وتكرر الحادثة ذهب إليه بعض العلماء أخذاً بظاهر الاستقامة للحديث، ويقولون: إن هذا أمارة على تكرار الكسوف، ولكن هذا مردود من وجهين: من جهة الرواية، ومن جهة الحساب، أما من جهة الرواية، فالروايات المستفيضة على أن صلاة الكسوف واحدة، وأن النبي عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الكسوف في اليوم الذي مات فيه ابنه إبراهيم.الأمر الثاني: من جهة الحساب فأهل الحساب يقولون: إن الكسوف الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقع منه إلا مرةً واحدة في تلك الحقبة، وتكلم في هذا بعض أهل الحساب حتى عينوا الساعة التي حصل فيها الكسوف وهذا ممكن من جهة الحساب، وذلك أنك تستطيع أن تضبط ما يمكن أن يأتي من حوادث كسوف مستقبلية، وأن تضبط أيضاً الكسوف الماضي، وأظنهم حددوها في المساء قرابة الساعة الثامنة مساءً، وهذا إشارة إلى أن مثل هذه النوازل هي من القرائن التي ربما يعرف فيها وقوع النازلة من عدمها، خاصةً ما يتعلق بالمسائل التي يمكن أن تدرك بالنظر، وهذا ليس دليلاً مستقلاً منفكاً وإنما الاعتماد في ذلك على أبواب الرواية من جهة العلل.
حديث جابر: (أن رسول الله صلى بهم صلاة الكسوف ست ركوعات في ركعتين)
الحديث الثالث في هذا: هو حديث جابر بن عبد الله عليه رضوان الله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الكسوف ست ركوعات في ركعتين )، يعني: في كل ركعة جعل النبي عليه الصلاة والسلام ثلاثة ركوعات.وهذا الحديث أخرجه الإمام مسلم رحمه الله في كتابه الصحيح من حديث عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله ، وهذا الحديث مع إخراج الإمام مسلم رحمه الله له في كتابه الصحيح إلا أنه منكر أيضاً، و مسلم في إيراده له فيما يظهر أنه يعله لا يحتج به، وقرينة ذلك أن الإمام مسلماً رحمه الله أورد ما قبل هذا الحديث عن جابر بن عبد الله ما يخالفه: ( أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الكسوف أربع ركوعات في ركعتين )، أخرجه الإمام مسلم رحمه الله من حديث هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ، فذكر اللفظ الصحيح عن جابر بن عبد الله ثم ذكر بعد ذلك ما يخالفه من حديث عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر بن عبد الله: ( أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الكسوف ست ركوعات أو ست ركعات في ركعتين ) إشارة إلى علة السياق الثاني بتفرد عبد الملك بن أبي سليمان في هذا الحديث، وأنه خالف رواية هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ، و عبد الملك بن أبي سليمان مع ثقته إلا أنه تفرد بالإخراج له الإمام مسلم رحمه الله، وخولف في هذا الحديث في روايته له، والصواب في ذلك رواية هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ، ويدل على أن عبد الملك بن أبي سليمان لم يضبط هذا الخبر أنه قد اضطرب في هذا الحديث، فتارةً يروي هذا الحديث من حديث عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله ، وتارةً يرويه غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير عن عائشة ، وكلا الوجهين قد أخرجها الإمام مسلم رحمه الله، أعني: وهو الوجه الأول وهو رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله ، والوجه الثاني: رواية ابن جريج و قتادة عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير عن عائشة . وعلى هذا نقول: إن الأصح في الوجهين هو رواية ابن جريج و قتادة عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة ، ولهذا الإمام أحمد رحمه الله يقدم ابن جريج على عبد الملك بن أبي سليمان عند الاختلاف.