اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب السهو - (باب الذكر بعد الاستغفار) إلى (باب نوع آخر من القول عند انقضاء الصلاة) للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب السهو - (باب الذكر بعد الاستغفار) إلى (باب نوع آخر من القول عند انقضاء الصلاة) - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
يستحب الذكر عقب الصلاة، وقد ورد في السنة عدة صيغ منها: الاستغفار، والتهليل، والتكبير، وغيرها.وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبتدئ بـ: (اللهم أنت السلام ومنك السلام ...).
الذكر بعد الاستغفار

 تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان إذا سلم قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام ...)
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].هو الصنعاني البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم في الصحيح، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.[ومحمد بن إبراهيم بن صدران].هو محمد بن إبراهيم بن صدران، وهذا شيخ آخر للنسائي، أي أن النسائي روى عن الاثنين، ومحمد بن إبراهيم بن صدران صدوق، أخرج له أبو داود، والنسائي، والترمذي.[عن خالد بن الحارث].هو خالد بن الحارث البصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا شعبة].هو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، فهو من جملة أمراء المؤمنين في الحديث، وهم عدد قليل من المحدثين وصفوا بهذا الوصف، وهو وصف عال، ولقب رفيع، لم يظفر به إلا القليل من المحدثين، منهم: شعبة، ومنهم: سفيان الثوري، ومنهم: البخاري، ومنهم: الدارقطني، ومنهم: إسحاق بن راهويه، عدد قليل من المحدثين منهم هؤلاء، ومن أرفع صيغ التعديل أن يوصف الشخص بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديث شعبة بن الحجاج أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن عاصم].هو عاصم بن سليمان الأحول، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الله بن الحارث].هو أبو الوليد البصري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عائشة].هي أم المؤمنين، عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي من أوعية السنة، اشتهرت بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولم ترو امرأة من النساء الصحابيات مثل ما روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، فهي مكثرة من رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد ذكروا أن الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من أصحابه الكرام سبعة، ستة رجال وامرأة واحدة هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها. وهؤلاء السبعة هم: أبو هريرة رضي الله عنه، وعبد الله بن عمر رضي الله عنه، وعبد الله بن عباس رضي الله عنه، وعبد الله بن عمرو رضي الله عنه، وجابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه، وأبو سعيد الخدري رضي الله عنه، وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، فهؤلاء سبعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جمعهم السيوطي في الألفية بقوله: والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريوجابر وزوجة النبيوالمرد بزوجة النبي: أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
التهليل بعد التسليم

 تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله إذا سلم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ...)
قوله: [أخبرنا محمد بن شجاع].هو محمد بن شجاع المروذي، والمروذي نسبة إلى مرو الروذ؛ لأن هناك مروان، مرو الشاهجان، ومرو الروذ، ويفرقون بين مرو الشاهجان فينسبون إليها فيقولون: المروزي، بزيادة زاي، وأما مرو الروذ فيقال فيها: المروروذي، ويقال: المروذي باختصار كما هنا، أي: نسبة إلى مرو الروذ، وهي بلدة من بلاد خراسان قريبة من مرو الشاهجان التي ينسب إليها، فيقال: مروزي، ولهذا يأتي في النسب أحياناً مروزي، وأحياناً يأتي مروذي كما هنا، وهذا هو الفرق بين هاتين النسبتين، وهما بلدتان من بلاد خراسان بينهما أربعون فرسخاً.و محمد بن شجاع المروذي ثقة، أخرج له الترمذي، والنسائي، ولم يخرج له البخاري، ومسلم، ولا أبو داود، ولا ابن ماجه.[حدثنا إسماعيل بن علية].علية هي أمه، واشتهر بالنسبة إليها، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، ولكنه مشهور بـابن علية، ولهذا يأتي أحياناً يقال: إسماعيل بن إبراهيم بن علية، نسبة إلى أبيه وإلى أمه، يعني: تذكر أمه؛ لأنه اشتهر بذلك، وهو ثقة، ثبت، حافظ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.وإسماعيل بن إبراهيم هذا إمام من أئمة أهل السنة، وله ابنان: ابن هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، وهو ثقة، وهو من أهل السنة، وله ابن آخر من الجهمية هو إبراهيم بن إسماعيل، وإبراهيم بن إسماعيل هذا جهمي، وقال عنه الذهبي: جهمي هالك، هو الذي يأتي ذكره في الفقه في المسائل الشاذة عندما تأتي مسائل فيها شذوذ، يخالف فيها ابن علية، المراد به ابنه إبراهيم الجهمي المبتدع، وليس إسماعيل المشهور، ولا ابنه محمد بن إسماعيل، وإنما المراد به إبراهيم بن إسماعيل، ومن المسائل الشاذة التي خالف فيها: مسألة الإجارة، يقول: الإجارة غير جائزة، هي حرام، يعني: كون الإنسان يستأجر إنساناً، أو يستأجر داراً أو ما إلى ذلك، يقول: إن ذلك لا يجوز، وهو حرام، وهذا شذوذ، فمن من الناس يستغني عن الإجارة؟! وغالباً ما يكون في الحرف؛ لأن الإنسان لا يمكن أن يكون محيطاً بأنواع الحرف بحيث يقوم بمصالحه، فلا بد أن يستأجر غيره ليقوم بالشيء الذي لا يتقنه، فهذا من المسائل التي شذ بها إبراهيم بن علية الجهمي.وإسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي بن علية هذا ثقة ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن حجاج بن أبي عثمان].هو حجاج بن أبي عثمان البصري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثني أبو الزبير].هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق يدلس، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[سمعت عبد الله بن الزبير].هو عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي رضي الله تعالى عنه، وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار الصحابة، وهو أول مولود ولد للمهاجرين بعد الهجرة؛ لأنه رضي الله تعالى عنه لما هاجرت أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق إلى المدينة مع رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكانوا نزلوا في قباء، قبل أن ينتقلوا إلى المدينة، فولد في قباء في الأيام القليلة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم مكث في قباء فيها، قبل أن يتحول إلى المدينة، وأتي به إلى النبي عليه الصلاة والسلام وحنكه.فـعبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار الصحابة، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم من صغار الصحابة، عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس، إذا قيل: العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، فالمراد بهم هؤلاء الأربعة.وحديث عبد الله بن الزبير أخرجه أصحاب الكتب الستة رضي الله عنه وأرضاه.
عدد التهليل والذكر بعد التسليم

 تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن الزبير في عدد التهليل بعد التسليم
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، المشهور بـابن راهويه المروزي، وراهويه هذه من الألفاظ المركبة التي اللغويون لهم فيها نطق، والمحدثون لهم فيها نطق آخر، فالمحدثون يأتون بها الهاء مضمومة والواو ساكنة والياء مفتوحة، وبعدها هاء، راهويه، وأما اللغويون: فيجعلونها مختومه بـ(ويه)، راهويه، يعني: آخره ويه، الواو مفتوحة والياء ساكنة وبعدها هاه، فالمحدثون يقولون: راهُوْيَه، وأهل اللغة يقولون: راهَوَيْه. وإسحاق بن إبراهيم هذا ثقة، ثبت، مجتهد وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، فهو من جملة الذين وصفوا بوصف أمير المؤمنين في الحديث، وهو لقب رفيع كما ذكرت عند ذكر شعبة بن الحجاج قريباً: أنه لم يظفر به إلا عدد قليل من المحدثين.أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، فـابن ماجه لم يخرج له شيئاً. [حدثنا عبدة].هو عبدة بن سليمان الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا هشام بن عروة].هو هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الزبير عن عبد الله بن الزبير].وقد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.
نوع آخر من القول عند انقضاء الصلاة

 حديث: (أن رسول الله كان يقول دبر الصلاة: اللهم لا مانع لما أعطيت ...) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن قدامة حدثنا جرير عن منصور عن المسيب أبي العلاء عن وراد قال: كتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول دبر الصلاة إذا سلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)].أورد النسائي حديث المغيرة بن شعبة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، إلا أن لفظه: (له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن)، والأولى: (أهل النعمة والفضل والثناء الحسن)، فهو في المتن مثل الذي قبله.قوله: [أخبرنا محمد بن قدامة].هو المصيصي، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي.[حدثنا جرير].هو جرير بن عبد الحميد الكوفي، وهو ثقة، صحيح الكتاب، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن منصور].هو منصور بن المعتمر الكوفي، وهو ثقة ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن المسيب أبي العلاء].هو المسيب بن رافع أبو العلاء، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن وراد قال: كتب المغيرة بن شعبة].وقد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.أما معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه فليس من رجال الإسناد، ليس من الرواة هنا؛ وإنما ذكر لأن وراد كاتب المغيرة يخبر أن معاوية كتب إلى المغيرة يطلب منه أن يخبره بحديث، فكتب إليه بالحديث، فالراوي للحديث هو وراد يروي عن مولاه المغيرة بن شعبة، ومعاوية رضي الله عنه ليس من رواة الحديث هنا في هذا الإسناد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب السهو - (باب الذكر بعد الاستغفار) إلى (باب نوع آخر من القول عند انقضاء الصلاة) للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net