اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الجنائز - (باب تقبيل الميت) إلى (باب في البكاء على الميت) للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الجنائز - (باب تقبيل الميت) إلى (باب في البكاء على الميت) - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
كتب الله تعالى على هذه الدار بمن فيها الفناء، فالكل ميت ومفارق لها، فمن مات له إنسان فبكى عليه فلا بأس إذا كان بكاء مما يسوغ في الشرع، فلقد بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال واصفاً حاله: إنها رحمة. ونهى عن البكاء الذي يصحبه صوت وجزع.
تقبيل الميت

 شرح حديث: (أن أبا بكر أقبل على فرس ... ثم أكب عليه فقبله فبكى ...) من طريق ثالثة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد حدثنا عبد الله حدثنا معمر ويونس قالا: قال الزهري: وأخبرني أبو سلمة أن عائشة رضي الله تعالى عنها أخبرته، أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه، أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة رضي الله تعالى عنها، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مسجى ببرد حبرة، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه، فقبله، فبكى، ثم قال: بأبي أنت، والله لا يجمع الله عليك موتتين أبداً، أما الموتة التي كتب الله عليك فقد متها].أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وفيه تفصيل ما حصل من أبي بكر رضي الله عنه، وأنه قدم من مسكنه بالسنح، وهو مكان في عوالي المدينة، فجاء على فرس، بعد أن سمع خبر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان بعض الصحابة دهشوا وذهلوا، ولم يصدق بعضهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد مات، فدخل وكشف عن وجهه، وكان مغطى ببرد حبرة، وهي ثياب من الثياب اليمانية يقال له: حبرة بوزن عنبة، يعني: كان قد غطي به عليه الصلاة والسلام، فكشف عن وجهه، [(ثم كب عليه فقبله فبكى، ثم قال: بأبي أنت والله)].يعني: مفدي أنت بأبي والله، ليس المقصود به الحلف بالله وإنما المقصود به: فداؤك أبي، وهذه كلمة يقولها العرب، ويستعملونها كثيراً، فعندما يخاطبونه يذكرون التفدية، فأحيان يقولون بالأب والأم، وأحياناً يقولون بالأب كما هو هنا؛ وذلك لشدة محبة الرسول صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذه كلمة تستعمل حتى في حال الموت؛ لأنها كلمة تدل على تعظيم من تقال في حقه والتنويه بشأنه.قال: (والله لا يجمع الله عليك موتتين أبداً)، يعني: كونه يموت، ثم يرجع، ثم يموت، ليس هناك إلا هذه الموتة التي يخرج بها من الدنيا، نعم هناك موتتان وحياتان جاءت في القرآن: قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ [غافر:11] كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [البقرة:28]، فالموتة الأولى: هي التي كانت لهم حين كانوا عدماً وقبل أن يوجدوا، ثم حصلت الحياة الدنيا، ثم يحصل الموت، ثم تحصل الحياة الأخروية، هاتان هما الحياتان، والموتتان اللتان قال الله عز وجل عن الكفار: قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ [غافر:11]، وجاء تفصيلها في سورة البقرة: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [البقرة:28] الموت الأول وهو كونه عدماً، ثم الحياة الدنيوية، ثم الموت والانتقال منها، ثم الحياة الأخروية التي ليس بعدها موت، وإنما الموتة التي كتبها الله عز وجل عليه قد ذاقها وقد ماتها، وأنه قد مات فعلاً، وليس كما حصل من بعض الصحابة حينما دهش وذهل، وقال ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تسجية الميت

 تراجم رجال إسناد حديث جابر: (جيء بأبي يوم أحد ... وقد سجي بثوب ...)
قوله: [أخبرنا محمد بن منصور].هو الجواز المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.[حدثنا سفيان].هو ابن عيينة الهلالي المكي، وهو ثقة، ثبت، حجة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[سمعت ابن المنكدر].هو محمد بن المنكدر المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[سمعت جابراً].هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذين مر ذكرهم آنفاً، وهذا الإسناد من الأسانيد الرباعية، يعني: محمد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر، فهو سند رباعي من أعلى الأسانيد عند النسائي.
في البكاء على الميت

 تراجم رجال إسناد حديث: (... لا تبكيه، ما زالت الملائكة تظله ...)
قوله: [أخبرنا عمرو بن يزيد].هو عمرو بن يزيد الجرمي، وهو صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.[عن بهز بن أسد].هو بهز بن أسد العمي، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[عن شعبة].هو شعبة بن الحجاج الواسطي، ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن محمد بن المنكدر].هو محمد بن المنكدر المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن جابر].هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه، وهو من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام المكثرين من الرواية عنه، وهو أحد السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد مر ذكرهم آنفاً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الجنائز - (باب تقبيل الميت) إلى (باب في البكاء على الميت) للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net