ثم إن هذا الحديث مع ورود الاختلاف فيه تارةً يجعل من مسند جابر بن عبد الله، عن عطاء عن جابر ، وتارةً يجعل من مسند عائشة، من حديث عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة عليها رضوان الله، فهذا الحديث من حديث عائشة من جهة متنه منكر، وإخراج الإمام مسلم رحمه الله له عن جابر و عائشة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف ست ركعات في ركعتين ) يخالف الثابت في الصحيحين عن عائشة عليها رضوان الله تعالى في صلاة النبي عليه الصلاة والسلام للكسوف، فقد روى هذا الحديث عن عائشة عروة بن الزبير ورواه عن عروة جماعة ومن أشهرهم هشام بن عروة عن عروة بن الزبير عن عائشة عليها رضوان الله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف ركعتين ركعتين في كل ركعة ركعتين )، وأيضاً رواه عن عائشة عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة عليها رضوان الله: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف أربع ركعات في ركعتين ) يعني: في كل ركعة ركعتان، وهذا هو اللفظ الصحيح، وقد اتفق الشيخان على إخراج حديث عروة و عمرة عن عائشة بهذا اللفظ، وتنكب البخاري رحمه الله إخراج لفظ: الست ركعات وذلك لمخالفته للأحاديث المستفيضة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما إخراج الإمام مسلم رحمه الله لهذا الوجه من حديث عائشة فنقول: إن الإمام مسلماً رحمه الله كما أنه صنف كتابه لإخراج الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه يقصد في بعض المواضع إعلال بعض الوجوه وبعض الطرق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يتعمد إخراجها إعلالاً لها وذلك بعدما يذكر اللفظ الأصح، والغالب من طريقة الإمام مسلم رحمه الله أنه يورد الحديث في صدر الباب الذي يعتمد عليه ثم يورد بعد ذلك اللفظ المرجوح، فيصدر في الباب أو في مسند الصحابي اللفظ الراجح ثم يعقب عليه باللفظ المرجوح، وهذا ليس مطرداً ولكنه غالب، وذلك أن الإمام مسلماً رحمه الله قد أشار في المقدمة إلى هذا المعنى.
 القول بتكرار حادثة الكسوف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
وتكرر الحادثة ذهب إليه بعض العلماء أخذاً بظاهر الاستقامة للحديث، ويقولون: إن هذا أمارة على تكرار الكسوف، ولكن هذا مردود من وجهين: من جهة الرواية، ومن جهة الحساب، أما من جهة الرواية، فالروايات المستفيضة على أن صلاة الكسوف واحدة، وأن النبي عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الكسوف في اليوم الذي مات فيه ابنه إبراهيم.الأمر الثاني: من جهة الحساب فأهل الحساب يقولون: إن الكسوف الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقع منه إلا مرةً واحدة في تلك الحقبة، وتكلم في هذا بعض أهل الحساب حتى عينوا الساعة التي حصل فيها الكسوف وهذا ممكن من جهة الحساب، وذلك أنك تستطيع أن تضبط ما يمكن أن يأتي من حوادث كسوف مستقبلية، وأن تضبط أيضاً الكسوف الماضي، وأظنهم حددوها في المساء قرابة الساعة الثامنة مساءً، وهذا إشارة إلى أن مثل هذه النوازل هي من القرائن التي ربما يعرف فيها وقوع النازلة من عدمها، خاصةً ما يتعلق بالمسائل التي يمكن أن تدرك بالنظر، وهذا ليس دليلاً مستقلاً منفكاً وإنما الاعتماد في ذلك على أبواب الرواية من جهة العلل.
حديث: (أن رسول الله صلى بهم صلاة الكسوف ثمان ركعات في ركعتين ..)
