اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب السهو - (باب موضع الكفين) إلى (باب الإشارة بالأصبع في التشهد) للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب السهو - (باب موضع الكفين) إلى (باب الإشارة بالأصبع في التشهد) - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
حث الشرع على الخشوع في الصلاة، ومن ذلك الهيئة التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في جلوس التشهد، وهي: وضع اليدين على الفخذين، اليمنى على الأيمن، واليسرى على الأيسر، وقبض الأصابع كلها من اليد اليمنى عدا السبابة؛ لأجل الإشارة بها بدون تحريك، وتبسط اليد اليسرى على الركبة.
موضع الكفين

 تراجم رجال إسناد حديث: (... ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بالسبابة)
قوله: [أخبرنا محمد بن منصور].ومحمد بن منصور اثنان هما من شيوخ النسائي، محمد بن منصور الجواز المكي، ومحمد بن منصور الطوسي، وكل منهما روى عن سفيان بن عيينة، لكن لما كان الجواز من أهل مكة، وسفيان بن عيينة من أهل مكة، فإنه عند الاحتمال، يحمل على من يكون للشيخ به خصوصية من حيث الملازمة، ومن حيث كونه في بلده؛ لأنه إذا كان من أهل بلده يروي عنه كثيراً، ويكون على صلة به يومياً أو في الليل والنهار، أو على الأقل دون ذلك، لكن ليس مثل الذي يكون في بلد آخر لا يتأتى له أن يلقى الشخص الذي يروي عنه إلا بالسفر، أو في مناسبة كحج، أو عمرة، أو زيارة، فلاشك أن من يكون له به خصوصية عند الإطلاق يحمل عليه، ومن المعلوم أن محمد بن منصور الجواز مكي، وسفيان بن عيينة مكي، فعند الإطلاق يحمل على محمد بن منصور الجواز، ومحمد بن منصور الجواز المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي، أما الآخر الذي هو محمد بن منصور الطوسي، فهو ثقة، وأخرج حديثه أبو داود، والنسائي، أما سفيان الذي يروي عنه محمد بن منصور فهو سفيان بن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[حدثنا يحيى بن سعيد].وهو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من صغار التابعين الذي لقوا صغار الصحابة.[عن مسلم بن أبي مريم].وهو مسلم بن أبي مريم المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.[سمعت علي بن عبد الرحمن].وهو علي بن عبد الرحمن المعاوي وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي. [عن ابن عمر].وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي جليل، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة المشهورين بهذا اللقب، وهم أربعة من صغار الصحابة، عبد الله بن عمر، أحدهم، وهم: عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير بن العوام، وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنهم، فإن هؤلاء هم العبادلة الأربعة، إذا قيل: في مسألة فقهية قال بها العبادلة الأربعة، فإن المراد بهم من الصحابة هؤلاء الذين هم من صغار الصحابة، بعض العلماء يجعل ابن مسعود أحد هؤلاء، ويجعل رابعهم ابن مسعود ويحذف واحداً من الأربعة المذكورين، لكن المشهور عند العلماء أن ابن مسعود ليس منهم؛ لأن ابن مسعود من المتقدمين ومن الكبار، وهو متقدم الوفاة، وأما هؤلاء الأربعة فهم من الصغار، وقد عاشوا في وقت واحد، وأدركهم من لم يدرك ابن مسعود، ولقيهم من التابعين من لم يلق ابن مسعود؛ لأن ابن مسعود توفي سنة (32هـ) وأما أولئك فتأخرت وفاتهم، من هو على الضعف يعني: في المدة، فمنهم من هو فوق السبعين ومنهم من فوق الستين، فهم متأخرون في الوفاة عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.وعبد الله بن عمر، هو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال السيوطي في هؤلاء السبعة:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريوجابر وزوجة النبيهؤلاء السبعة معروفون بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.