اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [22] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


تفسير آيات الأحكام [22] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
شرع الله عز وجل القتال على الأمة، وإن كانت النفوس تكره ذلك، والكره هنا هو كره طبيعي فطري لا كره لنفس التشريع، ثم بين الله عز وجل أنه يعلم مصلحة هذه النفس فقد تكره شيئاً وهو خير لها، وقد تحب شيئاً وهو شر لها فعليها الاستسلام والانقياد لأمر الله؛ لأنه يعلم ما لا تعلم، وقد قال بعض المعاصرين بعدم وجود قتال الطلب، وهذا قول ولد من رحم الذل والاستهانة التي تعيشها هذه الأمة في هذا العصر، فجاء هذا القول موافقاً للنفوس لكونها تكره القتال.
قوله تعالى: (كتب عليكم القتال وهو كره لكم)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.وبعد:نبدأ في أول آي مجلس هذا اليوم، في قول الله سبحانه وتعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ [البقرة:216] (كتب)، تقدم معنا الكلام مراراً على هذه الآية، ولعل الحكمة هي مناسبة هذه الأحداث في هذه الآية بالكلام على شيء من هذه التفاصيل، والكتب تقدم معنا أنه الجمع، والله عز وجل يريد بقوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ [البقرة:216]، أي: جمع الأمر، وفرض على الأمة، والمراد بذلك التشريع. ‏
 التسليم والانقياد لأمر الله سبحانه وتعالى
ثم قال تعالى: وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [البقرة:216]، في قول الله سبحانه وتعالى: وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [البقرة:216] إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يسلم لأمر الله سبحانه وتعالى، وألا يلتفت إلى الحساب المادي العقلي الصرف، وذلك بدراسة الإنسان بما يسمى بالدراسات السياسية أو المادية، أو الحسابات، أو نحو ذلك، فإن الإنسان يتشوف إلى المغالبة لمصلحة الذات، فنقول: إنه ينبغي أن ينظر إلى حكم الله سبحانه وتعالى متجرداً عن حظ نفسه في أمر الدنيا، ولهذا قال الله جل وعلا: وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [البقرة:216]، إشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى إنما جعل الأمر مرده إليه إشارة إلى قصور علم الإنسان عن معرفة الحكم البالغة الظاهرة. والأمة ستدرك ذلها وهوانها التي هي فيه، حينما ترتفع راية الجهاد في سبيل الله، وتقوم أمة الإسلام فترى أنها كانت أمة مستباحة، وأمة ذليلة، وأن وجود السلم المتمكن بين المسلمين وبين غيرهم من الملل الكفرية سلماً دائماً المتضمن لإلغاء الجهاد أن في ذلك إظهاراً للذلة، ويظهر معه النفاق، وتقوى شوكته، وتظهر في ذلك الردة، ويذوب مسألة الكره للكافرين، وذلك الانغماس، ويتساهل المسلمون بالانسياق إلى بلدان الكفر، والخوض فيها أينما شاءوا، وربما الإقامة فيها، وتظهر الردة في المسلمين، ويظهر في ذلك الوهن والضعف، ويكثر العملاء والدخلاء والمنافقين، فالله عز وجل إنما شرع الجهاد لتقوية البيضة وحمايتها، كذلك النفرة ووجود الحمية في المسلمين، وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعاهد ويسالم سلماً محدوداً ولا يجعله إلى أمد، وذلك حتى لا تتشوف النفوس إلى ركون دائم إلى أهل الكفر، ولهذا للأسف الشديد نجد في بعض المسلمين عقوداً ممتدة طويلة جداً بينهم وبين المشركين، عقود إما أن تكون تجارية، وإما أن تكون علمية أو غير ذلك لخمسين سنة أو تسع وتسعين سنة، بل نجد قواعد عسكرية يوقع بينها كقاعدة العُديد التي في قطر تسعاً وتسعين سنة توقع بين دولة، بين مجتمع مسلم مع أمة كفرية، ومثل هذه الأرقام إنما جعلوا تسعاً وتسعين؛ لأن مائة في عرف الأمم يسمى استعماراً، فأنقصوها سنة واحدة حتى لا يسمون مستعمرين، فنقول: إن مثل هذه السنة إن ذهبت أو لم تذهب فنقول: ينبغي أن ينظر إلى الحال، وأن ينظر إلى حكم الله سبحانه وتعالى، وأن ينظر إلى الذلة والهوان التي تكون في المسلمين، وأنه ما كان ذلك إلا بتركهم لتلك الخيرية التي أمر الله سبحانه وتعالى بها، فبها التمكين وبها القوة وبها النصرة، وبها العزة، وبها اللحمة أيضاً، وبها يشعر المسلمون أنهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.وفقني الله وإياكم لمرضاته، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [22] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net