الحديث الخامس: هو حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الكسوف ثمان ركعات في ركعتين ) يعني: في كل ركعة أربع ركعات.هذا الحديث أخرجه الإمام مسلم رحمه الله أيضاً في كتابه الصحيح من حديث سفيان عن حبيب عن طاوس عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث تكلم عليه بعض العلماء وأعله، وبعضهم جوده كـالنسائي رحمه الله في كتابه السنن فإنه قال: هذا حديث جيد، وبعض النقاد يعله وينكره كـابن حبان رحمه الله فإنه أعل هذا الحديث وكذلك البيهقي ، وقولهما أولى بالصواب؛ وذلك أن إخراج الإمام مسلم رحمه الله له لا يظهر منه أنه أراد من ذلك أن هذا الحديث حجة؛ وذلك أنه ما صدره في أبواب صلاة الكسوف.والحديث هذا معلول بعدة علل:أول هذه العلل: أن هذا الحديث يرويه حبيب بن أبي ثابت عن طاوس ، و حبيب بن أبي ثابت عن طاوس في سماعه منه نظر كما نص على هذا ابن حبان رحمه الله في كتابه الصحيح، وكذلك البيهقي وغيرهم على أن حبيباً لم يسمع من طاوس.وكذلك فإن هذا الحديث اختلف في رفعه ووقفه، والصواب فيه الوقف، يرويه سليمان الأحول عن طاوس عن عبد الله بن عباس موقوفاً عليه وهو الصواب، ورجح الموقوف ابن حبان و البيهقي وغيرهما، وهو الأظهر؛ وذلك أن سليمان أقوى، وكذلك فإن الموقوف أقوم من جهة أن يكون أليق بالصحابي من أن يكون مرفوعاً فيضاد أحاديث مرفوعة أخرى، ويظهر من فعل عبد الله بن عباس عليه رضوان الله أنه يرى أن تعدد الركوع في الركعات من الأمور الاجتهادية التي يسوغ للإنسان أن يكررها، فالركعة الأولى عند بعض الفقهاء فرض وما يليها سنة فيضاعف ما شاء، وعلى هذا جرى بعض الفقهاء عليهم رحمة الله تعالى في مسائل تعداد صلاة الكسوف والعمل بها، وقد روى هذا الحديث عن عبد الله بن عباس جماعة يخالفون فيه رواية حبيب عن طاوس عن عبد الله بن عباس، منهم كثير كما عند الإمام مسلم ، وكذلك عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس ، وروى هذا الحديث موقوفاً جماعة فرواه صفوان بن عبد الله بن صفوان عن عبد الله بن عباس موقوفاً عليه وهو الصواب، وجاء في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الكسوف ثمان ركعات أحاديث أخر، جاء من حديث علي بن أبي طالب عليه رضوان الله، وجاء من حديث حذيفة بن اليمان .
 القول بتكرار حادثة الكسوف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
وتكرر الحادثة ذهب إليه بعض العلماء أخذاً بظاهر الاستقامة للحديث، ويقولون: إن هذا أمارة على تكرار الكسوف، ولكن هذا مردود من وجهين: من جهة الرواية، ومن جهة الحساب، أما من جهة الرواية، فالروايات المستفيضة على أن صلاة الكسوف واحدة، وأن النبي عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الكسوف في اليوم الذي مات فيه ابنه إبراهيم.الأمر الثاني: من جهة الحساب فأهل الحساب يقولون: إن الكسوف الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقع منه إلا مرةً واحدة في تلك الحقبة، وتكلم في هذا بعض أهل الحساب حتى عينوا الساعة التي حصل فيها الكسوف وهذا ممكن من جهة الحساب، وذلك أنك تستطيع أن تضبط ما يمكن أن يأتي من حوادث كسوف مستقبلية، وأن تضبط أيضاً الكسوف الماضي، وأظنهم حددوها في المساء قرابة الساعة الثامنة مساءً، وهذا إشارة إلى أن مثل هذه النوازل هي من القرائن التي ربما يعرف فيها وقوع النازلة من عدمها، خاصةً ما يتعلق بالمسائل التي يمكن أن تدرك بالنظر، وهذا ليس دليلاً مستقلاً منفكاً وإنما الاعتماد في ذلك على أبواب الرواية من جهة العلل.
حديث علي في صلاة الكسوف ثمان ركعات
أما حديث علي بن أبي طالب عليه رضوان الله هو الحديث السادس فقد ذكره الإمام مسلم رحمه الله في كتابه الصحيح معلقاً، وأخرجه الإمام أحمد رحمه الله في كتابه المسند موصولاً من حديث حنش بن المعتمر عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أنه صلى صلاة الكسوف ثمان ركعات في ركعتين )، وهذا الحديث في إسناده حنش بن المعتمر وهو ضعيف الحديث.
