اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الصيام - باب الحث على السحور - باب ذكر الاختلاف على عبد الملك بن أبي سليمان في خبر الحث على السحور للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الصيام - باب الحث على السحور - باب ذكر الاختلاف على عبد الملك بن أبي سليمان في خبر الحث على السحور - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
حث الشرع على السحور، وبيّن أن فيه بركة، فضلاً عما فيه من فائدة للصائم من حيث نشاطه وقوته في أدائه للعبادات.
الحث على السحور

 حديث: (تسحروا فإن في السحور بركة) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة وعبد العزيز عن أنس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (تسحروا؛ فإن في السحور بركة)].أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وبمعنى حديث عبد الله بن مسعود المتقدم: (تسحروا؛ فإن في السحور بركة). قوله: [أخبرنا قتيبة].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبي عوانة].هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، مشهور بكنيته أبو عوانة، وهو من طبقة شيوخ شيوخ النسائي، وهناك أبو عوانة متأخر الذي استخرج على صحيح مسلم، له المستخرج، ويقال له: المسند، ويقال له: الصحيح، صحيح أبي عوانة، ومستخرج أبي عوانة، ومسند أبي عوانة، ذاك متأخر، وأما هذا فهو متقدم؛ لأن ذاك بعد مسلم وقد استخرج على مسلم، وأما هذا فهو متقدم، وحديثه أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن قتادة].هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[و عبد العزيز].هو ابن صهيب البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أنس].هو أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ذكر الاختلاف على عبد الملك بن أبي سليمان في هذا الحديث

 شرح حديث: (تسحروا فإن في السحور بركة) من طريق سابعة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا زكريا بن يحيى حدثنا أبو بكر بن خلاد حدثنا محمد بن فضيل حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (تسحروا؛ فإن في السحور بركة)، قال أبو عبد الرحمن: حديث يحيى بن سعيد هذا إسناده حسن، وهو منكر، وأخاف أن يكون الغلط من محمد بن فضيل].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهي بلفظ ما تقدم: (تسحروا؛ فإن في السحور بركة). قوله: [أخبرنا زكريا بن يحيى].هو زكريا بن يحيى بن إياس، وهو ثقة، أخرج له النسائي وحده.[حدثنا أبي بكر بن خلاد].هو محمد بن خلاد، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.[حدثنا محمد بن فضيل].هو محمد بن فضيل بن غزوان الكوفي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وقد ذكر أنه رمي بالتشيع، لكن ذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح بأنه ضمن الأشخاص الذين انتقدوا على البخاري وأن فيهم كلاماً، وأن البخاري خرج له، وقال: إنما عيب عليه بالتشيع، ثم ذكر عن أحد العلماء بالإسناد أنه قال: رحم الله عثمان ولا رحم الله من لا يترحم على عثمان. والشيعة لا يترحمون على عثمان، بل يبغضون عثمان، وهذا يدل على سلامته مما رمي به؛ لأنه كونه يترحم على عثمان، ليس هذا شأن الرافضة؛ لأن الرافضة يبغضون الشيخين، ويبغضون عثمان، ويبغضون سائر الصحابة، ولا يستثنون إلا نفراً يسيراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذه الكلمة المأثورة عنه وهي قوله: رحم الله عثمان ولا رحم الله من لا يترحم على عثمان، تدل على سلامته، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا يحيى بن سعيد].هو الأنصاري المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي سلمة].هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم.[عن أبي هريرة].وقد مر ذكره. ثم ذكر بعد الحديث: قال أبو عبد الرحمن: إسناد يحيى بن سعيد هذا حسن، وهو منكر، وأظن الخطأ فيه من محمد بن فضيل، ما أدري ما وجه ذلك، هو من حيث الحديث صحيح، وثابت، وهو مثل ما تقدم؛ جاء عن أبي هريرة من غيره، لكن رأيت في تحفة الأشراف في حديث قبل هذا، وهو من طريق يحيى بن سعيد، ومن طريق محمد بن فضيل، وقال: رواه يحيى بن سعيد لم يروه عنه إلا محمد بن فضيل، فكأن كونه ما رواه عنه إلا محمد بن فضيل جعله يتردد فيه، لكن محمد بن فضيل صدوق، والحديث ما جاء من هذه الطريق وحدها، بل جاء عن أبي هريرة من طرق أخرى، وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غير أبي هريرة من حديث أنس كما تقدم، ومن حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فلعل وجه الإنكار أو توهم الخطأ من جهة أن يحيى بن سعيد الأنصاري ما روي عنه إلا من طريق محمد بن فضيل، لكن ذلك -كما عرفنا- لا يؤثر؛ لأنه لم يكن ذلك على سبيل الاستقلال.
الأسئلة

 إمكانية تضعيف المخضرم بمعرفة حاله
السؤال: هل يمكن أن يكون المخضرم ضعيفاً؟الجواب: من حيث الإمكان يمكن، لكن هذا يتوقف على معرفة المخضرمين، هل فيهم من هو ضعيف؟ الإمكان ممكن؛ لأن الضعيف يكون في التابعين، ويكون في غير التابعين؛ لأن الناس الله تعالى فرق بينهم وفاوت بينهم، فالضعف ممكن، والمخضرمون محصورون وقليلون جداً، لكن هل فيهم من هو كذلك، يعني: بالتحديد والتعيين؟ لا أدري، وأما الإمكان ممكن؛ لأن كل شخص غير الصحابة فإنه يمكن النظر في حاله، ويكون إما ضعيف وإما ثقة، وأما الصحابة فلا يبحث عنهم، ولا يسأل عنهم، والمخضرمون هم عدد قليل أدركوا كبار الصحابة، منهم: زر بن حبيش هذا، ومنهم: أبو وائل.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الصيام - باب الحث على السحور - باب ذكر الاختلاف على عبد الملك بن أبي سليمان في خبر الحث على السحور للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net