اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الصلاة [41] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


الأحاديث المعلة في الصلاة [41] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
تنازع العلماء في حكم جلسة الاستراحة فمنهم المثبت لها مستدلاً بحديث مالك بن الحويرث في الاطمئنان قبل الرفع من الأولى والثالثة، واستدل النافي بحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهض من صلاته على صدور قدميه، ولكن هذا الحديث تفرد به عن أبي هريره خالد بن إلياس وهو منكر الحديث، وأما أفعال الصحابة فقد تنوعت في ذلك.
حديث أبي هريرة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نهض من الصلاة ينهض على صدور قدميه)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فنتكلم في هذا المجلس على الأحاديث الواردة في هيئة قيام النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته وما يتكلم به العلماء من الصفة الواردة في هذا سواءً كان ذلك من الركعتين، أو كان ذلك من الركعة الأولى والثالثة.أول هذه الأحاديث في هذا المجلس: هو حديث أبي هريرة عليه رضوان الله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نهض في صلاته ينهض على صدور قدميه ). هذا الحديث أخرجه الترمذي في كتابه السنن، وأخرجه الطبراني ، وكذلك البيهقي من حديث خالد بن إلياس عن صالح مولى التوأمة نبهان عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ‏
 الراجح في جلسة الاستراحة
أما ما هو المترجح في هذا الباب في جلسة الاستراحة فنقول: إن ثبوتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا ريب فيه ولا شك، وذلك للحديثين السابقين، وأما لماذا كثر العمل عن الصحابة والتابعين على خلاف ذلك الفعل فقد علل بعض العلماء بجملة من التعليلات فقالوا: إن النبي عليه الصلاة والسلام إنما فعل ذلك لما كبر وبدن أو ثقل ففعل النبي عليه الصلاة والسلام ذلك؛ لأنه أسمح لقيامه وأخشع له، وأرأف وأرفق ببدنه عليه الصلاة والسلام، ففعل هذا ولم يكن يفعله قبل ذلك، قالوا: فالصحابة عليهم رضوان الله تعالى أدركوا هذا الأمر منه فعرفوا سابق أمره وما فعله النبي عليه الصلاة والسلام في آخر أمره فجروا على الأمر الأول، وهذا الأمر له حظ من النظر، وهذا جاء بتفصيله عن بعض الفقهاء، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله، في بعض الوجوه عنه أنه قال: إذا كان الرجل شيخاً كبيراً فإنه يأخذ بذلك، ويعللون هذا ببعض التعليلات، منها: أن كثرة الروايات عن الصحابة عليهم رضوان الله وكذلك التابعين في العمل بأحاديث أبي هريرة وهو النهوض على صدور القدمين وعدم الجلوس مرجح إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام فعل ذلك متأخراً، قالوا: ومن قرائن الترجيح أن مالك بن الحويرث أسلم متأخراً، وهو الذي ذكر جلسة الاستراحة عن النبي عليه الصلاة والسلام مما يدل على أن حكايته تلك كانت في زمن ثقل النبي عليه الصلاة والسلام وكبر سنه، وفعل النبي عليه الصلاة والسلام ذلك كان على سبيل الاستثناء والحاجة لا على سبيل التشريع، ونحن نقول بهذا التعليل لو كان الراوي في ذلك مالك بن الحويرث فقط، ولكن جاء هذا عن أبي حميد الساعدي أيضاً وهو في الصحيح، وعلى هذا نقول: إن الفعل إذا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام فالأصل فيه التعبد، ولا يصار إلى غيره إلا بنص وأمر بين.