 القول بتكرار حادثة الكسوف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
وتكرر الحادثة ذهب إليه بعض العلماء أخذاً بظاهر الاستقامة للحديث، ويقولون: إن هذا أمارة على تكرار الكسوف، ولكن هذا مردود من وجهين: من جهة الرواية، ومن جهة الحساب، أما من جهة الرواية، فالروايات المستفيضة على أن صلاة الكسوف واحدة، وأن النبي عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الكسوف في اليوم الذي مات فيه ابنه إبراهيم.الأمر الثاني: من جهة الحساب فأهل الحساب يقولون: إن الكسوف الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقع منه إلا مرةً واحدة في تلك الحقبة، وتكلم في هذا بعض أهل الحساب حتى عينوا الساعة التي حصل فيها الكسوف وهذا ممكن من جهة الحساب، وذلك أنك تستطيع أن تضبط ما يمكن أن يأتي من حوادث كسوف مستقبلية، وأن تضبط أيضاً الكسوف الماضي، وأظنهم حددوها في المساء قرابة الساعة الثامنة مساءً، وهذا إشارة إلى أن مثل هذه النوازل هي من القرائن التي ربما يعرف فيها وقوع النازلة من عدمها، خاصةً ما يتعلق بالمسائل التي يمكن أن تدرك بالنظر، وهذا ليس دليلاً مستقلاً منفكاً وإنما الاعتماد في ذلك على أبواب الرواية من جهة العلل.
حديث حذيفة في صلاة الكسوف ثمان ركعات
والحديث السابع: هو حديث حذيفة بن اليمان عليه رضوان الله بنحو حديث علي بن أبي طالب، أخرجه البيهقي رحمه الله في كتابه السنن من حديث صلة بن زفر عن حذيفة بن اليمان ، ويرويه محمد بن عمران بن أبي ليلى عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، و محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف الحديث وهو علة حديث حذيفة في صلاة الكسوف ثمان ركعات، وقد تفرد به محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى بذكر هذا الوصف عن حذيفة وإن جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من غيره، وهو فقيه كوفي مع جلالته في أبواب الفقه إلا أنه في أبواب الرواية ليس بالحافظ، وكان النقاد يتقون حديثه؛ لأنه يهتم بالفقه والرأي ولا يهتم بضبط اللفظ، وربما قلب المعنى على ما يجري من عمل الناس وفتاويهم من غير قصد.
 القول بتكرار حادثة الكسوف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
وتكرر الحادثة ذهب إليه بعض العلماء أخذاً بظاهر الاستقامة للحديث، ويقولون: إن هذا أمارة على تكرار الكسوف، ولكن هذا مردود من وجهين: من جهة الرواية، ومن جهة الحساب، أما من جهة الرواية، فالروايات المستفيضة على أن صلاة الكسوف واحدة، وأن النبي عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الكسوف في اليوم الذي مات فيه ابنه إبراهيم.الأمر الثاني: من جهة الحساب فأهل الحساب يقولون: إن الكسوف الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقع منه إلا مرةً واحدة في تلك الحقبة، وتكلم في هذا بعض أهل الحساب حتى عينوا الساعة التي حصل فيها الكسوف وهذا ممكن من جهة الحساب، وذلك أنك تستطيع أن تضبط ما يمكن أن يأتي من حوادث كسوف مستقبلية، وأن تضبط أيضاً الكسوف الماضي، وأظنهم حددوها في المساء قرابة الساعة الثامنة مساءً، وهذا إشارة إلى أن مثل هذه النوازل هي من القرائن التي ربما يعرف فيها وقوع النازلة من عدمها، خاصةً ما يتعلق بالمسائل التي يمكن أن تدرك بالنظر، وهذا ليس دليلاً مستقلاً منفكاً وإنما الاعتماد في ذلك على أبواب الرواية من جهة العلل.
