اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الترغيب في صلة الأرحام للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


الترغيب في صلة الأرحام - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
حث الشارع على صلة الرحم وحذر من قطيعتها؛ لما لذلك من أثر عظيم على صلاح المجتمع وتماسكه، والذي ينبغي على المؤمن أن يأخذ بالأسباب التي تعينه على صلتها، وأن يعرف مراتبها ودرجاتها، وفي مقدمة الأرحام الوالدان.
التمسك بالجماعة في حياة المسلم
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: ‏
 الأخذ بأسباب الجماعة
وقد أمر الله جل وعلا بالأخذ بأسباب الجماعة, ومن أسباب الجماعة: صلة الأرحام التي أمر الله جل وعلا بها وحث عليها في كتابه العظيم في مواضع عديدة، ولهذا جاء التشريع في كلام الله جل وعلا وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لجملة من الأحكام التي فيها اجتماع الناس وتآلفهم؛ كصلاة الجماعة, وكذلك ما جاء من التشريع لصلة الأرحام, وكذلك ما جاء من اجتماع الناس في الجمعة والأعياد وغير ذلك، وقد حث على هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن سفر الرجل وحده، ونهيه عن مبيته وحده، وإنما يبيت إذا كان معه غيره؛ وهذا لكي يكون الإنسان أقرب إلى الجماعة وأبعد من الشيطان.وإنما حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على صلة الأرحام وأمر بالدنو منها حتى يكون الإنسان له ركن يأوي إليه، وهذا فيما يتعلق بمصالح الدين ومصالح الدنيا, وقد جاءت الشريعة بجمع الشمل ولمه, وكذلك جمع المصالح وتتميمها ودرء المفاسد وتنقيصها, وهذا أصل متقرر في الإسلام لا خلاف فيه.
أهمية صلة الأرحام
حث الشارع على صلة الأرحام وبين فضلها, وبين جل وعلا خطر القاطع لرحمه؛ وذلك تحقيقاً لهذا الأصل العظيم, ولهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].وفي قوله جل وعلا: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ [النساء:1]، قال غير واحد من المفسرين: اتقوا الله بصلتكم لأرحامكم, وقال غير واحد: اتقوا الأرحام فصلوها؛ كما جاء تفسير ذلك عن غير واحد من السلف كما رواه ابن جرير الطبري وغيره عن علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أنه قال في قول الله جل وعلا: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ [النساء:1]، قال: اتقوا الأرحام وصلوها، وجاء عن مجاهد بن جبر وغيره أن المراد بذلك اتقوا الله جل وعلا بأرحامكم وأدوا الواجب إليها, وروي هذا المعنى عن غير واحد من المفسرين كـالحسن البصري و قتادة وغيرهم من أئمة الإسلام. ‏
 شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لمن قاتلهم من ذوي أرحامه
ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل ذوي أرحامه من الكفرة ممن لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ولم يتبع قوله من أعمامه وغيرهم، ويدل كذلك على تأكيد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشفع لأحد ممن كان من أهل الإحسان في سابقة أمره ممن كان من أهل الكفر إلا من له صلة به في رحمه؛ كعمه أبي طالب , فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم شفع له، فكان في النار على نعلين يغلي منهما دماغه كما جاء في الصحيح, وما يقترن بذلك مما له نوع من استحباب الصلة وتأكيدها من أبواب الرضاعة كما في مسألة شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لـأبي لهب ؛ وذلك أنه قد أعتق مرضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم, فكان في النار يسقى بقدر هذه، وأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما كان في أسفل إبهامه, يعني: يسقى بقدرها في نار جهنم، وما عدا ذلك فإنه لا شفاعة لأحد من أهل الكفر والعناد.
أهمية معرفة مراتب الأرحام
أمر الله جل وعلا بصلة الأرحام والعناية بها, وأمر الله جل وعلا كذلك بمعرفة مراتب الرحم وتحقق ذلك, وأكثر الناس عند الكلام على مسائل الأرحام وأهميتها ووجوب وصلها لا يدرك معرفة المراتب إلا ما عرف من جهة كمال العقل من معرفة أولوية الأبوين ونحو ذلك, ولا يعرف مسألة مراتب الأرحام من جهة الصلة, وما الذي يجب على الإنسان من جهة أرحامه أن يصلهم, وما عدا ذلك فإنه يستحب له ولا يجب عليه، وهذا مع كونه متأكداً في شريعة الإسلام، والنصوص قد تواترت بالتأكيد عليه إلا أن جهل كثير من الناس في هذا الأمر من علامات الشؤم وعدم الخيرية, فإن الإنسان إذا لم يعرف حد الأحكام الشرعية ووصفها، وكان ليس من أهل الصلة في ذلك فهذا نوع قصور في معرفة الحدود الشرعية وامتثال أوامر الشرع, وإذا كان من أهل المعرفة لحدود الشريعة وضوابطها كان من أهل الاتباع في الأغلب.
 شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لمن قاتلهم من ذوي أرحامه
ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل ذوي أرحامه من الكفرة ممن لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ولم يتبع قوله من أعمامه وغيرهم، ويدل كذلك على تأكيد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشفع لأحد ممن كان من أهل الإحسان في سابقة أمره ممن كان من أهل الكفر إلا من له صلة به في رحمه؛ كعمه أبي طالب , فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم شفع له، فكان في النار على نعلين يغلي منهما دماغه كما جاء في الصحيح, وما يقترن بذلك مما له نوع من استحباب الصلة وتأكيدها من أبواب الرضاعة كما في مسألة شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لـأبي لهب ؛ وذلك أنه قد أعتق مرضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم, فكان في النار يسقى بقدر هذه، وأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما كان في أسفل إبهامه, يعني: يسقى بقدرها في نار جهنم، وما عدا ذلك فإنه لا شفاعة لأحد من أهل الكفر والعناد.
المقصود بالأرحام
الشارع أمر بصلة الأرحام، وحذر من القطيعة, والأرحام إذا أردنا أن نعرفها فهي مشتقة من الرحم, وهي مجمع ومنبت الأولاد من البنين والبنات, وهي غرس الرجل, ووعاء واحتواء المرأة لأبنائها, وقد جعل الله جل وعلا ذلك علامة للمودة والرحمة, وهي شبيهة بالصنو الذي يذكر العرب أن الصنو هو من النخل الذي له ساق واحدة وينفصل عنه فسيلتان، أي: أن الإنسان كان أصله واحداً ثم انفصل وبدأ يتعدد شيئاً فشيئاً؛ كحال النخلة التي لها ساق واحدة ثم انفصلت وأصبحت اثنتان, وأصبح في كل واحدة جذع من النخل, وأصبح في كل جذع من النخل من أعواد العرجون ما يمسك التمر, وهذا دليل على تشعب الأرحام.ورسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكر عمه العباس كما جاء الصحيح قال: ( العم صنو الأب )، يعني: في مقامه، أي: أن الساق واحدة وهي الجد، ثم تفرع عنه الأب، وتفرع عنه كذلك العم.
 شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لمن قاتلهم من ذوي أرحامه
ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل ذوي أرحامه من الكفرة ممن لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ولم يتبع قوله من أعمامه وغيرهم، ويدل كذلك على تأكيد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشفع لأحد ممن كان من أهل الإحسان في سابقة أمره ممن كان من أهل الكفر إلا من له صلة به في رحمه؛ كعمه أبي طالب , فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم شفع له، فكان في النار على نعلين يغلي منهما دماغه كما جاء في الصحيح, وما يقترن بذلك مما له نوع من استحباب الصلة وتأكيدها من أبواب الرضاعة كما في مسألة شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لـأبي لهب ؛ وذلك أنه قد أعتق مرضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم, فكان في النار يسقى بقدر هذه، وأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما كان في أسفل إبهامه, يعني: يسقى بقدرها في نار جهنم، وما عدا ذلك فإنه لا شفاعة لأحد من أهل الكفر والعناد.