أما أفعال الصحابة عليهم رضوان الله وأفعال التابعين فنقول: قد تعارضت الأدلة في ذلك، فقد ذكر سليمان عن أبي قلابة أن عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: إن أقرب الناس إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا وأشاروا إلى عمر بن عبد العزيز ، وكان في صلاته الجلوس في الركعة بعد الركعة الأولى وكذلك الثالثة، وإن لم يسم أبو قلابة هؤلاء الصحابة فذكره لهذا العدد ووجود هذا الفعل من عمر بن عبد العزيز يؤيد العمل بذلك المرفوع، وأما من زعم أن حديث مالك بن الحويرث لم يعمل به أحد من الصحابة فهذا الزعم فيه نظر، وأما قولهم: إن هذا الإجمال من مالك بن الحويرث في قوله: عشرة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يقولون: أن المقصود عموم الصفة صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام، لا هذه الفعلة بعينها التي نقلت عن عمر بن عبد العزيز ، ولكن نقول: إن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى هم أدق نظراً ولو كان حديث مالك بن الحويرث في هؤلاء العشرة جاء منفرداً وجاءت هذه الصفة تبعاً، ولكن نقول: جاء النص من قول مالك بن الحويرث في البخاري أنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من صلاته من الركعة الأولى والثالثة لم يقم حتى يطمئن جالساً )، فهذا إشارة إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يفعل ذلك عمداً، وعلى هذا ما جاء في رواية هؤلاء العشرة، ولهذا نقول: إن العمل عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى جاء على الوجهين: على هذه الصورة، وعلى النهوض على صدور القدمين.وثمة وجه أيضاً فيما أرى وهو: أن ما جاء عن بعض الصحابة عليهم رضوان الله في النهوض على صدور القدمين لا يلزم من ذلك أن نجزم بأنه لم يجلس بعد الركعة الأولى؛ لأنه ربما جلس بعد الركعة الأولى ثم اعتمد على الأرض، ثم نهض على صدور قدميه مرة أخرى، وهذا يحتمل، ويسمى هذا نهوضاً على صدور القدمين، صحيح هذا لا يأتي على بعض الروايات التي جاء فيها التصريح، بقوله: ولم يجلس، لكن نقول: هذا له وجهه، وعلى هذا نقول: إن جلسة الاستراحة سنة ولو فعلها النبي عليه الصلاة والسلام في آخر أمره؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام مشرع، وإذا لم يثبت في هذا دليل عن النبي عليه الصلاة والسلام ولم يثبت إجماع من الصحابة على خلافه ولم يثبت دليل على التخصيص فالأصل أننا نقول به، وقد ثبت النص في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديثين، وثبت أيضاً عن عشرة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، إذاً: لم يكن ثمة إجماع من الصحابة، هناك من يزعم أن ثمة إجماعاً من الصحابة على خلاف حديث مالك بن الحويرث ، وهذا فيه نظر، ومحاولة عدم الاحتجاج بالعشرة الذين ينقل عنهم أبو قلابة في الحديث أيضاً فيه نظر.وأيضاً من قرائن الترجيح في هذا: أن الإمام أحمد رحمه الله مع قوله في القول الأول: غالب الأحاديث على هذا يعني: على حديث النهوض على صدور القدمين وعلى خلاف حديث مالك بن الحويرث إلا أنه رجع بعد ذلك كما نقل الخلال و أبو قلابة قال: رجع أبو عبد الله بعد إلا حديث مالك بن الحويرث ، يعني: بعدما طال النظر والتأمل في هذه الأحاديث، هذا أيضاً من وجوه الترجيح في هذا الباب.والأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في النهوض على صدور القدمين كلها ضعيفة، وإنما جاء ذلك عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وستأتي الإشارة إليها، وتقدمت الإشارة إلى بعضها.
حديث ابن عمر: (أن رسول الله كان إذا نهض من صلاته نهض على صدور قدميه)
الحديث الثاني: هو حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نهض من صلاته نهض على صدور قدميه ).هذا الحديث أخرجه الدارقطني في كتابه العلل من حديث إبراهيم بن هراسة عن سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن عمر : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نهض في صلاته نهض على صدور قدميه )، هذا الحديث وقع فيه اختلاف على الأعمش فرواه إبراهيم بن هراسة عن سفيان الثوري عن الأعمش به، وجعله من مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.