اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الطهارة [22] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


الأحاديث المعلة في الطهارة [22] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
من الأحاديث المعلة في كتاب الطهارة حديث: (وكاء السه العينان فمن نام فليتوضأ) فهو من أحاديث بقية بن الوليد، وكذلك (من نام جالساً فليس عليه الوضوء)؛ وذلك لأنه تفرد به ابن أبي جعفر عن الليث وهو متروك، وكذلك تفرد به ليث بن سليم وهو ضعيف.ومنها حديث ابن عباس: (إنما الوضوء على من نام مضطجعاً) فهو حديث منكر تفرد بروايته أبو خالد الدالاني، ومنها حديث: (من مس ذكره وأنثييه ورفغيه فليتوضأ)، فذكر الأنثيين والرفغين فيه منكر والوهم في ذلك من عبد الحميد، وذلك أن الذين يروونه يخالفونه في روايته عن هشام ويجعلون ذلك من قول هشام.
حديث علي: (وكاء السه العينان فمن نام فليتوضأ)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فأول حديث هذا اليوم هو حديث علي بن أبي طالب عليه رضوان الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( وكاء السه العينان، فمن نام فليتوضأ ). ‏
 النوم الناقض للوضوء
وقد يقال: إن هذا الحديث مبني على الأغلب، وذلك أن الأغلب من حال النائم أنه يكون مضطجعاً فبني حكم النوم عليه، فيكون حكم النوم حينئذٍ عليه فإذا قيل بإطلاق حكم نقض الوضوء على النوم فالغالب في ذلك حال نوم الإنسان مضطجعاً، وأما نوم الجالس فهذا نادر لا تتعلق الأحكام به، فالعلماء عليهم رحمة الله يشددون في الألفاظ إذا وجد من يستدل بها على التشريع ولو كان المعنى العام ثابتاً، ويمكن تأويله فيشددون في ذلك دفعاً للاستدلال الخاطئ في ذلك؛ لأنه يوجد من بعض الفقهاء من يثبت نقض الوضوء بمجرد النوم على أي حال كان، وهذا معارض للأحاديث الصحيحة الصريحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وعلى هذا فنقول: إن تشديد الأئمة في مثل هذا الحديث، وكذلك أيضاً إذا أردنا أن نحكم على هذا الحديث فنشدد فيه لوجود من يستدل بعموم هذا اللفظ، ولو أردنا أن نناقش العموم لأصبح النقاش في ذلك فيه ضعف من جهة بلوغ الحجة؛ لأن الإطلاق في هذا الحديث ظاهر، ولهذا نقول: بعلة الحديث إذا كانت ظاهرة، وعلة هذا الحديث ظاهرة سواءً كان حديث علي بن أبي طالب ، أو كان حديث معاوية عليهما رضوان الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حديث عبد الله بن عمرو: (من نام جالساً فليس عليه الوضوء...)