علاقة أصحاب الرضاع بالأرحام
والأرحام إذا علم اشتقاقها علم أصلها, وأنه يخرج من ذلك ما يتعلق بمسألة الرضاع, وأن الرضاعَ لا يدخل في مسائل الأرحام إلا على سبيل الإكرام والوفاء بالعهد والإحسان إلى الغير ببذل المعروف, والمعروف إذا بذل للإنسان فإنه في حال استحكام العجز يعظم الأجر عند الله جل وعلا، والحق كذلك بالوفاء وأداء المعروف. وكذلك من جهة الأذية للإنسان، فإذا آذى الإنسان غيره، فإن الأذية لا ينظر إلى نوع الأذى الذي أصاب الإنسان، وإنما ينظر إلى محله, فإذا كان محل ذلك الأذى الذي نزل بالإنسان في حال عجز تام فإنه أعظم إثماً عند الله جل وعلا.وأعظم مراتب القتل أن يقتل الإنسان صبياً أو غلاماً لا يستطيع أن يدافع عن نفسه، ولهذا سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح: ( أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك, قيل: ثم أي؟ قال: إن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك )، وإذا علم هذا من جهة بذل الإحسان كذلك في إنزال الضراء, فإن الإنسان إذا بذل إحساناً وكان محله في حال عجز تام فإن الوفاء في حقه أعظم, وكذلك الأثر فيه أشد.وكذلك الأذية إذا استحكمت في الإنسان، وكان ممن يعجز عن صدها من قوي، فإن هذا الأذى إذا حل في الإنسان أعظم إثماً عند الله جل وعلا ممن يلحق الأذى بشخص يستطيع أن يدفع الأذى عن نفسه, فإن قتل الناس ليس على السواء، والإنسان إذا قتل صبياً في مهده ووأده فهو أعظم إثماً ممن قتل رجلاً يستطيع أن يدفع وينكأ العداوة عنه، وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل الصبي الصغير في مرتبة بعد الإشراك مع الله جل وعلا غيره.ومعلوم أن القتل من جهة الأصل هو داخل في كبائر الذنوب, ولهذا فإن الإنسان إذا بُذل إليه إحسان في حال ضعف وعجز تام فإن الوفاء والذمة في حقه من جهة إعادة الإحسان لمن بذله أولى، فإن الإنسان إذا كان في مهده يحتاج إلى رضاع فأرضع من أم، فالوفاء من جهة الإحسان أعظم ممن أغدق عليه من جهة المال في حال قدرته على التكسب.ورسول الله صلى الله عليه وسلم شفع لـأبي لهب وهو في النار, وقد أنزل الله جل وعلا فيه سورة تتلى إلى قيام الساعة؛ وذلك لأنه قد أعتق مرضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية, ومعلوم أنه أعتقها ولم يعلم أنها سترضع رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولم يعلم أن حال النبي صلى الله عليه وسلم سيؤول إلى ما آل إليه من عداوته لما يعبده أبو لهب , ومع ذلك تحقق فيه نوع من الشفاعة في النار كما رواه البخاري وغيره: ( أن أبا لهب يكون في النار، ويرضع فيها بقدر هذه ).ولما علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشفع إلا لذي رحم وهو عمه أبو طالب ولـأبي لهب بسبب الرضاع دل على اقتران الرضاع بنوع من الإكرام مع الرحم.ولما كان كذلك فلا بد من تأصيل أمر، وهو أن مسألة الرضاع لا تدخل في أبواب الرحم؛ لأنها من جهة الوصل لا تتأتى، فليس هو برحم، وأما من جهة الإكرام والوفاء بالعهد فإنه من أولى ما ينبغي للإنسان أن يفي بالعهد والإحسان؛ لأنه من وجوه الإحسان التي لحقت الإنسان في حال عجز تام.والإنسان في الأغلب أنه لا يلجأ إلى مرضعة غير أمه إلا عند عجزه التام وعدم وجود أمه, سواء بوفاة أو بعجز من مرض مقعد وغير ذلك، وبه نعلم أن كلام العلماء إذا تكلموا على مسألة حدود الرحم أن ما يصل إليه الحد من جهة الوجوب يلحقه من جهة الاستحباب والتأكيد مسألة الرضاع, وأولى ذلك هي الأم ثم بعد ذلك الأب, ثم بعد ذلك الإخوة, وثم بعد ذلك الأبناء, وغير ذلك مما يأتي بيانه بإذن الله.
 شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لمن قاتلهم من ذوي أرحامه
ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل ذوي أرحامه من الكفرة ممن لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ولم يتبع قوله من أعمامه وغيرهم، ويدل كذلك على تأكيد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشفع لأحد ممن كان من أهل الإحسان في سابقة أمره ممن كان من أهل الكفر إلا من له صلة به في رحمه؛ كعمه أبي طالب , فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم شفع له، فكان في النار على نعلين يغلي منهما دماغه كما جاء في الصحيح, وما يقترن بذلك مما له نوع من استحباب الصلة وتأكيدها من أبواب الرضاعة كما في مسألة شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لـأبي لهب ؛ وذلك أنه قد أعتق مرضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم, فكان في النار يسقى بقدر هذه، وأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما كان في أسفل إبهامه, يعني: يسقى بقدرها في نار جهنم، وما عدا ذلك فإنه لا شفاعة لأحد من أهل الكفر والعناد.