ورواه حفص بن غياث عند الدارقطني أيضاً عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود موقوفاً عليه، وهذا الأثر الذي تقدم عن عبد الله بن مسعود وقد رواه ابن أبي شيبة و عبد الرزاق و البيهقي في كتابه السنن، والحديث الموقوف في ذلك أصح، وذلك أنه موقوف على عبد الله بن مسعود وليس من حديث عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.والحديث المرفوع في ذلك منكر أو باطل، والسبب في هذا أن هذا الرفع تفرد به إبراهيم بن هراسة عن سفيان الثوري عن الأعمش، و إبراهيم متروك الحديث، قد قال البخاري رحمه الله في كتابه التاريخ قال: تركوه، وقد حكم فيه غير واحد من العلماء بالترك، وقال النسائي رحمه الله : متروك الحديث، وقد تفرد بالرفع فغلط فيه من وجهين: الوجه الأول: أنه جعله مسنداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس بمسند وإنما هو موقوف.والغلط الثاني: أنه جعله عن عبد الله بن عمر، وليس عن عبد الله بن عمر وإنما هو عن عبد الله بن مسعود .ومن وجوه الترجيح: أن حديث الوقف رواه حفص بن غياث عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى من فعله، وهذا هو الصواب وهو الذي تقدم، وهو يعضد حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى، وحديث أبي هريرة السابق لو كان منفرداً وليس له مخالف في ذلك وكان حال خالد بن إلياس في ذلك أحسن حالاً من نكارته وتركه، لاحتمل في ذلك قبوله ولو كان لين الحديث، ولكن وقع في ذلك مخالفة، وعلى هذا نقول: إن هذا الحديث والحديث السابق أحاديث منكاير، ولا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه نهض على صدور قدميه، والنهوض على صدور القدمين يتضمن معنيين:المعنى الأول: النهوض بعد الركعة الثانية وكذلك الثالثة وعدم جلسة الاستراحة.والمعنى الثاني: أنه يكون نهوضاً بعد الركعة الثانية وفيه نفي الاعتماد على اليدين، وتقدم معنا الأحاديث في اعتماد النبي عليه الصلاة والسلام، والحديث ثابت في الصحيح من وجوه متعددة، فالنهوض على صدور القدمين يتضمن هذين المعنيين، وهذا المعنى منكر.أما بالنسبة لبين الركعة الأولى والثانية، والثالثة والرابعة فهذا النهوض هو مسألة أخرى، أما ما بعد الركعتين فنقول: ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام القيام على اليدين، وتكلمنا على الصفة وضعفنا حديث العجن وتكلمنا عليه، أما ما يتعلق بالاعتماد على اليدين فهذا ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام.
 الراجح في جلسة الاستراحة
أما ما هو المترجح في هذا الباب في جلسة الاستراحة فنقول: إن ثبوتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا ريب فيه ولا شك، وذلك للحديثين السابقين، وأما لماذا كثر العمل عن الصحابة والتابعين على خلاف ذلك الفعل فقد علل بعض العلماء بجملة من التعليلات فقالوا: إن النبي عليه الصلاة والسلام إنما فعل ذلك لما كبر وبدن أو ثقل ففعل النبي عليه الصلاة والسلام ذلك؛ لأنه أسمح لقيامه وأخشع له، وأرأف وأرفق ببدنه عليه الصلاة والسلام، ففعل هذا ولم يكن يفعله قبل ذلك، قالوا: فالصحابة عليهم رضوان الله تعالى أدركوا هذا الأمر منه فعرفوا سابق أمره وما فعله النبي عليه الصلاة والسلام في آخر أمره فجروا على الأمر الأول، وهذا الأمر له حظ من النظر، وهذا جاء بتفصيله عن بعض الفقهاء، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله، في بعض الوجوه عنه أنه قال: إذا كان الرجل شيخاً كبيراً فإنه يأخذ بذلك، ويعللون هذا ببعض التعليلات، منها: أن كثرة الروايات عن الصحابة عليهم رضوان الله وكذلك التابعين في العمل بأحاديث أبي هريرة وهو النهوض على صدور القدمين وعدم الجلوس مرجح إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام فعل ذلك متأخراً، قالوا: ومن قرائن الترجيح أن مالك بن الحويرث أسلم متأخراً، وهو الذي ذكر جلسة الاستراحة عن النبي عليه الصلاة والسلام مما يدل على أن حكايته تلك كانت في زمن ثقل النبي عليه الصلاة والسلام وكبر سنه، وفعل النبي عليه الصلاة والسلام ذلك كان على سبيل الاستثناء والحاجة لا على سبيل التشريع، ونحن نقول بهذا التعليل لو كان الراوي في ذلك مالك بن الحويرث فقط، ولكن جاء هذا عن أبي حميد الساعدي أيضاً وهو في الصحيح، وعلى هذا نقول: إن الفعل إذا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام فالأصل فيه التعبد، ولا يصار إلى غيره إلا بنص وأمر بين.