اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب عشرة النساء - باب حب النساء - باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب عشرة النساء - باب حب النساء - باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
إن ميل الزوج إلى بعض أزواجه دون البعض الآخر جبلة بشرية، يتعلق بالميل القلبي، إلا أن ذلك ليس عذراً في وجود الميل الآخر وهو المعاملة والمبيت والنفقة.
عشرة النساء، حب النساء

 تراجم رجال إسناد حديث: (لم يكن شيء أحب إلى رسول الله بعد النساء من الخيل)
قوله: [أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله].صدوق، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي.[حدثني أبي].هو حفص بن عبد الله بن راشد السلمي، وهو صدوق، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وفيه زيادة ابن ماجه على الذين خرجوا لابنه.[حدثني إبراهيم بن طهمان].ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[عن سعيد بن أبي عروبة].ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[عن قتادة].هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[عن أنس].هو أنس بن مالك رضي الله عنه، وقد مر ذكره.وقتادة مدلس، وسعيد بن أبي عروبة مدلس.
ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض

 تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يقسم بين نسائه ثم يعدل ثم يقول: اللهم هذا فعلي فيما أملك...)
قوله: [أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم].هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم هو المشهور أبوه بـابن علية، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.[حدثنا يزيد].هو يزيد بن هارون، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا حماد بن سلمة].ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.[عن أيوب].هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي قلابة].هو عبد الله بن زيد الجرمي، وهو ثقة، كثير الإرسال، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن يزيد].هو عبد الله بن يزيد الخطمي، وهو صحابي صغير، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن.والذي في كتب الرجال إسناد هذا الحديث إلى عبد الله بن يزيد رضيع عائشة، بل نص عليه في روايته أو في ترجمته؛ لأنه مقل من الرواية؛ لأنه ما روى إلا عن عائشة، وما روى عنه إلا أبو قلابة، والذي له في مسلم، والسنن الأربعة حديثان: أحدهما في فضل من مات وصلى عليه مائة، والثاني هذا الحديث، وهو عند أصحاب السنن الأربعة. لكنه قد جاء في إسناد أبي داود: عبد الله بن يزيد الخطمي، وجاء في إسناد أبي داود نسبته الخطمي، ولم يذكر بترجمة عائشة أنه روى عنها عبد الله بن يزيد الخطمي، وإنما الذي روى عنها ممن يسمى عبد الله بن يزيد شخص واحد الذي هو رضيع عائشة، وعلى هذا فيكون عبد الله بن يزيد رضيع عائشة، وهو وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال عنه البخاري: إنه ثقة، يكون هو الراوي لهذا الحديث؛ لأنه ذكر في ترجمته، وكلمة الخطمي التي جاءت في إسناد أبي داود، لا أدري ما وجهها؟ هل يكون عبد الله بن يزيد هذا خطمي، وخطم أي: جميع أهل الأنصار، أو قبيلة من الأنصار، أو فخذ من الأنصار، أو أنه خطأ؟ والمزي في تحفة الأشراف لما ذكر في ترجمته قال: وفي إسناد أبي داود قال عنه: الخطمي، فالحاصل: أنه ينص أو يذكر عند ذكره في الإسناد بأن يقال: هو رضيع عائشة، وهو تابعي ثقة، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات. وهذا الحديث سبق أن ذكرت أن الشيخ الألباني ضعفه، وقد ذكره في إرواء الغليل، وذكر أن إسناده ظاهره الصحة، وأن جميع الأئمة صححوه، قال: لكن المحققين من العلماء رجحوا أنه مرسل، وأخذوا بما أشار إليه النسائي في آخر الحديث حيث قال: أرسله حماد بن زيد، وقال: إن الذي وصله أسنده حماد بن