أنواع الأرحام
والأصل في الأرحام عند العلماء أنها على نوعين: ‏
 الأرحام التي لا يحرم نكاحها
النوع الثاني من أنواع الأرحام هي: الأرحام من غير المحرم, يعني: مما لا يحرم على الإنسان أن يتزوجها؛ كبنت العم.وأبناء العم على سبيل العموم لو كانوا إناثاً هل يحرم على الرجل أن يتزوج ابنة عمه؟ لا يحرم عليه, وابنة خاله كذلك لا يحرم عليه.لكن هل هؤلاء يدخلون في الأرحام الذين يجب على الإنسان أن يصلهم؟ أما الرحم المحرم فيدخل في ذلك باتفاق العلماء، ولا خلاف عندهم في ذلك، أما الرحم الذي لا يحرم على الإنسان هل يجب عليه أن يصله أم لا؟ اختلف العلماء في هذه المسألة، فذهب جماعة من الفقهاء -وهو قول الجمهور- إلى أنه يجب عليه أن يصل الرحم غير المحرم؛ كأبناء العم وأبناء الخالة, ويستدلون لذلك بما جاء في قصة أبي بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى في حادثة الإفك، لما وقع مسطح في الإفك، وهو ابن خالة أبي بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى, وحلف أبو بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى ألا يصله بعدما كان ينفق عليه، وكان رجلاً فقيراً, وكان من المهاجرين, ومن القدماء في الإسلام, وممن شهد بدراً، فنهى الله جل وعلا أبا بكر عليه رضوان الله تعالى أن يقطعه.وقال غير واحد من العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله: في هذا دليل على أن ابن الخالة هو الحد الذي يتوقف عنده من جهة الإيجاب بصلة الرحم، وما بعد ذلك فهو من الأمور المستحبة, وهل هذا يكون وإن نزل الإنسان كابن الخالة وإن نزل، ابن الخالة وابنه، وكذلك ابن العم وابنه ونحو ذلك؟ يقال: نعم وإن نزل.
النفقة على الأرحام وغيرهم
ومن جهة النفقة فإن النفقة تجب على الأبناء للأبوين بالاتفاق, كذلك في العكس. ‏
 النفقة على غير الأرحام
وهل يجب في غير الأرحام أم لا؟هما قولان كما تقدم الكلام عليه, والصواب في ذلك أنه يجب إلى حد أبناء الخالة وأبناء العم وإن نزلوا, وما عدا ذلك فإنه لا يجب على الإنسان أن يصلهم، وإنما يستحب.وأما الصلة التي حث الشارع عليها فإن الأرحام حينما تقدم وصلها بقي مسألة الصلة من جهة معناها, فمن أراد أن ينظر إلى كلمة الصلة؛ يعلم أنها انتقال شيء إلى موضع آخر، وإيصاله إليه بواسطة الإنسان, سواء كان ذلك من المحسوسات أو كان من المعاني، أي: أن الإنسان ينبغي أن ينقل معروفاً إلى غيره, سواء كان من المال أو كان من المعروف ونحو ذلك, وهذا يختلف بحسب حال الناس.ولهذا يقول غير واحد من الفقهاء من الشافعية وغيرهم, يقولون: إن الغني إذا أراد أن يصل فقيراً من أرحامه لا يكفي في صلته السلام, وإنما يكفي في صلته لهم المال, وهذا عند الحاجة, وأما في حال الاستواء فإنه يكفي في ذلك أن يصلهم بالإحسان وكف الأذى.