أما أفعال الصحابة عليهم رضوان الله وأفعال التابعين فنقول: قد تعارضت الأدلة في ذلك، فقد ذكر سليمان عن أبي قلابة أن عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: إن أقرب الناس إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا وأشاروا إلى عمر بن عبد العزيز ، وكان في صلاته الجلوس في الركعة بعد الركعة الأولى وكذلك الثالثة، وإن لم يسم أبو قلابة هؤلاء الصحابة فذكره لهذا العدد ووجود هذا الفعل من عمر بن عبد العزيز يؤيد العمل بذلك المرفوع، وأما من زعم أن حديث مالك بن الحويرث لم يعمل به أحد من الصحابة فهذا الزعم فيه نظر، وأما قولهم: إن هذا الإجمال من مالك بن الحويرث في قوله: عشرة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يقولون: أن المقصود عموم الصفة صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام، لا هذه الفعلة بعينها التي نقلت عن عمر بن عبد العزيز ، ولكن نقول: إن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى هم أدق نظراً ولو كان حديث مالك بن الحويرث في هؤلاء العشرة جاء منفرداً وجاءت هذه الصفة تبعاً، ولكن نقول: جاء النص من قول مالك بن الحويرث في البخاري أنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من صلاته من الركعة الأولى والثالثة لم يقم حتى يطمئن جالساً )، فهذا إشارة إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يفعل ذلك عمداً، وعلى هذا ما جاء في رواية هؤلاء العشرة، ولهذا نقول: إن العمل عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى جاء على الوجهين: على هذه الصورة، وعلى النهوض على صدور القدمين.وثمة وجه أيضاً فيما أرى وهو: أن ما جاء عن بعض الصحابة عليهم رضوان الله في النهوض على صدور القدمين لا يلزم من ذلك أن نجزم بأنه لم يجلس بعد الركعة الأولى؛ لأنه ربما جلس بعد الركعة الأولى ثم اعتمد على الأرض، ثم نهض على صدور قدميه مرة أخرى، وهذا يحتمل، ويسمى هذا نهوضاً على صدور القدمين، صحيح هذا لا يأتي على بعض الروايات التي جاء فيها التصريح، بقوله: ولم يجلس، لكن نقول: هذا له وجهه، وعلى هذا نقول: إن جلسة الاستراحة سنة ولو فعلها النبي عليه الصلاة والسلام في آخر أمره؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام مشرع، وإذا لم يثبت في هذا دليل عن النبي عليه الصلاة والسلام ولم يثبت إجماع من الصحابة على خلافه ولم يثبت دليل على التخصيص فالأصل أننا نقول به، وقد ثبت النص في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديثين، وثبت أيضاً عن عشرة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، إذاً: لم يكن ثمة إجماع من الصحابة، هناك من يزعم أن ثمة إجماعاً من الصحابة على خلاف حديث مالك بن الحويرث ، وهذا فيه نظر، ومحاولة عدم الاحتجاج بالعشرة الذين ينقل عنهم أبو قلابة في الحديث أيضاً فيه نظر.وأيضاً من قرائن الترجيح في هذا: أن الإمام أحمد رحمه الله مع قوله في القول الأول: غالب الأحاديث على هذا يعني: على حديث النهوض على صدور القدمين وعلى خلاف حديث مالك بن الحويرث إلا أنه رجع بعد ذلك كما نقل الخلال و أبو قلابة قال: رجع أبو عبد الله بعد إلا حديث مالك بن الحويرث ، يعني: بعدما طال النظر والتأمل في هذه الأحاديث، هذا أيضاً من وجوه الترجيح في هذا الباب.والأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في النهوض على صدور القدمين كلها ضعيفة، وإنما جاء ذلك عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وستأتي الإشارة إليها، وتقدمت الإشارة إلى بعضها.