حديث أبي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف عشر ركعات في ركعتين)
الحديث الثامن: ( أن ا لنبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف عشر ركعات في ركعتين ).هذا الحديث هو حديث أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند و الطبراني من حديث أبي جعفر الرازي يرويه أبو العالية رفيع بن مهران عن أبي بن كعب ، وهذا الحديث تفرد به أبو جعفر الرازي وهو ضعيف الحديث لا يحتج به، يقول الطبراني رحمه الله: لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف عشر ركعات إلا أبي بن كعب ، ولكن الحديث لا يصح عن أبي بن كعب عليه رضوان الله، وهو حديث منكر، فهو أنكر أحاديث أعداد صلاة الكسوف وأشدها ضعفاً.
 القول بتكرار حادثة الكسوف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
وتكرر الحادثة ذهب إليه بعض العلماء أخذاً بظاهر الاستقامة للحديث، ويقولون: إن هذا أمارة على تكرار الكسوف، ولكن هذا مردود من وجهين: من جهة الرواية، ومن جهة الحساب، أما من جهة الرواية، فالروايات المستفيضة على أن صلاة الكسوف واحدة، وأن النبي عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الكسوف في اليوم الذي مات فيه ابنه إبراهيم.الأمر الثاني: من جهة الحساب فأهل الحساب يقولون: إن الكسوف الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقع منه إلا مرةً واحدة في تلك الحقبة، وتكلم في هذا بعض أهل الحساب حتى عينوا الساعة التي حصل فيها الكسوف وهذا ممكن من جهة الحساب، وذلك أنك تستطيع أن تضبط ما يمكن أن يأتي من حوادث كسوف مستقبلية، وأن تضبط أيضاً الكسوف الماضي، وأظنهم حددوها في المساء قرابة الساعة الثامنة مساءً، وهذا إشارة إلى أن مثل هذه النوازل هي من القرائن التي ربما يعرف فيها وقوع النازلة من عدمها، خاصةً ما يتعلق بالمسائل التي يمكن أن تدرك بالنظر، وهذا ليس دليلاً مستقلاً منفكاً وإنما الاعتماد في ذلك على أبواب الرواية من جهة العلل.
حديث: (صلى بنا رسول الله صلاة الكسوف ولا نسمع له صوتاً)
الحديث التاسع: هو حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله أنه قال: ( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف ولا نسمع له صوتاً ).هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند وغيره من حديث عبد الله بن لهيعة عن حبيب عن عكرمة عن عبد الله بن عباس ، وهذا الحديث في إسناده عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف الحديث، وإن كان قد روى عنه في أحد الوجوه عبد الله بن المبارك ، و عبد الله بن المبارك إمام ثقة جليل القدر في الحفظ والدراية والرواية، ولكن عبد الله بن لهيعة ضعيف قبل اختلاطه، وإن روى عنه القدماء قبل الاختلاط فيروون عنه في حال ضعف حديثه وقلة ضبطه، ومن روى عنه بعد اختلاطه فروى عنه على حال أشد من حاله الأولى، وهي قلة الحفظ والضبط مع الاختلاط، وعلى هذا نقول: إن رواية عبد الله بن لهيعة عن قدماء أصحابه وعن متأخريهم ضعيفة، ولكن عند القدماء تقبل في المتابعات من العبادلة وغيرهم، وبعد الاختلاط لا تقبل في المتابعات، وإذا انفرد فمن باب أولى أنها أشد رداً.
 القول بتكرار حادثة الكسوف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
وتكرر الحادثة ذهب إليه بعض العلماء أخذاً بظاهر الاستقامة للحديث، ويقولون: إن هذا أمارة على تكرار الكسوف، ولكن هذا مردود من وجهين: من جهة الرواية، ومن جهة الحساب، أما من جهة الرواية، فالروايات المستفيضة على أن صلاة الكسوف واحدة، وأن النبي عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الكسوف في اليوم الذي مات فيه ابنه إبراهيم.الأمر الثاني: من جهة الحساب فأهل الحساب يقولون: إن الكسوف الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقع منه إلا مرةً واحدة في تلك الحقبة، وتكلم في هذا بعض أهل الحساب حتى عينوا الساعة التي حصل فيها الكسوف وهذا ممكن من جهة الحساب، وذلك أنك تستطيع أن تضبط ما يمكن أن يأتي من حوادث كسوف مستقبلية، وأن تضبط أيضاً الكسوف الماضي، وأظنهم حددوها في المساء قرابة الساعة الثامنة مساءً، وهذا إشارة إلى أن مثل هذه النوازل هي من القرائن التي ربما يعرف فيها وقوع النازلة من عدمها، خاصةً ما يتعلق بالمسائل التي يمكن أن تدرك بالنظر، وهذا ليس دليلاً مستقلاً منفكاً وإنما الاعتماد في ذلك على أبواب الرواية من جهة العلل.