مراتب صلة الرحم
وإذا أردنا أن ننظر من جهة الآداب والأخلاق والمكارم التي حث عليها الشارع على سبيل العموم نجد أن صلة الأرحام على مراتب متنوعة:أولها: وهو أكملها، أن يجمع الإنسان بين بذل الإحسان وكف الأذى, وهذا هو أتم أنواع صلة الرحم, أن يصل الإنسان رحمه بالإحسان, سواء بالمال, وبذل المعروف, والإعانة عند الحاجة, وأن يكف أذاه عنهم, وهذا هو التمام والكمال, وهذه فيها مراتب بحسب توفر البذل وتوفر كف الأذى.ويليها بعد ذلك مرتبة: أن يجمع الإنسان بين صلته للرحم من بذل الإحسان, وأن يصل أرحامه لكن مع نوع من الأذى، ولكن الإحسان غالب.والمرتبة الثالثة في ذلك: هو أن يكف الإنسان إساءته ولا يصل رحمه, فلا يصل إليهم منه سوء، ولا يصل الرحم.المرتبة الرابعة: أن يمتزج مع صلة الرحم الإساءة، وتكون الإساءة غالبة إلا أنه صاحب بذل وإحسان, وهذا إذا كانت الإساءة غالبة فيقال: إن كف الشر عن الناس أولى من بذل الإكرام إليهم, وهذا يختص إذا كان الأرحام أهل قوة ومنَعَة يستطيعون أن يتكسبوا, وأما إذا كانوا أهل حاجة فقد ترتفع هذه مرتبة على التي قبلها من أنها أولى من أن يقطع الإنسان خيره وشره عن الناس.وأدنى الوصل مرتبة هو: بذل السلام، أن يبذل الإنسان السلام سواء كان بجسده فيمشي إلى أرحامه أو أن يكتب مكتوباً أو أن يهاتف مهاتفة، فإن هذا من صلة الرحم، وقد جاء عند الطبراني و البزار من حديث أبي جمرة عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( بلوا أرحامكم ولو بالسلام )، والمراد بقوله: (بلوا أرحامكم), من البلل, وهو الماء, وفي هذا تشبيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم بليغ, من أن صلة الرحم هي أشبه بالماء الذي يوضع على الأرض التي تفتقر إلى الماء حتى تنبت وتصل غيرها, وهذا فيه إشارة إلى حاجة الناس إلى صلة الرحم بري النفوس بالسلام والإحسان إلى الغير, وكذلك بذل المعروف، وكذلك كفاية الحاجة عند الإعواز؛ فإن هذا من أعظم أعمال البر التي ينبغي للإنسان أن يحرص عليها. وتقدم معنا الكلام على مسألة وجوب صلة الرحم, وتقدم أن القطيعة كبيرة من كبائر الذنوب, وهذا لا خلاف عند العلماء فيه, ولهذا توعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قاطع الرحم أنه لا يدخل الجنة, كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام في الصحيح وغيره.
 النفقة على غير الأرحام
وهل يجب في غير الأرحام أم لا؟هما قولان كما تقدم الكلام عليه, والصواب في ذلك أنه يجب إلى حد أبناء الخالة وأبناء العم وإن نزلوا, وما عدا ذلك فإنه لا يجب على الإنسان أن يصلهم، وإنما يستحب.وأما الصلة التي حث الشارع عليها فإن الأرحام حينما تقدم وصلها بقي مسألة الصلة من جهة معناها, فمن أراد أن ينظر إلى كلمة الصلة؛ يعلم أنها انتقال شيء إلى موضع آخر، وإيصاله إليه بواسطة الإنسان, سواء كان ذلك من المحسوسات أو كان من المعاني، أي: أن الإنسان ينبغي أن ينقل معروفاً إلى غيره, سواء كان من المال أو كان من المعروف ونحو ذلك, وهذا يختلف بحسب حال الناس.ولهذا يقول غير واحد من الفقهاء من الشافعية وغيرهم, يقولون: إن الغني إذا أراد أن يصل فقيراً من أرحامه لا يكفي في صلته السلام, وإنما يكفي في صلته لهم المال, وهذا عند الحاجة, وأما في حال الاستواء فإنه يكفي في ذلك أن يصلهم بالإحسان وكف الأذى.