حديث وائل: (كان رسول الله إذا نهض من صلاته نهض على ركبتيه)
الحديث الثالث: هو حديث وائل بن حجر عليه رضوان الله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نهض في صلاته من الركعتين نهض على ركبتيه)، يعني: معتمداً عليهما، يضع يديه على ركبتيه ثم ينهض. ‏
 الانقطاع المغتفر في الحديث وغير المغتفر
أما رواية عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه والتي فيها انقطاع هل هي ضعيفة بالإطلاق أم ربما تغتفر وتحتمل؟ نقول: العلماء عليهم رحمة الله لا يجعلون الانقطاع علةً قطعية وإنما هي علة ظنية غالبة، والعلة الظنية الغالبة يمكن أن تدفع في بعض الأحوال إذا احتفت القرائن بالحديث، فإذا وجد وعرفت الواسطة ولو لم تعين، فالواسطة إذا عرفت تكون على نوعين: واسطة تعين، يعني: واسطة عينت عرفت من وجه آخر بعينها.وواسطة لم تعين، ويمكن أن يقبل الحديث في الواسطة التي لم تعين، وهذا معلوم وله نظائر، بعض العلماء يقبل رواية عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه والسبب في هذا أن عبد الجبار بن وائل بن حجر يأخذ أحاديث أبيه عن أهل بيت أبيه، وأهل بيت أبيه جميعهم ثقات، فهو يأخذ عن أمه وعن إخوانه ممن أدرك أباه، أو يأخذ ممن كان من خاصة أبيه فغالبهم الثقة، ولهذا العلماء يغتفرون بعض روايات الأبناء المتقدمين عن آبائهم ولو لم يعرفوا عيناً، وهذا له نظائره وذلك كرواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، و أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، بل قيل: إنه لم يدركه، وقيل: إن أباه توفي وأبو عبيدة في بطن أمه، والعلماء عليهم رحمة الله يقبلون ذلك، ولا أعلم إماماً من الأئمة من رد رواية أبي عبيدة في روايته عن أبيه عبد الله بن مسعود ! والسبب في ذلك أن أبا عبيدة إنما يروي عن أهل بيت أبيه عن أمه وأزواج عبد الله بن مسعود ، أو يروي ذلك عن إخوانه، و عبد الله بن مسعود قد توفي مبكراً، وهو في ذلك ينقل عن المقربين منه لا يأخذ حديث أبيه من الأبعدين، ولهذا يغتفر العلماء حديثه، نص على اغتفار العلماء عليهم رحمة الله لرواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود جماعة من العلماء كالإمام أحمد و علي بن المديني و الترمذي في سننه، و ابن رجب رحمه الله، وكذلك ابن القيم ، و ابن تيمية رحمه الله، وغير هؤلاء الأئمة، نصوا على أن رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود مغتفرة؛ وذلك لأنه يروي عن أهل بيت أبيه، كذلك أيضاً رواية عبد الجبار بن وائل بن حجر في هذا الحديث قالوا: إنه يروي عن أهل بيت أبيه.وكذلك ربما يروي الراوي الحديث عن غير أبيه ويكون فيه انقطاع ومع ذلك تغتفر تلك الرواية، وهذا أيضاً له نظائره كرواية إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود ، فإبراهيم النخعي لم يسمع من عبد الله بن مسعود ، بل قيل: إنه لم يدركه، بل قيل: إنه لم يسمع أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعضهم أثبت سماعه من بعضهم كـعائشة عليها رضوان الله تعالى، وعلى هذا نقول: إن روايته عن عبد الله بن مسعود إنما اغتفرت لأن الواسطة عرفت ولو لم تعين، وذلك أن إبراهيم النخعي يقول: كما رواه عنه الأعمش قال إبراهيم النخعي : إذا حدثتكم عن عبد الله بن مسعود فسميت رجلاً فهو عن من سميته، وإذا حدثتكم عن عبد الله بن مسعود ولم أسم أحداً فإنه عن غير واحد من أصحابه، وأصحاب عبد الله بن مسعود كلهم ثقات، يعني: الذين يروون عنه ولازموه وهم الواسطة الغالبة في ذلك عن إبراهيم النخعي ، ولهذا تجد العلماء إذا ذكروا روايةً عن إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود صححوها ولم يعلوها بالانقطاع. أما ثبوت الانقطاع فهذا أمر تاريخي يوجد ويتكلم عليه العلماء أن إبراهيم لم يسمع من عبد الله بن مسعود ، بعضهم يظن أن هذا إعلال فيذهب ويعل تلك الروايات، نقول: هذا إعلال خاطئ؛ لأن الانقطاع ليس علةً قطعية وإنما هو علة ظنية