حديث: (صلى بنا رسول الله صلاة الكسوف لم نسمع له حرفاً)
الحديث العاشر: هو حديث سمرة بن جندب عليه رضوان الله قال: ( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف فلم نسمع له حرفاً ).هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث الأسود بن قيس عن ثعلب بن عباد عن سمرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث في إسناده ثعلبة قال ابن المديني رحمه الله: مجهول، وأيضاً فإنه لا يعرف من يروي عنه إلا الأسود بن قيس ، وتفرده بهذا الحديث عن سمرة منكر، ثم ًإن هذا الحديث وحديث عبد الله بن عباس السابق في عدم قراءة النبي عليه الصلاة والسلام وعدم سماعهم لها منكر، فكلا الحديثين منكر؛ لمخالفتهما الأحاديث الصحيحة في الصحيحين كحديث عائشة عليها رضوان الله، فإنه قد روى هذا الحديث أعني: حديث عائشة البخاري و مسلم من حديث محمد بن شهاب عن عروة عن عائشة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف ركعتين جهر فيهما بالقراءة )، وهذا الحديث وإن تفرد بلفظ الجهر ابن شهاب الزهري عن عروة ، فـالزهري إمام ضابط حافظ، وإخراج الشيخين لهذا اللفظ دليل على الاعتداد به، ثم إن الرواة الذين لا يذكرون هذه الرواية وهي: ( أن النبي عليه الصلاة والسلام جهر بها ) من غير الزهري عن عروة عن عائشة لا ينفون الجهر بل إما يذكرون اللفظ على الإجمال ( أن النبي صلى صلاة الكسوف ركعتين )، وإما يذكرون ما يفهم منه عدم الجهر، كما جاء في بعض الروايات قالت عائشة : ( فحزرت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو سورة البقرة )، قالوا: فهذا تقدير ولا يمكن أن يصار إلى التقدير إلا عند عدم وجود التحديد والتعيين، فإن التحديد أو التعيين ضد التقدير، والتقدير في هذا هو الخرص أو التوقع، ولكن نقول: ربما يكون الحديث روي بالمعنى و ابن شهاب مثبت ويضبط الألفاظ، والمثبت مقدم على النافي لأن عنده زيادة علم، ثم إن حزر أو تقدير القيام والقراءة يرجع فيه إلى حال الناقل، فربما تذكر أن النبي قرأ ولكنه نسي ما قرأ فذكر تقدير القيام، فـعائشة عليها رضوان الله في تقديرها للقيام لا تنفي الجهر وإنما تقدر طوله، وذلك أنه مع بعد العهد ومع كثرة الشرائع والمنقول عن النبي عليه الصلاة والسلام وكثرة الصلوات ينسى بماذا صلى النبي عليه الصلاة والسلام في هذه الصلاة أو الصلاة الفلانية، ولكن التقدير في هذا يمكن أن الإنسان يضبطه؛ لأنه عائشة قالت: لأنها في طول يقرب من طول البقرة وذلك لأن النبي عليه الصلاة والسلام قد أطال بالناس.وجاء في بعض الأحاديث عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله أيضاً حزر التقدير كـعائشة ، قالوا: وفي هذا دليل على أن عبد الله بن عباس لا يثبت الجهر، وفي هذا نظر أيضاً؛ فإن التقدير لا ينفي الجهر ولكن قد يثبته وينسى ما قرأ فيبين المقدار، وبعضهم يتكلف الجمع فيقول: إن عبد الله بن عباس ربما كان في آخر الصوف لصغره فلم يسمع، ولكن نقول: عائشة عليها رضوان الله وهي في حجرتها تسمع النبي عليه الصلاة والسلام، وعلى هذا نقول: إن الصواب في صلاة الكسوف أن الجهر في ذلك سنة لثبوت ذلك في الصحيحين، وأن صلاة الكسوف لم تتكرر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم تقع إلا مرةً واحدة، جزم بهذا الشافعي رحمه الله كما في الأم ، والإمام أحمد كما نقله غير واحد من أصحابه، و البخاري و ابن عبد البر ، وكأن النسائي رحمه الله يميل إلى تعدد واقعة الكسوف، فمنهم من يقطع ويجزم ومنهم من يحكي الاتفاق على أن صلاة الكسوف إنما وقعت مرةً واحدة.