سلمة، والذي أرسله حماد بن زيد، إذ روى بإسناده إلى أبي قلابة، ثم عزا حديثه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وحذف عائشة، وحذف عبد الله بن يزيد فصار مرسلاً، والترمذي قال لما ذكر المتصل، وذكر أن جماعة رووه يعني حماد بن زيد وغيره رووه مرسلاً، قال: والمرسل أصح، الحاصل إن الكلام حول تضعيف الحديث من جهة ترجيح الإرسال على الوصل، هي مسألة مختلف فيها بين أهل العلم، من العلماء من يرجح أن من أسند، ومن وصل، فإن معه زيادة علم على من أرسل، فيقبل ما جاء به، ومنهم من قال: إن هذا ثقة، وهذا أوثق، فيكون ما جاء عن الأوثق، وعن الذي هو حماد بن زيد، يكون هو المعتبر، وعلى هذا فوجه إعلال الحديث من جهة أن حماد بن زيد أرسله، وحماد بن سلمة هو الذي وصله، والذين ضعفوه رجحوا المرسل على المسند، والذين صححوه رأوا أن مع المسند زيادة علم على من أرسل فيؤخذ بها، والحافظ حجة على من لم يحفظ.[عن عائشة].أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق التي حفظت الكثير من السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي التي أنزل الله عز وجل براءتها مما رميت به من الإثم من الإفك في آيات تتلى من سورة النور، وكانت مع هذا الفضل لها تتواضع لله عز وجل، وتقول عن نفسها: ولشأني في نفسي أهون من أن ينزل الله فيّ آيات تتلى. أي: أنا أستحق أن ينزل في قرآن؟ وهذا شأن أولياء الله عز وجل، عندهم الكمال، والتواضع، بخلاف الدجالين أو بعض الدجالين الذين يدعون الولاية عندهم فهم بالحضيض، ويترفعون، ويدعون الناس إلى عبادة أنفسهم، فشأن أولياء الله عز وجل أنهم مع علوهم ورفعتهم يتواضعون لله، فهذه الصديقة بنت الصديق التي لها ما لها من المنزلة، ولها ما لها من الفضل، تقول عن نفسها: كنت أتمنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحى إليه في المنام، فيرى رؤيا يبرئني الله عز وجل بها عن طريقها، ورؤيا الأنبياء وحي وحق، لكن الذي حصل أنه نزل القرآن بآيات تتلى في براءتها، وتقول عن نفسها: ولشأني في نفسي أهون، أنا كنت أتمنى أنه يرى الرسول رؤيا يبرئني الله بها، ولشأني في نفسي أهون من أن ينزل الله فيّ آيات تتلى، هذا شأن أولياء الله، كمال، وتواضع، رفعة، وعلو، وتواضع لله عز وجل، و(من تواضع لله رفعه الله)، كما جاء ذلك عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، والحديث تكلم فيه الألباني من جهة طرفه الأخير الذي هو قوله: [(فلا تلمني فيما تملك ولا أملك)] وأما طرفه الأول، وهو كونه يقسم ويعدل، فهذا ثابت من وجوه كثيرة، ومن ذلك ما أشرت إليه بالنسبة لـسودة أنه كان لما أراد أن يطلقها تنازلت عن نصيبها من القسم لتبقى في عصمته؛ لأنه يقسم لنسائه عليه الصلاة والسلام، ولا يترك القسم لهن إلا بحصول الرضا من التي يرغب عنها، كما حصل لـسودة رضي الله عنها وأرضاها، وكونه يعدل بين نسائه ويقسم بينهن، هذا ثابت بهذا الحديث وبغيره.ثم قال: [أرسله حماد بن زيد]، وكانت من عادة النسائي أنه إذا أتى بمثل هذه الجملة، يذكر الإسناد الذي فيه حماد بن زيد، وفيه إرسال حماد بن زيد، لكنه هنا ما ذكره، وقد ذكر في تحفة الأشراف: أن حماد بن زيد أرسله، من أبي قلابة، أي: يكون الإرسال من جهة أبي قلابة، فالإسناد إلى أبي قلابة ثم يكون الإرسال، ولكنه من طريق حماد بن زيد، أي الإرسال أو الإسناد الذي رويا فيه هذا الحديث من طريق أبي قلابة، أي رواه حماد بن زيد بإسناده إليه وأرسله الذي هو أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، أي أرسله ولم يسنده ولم يذكر ما فوقه، وإنما أرسله ولم يكن متصلاً فيما فوقه، فهذا هو المقصود بكونه أرسله، لكن هذا خلاف عادة النسائي؛ لأنه كثيراً ما يذكر النسائي: أرسله فلان أو خالفه فلان، ثم يذكر إسناداً آخر فيه توضيح هذا الإرسال، وتوضيح تلك المخالفة، وهذا هنا لم يأت على هذه الطريقة، بل خرج إلى باب آخر لا علاقة له في هذا الحديث، وفي هذا الموضوع.