غالبة، قد تدفع بقرينة أقوى منها، فإذا دفعت بقرينة أقوى منها فحينئذ يقبل الحديث، وهذا أيضاً له نظائر من جهة الروايات منهم من يذكر في بعض هذا ويلحق في هذا الباب رواية طاوس بن كيسان عن معاذ بن جبل باعتبار عنايته بفقه معاذ بن جبل ورؤية لجماعة ممن أخذوا عنه من الثقات من أصحابه، وذلك أن معاذ بن جبل قد انتقل إلى اليمن لما بعثه النبي عليه الصلاة والسلام وجلس فيها سنين وحدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقل لهم من فقه النبي عليه الصلاة والسلام، و طاوس بن كيسان يماني وقد اعتنى بفقه معاذ واستوعب فقهه من نقل عن معاذ بن جبل عليه رضوان الله تعالى، وكان الناس في زمن حفظ ورواية وصحة وسلامة ديانة فغلب عليهم الضبط في ذلك، ولهذا بعض العلماء يغتفر هذا ويعتضدونه بأن البخاري رحمه الله قد أخرج في صحيحه رواية طاوس بن كيسان عن معاذ بن جبل وهي منقطعة، ويلحقون بهذا رواية سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب ، ومعلوم أن سعيد بن المسيب لم يسمع من عمر بن الخطاب ، وإنما الخلاف هل سمع منه الحديث والحديثين وإلا فهم يتفقون على أن جل حديثه لم يسمعه منه، والسبب في هذا، قالوا: إن الواسطة بين سعيد بن المسيب و عمر بن الخطاب عرفت ولو لم تعين، فإذا عرفت وهي ثقة وأمنت من الغلط والوهم قالوا: وقد زكى الواسطة التي تكون بين سعيد و عمر الصحابة، ومنهم عبد الله بن عمر فإنه كان إذا جهل شيئاً من فقه أبيه بعث إلى سعيد بن المسيب يسأله عنه، وهو يعلم أن سعيد بن المسيب ما سمع من أبيه، ولهذا الإمام أحمد رحمه الله كما جاء في رواية أبي طالب قيل له: أيقبل سعيد عن عمر ؟ قال: إذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل! إشارة إن هذه الرواية ولو كانت منقطعة فلا ينبغي أن يلتفت لها، وهذا أيضاً من الفروق بين المنهجين: بين منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين، المتأخرون كل انقطاع علة ويجعلون ذلك قطعياً، أما الأوائل فيجعلونه علةً ظنيةً غالبة تدفع بقرينة أقوى منها، إذا عرفت الواسطة وأمنت قبلت الرواية ويصححون ذلك، ونجد أن العلماء عليهم رحمة الله تعالى يصححون ذلك كثيراً، وهذا عند البخاري رحمه الله فقد صحح روايات نقل عنه الترمذي ، وكذلك أيضاً الترمذي صحح في هذا شيئاً كثيراً، أيضاً الإمام أحمد رحمه الله و علي بن المديني وغير هؤلاء الأئمة قد صححوا في هذا شيئاً كثيراً.
حديث علي: (من السنة إذا نهض الرجل من الركعتين ألا يعتمد على الأرض بيديه..)
الحديث الرابع: هو حديث علي بن أبي طالب عليه رضوان الله أنه قال: ( من السنة إذا نهض الرجل من الركعتين ألا يعتمد على الأرض بيديه إلا إذا كان شيخاً كبيراً ) . هذا الحديث أخرجه ابن أبي شيبة و عبد الرزاق و البيهقي في كتابه السنن من حديث عبد الرحمن بن إسحاق عن زياد بن أبي زيد عن أبي جحيفة عن علي بن أبي طالب قال: من السنة، فذكر الخبر، وهذا الحديث حديث منكر، وعلله من وجوه إسنادية ومتنية.أما بالنسبة للعلل الإسنادية فهي أن هذا الحديث تفرد به عبد الرحمن بن إسحاق في روايته عن زياد بن أبي زيد ، و زياد بن أبي زيد الأعسم كوفي ، و عبد الرحمن بن إسحاق أيضاً كوفي ، عبد الرحمن بن إسحاق ضعيف الحديث، قال فيه الإمام أحمد رحمه الله: منكر الحديث، وضعفه يحيى بن معين ، و أبو داود ، و النسائي ، و ابن حبان ، وغيرهم ولا يحتج بحديثه.وقد تفرد بهذا الحديث عن زياد بن أبي زيد الأعسم ، و زياد هذا مجهول لا يعرف، قال أبو حاتم الرازي : مجهول، يعني: في حديثه، وقد تفرد بهذا الحديث وهو يستوجب النكارة ولو كان المتن مستقيماً فكيف إذا كان المتن منكراً!