الأسباب المعينة على صلة الأرحام
يجب على الإنسان أن يأخذ بأسباب صلة الرحم, وأن يعتني بذلك. ‏
 الابتعاد عن حظوظ الدنيا المشتركة مع ذوي الأرحام
كذلك من الأسباب التي تعين على صلة الرحم وعدم القطيعة الابتعاد عن حظوظ الدنيا المشتركة مع ذوي الأرحام من الشراكة في المال قدر الإمكان والشراكة في شيء من حظوظ الدنيا, فإن هذا مجلبة للخصومة, فليبتعد الإنسان وليحسن إلى غيره بالإنفاق بالمال, وأن يكتفي بنفسه وإن قل نصيبه حتى لا يكون ثمة قطيعة رحم, خاصة في الأزمنة التي يغلب عليها الماديات كما في زمننا هذا, حيث غلبت الماديات على كثير من الناس, فأصبح كثير من الناس يقطع الأرحام بسبب المال والإجحاف فيه, وربما تخاصم الإخوة أو تخاصم الابن مع أبيه وتقاضيا في المحاكم لأجل شراكة مالية أو حظ من حظوظ المال أو قسمة من لعاعة الدنيا ونحو ذلك، فوقعت القطيعة وقطعت الأرحام، ووقع في كبيرة من كبائر الذنوب بسبب ذلك.وهل يقال: إن الإنسان يدع حقه في مثل هذا؛ والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بألا يؤذي الإنسان نفسه وهو أن يتحمل من البلاء ما لا يطيق؟ وهل يجوز للإنسان أن يتخاصم في حقه مع ذوي الأرحام عند سلطان ونحو ذلك؟نقول: إن الإنسان لا يجوز له بحال أن يتخاصم مع أبويه في المال على الإطلاق؛ وذلك أن الشارع قد بين أنه لا يقاد الوالد بولده, يعني: أن الأب إذا قتل ابنه لا يقتل به، وإنما يعزر بذلك سواء بالسجن أو الغرامة المالية إن رئيت المصلحة في ذلك ونحو ذلك, أما أن يقاد فلا يقاد في ذلك، فإذا كانت النفس أزهقت وهي أولى صوناً وتبذل أموال لحفظها فإنه لا يجوز للإنسان أن يقاضي أبويه بسبب المال, وهذا هو المترجح. أما إذا كان دون ذلك من المخاصمة مع بقية الأرحام؛ مخاصمة الأخ لأخيه أو الأخت لأخيها أو مخاصمة الأب لابنه ونحو ذلك فإنه إذا كان الحق متمحضاً وواضحاً, يعني: أن المال قد أخذه خلسة منه وغصباً، وليس من الأمور المتنازعة، وليس من الشبهات، فإنه يجوز للإنسان أن يخاصم عليه بلين ورفق من غير تعدٍ وبغي وظلم وعدوان, أي: لا يتعدى ذلك إلى بقية أسباب الوصال لصلة الرحم ونحو ذلك، فكثير من الناس حينما تدخل المادة فيما بينهم تكون القطيعة من جهة الأقارب الذين يدنون قرباً مع أحد الخصوم موالاة له, فتجد الابن لا يصل عمه لخصومة أبيه لأخيه, وتجد ابن العم لا يصل عمه لخصومة أبيه وهكذا, وذلك أن الإنسان إذا عدل مع نفسه في أبواب الخصومة وأنصف في ذلك كان من أهل الإنصاف.وأما إذا كانت الشبهة في ذلك قائمة، ولم يكن من الحقوق البينة، فإنه لا يجوز للإنسان أن يتخاصم مع ذي رحم، لأن صلة الرحم وعقدها أوثق وآكد, فإذا غلب على ظن الإنسان أنه بخصومته تلك تقطع الأرحام ولا توصل فيحرم عليه المخاصمة على شيء من أمور المال, وأما إذا غلب على ظنه -وهذا ما يستثني منه الأبوان عن غيرهم- أنه إذا طلب من الابن مالاً أو طلب منه حظاً لازماً له من غير حاجة أنه يجب عليه أن يجيب عليه؛ كأن يطلب الأب من ابنه مالاً، ويعلم أن هذا من أمور الزيادة، فإنه يجب عليه أن يعطيه ما لم يصل إلى درجة السرف, فإن مسألة السرف هذه من الأمور المنهي عنها، فإن الضرورة تقدر بقدرها, ويحجم الإنسان عن ذلك بحسب المفسدة الواردة على أعطياته في مثل هذا. وكذلك إذا أمراه بالإتيان بالإقدام أو الذهاب فإنه يجب عليه أن يقدم؛ كأن يكون في بلد من البلدان بعيداً عن أبويه، ثم يأمراه بالقدوم إلى بلد الأبوين فإنه يجب عليه أن يقدم إلى ذلك البلد، وأن يسكن في بلدهم إلا إذا كان ثمة مصلحة راجحة متيقنة وليست ظنية، فإن صحت هذه المصلحة فإنه يقدم مع الإحسان إليهما وعدم التأفف والتأذي منهما أو من قولهما أو من طلبهما أو رأيهما, فإن الإحسان إليهما مع التأفف عقوق وليس بإحسان، وكذلك عدم الإجابة لقولهم عند المصلحة الراجحة مع عدم الأذية لهما نوع من أنواع البر والبذل.