الحديث الثاني في هذا هو: حديث عبد الله بن عمرو عليه رضوان الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من نام جالساً فليس عليه الوضوء، إنما الوضوء على من نام مضطجعاً).هذا الحديث رواه الدارقطني من حديث الحسن بن أبي جعفر عن الليث بن أبي سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهذا الحديث حديث منكر، وإنما قلنا بنكارته؛ لأنه قد تفرد به ابن أبي جعفر وهو منكر الحديث، تفرد به عن الليث بن أبي سليم ، و ليث بن أبي سليم ضعيف بالاتفاق، وإنما قلنا بإعلال هذا الحديث؛ لأن فيه هذه اللفظة العامة إنما الوضوء على من نام مضطجعاً. ‏
 حكم رواية الليث بن أبي سليم
وليث بن أبي سليم حديثه ضعيف إلا في حالة واحدة، في التفسير إذا روى عن مجاهد بن جبر ، فإذا روى الليث بن أبي سليم عن مجاهد بن جبر في التفسير خاصة فروايته في ذلك صحيحة، والسبب في هذا أن ليث بن أبي سليم يروي التفسير من صحيفة، من صحيفة القاسم بن أبي بزة ، وعلى هذا نجد أن إطلاقات العلماء في مسألة التضعيف ليث بن أبي سليم محمول على الأغلب، وعلى هذا فينبغي أن ننظر في الراوي الذي يطلق فيه العلماء الضعف وأن هذا لا يعني الاطراد وإنما يعني التغليب. ومسائل الاستثناء التي تقع في بعض الرواة ينبغي أن تسبر، وغالباً الأئمة عليهم رحمة الله ينصون على ذلك، وما لم ينص عليه يعرفه الحاذق بإدامة النظر في حديث الراوي، فإذا وجدنا هذا الإسناد فننظر إلى المتن، وكذلك أيضاً فإنه يلزم من هذا أن نسبر المتون المروية في هذا، فقد يتفق الإسناد ويختلف المتن، فيختلف الحكم مع اتحاد الإسناد، وذلك أن ليث بن أبي سليم يروي عن مجاهد بن جبر عن عبد الله بن عباس ، فإذا كان في التفسير فهو صحيح، وإذا كان في غيره فليس بصحيح، مثاله ما جاء في سنن الترمذي من حديث ليث بن أبي سليم عن مجاهد بن جبر عن عبد الله بن عباس أنه سئل عن الرجل يصوم النهار ويقوم الليل، ولا يشهد جمعة ولا جماعة، يعني: يصلي في بيته، قال: هو في النار.فهذا الحديث جاء من حديث ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن عبد الله بن عباس ولكنه في غير التفسير، فنقول: بنكارته وضعفه.يأتينا حديث آخر لليث بن أبي سليم عن مجاهد بن جبر عن عبد الله بن عباس في التفسير وهي كثيرة جداً، وكتب التفسير ودواوينه مليئة بهذا، فالحكم يتباين باختلاف المتن، وقد نص على صحة رواية ليث بن أبي سليم في التفسير عن مجاهد بن جبر ابن حبان عليه رحمة الله، و يحيى بن سعيد قبله، و يعقوب بن شيبة .وحديثه هنا ليس من هذا النوع، وهذا محمول على الأغلب، فـليث بن أبي سليم في روايته عن عمرو بن شعيب منكرة، وذلك لما تقدم أنه في ذاته ضعيف، وكذلك عمرو بن شعيب له أصحاب ثقات، وحديثه في ذلك من صحيفة، والصحيفة إذا كانت مع الإنسان فيجيز بها في الأغلب من يلقاه من الثقات فيعطيهم إياه بالتحديث تاماً، بخلاف الحديث إذا كان من الذاكرة، فإنه يأتي بعضاً ويدع بعضاً فقد يكون في ذلك فوت، فالصحائف في ذلك تأتي في الأغلب عند الجميع، لكنهم يتباينون في التحديث بها، ثم انتقاء الأئمة لبعضها لا يعني أن مجموع الأحاديث ليست موجودة عند ذلك الراوي، وقد توبع ليث بن أبي سليم في روايته عن عمرو بن شعيب لهذا الحديث لكن تابعه من لا يعتد بقوله، فقد جاء هذا الحديث من حديث ابن عطاء بن أبي رباح وهو يعقوب بن عطاء بن أبي رباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وابنه ضعيف، وأبوه إمام المناسك، وإمام في الحفظ، وإمام في الدراية أيضاً، ويرويه عنه راوٍ متهم، واسمه مهدي قد ضعفه غير واحد من الأئمة، بل حكم بعضهم على أنه كذاب، كما نص على ذلك يحيى بن سعيد القطان ، و يحيى بن معين وعلى هذا فنقول: إن هذه المتابعة لا يعتد بها في هذا الحديث.وأما بالنسبة لنكارة المتن فهي لفظ العموم التي يتشبث به البعض بتقييد النقض على من نام مضطجعاً، ولا يفرقون بين استغراق الإنسان في نومه ولو كان جالساً؛ لأن بعض الناس مثلاً يطيل النوم ولو كان جالساً فحكمه كحكم المضطجع إذا أطال في النوم، فالإنسان الذي من عادته أنه ينام جالساً أو نحو ذلك فإن حكمه كحال المضطجع.