وأما وجه نكارة المتن في هذا: فهي أن هذا الحديث فيه أن ( السنة ألا يعتمد الرجل في صلاته على يديه إلا إذا كان شيخاً كبيراً ) ، ونسب هذا إلى السنة، ومعلوم أن الخلفاء الراشدين إذا ذكروا شيئاً من السنة فإنه شبيه بالقطع؛ لأنهم أرادوا بذلك سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه اعتمد على يديه عند نهوضه، والنهوض ذكرنا أنه على حالين:الحالة الأولى: نهوض بعد جلوس، يعني: بعد التشهد الأول، وهذا قد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك أنه كان إذا نهض اعتمد على يديه، وإنما الخلاف في ذلك على صفة الاعتماد. الحالة الثانية أن ينهض بعد سجود لا بعد جلوس، وهذا جاء فيه الصفة أنه ينهض على صدور قدميه، كما تقدم في حديث أبي هريرة وحديث وائل بن حجر وحديث عبد الله بن عمر وكلها ضعيفة، ونقول في هذا: إن الاعتماد على اليدين ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام وتقييده بالشيخ الكبير منكر أيضاً؛ لأنه ثبت عن جماعة من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، وتقدمت الإشارة إلى هذا.يقول ابن رجب رحمه الله في كتابه الفتح: الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهوض على صدور القدمين كلها ليست قوية، وأصحها حديث عاصم بن كليب عن أبيه مرسلاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا نقول: إن الأحاديث التي تنهى عن الاعتماد عند القيام ضعيفة، والأحاديث التي فيها القطع بالقيام على صدور القدمين أيضاً ضعيفة، وعلى هذا نقول: إن حديث علي بن أبي طالب عليه رضوان الله حديث منكر من جهة الإسناد، ومنكر من جهة المتن على ما تقدم، فمن جهة المتن أنه لا يوافق عليه ولم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام من وجه في هذا، ولم يثبت أيضاً عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي صراحةً في هذا، وعلى هذا نقول: إنه لا يؤخذ منه تشريعاً ولا عبادة.وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
 الانقطاع المغتفر في الحديث وغير المغتفر
أما رواية عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه والتي فيها انقطاع هل هي ضعيفة بالإطلاق أم ربما تغتفر وتحتمل؟ نقول: العلماء عليهم رحمة الله لا يجعلون الانقطاع علةً قطعية وإنما هي علة ظنية غالبة، والعلة الظنية الغالبة يمكن أن تدفع في بعض الأحوال إذا احتفت القرائن بالحديث، فإذا وجد وعرفت الواسطة ولو لم تعين، فالواسطة إذا عرفت تكون على نوعين: واسطة تعين، يعني: واسطة عينت عرفت من وجه آخر بعينها.وواسطة لم تعين، ويمكن أن يقبل الحديث في الواسطة التي لم تعين، وهذا معلوم وله نظائر، بعض العلماء يقبل رواية عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه والسبب في هذا أن عبد الجبار بن وائل بن حجر يأخذ أحاديث أبيه عن أهل بيت أبيه، وأهل بيت أبيه جميعهم ثقات، فهو يأخذ عن أمه وعن إخوانه ممن أدرك أباه، أو يأخذ ممن كان من خاصة أبيه فغالبهم الثقة، ولهذا العلماء يغتفرون بعض روايات الأبناء المتقدمين عن آبائهم ولو لم يعرفوا عيناً، وهذا له نظائره وذلك كرواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، و أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، بل قيل: إنه لم يدركه، وقيل: إن أباه توفي وأبو عبيدة في بطن أمه، والعلماء عليهم رحمة الله يقبلون ذلك، ولا أعلم إماماً من الأئمة من رد رواية أبي عبيدة في روايته عن أبيه عبد الله بن مسعود ! والسبب في ذلك أن أبا عبيدة إنما يروي عن أهل بيت أبيه عن أمه وأزواج عبد الله بن مسعود ، أو يروي ذلك عن إخوانه، و عبد الله بن مسعود قد توفي مبكراً، وهو في ذلك ينقل عن المقربين منه لا يأخذ حديث أبيه من الأبعدين، ولهذا يغتفر العلماء حديثه، نص على اغتفار العلماء عليهم رحمة الله لرواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود جماعة من العلماء كالإمام أحمد و علي بن المديني و الترمذي في سننه، و ابن رجب رحمه الله، وكذلك ابن القيم ، و ابن تيمية رحمه الله، وغير هؤلاء الأئمة، نصوا على أن رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود مغتفرة؛ وذلك لأنه يروي عن أهل بيت أبيه، كذلك أيضاً رواية عبد الجبار بن وائل بن حجر في هذا الحديث قالوا: إنه يروي عن أهل بيت أبيه.