اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الجمعة - (باب الإنصات للخطبة يوم الجمعة) إلى (باب كيفية الخطبة) للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الجمعة - (باب الإنصات للخطبة يوم الجمعة) إلى (باب كيفية الخطبة) - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
مما ينبغي مراعاته يوم الجمعة الإنصات للخطبة، ومن لم ينصت فلا جمعة له؛ لذلك فقد بين الشرع فضل الإنصات وما يحصل له من الأجر والفضل، وبين كيفية خطبة الحاجة، ويدخل في ذلك خطبة الجمعة.
الإنصات للخطبة يوم الجمعة

 تراجم رجال إسناد حديث: (إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة ...) من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا عبد الملك بن شعيب بن الليث].ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وهو مصري.[ حدثني أبي ].هو شعيب بن الليث، وهو ثقة، نبيل، فقيه، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، يعني الذين خرجوا له هم الذين خرجوا لابنه عبد الملك، فـ عبد الملك وأبوه كل منهما خرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي.[عن جدي].هو الليث بن سعد، وهو ثقة، ثبت، فقيه، إمام، مشهور، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.وهذا الإسناد من رواية الأبناء عن الآباء عن الأجداد؛ ففيها الراوي يروي عن أبيه، وأبوه يروي عن جده، وقد يكون الجد هو جد الراوي نفسه كما هنا، فإن عبد الملك يروي عن شعيب، وشعيب يروي عن الليث، والليث هو جد عبد الملك، وقد يكون الجد هو جد الأب، مثل رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فإن الصحيح فيها أن الجد هو جد شعيب، وهو جد عمرو، ولكنه ليس جده المباشر؛ لأنه عمرو بن شعيب بن محمد بن عمرو، فالرواية يعني: رواية الابن عن الأب، والأب عن جده، أي: جد الأب وليس جد الابن، فهذه من رواية الأبناء عن الآباء، وقد تكون الابن يروي عن أبيه، والأب يروي عن أبيه، مثلما هنا، وقد يكون رواية ابن عن أب عن جد، ولكن الجد ليس هو الجد المباشر، وإنما هو جد الأب، مثل رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.[عن عُقيل].قد مر ذكره قريباً.[عن الزهري].قد مر ذكره.[عن عمر بن عبد العزيز].هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي الخليفة، يعد من الخلفاء الراشدين، وهو مشهور بفضله، وزهده، وورعه، وأيضاً هو محدث، وفقيه، يأتي ذكره في مسائل الفقه، يقال: قال فيها عمر بن عبد العزيز، ويأتي ذكره في الأسانيد يقال: حدثني عمر بن عبد العزيز كما هنا، وقد ألف بعض العلماء مؤلفاً في مسند عمر بن عبد العزيز، يعني الأحاديث التي يرويها عمر بن عبد العزيز أُلف فيها جزء يقال له: مسند عمر بن عبد العزيز.وهذا الرجل الذي اشتهر بالعلم فقهاً، وحديثاً، وتولى الخلافة سنتين ونصف، وكان فيها على سيرة حسنة، وعلى طريقة سليمة، ومشهور بالعدل، والفضل، والنبل، وعُمره لما توفي أربعون سنة، وهو ليس من المعمرين، فعمره قصير، ولكن مع ذلك بلغ ما بلغ من العلم، والفضل، وولي الخلافة، وصار مشهوراً بفضله، وفي عدله، وفي قيامه بالخلافة على وجه مرضي، وهو محدث، فقيه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ].يقال فيه أيضاً: إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، يعني: بالقلب، وقال الحافظ ابن حجر: منهم من اعتبرهما اثنين، يعني: إبراهيم بن عبد الله بن قارظ شخص، وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ شخص، وإنما هو شخص واحد، الاسم فيه تقديم وتأخير، فيقال: عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، ويقال: إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وهو صدوق، خرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، كما ورد في تهذيب الكمال، وهو المعتمد. [ وسعيد بن المسيب].قد مر ذكره قريباً.[ أن أبا هريرة].قد مر ذكره قريباً.