حديث ابن عباس: (إنما الوضوء على من نام مضطجعاً)
الحديث الثالث حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله، أنه قال: ( نام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفخ، وكان ساجداً فقام فصلى ولم يتوضأ فقلت: يا رسول الله! إنك لم تتوضأ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إنما الوضوء على من نام مضطجعاً )، حديث عبد الله بن عباس هو متضمن للمعنى السابق، وقد رواه الإمام أحمد في كتابه السنن، و أبو داود و الترمذي وغيرهم. ‏
 الخلط بين فتوى الصحابة ورفعها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
وهنا فيه إشارة من إشارات التعليل أن بعض الرواة الذين ليس لهم دراية يجعلون فتاوى الصحابة منسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لعدم خبرتهم في باب الرواية، وأنهم ليسوا بأهل دراية ومخلون في أبواب الرواية، فيخلطون بين الفتيا وبين الرواية، ويظنون أن كل قول يروى عن هذا الجيل الصالح أنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لضعف أهليتهم في مسائل الاجتهاد، والإنسان إذا كان ضعيف الاجتهاد، تعلمون حال العامة إذا أفتى شيخ من الشيوخ أو عالم من العلماء في مسألة فيقولون: أكيد عنده دليل، فيجعلون قوله مرتبط بدليل ولا يقول شيئاً من عنده.لهذا من وجوه التعليل في مسائل الوقف والرفع عند الرواة الذين ليس لهم دراية أنهم يجعلون الموقوف مرفوعاً وهي من هذا الباب، أكيد عنده دليل، ويجعلون هذا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من مواضع الحذر عند الوقف والرفع، فـالدالاني ليس من أهل الفقه والدراية، وقد جعل ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عن عبد الله بن عباس وعن غيره صحيح.وهنا سؤال يقول: يعله بالقرينة يقول: كيف جاء عن عبد الله بن عباس مع أنه جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام بالإطلاق، أيهما يعل الآخر؟والجواب: نعم، لكن عبد الله بن عباس ما حكى هذه الحكاية عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا إشارة للمستمع أن يبين له أن مثل هذا النوم لا ينقض الوضوء؛ فلهذا جاء به على هذا السياق للاستدلال فقط، لكن يقال: إن قول عبد الله بن عباس لا يعارض فعل النبي عليه الصلاة والسلام.وقوله: ( إنما الوضوء على من نام مضطجعاً )، حمل على الأغلب، وأقوال الصحابة عليهم رضوان الله ليست في مسألة التدقيق والاحتياط كأقوال النبي عليه الصلاة والسلام، فلهذا يشدد العلماء في المرفوع، ولا يشددون في الموقوف؛ ولهذا الموقوفات فيها توسع من جهة الرأي، ومن جهة الإطلاق، أما النبي عليه الصلاة والسلام فإنه أوتي جوامع الكلم، ولهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم للواحد كقوله للجماعة، بخلاف عبد الله بن عباس فقوله يتباين، لهذا إنما أراد أمراً معيناً من مسائل النوم، وهو التغليب؛ فلهذا ينبغي أن يفرق بين مواضع الكلام في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلام الصحابة في مسألة التعارض، فيقال: إن النبي عليه الصلاة والسلام إذا قيد ينبغي أن يحمل التقييد، فما يأتي عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنما الوضوء على من نام مضطجعاً )، هذا تقييد للنقض، أنه على المضطجع فقط ولا ينبغي أن يؤخذ بعمومه، وأما ما جاء عن عبد الله بن عباس فلا ينبغي أن يؤخذ بذلك، أولاً لعدم القطعية.ثانياً: أن عبد الله بن عباس قد يفتي لمخصوص بعينه بحال بعينها، والنبي عليه الصلاة والسلام ألفاظه محمولة على العموم بخلاف غيره.