إعطاء الوالدين والإخوة من الزكاة
ومن المسائل المهمة المتعلقة بالوالدين أن الإنسان ينفق على الوالدين نفقة واجبة عند الحاجة، ولا يجوز له أن يعطيهما من الزكاة, يعني: أن الإنسان إذا كان لديه زكاة مال لا يجوز أن يعطي الوالدين من زكاته, بل هي نفقة واجبة كما ينفق على أبنائه؛ وذلك أن أبويه أوجب من جهة الحق.وأما غير الوالدين كالإخوة فهل إعطاؤهم عند الحاجة يكون من الزكاة أم من الإحسان والبر؟هذا من مواضع الخلاف عند العلماء، وقد ذهب جمهور العلماء إلى جواز إعطاء الإخوة والأخوات من الزكاة، وأن الإنسان إن أعطاهم من ماله إحساناً وبذلاً وصلة أن هذا هو مرتبة الكمال, وإن أعطاهم من الزكاة بتسديد ديونهم وسد حاجتهم من مطعم ومشرب وملبس وغير ذلك فإن هذا من الأمور المستحبة، وإن كان من الزكاة كذلك فإن هذا جائز.وذهب بعض العلماء إلى أن إعطاء الإخوة لا يجوز من الزكاة، وإنما يجب عليه أن ينفق, وذهب إلى هذا جمهور الفقهاء من الحنابلة وغيرهم، وأولى ما تكون النفقة أو الصدقة والصلة أن تكون على ذوي الأرحام أولى من الأبعدين؛ فإذا وجد صاحب رحم محتاجاً واشترك معه في الحاجة واحد من الأبعدين فالنفقة على ذي الأرحام أولى، وإن كان الأبعد أحوج ما لم يكن ذلك يفضي إلى هلاك بدنه أو فساد عقله من إزهاق نفسه، فإن ذلك مرتبة أخرى ترتبط بإحياء النفس؛ وذلك أن الشارع قد بين أن من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً, وإحياء الناس جميعاً يدخل فيه الأرحام, فدل على أن إحياء النفس البعيدة أولى من إعطاء وسد حاجة ذي الرحم القريب، وقد دل الدليل في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أن الصدقة والنفقة على ذوي القربى أنها صدقة وصلة )، فاجتمع فيها الأمران, ومن ذلك ما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث إسحاق بن أبي طلحة عن أنس بن مالك: ( أن أبا طلحة كان أكثر أهل الأنصار مالاً، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! إني أكثر أهل الأنصار مالاً، وإن أحب مالي إلي بيرحاء، وإني أريد أن أتصدق بها, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلها في الأقربين بخ بخ! مال رابح، فجعلها أبو طلحة عليه رضوان الله تعالى في أقاربه وبني عمه ), وهذا دليل على أن الإنسان إن اقتصر في نفقته على الأقربين ولو كان في غيرهم النفع متعدياً فإنه في الأقربين هو أولى؛ وذلك لأنه يتضمن صلة للرحم وصلة الرحم واجبة, فكأن الإنسان يؤدي قدراً واجباً؛ وهذا كحال إخراج الإنسان للزكاة؛ وذلك أن الإنسان إذا كان من أهل اليسار والقوة، واحتاج أقاربه من أعمامه أو أخواله أو بني أعمامه ونحو ذلك، على الخلاف المتقدم فيه، فأعطاهم من ماله من بذل إحسان، فكأنه قد أسقط الواجب عليه بهذا الإحسان, وإسقاط الواجب بشيء من الأسباب يرفع ذلك السبب من كونه من جملة المستحبات إلى بعض الفرائض التي أسقطها الإنسان عن نفسه.نكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم وبارك على النبي محمد.