الأسئلة

 سماع النبي عليه الصلاة والسلام من يصلي عليه في قبره
السؤال: هل يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم حي في قبره يسمع من يصلي عليه ويسلم؟الجواب: كونه حي في قبره حياة برزخية، هذا يقال، والرسول صلى الله عليه وسلم حي في قبره حياة برزخية، وأصحاب القبور أحياء في قبورهم حياة برزخية، المنعم منعم، والمعذب معذب، كما جاء ذلك في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن قضية السماع لا يثبت إلا فيما إذا ورد فيه دليل، والشيء الذي ورد فيه دليل قضية: (يسمع قرع نعالهم)، الحديث الذي فيه أنه: (يسمع قرع نعالهم عندما يدفنونه وينصرفون)، هذا ثبت، وكذلك أهل القليب الكفار الذين خاطبهم الرسول صلى الله عليه وسلم: (هل وجدتم ما وعدني ربي حقاً؟)، الشيء الذي ورد يثبت، والشيء الذي ما ورد يسكت عنه، لكن لا يقال: إنهم يعاملون كما يعاملون، أي: في الدنيا بأن الإنسان يأتي، ويخاطبهم ويقول: إنهم يسمعونه، ويسمعون كلامه، ويفهمون كل ما يقول؛ لأنه قد جاء في الحديث ما يدل على خلاف ذلك من جهة أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما يكون على الحوض، ويذاد ناس، فيقول: (أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)، فلو كان يعلم الشيء الذي يجري بعد وفاته من أصحابه، ما احتاج إلى أن يقول: أصحابي أصحابي، كأن يعرف أن فيهم من ارتد وقتل على الردة، ومات على الردة، ولم يكن من أصحابه الذين وفقوا للبقاء على الحق والهدى، فقضية كون الرسول صلى الله عليه وسلم حي في قبره حياة برزخية، هذا بلا شك، بل إن الشهداء الذين ذكر الله تعالى حياتهم في القرآن: بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران:169]، حياته أكمل من حياتهم؛ لأنهم إنما نالوا ما نالوه من الحياة باتباعهم له، وبجهادهم في سبيل الله عز وجل امتثالاً لما جاء به من الشرع صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فله من الحياة أكمل من حياتهم، لكن لا يقال: إنها مثل الحياة الدنيا، وأنه يجرى فيها ما يجري في الدنيا؛ لأنه لو كان الأمر كذلك، كان الصحابة رضي الله عنهم، لما اختلفوا رجعوا إليه وطلبوا منه أنه يفصل بينهم ويبين لهم، وهذا يبين لنا فساد ما يقوله بعض الدجالين من أن الرسول صلى الله عليه وسلم يخرج من القبر، ويصافح بعض الناس، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرج لـأبي بكر، وفاطمة، ويخرج للدجالين في آخر الزمان من قبره يصافحهم، ويكون يقظة لا مناماً، هذا دجل، لو كان ذلك حقاً لكان أسعد الناس به أبو بكر، وفاطمة لما حصل بينهم ما حصل من الخلاف من جهة الإرث، وأبو بكر أخذ بقوله: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة)، وهي طبعاً ما علمت هذا، وقالت ما قالت، وطلبت ما طلبت، فلو كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخرج لخرج لخير الناس، وأفضل الناس، ما يحصل هذا لخير الناس، ويحصل لبعض الدجالين في آخر الزمان.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب عشرة النساء - باب حب النساء - باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net