حديث: (من مس ذكره وأنثييه ورفغيه فليتوضأ)
الحديث الرابع: حديث عروة بن الزبير عن بسرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من مس ذكره وأنثييه ورفغيه فليتوضأ ).هذا الحديث رواه الدارقطني في كتابه السنن من حديث عبد الحميد بن جعفر عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث ذكر الأنثيين والرفغين فيه منكر، بل فيه ما يظهر أن نسبة ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شبيه بالموضوع، والوهم في ذلك من عبد الحميد ، الرفغان هما: مسافط الجلد التي تكون في الركب وتكون في اليدين، تكون في الفرج تسمى رفغاً، وهي في الغالب أنها تكون موضع تجمع النجاسة ونحو ذلك، فجاء على لسان بعض الفقهاء من التابعين وغيرهم القول بأن من مسها أي: دنا من موضع النجاسة فعليه أن يغسل، وهذا فيه نظر. عموماً هذه اللفظة بالنسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الأنثيين والرفغين منكرة، وذلك أن الذين يروونه يخالفون بذلك عبد الحميد في روايته عن هشام ويجعلون ذلك من قول هشام ، رواه عن هشام بن عروة مالك بن أنس و حماد بن زيد و أيوب بن أبي تميمة السختياني و عبد الرزاق كلهم رووه عن هشام بن عروة عن أبيه من قوله، فجعلوا ذلك من قوله ولم يجعلوه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أنكر رفعه جماعة من العلماء كـالدارقطني في كتابه السنن، وقطع أن ذلك وهم وغلط، و كذلك البيهقي عليه رحمة الله.ومن القرائن في نكارة المرفوع أن هذا جاء فتيا موقوفة على عروة من غير اقترانها، تارة تأتي في الحديث مدموجة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( من مس فرجه فليتوضأ )، وجاءت عند عبد الرزاق في كتابه المصنف منفردة عن عروة في الأنثيين والرفغين فقط، وجاء من حديث عبد الرزاق عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: من مس فرجه وأنثييه ورفغيه فليتوضأ، فجعل ذلك من قول عروة بن الزبير لا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من المواضع التي يؤثر فيها النظر في فقه الراوي على مرويه في المرفوع.ومن وجوه النكارة أيضاً: أن الرفغين ليستا من مواضع النجاسة، وإذا جاء المرفوع في ذلك إشارة إلى موضع التنجس، وكذلك أيضاً أن الرفغين تعم به البلوى ربما أكثر من الذكر، فينبغي أن النص يأتي في ذلك أظهر من مس الذكر، وذلك أن الإنسان في يده وفي ركبته وفي قدمه، وفي قضاء حاجته ونحو ذلك يمس مواضع المسافط من الجلد، وهذا مدعاة إلى طلب الدليل في هذا، فلما لم يرد الدليل وجاء في مثل هذا الطريق، وتفرد بذلك عبد الحميد عن هشام بن عروة دل على نكارة هذا الطريق وأنه ليس من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الأمر بالوضوء في ذلك هو على سبيل الاحتياط، ولعلهم أرادوا بالوضوء أيضاً غسل اليد؛ لأنهم يتجوزون ويسمون غسل اليدين وضوءاً، وربما يحكون أن التمضمض أيضاً وضوء، ولو لم يتوضأ الوضوء التام، وهو صحيح في لغة العرب قبل أن يكون عليه الاصطلاح ويجري عليه عرف الناس، وهذا من مواضع النكارة.ومن مواضعها أيضاً: أن هذا لم يرد عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل هذا لو وجد حكماً على سبيل الإلزام هنا خاصة مع قرنه بالفرج، والفرج أقوى منه حكماً لورود الأدلة في ذلك فهذا دليل على نكارته مرفوعاً، بل وعلى عدم القول بالوضوء من غسل الرفغين والأنثيين، وأن القول بذلك مخالف لفتيا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسكوتهم عن أمثال هذه المسائل مع الحاجة إليها من المواضع التي يعلم بها نكارة الحديث ونكارة المتن وذلك من خلال الرجوع إلى ما عليه فتيا الأئمة من الصحابة والتابعين وأتباعهم.كذلك أيضاً: فإن هشام بن عروة راوي هذا الحديث، و حماد بن زيد و أيوب بن أبي تميمة السختياني و مالك بن أنس هؤلاء كلهم من أئمة الفقه، ومن أئمة الدراية، وهؤلاء هم أضبط الناس وأحرص الناس بمعرفة الدليل المروي في الأحكام في مثل هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو ثبت لديهم مرفوعاً لرفعوه، والواحد منهم يفوق عبد الحميد في روايته هذه، كيف وقد اجتمع أولئك، ومثل هذا يحرص الأئمة على ضبطه والعناية به وتثبيته. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