وفي الإسناد أن سفيان روى عن يحيى بن سعيد، عن مسلم بن أبي مريم شيخ من أهل المدينة، ثم لقيت ذلك الشيخ، فحدثني عن علي بن عبد الرحمن، والمقصود من هذا الكلام أن سفيان بن عيينة روى الإسناد بطريق نازل؛ لأنه رواه عن مسلم بن أبي مريم بواسطة يحيى بن سعيد الأنصاري، ثم إنه لقي مسلم بن أبي مريم، فروى عنه مباشرة فصار هذا الإسناد فيه طريقان: طريق عالية وطريق نازلة، الطريق الأولى نازلة، والطريق الثانية عالية؛ لأن سفيان في الطريق الأولى يروي عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن المعاوي، وفي الطريق الثانية يروي سفيان عن مسلم بن أبي مريم، نقص شخص واحد، يعني: فصار الإسناد فيه طريقان، طريق نازلة فيها زيادة راو وهو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وطريق عالية ليس فيها يحيى بن سعيد بل سفيان بن عيينة روى مباشرة عن من روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو ذلك الشيخ من أهل المدينة الذي هو مسلم بن أبي مريم، وطريقة المحدثين أنهم يحصلون الأحاديث بطرق نازلة، وإذا لقوا الذين روى عنه، من رووا عنه، فإنهم يأخذون عنه مباشرة، فتأتي الرواية على الحالتين، حالة النزول، وحالة العلو، وغالباً ما تكون الطريق النازلة فيما إذا لم تحصل رحلة، بأن يكون مثلاً: روى عن غيره بواسطة شخص سافر ولقي ذلك الشخص الذي ما رآه، فيروي عنه نازلاً، ثم يحصل له رحلة فيلقى ذلك الشخص الذي كان روى عنه بواسطة، فيحدثه مباشرة، فيروي على الحالتين، حالة الواسطة وحالة غير الواسطة، فيكون هناك طريقان، طريق عالية ظفر بها أخيراً، وطريق نازلة كان قد حصلها أولاً.ومن المعلوم أنه إذا وجد العلو، فإنه لا يصار إلى النزول، إلا إذا كان في النزول صفة ليست في العلو، كأن يكون الرجال فيهم زيادة في الثقة، وزيادة في الضبط والإتقان، فإن الطريق النازلة عند ذلك يكون لها قيمة ويكون لها شأن، أما إذا لم يكن هناك قوة في النازل، فإن الطريق العالية تكون أفضل منها، ويشبه هذا الذي جاء في الحديث، أو في هذا الإسناد من حيث أن سفيان بن عيينة، روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن مسلم بن أبي مريم، ثم إنه لقي مسلم بن أبي مريم فروى عنه مباشرة يعني: أنه حصل الطريق النازلة أولاً، ثم حصل الطريق العالية يشبه هذا أيضاً ما جاء عن سفيان بن عيينة في حديث: (الدين النصيحة) وهو في صحيح مسلم، حديث تميم الداري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله، قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) فإن مسلماً رواه بإسناد، وفيه الإشارة إلى الطريق النازلة والعالية.يقول مسلم رحمه الله في كتابه الصحيح: حدثنا محمد بن عباد المكي، قال: حدثنا سفيان قال -الذي هو سفيان-: لقيت سهيل بن أبي صالح فقلت له: إن عمراً حدثنا عن القعقاع عن أبيك بكذا، ورجوت أن تسقط عني رجلاً، أي: فتحدثني به عن أبيك؛ لأن سهيل بن أبي صالح السمان يروي عن أبيه، وسفيان حصل الحديث من طريق عمرو بن دينار، عن القعقاع، عن أبي صالح الذي هو أبو سهيل، وسفيان طلب من سهيل أن يحدث عن أبيه، فيكون ما بينه وبين أبوه إلا شخص واحد، وفي الطريق الأولى كان فيها اثنين، عمرو بن دينار، والقعقاع، فقال: سأحدثك عن الذي أخذ عنه أبي يعني: سيسقط له اثنين وهو واحد، يعني: أنا سمعته ممن سمعه منه أبي، ثم قال يعني سفيان: حدثنا سهيل، عن عطاء بن يزيد، عن تميم، فحذف القعقاع وحذف أباه، فأسقط واسطتان، فصارت الطريقة الأولى فيها زيادة شخصين والطريقة الثانية فيها نقص شخصين.فكما قلت: كانوا يفرحون بالعلو ويحرصون عليه، إذا وجدوه، وإذا حصلوه نازلاً ثم ظفروا به عالياً رووه من الطريق العالية.
قبض الأصابع من اليد اليمنى دون السبابة

 تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في قبض الأصابع من اليد اليمنى دون السبابة في الجلوس للتشهد
قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].وهو ابن جميل بن طريف البغلاني، وبغلان قرية من قرى بلخ وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن مالك].وهو ابن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة، من مذاهب أهل السنة المشهورة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقتيبة بن سعيد روى عن مالك، ومالك توفي سنة (172هـ) وقتيبة سنة (240هـ)؛ لأنه عمر تسعون سنة؛ ولأنه ولد في السنة التي ولد فيها الشافعي، وهي السنة التي مات فيها أبو حنيفة، وهي سنة (150هـ)، وعاش بعد الشافعي ستاً وثلاثين سنة، وأدرك مالك، ومن قبل مالك؛ لأنه معمر إذ بلغ عمره تسعين سنة.[عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي عن ابن عمر].وقد مر ذكرهم في الإسناد.
قبض الثنتين من أصابع اليد اليمنى وعقد الوسطى والإبهام منها

 تراجم رجال إسناد حديث وائل بن حجر في قبض الثنتين من أصابع اليد اليمنى وعقد الوسطى والإبهام منها في الجلوس للتشهد
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].وهو سويد بن نصر المروزي وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.[أخبرنا عبد الله بن المبارك المروزي].وهو ثقة، ثبت، جواد، مجاهد، عابد، جمعت فيه خصال الخير، هكذا قال الحافظ ابن حجر في التقريب عن هذا الرجل العظيم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن زائدة].وهو زائدة بن قدامة الثقفي الكوفي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عاصم].وهو: عاصم بن كليب بن شهاب، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[حدثني أبي] .كليب بن شهاب وهو صدوق أيضاً، أخرج حديثه البخاري في رفع اليدين، وأصحاب السنن الأربعة.[أن وائل بن حجر].صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثه أخرجه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
بسط اليسرى على الركبة

 تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها)
قوله: [أخبرنا أيوب بن محمد].وهو أيوب بن محمد الوزان، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.[حدثنا حجاج].وهو حجاج بن محمد المصيصي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن جريج].وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[أخبرني زياد].وهو ابن سعد بن عبد الرحمن الخراساني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن محمد بن عجلان].هو محمد بن عجلان المدني، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن عامر بن عبد الله].وهو عامر بن عبد الله بن الزبير، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الله بن الزبير] رضي الله تعالى عنهما.وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار الصحابة، وهو أحد العبادلة الأربعة الذي مر ذكرهم قريباً، وكانت ولادته في السنة الأولى من الهجرة، بل هو أول مولود ولد في المدينة بعد هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام إليها، والرسول عليه الصلاة والسلام والذين هاجروا معه أولاً، نزلوا في قبا عدة أيام قبل أن يصلوا إلى المدينة، وكان عبد الله بن الزبير ولد في قباء يعني: في الوقت الذي كانوا وصلوا فيه المدينة، ومكثوا في قباء أياماً، ولد في ذلك الوقت، فقالوا: هو أول مولود بعد الهجرة، وأول مولود ولد في المهاجرين بعد الهجرة هو عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما، وحديث عبد الله بن الزبير أخرجه أصحاب الكتب الستة.والطريق الثانية: [قال: ابن جريج وزاد عمرو].وهو عمرو بن دينار، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وبقية الإسناد نفس الطريقة الأولى.
الإشارة بالأصبع في التشهد

 حديث نمير الخزاعي في الإشارة بالإصبع في التشهد وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الإشارة بالأصبع في التشهد.أخبرني محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي عن المعافى عن عصام بن قدامة عن مالك وهو ابن نمير الخزاعي عن أبيه رضي الله عنه قال (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعاً يده اليمنى على فخذه اليمنى في الصلاة ويشير بأصبعه)]. ثم أورد النسائي باب: الإشارة بالإصبع في التشهد، أورد فيه حديث نمير الخزاعي رضي الله عنه أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام واضعاً يده اليمنى على فخذه اليمنى في الصلاة ويشير بإصبعه. قوله: [أخبرني محمد بن عبد الله بن عمار]. محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي.[عن المعافى]. وهو المعافى بن عمران الموصلي، وهو ثقة، عابد، فقيه، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي.[عن عصام بن قدامة]. صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي وابن ماجه. [عن مالك وهو ابن نمير الخزاعي ].مقبول، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي وابن ماجه أيضاً.[عن أبيه] وهو نمير الخزاعي.أبو داود، والنسائي وابن ماجه.
الأسئلة

 صلاة المرأة في الروضة
السؤال: ما حكم صلاة المرأة في الروضة إذا مكنت من ذلك؟الجواب: لا بأس، المرأة إذا جاءت للمسجد وصلت فيه أو تيسر لها الوصول إلى الروضة تصلي بها، الروضة مكان له ميزة، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) يدل على تميزه، لكن هذا إنما يكون في النفل وليس في الفرض، أما الفرض فإن صلاة المصلين في الصفوف الأول أفضل من الصلاة في الروضة، بل الصفوف اليمنى التي هي محاذية للروضة هي أفضل منها، يعني: الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحث على ميامن الصفوف، ومعلوم أن ميامن الصفوف ليست في الروضة أو بعضها ليست في الروضة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب السهو - (باب موضع الكفين) إلى (باب الإشارة بالأصبع في التشهد) للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net