وهنا ربما يستشكل في أبواب العمل والفقه أنه ثبت عن بعض الصحابة الزيادة على أربع ركعات في ركعتين كما جاء عن عبد الله بن عباس ، وروي هذا أيضاً عن علي بن أبي طالب ، فما هو التوجيه؟نقول: إن التوجيه في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الركوع الزائد سنة فيركع الإنسان ما شاء، وليس في هذا تقدير، إذا شعر أنه أطال بالناس قياماً يركع ولا حرج عليه، وإن التزم بالركعتين فهو أولى، وإن أراد أن يزيد ثالثة ورابعة وذلك لخشية الإطالة بالناس والإثقال عليهم بالقيام وأراد أن يغير إلى الركوع فهذا لا بأس به، لثبوته عن بعض الصحابة.كذلك تعدد الركوع في الصلاة ربما يطول الكسوف فيحتاج إلى إطالة الصلاة، وإطالة الصلاة في ذلك تحتاج إلى فصل، والفصل يكون بالركوع، وعلى هذا جرى ما جاء عن السلف عليهم رحمة الله.وأما اختلاف الروايات الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام، فنقول: لا ينبغي أن يصحح عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا صورة واحدة؛ لأن الواقعة واحدة، ثم يلي هذا القول في الترجيح من يقول: إن النازلة واحدة ولكن تكررت الصلاة، وذلك لطول الكسوف، ولو نظر بعض أهل الحساب فيمكن أن يكون قرينة من أمور الترجيح، فلو نظر بعض أهل الحساب للزمن الكسوف في زمن النبي عليه الصلاة والسلام ثم يقرنها بالطول المقدر سيخرج بنتيجة هل النبي عليه الصلاة والسلام احتاج إلى إعادة صلاة الكسوف لامتداد صلاة الكسوف أم لا! ويكون هذا قرينة في معرفة ذلك.ونكتفي بهذا القدر، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
 القول بتكرار حادثة الكسوف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
وتكرر الحادثة ذهب إليه بعض العلماء أخذاً بظاهر الاستقامة للحديث، ويقولون: إن هذا أمارة على تكرار الكسوف، ولكن هذا مردود من وجهين: من جهة الرواية، ومن جهة الحساب، أما من جهة الرواية، فالروايات المستفيضة على أن صلاة الكسوف واحدة، وأن النبي عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الكسوف في اليوم الذي مات فيه ابنه إبراهيم.الأمر الثاني: من جهة الحساب فأهل الحساب يقولون: إن الكسوف الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقع منه إلا مرةً واحدة في تلك الحقبة، وتكلم في هذا بعض أهل الحساب حتى عينوا الساعة التي حصل فيها الكسوف وهذا ممكن من جهة الحساب، وذلك أنك تستطيع أن تضبط ما يمكن أن يأتي من حوادث كسوف مستقبلية، وأن تضبط أيضاً الكسوف الماضي، وأظنهم حددوها في المساء قرابة الساعة الثامنة مساءً، وهذا إشارة إلى أن مثل هذه النوازل هي من القرائن التي ربما يعرف فيها وقوع النازلة من عدمها، خاصةً ما يتعلق بالمسائل التي يمكن أن تدرك بالنظر، وهذا ليس دليلاً مستقلاً منفكاً وإنما الاعتماد في ذلك على أبواب الرواية من جهة العلل.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الصلاة [52] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net