وكذلك ربما يروي الراوي الحديث عن غير أبيه ويكون فيه انقطاع ومع ذلك تغتفر تلك الرواية، وهذا أيضاً له نظائره كرواية إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود ، فإبراهيم النخعي لم يسمع من عبد الله بن مسعود ، بل قيل: إنه لم يدركه، بل قيل: إنه لم يسمع أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعضهم أثبت سماعه من بعضهم كـعائشة عليها رضوان الله تعالى، وعلى هذا نقول: إن روايته عن عبد الله بن مسعود إنما اغتفرت لأن الواسطة عرفت ولو لم تعين، وذلك أن إبراهيم النخعي يقول: كما رواه عنه الأعمش قال إبراهيم النخعي : إذا حدثتكم عن عبد الله بن مسعود فسميت رجلاً فهو عن من سميته، وإذا حدثتكم عن عبد الله بن مسعود ولم أسم أحداً فإنه عن غير واحد من أصحابه، وأصحاب عبد الله بن مسعود كلهم ثقات، يعني: الذين يروون عنه ولازموه وهم الواسطة الغالبة في ذلك عن إبراهيم النخعي ، ولهذا تجد العلماء إذا ذكروا روايةً عن إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود صححوها ولم يعلوها بالانقطاع. أما ثبوت الانقطاع فهذا أمر تاريخي يوجد ويتكلم عليه العلماء أن إبراهيم لم يسمع من عبد الله بن مسعود ، بعضهم يظن أن هذا إعلال فيذهب ويعل تلك الروايات، نقول: هذا إعلال خاطئ؛ لأن الانقطاع ليس علةً قطعية وإنما هو علة ظنية غالبة، قد تدفع بقرينة أقوى منها، فإذا دفعت بقرينة أقوى منها فحينئذ يقبل الحديث، وهذا أيضاً له نظائر من جهة الروايات منهم من يذكر في بعض هذا ويلحق في هذا الباب رواية طاوس بن كيسان عن معاذ بن جبل باعتبار عنايته بفقه معاذ بن جبل ورؤية لجماعة ممن أخذوا عنه من الثقات من أصحابه، وذلك أن معاذ بن جبل قد انتقل إلى اليمن لما بعثه النبي عليه الصلاة والسلام وجلس فيها سنين وحدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقل لهم من فقه النبي عليه الصلاة والسلام، و طاوس بن كيسان يماني وقد اعتنى بفقه معاذ واستوعب فقهه من نقل عن معاذ بن جبل عليه رضوان الله تعالى، وكان الناس في زمن حفظ ورواية وصحة وسلامة ديانة فغلب عليهم الضبط في ذلك، ولهذا بعض العلماء يغتفر هذا ويعتضدونه بأن البخاري رحمه الله قد أخرج في صحيحه رواية طاوس بن كيسان عن معاذ بن جبل وهي منقطعة، ويلحقون بهذا رواية سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب ، ومعلوم أن سعيد بن المسيب لم يسمع من عمر بن الخطاب ، وإنما الخلاف هل سمع منه الحديث والحديثين وإلا فهم يتفقون على أن جل حديثه لم يسمعه منه، والسبب في هذا، قالوا: إن الواسطة بين سعيد بن المسيب و عمر بن الخطاب عرفت ولو لم تعين، فإذا عرفت وهي ثقة وأمنت من الغلط والوهم قالوا: وقد زكى الواسطة التي تكون بين سعيد و عمر الصحابة، ومنهم عبد الله بن عمر فإنه كان إذا جهل شيئاً من فقه أبيه بعث إلى سعيد بن المسيب يسأله عنه، وهو يعلم أن سعيد بن المسيب ما سمع من أبيه، ولهذا الإمام أحمد رحمه الله كما جاء في رواية أبي طالب قيل له: أيقبل سعيد عن عمر ؟ قال: إذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل! إشارة إن هذه الرواية ولو كانت منقطعة فلا ينبغي أن يلتفت لها، وهذا أيضاً من الفروق بين المنهجين: بين منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين، المتأخرون كل انقطاع علة ويجعلون ذلك قطعياً، أما الأوائل فيجعلونه علةً ظنيةً غالبة تدفع بقرينة أقوى منها، إذا عرفت الواسطة وأمنت قبلت الرواية ويصححون ذلك، ونجد أن العلماء عليهم رحمة الله تعالى يصححون ذلك كثيراً، وهذا عند البخاري رحمه الله فقد صحح روايات نقل عنه الترمذي ، وكذلك أيضاً الترمذي صحح في هذا شيئاً كثيراً، أيضاً الإمام أحمد رحمه الله و علي بن المديني وغير هؤلاء الأئمة قد صححوا في هذا شيئاً كثيراً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الصلاة [41] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net