 الابتعاد عن حظوظ الدنيا المشتركة مع ذوي الأرحام
كذلك من الأسباب التي تعين على صلة الرحم وعدم القطيعة الابتعاد عن حظوظ الدنيا المشتركة مع ذوي الأرحام من الشراكة في المال قدر الإمكان والشراكة في شيء من حظوظ الدنيا, فإن هذا مجلبة للخصومة, فليبتعد الإنسان وليحسن إلى غيره بالإنفاق بالمال, وأن يكتفي بنفسه وإن قل نصيبه حتى لا يكون ثمة قطيعة رحم, خاصة في الأزمنة التي يغلب عليها الماديات كما في زمننا هذا, حيث غلبت الماديات على كثير من الناس, فأصبح كثير من الناس يقطع الأرحام بسبب المال والإجحاف فيه, وربما تخاصم الإخوة أو تخاصم الابن مع أبيه وتقاضيا في المحاكم لأجل شراكة مالية أو حظ من حظوظ المال أو قسمة من لعاعة الدنيا ونحو ذلك، فوقعت القطيعة وقطعت الأرحام، ووقع في كبيرة من كبائر الذنوب بسبب ذلك.وهل يقال: إن الإنسان يدع حقه في مثل هذا؛ والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بألا يؤذي الإنسان نفسه وهو أن يتحمل من البلاء ما لا يطيق؟ وهل يجوز للإنسان أن يتخاصم في حقه مع ذوي الأرحام عند سلطان ونحو ذلك؟نقول: إن الإنسان لا يجوز له بحال أن يتخاصم مع أبويه في المال على الإطلاق؛ وذلك أن الشارع قد بين أنه لا يقاد الوالد بولده, يعني: أن الأب إذا قتل ابنه لا يقتل به، وإنما يعزر بذلك سواء بالسجن أو الغرامة المالية إن رئيت المصلحة في ذلك ونحو ذلك, أما أن يقاد فلا يقاد في ذلك، فإذا كانت النفس أزهقت وهي أولى صوناً وتبذل أموال لحفظها فإنه لا يجوز للإنسان أن يقاضي أبويه بسبب المال, وهذا هو المترجح. أما إذا كان دون ذلك من المخاصمة مع بقية الأرحام؛ مخاصمة الأخ لأخيه أو الأخت لأخيها أو مخاصمة الأب لابنه ونحو ذلك فإنه إذا كان الحق متمحضاً وواضحاً, يعني: أن المال قد أخذه خلسة منه وغصباً، وليس من الأمور المتنازعة، وليس من الشبهات، فإنه يجوز للإنسان أن يخاصم عليه بلين ورفق من غير تعدٍ وبغي وظلم وعدوان, أي: لا يتعدى ذلك إلى بقية أسباب الوصال لصلة الرحم ونحو ذلك، فكثير من الناس حينما تدخل المادة فيما بينهم تكون القطيعة من جهة الأقارب الذين يدنون قرباً مع أحد الخصوم موالاة له, فتجد الابن لا يصل عمه لخصومة أبيه لأخيه, وتجد ابن العم لا يصل عمه لخصومة أبيه وهكذا, وذلك أن الإنسان إذا عدل مع نفسه في أبواب الخصومة وأنصف في ذلك كان من أهل الإنصاف.وأما إذا كانت الشبهة في ذلك قائمة، ولم يكن من الحقوق البينة، فإنه لا يجوز للإنسان أن يتخاصم مع ذي رحم، لأن صلة الرحم وعقدها أوثق وآكد, فإذا غلب على ظن الإنسان أنه بخصومته تلك تقطع الأرحام ولا توصل فيحرم عليه المخاصمة على شيء من أمور المال, وأما إذا غلب على ظنه -وهذا ما يستثني منه الأبوان عن غيرهم- أنه إذا طلب من الابن مالاً أو طلب منه حظاً لازماً له من غير حاجة أنه يجب عليه أن يجيب عليه؛ كأن يطلب الأب من ابنه مالاً، ويعلم أن هذا من أمور الزيادة، فإنه يجب عليه أن يعطيه ما لم يصل إلى درجة السرف, فإن مسألة السرف هذه من الأمور المنهي عنها، فإن الضرورة تقدر بقدرها, ويحجم الإنسان عن ذلك بحسب المفسدة الواردة على أعطياته في مثل هذا. وكذلك إذا أمراه بالإتيان بالإقدام أو الذهاب فإنه يجب عليه أن يقدم؛ كأن يكون في بلد من البلدان بعيداً عن أبويه، ثم يأمراه بالقدوم إلى بلد الأبوين فإنه يجب عليه أن يقدم إلى ذلك البلد، وأن يسكن في بلدهم إلا إذا كان ثمة مصلحة راجحة متيقنة وليست ظنية، فإن صحت هذه المصلحة فإنه يقدم مع الإحسان إليهما وعدم التأفف والتأذي منهما أو من قولهما أو من طلبهما أو رأيهما, فإن الإحسان إليهما مع التأفف عقوق وليس بإحسان، وكذلك عدم الإجابة لقولهم عند المصلحة الراجحة مع عدم الأذية لهما نوع من أنواع البر والبذل.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الترغيب في صلة الأرحام للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net