فضل الإنصات وترك اللغو يوم الجمعة

 تراجم رجال إسناد حديث: (ما من رجل يتطهر يوم الجمعة كما أمر... وينصت حتى يقضي صلاته إلا كان كفارة لما قبله من الجمعة)
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو ابن مخلد بن راهويه الحنظلي المروزي، وهو ثقة، إمام، مجتهد، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو مشهور بالفقه كما أنه مشهور في الحديث، وقد أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، والنسائي يروي عن شيوخ عدة كل منهم يقال له: إسحاق بن إبراهيم، ويمكن معرفة الشخص -كما ذكرت من قبل- بالرجوع إلى طرق الحديث، إذا كان له طرق، فقد يكون يسمى في بعض الطرق، فيكون إهماله في بعض الطرق يتبين المراد من الطرق الأخرى التي صار فيها إيضاحه، وبيان نسبته، أو أنه يُنظر في الشيوخ الذين روى عنهم إسحاق بن إبراهيم، وهنا جرير بن عبد الحميد، وفي ترجمة جرير بن عبد الحميد في تهذيب الكمال: ما روى عنه من يسمى إسحاق بن إبراهيم إلا ابن راهويه، فيكون هذه من الطرق التي يميز بها الشخص عن غيره، ويعرف بها، وذلك بمعرفة الشيخ الذي روى عنه، فينظر من روى عنه الذين يسمون بهذا الاسم إسحاق بن إبراهيم، فتبين من تهذيب الكمال أن الذي روى عنه، هو: ابن راهويه ولم يذكر غيره روى عنه ممن يوافقه بهذا الاسم الذي هو: إسحاق بن إبراهيم.[ حدثنا جرير].هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي، وهو ثقة، صحيح الكتاب، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهناك جرير شخص آخر وهو: جرير بن حازم، وهو فوقه، أقدم منه في الطبقة، وأعلى منه، وذاك الذي هو من طبقة شيوخ شيوخ أصحاب الكتب الستة هو جرير بن عبد الحميد.[عن منصور].هو منصور بن المعتمر الكوفي، وهو ثقة، من طبقة الأعمش، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي معشر زياد بن كليب].ثقة، أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.[عن إبراهيم ].هو ابن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو الذي اشتهر عنه في مسائل الفقه التعبير عن الحيوانات التي لا دم فيها قوله: ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه، وقد ذكر ابن القيم في كتاب زاد المعاد أن أول من عرف عنه أنه عبر بهذه العبارة، وقال: ما لا نفس له سائلة؛ هو إبراهيم النخعي، وعنه تلقاها الفقهاء من بعده، وقد ذكر ابن القيم في كتاب الروح أن هذه الجملة حديث، قال: وفي الحديث: (ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه)، هذا في كتاب الروح، وأما في كتاب زاد المعاد فقد قال: إن أول من عرف عنه أنه عبر بهذه العبارة فقال: ما لا نفس له سائلة هو إبراهيم النخعي، وعنه تلقاها الفقهاء من بعده، وهذا يبين عدم صحة كون هذا حديث كما ذكره في الروح، ولعل هذا مما يوضح أن كتاب الروح كان متقدماً، وكان فيه أشياء مثل هذا، يعني ليست محققة، كما هو موجود في كتبه المتأخرة التي فيها التحقيق، وفيها التقعيد، فتأليفه كتاب الروح لعله متقدم، ولهذا صار فيه مثل هذا الخطأ، وصار فيه أيضاً أمور أخرى، مثل حكاية المنامات، والإكثار من ذكر المنامات، وما إلى ذلك من ما هو غير معهود في كتب ابن القيم، فهذا يشعر بأنه متقدم، وأن كلمة: (ما لا نفس له سائلة)، التعبير عنها جديد، ولم يكن من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم.[عن علقمة].هو علقمة بن قيس بن يزيد النخعي الكوفي، وهو ثقة، ثبت، فقيه، عابد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن القرثع الضبي]. هو القرثع الضبي الكوفي، وهو صدوق، أخرج له أبو داود، والترمذي في الشمائل، والنسائي، وابن ماجه.[عن سلمان].هو سلمان الفارسي صاحب رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وسلمان من فارس، ولكن رفعه الإسلام، ورفع من شأنه الإسلام بصحبة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ولهذا يقول الشاعر:لعمرك ما الإنسان إلا بدينهفلا تترك التقوى اتكالاً على النسبفقد رفع الإسلام سلمان فارسووضع الشرك النسيب أبا لهبفـ أبو لهب نسبه شريف، وهو عم الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن لما لم يوفق للإسلام، ولم يكن من أهل الإسلام، ما نفعه نسبه، بل الشرك وضعه، وأما سلمان الفارسي فقد رفعه الإسلام.والرسول عليه الصلاة والسلام قبل ذلك يقول: كما في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم: (ومن بطأ به عمله، لم يسرع به نسبه)، يعني: الذي يؤخره عمله عن دخول الجنة، ليس نسبه هو الذي يسرع به إليها، فالعبرة بالأعمال، والعبرة بالتقوى، كما قال تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13].