 الخلط بين فتوى الصحابة ورفعها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
وهنا فيه إشارة من إشارات التعليل أن بعض الرواة الذين ليس لهم دراية يجعلون فتاوى الصحابة منسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لعدم خبرتهم في باب الرواية، وأنهم ليسوا بأهل دراية ومخلون في أبواب الرواية، فيخلطون بين الفتيا وبين الرواية، ويظنون أن كل قول يروى عن هذا الجيل الصالح أنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لضعف أهليتهم في مسائل الاجتهاد، والإنسان إذا كان ضعيف الاجتهاد، تعلمون حال العامة إذا أفتى شيخ من الشيوخ أو عالم من العلماء في مسألة فيقولون: أكيد عنده دليل، فيجعلون قوله مرتبط بدليل ولا يقول شيئاً من عنده.لهذا من وجوه التعليل في مسائل الوقف والرفع عند الرواة الذين ليس لهم دراية أنهم يجعلون الموقوف مرفوعاً وهي من هذا الباب، أكيد عنده دليل، ويجعلون هذا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من مواضع الحذر عند الوقف والرفع، فـالدالاني ليس من أهل الفقه والدراية، وقد جعل ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عن عبد الله بن عباس وعن غيره صحيح.وهنا سؤال يقول: يعله بالقرينة يقول: كيف جاء عن عبد الله بن عباس مع أنه جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام بالإطلاق، أيهما يعل الآخر؟والجواب: نعم، لكن عبد الله بن عباس ما حكى هذه الحكاية عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا إشارة للمستمع أن يبين له أن مثل هذا النوم لا ينقض الوضوء؛ فلهذا جاء به على هذا السياق للاستدلال فقط، لكن يقال: إن قول عبد الله بن عباس لا يعارض فعل النبي عليه الصلاة والسلام.وقوله: ( إنما الوضوء على من نام مضطجعاً )، حمل على الأغلب، وأقوال الصحابة عليهم رضوان الله ليست في مسألة التدقيق والاحتياط كأقوال النبي عليه الصلاة والسلام، فلهذا يشدد العلماء في المرفوع، ولا يشددون في الموقوف؛ ولهذا الموقوفات فيها توسع من جهة الرأي، ومن جهة الإطلاق، أما النبي عليه الصلاة والسلام فإنه أوتي جوامع الكلم، ولهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم للواحد كقوله للجماعة، بخلاف عبد الله بن عباس فقوله يتباين، لهذا إنما أراد أمراً معيناً من مسائل النوم، وهو التغليب؛ فلهذا ينبغي أن يفرق بين مواضع الكلام في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلام الصحابة في مسألة التعارض، فيقال: إن النبي عليه الصلاة والسلام إذا قيد ينبغي أن يحمل التقييد، فما يأتي عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنما الوضوء على من نام مضطجعاً )، هذا تقييد للنقض، أنه على المضطجع فقط ولا ينبغي أن يؤخذ بعمومه، وأما ما جاء عن عبد الله بن عباس فلا ينبغي أن يؤخذ بذلك، أولاً لعدم القطعية.ثانياً: أن عبد الله بن عباس قد يفتي لمخصوص بعينه بحال بعينها، والنبي عليه الصلاة والسلام ألفاظه محمولة على العموم بخلاف غيره.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الطهارة [22] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net