كيفية الخطبة

 تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود: (علمنا خطبة الحاجة: الحمد لله، نستعينه ونستغفره...)
قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى]. هو العنزي أبو موسى الملقب الزمن، وهو بصري، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ ومحمد بن بشار].هو الملقب بندار، وهو بصري، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.وهذان الشيخان محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار شيخان لأصحاب الكتب الستة، وأصحاب الكتب الستة رووا عنهما مباشرة، وبدون واسطة، وكانت وفاتهما سنة اثنتين وخمسين ومائتين قبل وفاة البخاري بأربع سنوات. وقال الحافظ ابن حجر في ترجمة محمد بن المثنى: وكان هو وبندار كفرسي رهان. يعني مثل فرسي الرهان، يعني: متساويين؛ لأنهم في وقت واحد، وفي بلد واحد، وهم في الغالب متفقون في الشيوخ وفي التلاميذ، فهما كفرسي رهان؛ يعني: متساويان ما أحد يسبق الثاني لتقاربهما.[ حدثنا محمد بن جعفر].هو غندر، وقد مر ذكره قريباً، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا شعبة].هو ابن الحجاج الواسطي، ثم البصري، وهو ثقة، لقب بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ سمعت أبا إسحاق].هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، والسبيعي جزء من همدان، فيُنسب إلى همدن وإلى سبيع، إلى همدان نسبة عامة وإلى سبيع نسبة خاصة؛ لأن سبيع أخص من همدان؛ لأنهم جزء من همدان، وهو مشهور بالسبيعي، وهو كوفي، ثقة، يرسل، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[أبي عبيدة].أبو عبيدة هو: ابن عبد الله بن مسعود، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الله]. هو ابن مسعود الهذلي ، وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن علماء الصحابة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وليس من العبادلة الأربعة في الصحابة؛ لأن العبادلة الأربعة هم من صغار الصحابة، وعبد الله بن مسعود من المتقدمين ومن السابقين، ووفاته سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه.
الأسئلة

 الجمع بين عدم قبول الشاذ وقبول زيادة الثقة
السؤال: كيف نجمع بين القول بعدم قبول الشاذ، والقول بأن الزيادة من الثقة مقبولة؟الجواب: الشاذ كما هو معلوم هو المخالفة للثقات في شيء لا يمكن التوفيق بينه وبين غيره، مثل ما جاء في صحيح مسلم في صلاة الكسوف؛ فإن الشمس انكسفت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم يوم مات ابنه إبراهيم، والأحاديث كلها تتحدث عن الكسوف، وصلاة الكسوف يوم مات ابنه إبراهيم، وأكثر الرواة في الصحيحين رووا أن كل ركعة بركوعين، وبعض الثقات في صحيح مسلم روى كل ركعة بثلاث ركوعات، فالثلاث الركوعات هذه شاذة؛ لأن رواية الذين قالوا ركوعين مقدمة على تلك الرواية الشاذة.وكذلك أيضاً ما جاء في صحيح مسلم في بعض الروايات حديث السبعين الألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب، ولا عذاب؛ فإن أكثر الروايات في الصحيحين: (لا يسترقون، ولا يكتوون)، وفي صحيح مسلم في بعض الروايات عن بعض الثقات: (لا يرقون، ولا يكتوون)، فكلمة (يرقون) هذه غير محفوظة شاذة؛ لأن الأحاديث جاءت (يسترقون)، ثم أيضاً فيها نكارة من حيث المتن؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم رقي ورقى، رقاه جبريل، وهو يرقي غيره، فالرسول صلى الله عليه وسلم وهو سيد البشر كان يرقي غيره، فكيف يكون وصف هؤلاء أنهم لا يرقون.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الجمعة - (باب الإنصات للخطبة يوم الجمعة) إلى (باب كيفية الخطبة) للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net