اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب السهو - (باب النهي عن مسح الحصى في الصلاة) إلى (باب التشديد في الالتفات في الصلاة) للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب السهو - (باب النهي عن مسح الحصى في الصلاة) إلى (باب التشديد في الالتفات في الصلاة) - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
الصلاة عمود الدين، والإتيان بها ينبغي أن يكون بخشوع واطمئنان؛ ولذلك نهى الشرع عما ينافي الخشوع في الصلاة، ومن ذلك: مسح الحصى، ورفع البصر إلى السماء، وشرع للمصلي النظر إلى موضع السجود.
النهي عن مسح الحصى في الصلاة

 تراجم رجال إسناد حديث (إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى...)
قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].وهو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، واسمه من الأسماء المفردة التي لم تكثر التسمية بها، أو لم يتكرر التسمية بها، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[والحسين بن حريث].هو المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه ، فإنه لم يخرج له شيئاً.قال النسائي: (واللفظ له) لأنه ذكر شيخين من شيوخه روى عنهما هذا الحديث، وقال بعد ذكر الشيخين: واللفظ له، وهو يرجع إلى الحسين بن حريث، يعني: أن هذا لفظه، اللفظ المذكور المثبت هو لفظ شيخه الثاني.وسبق أن ذكرت فيما مضى: أن النسائي ينص كثيراًعلى من له اللفظ إذا ذكر شيخين، والغالب أنه يكون للثاني منهما كما هنا؛ لأنه ذكر قتيبة، والحسين بن حريث وقال: واللفظ له، الضمير يرجع إلى أقرب مذكور وهو الحسين بن حريث، فالضمير يرجع إليه، وأحياناً يسكت، ولا يبين من له اللفظ، ولكنه في نهاية الحديث يذكر أن هذا لفظ فلان، ولفظ فلان كذا، وليس هناك قاعدة مطردة عند النسائي بحيث يقال: بأنه إذا لم يذكر من له اللفظ يكون للأول أو للثاني من الشيخين الذين ذكرهما، فليس هناك شيء ثابت عند النسائي في هذا الموضوع إذا لم ينص على من له اللفظ، والإمام البخاري رحمة الله عليه من عادته ومن طريقته أنه إذا ذكر شيخين، فإنه يجعل اللفظ للثاني منهما، ولا ينص عليه، ويقول: واللفظ لفلان، ولكن يقول: حدثنا فلان، وفلان، فيكون اللفظ للثاني منهما، بدليل أنه يكرر الحديث في موضع آخر، فيأتي بالشيخ الأول الذي ذكر في الإسناد، فيكون لفظه يختلف عن اللفظ المثبت الذي فيه رواية شخصين، فقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: وقد عرف بالاستقراء من صنيعه -أي: من صنيع الإمام البخاري- بأنه إذا ذكر الحديث عن شيخين، فإن اللفظ للثاني منهما، وذلك أنه قد يذكر الحديث مرة أخرى، ويعيده، ويجعله بلفظ الأول، فيكون لفظه مغايراً للفظ الذي أثبته عن شيخين، وصار اللفظ للأخير منهما، وهي عادته وطريقته رحمة الله عليه.والنسائي -كما قلت- بخلافه، فليس له قاعدة ثابتة مستمرة، أحياناً يقول: واللفظ لفلان، وهذه طريقة مسلم، يعني: ينص على من له اللفظ، وأحياناً يسكت، ويبين في الآخر بأن هذا لفظ فلان، ولفظ فلان كذا، فأحياناً تكون الإشارة للفظ الشيخ الثاني، وأحياناً يكون لفظ الشيخ الأول، ويستنتج من هذا أنه ليس هناك قاعدة مستمرة ثابتة يسير عليها النسائي في بيان من له اللفظ من الشيخين الذين يذكرهما، ولا يذكر اللفظ مضافاً إلى أحدهما.[عن سفيان].وسفيان هو ابن عيينة، وسفيان مهمل غير منسوب، والمهمل هو الذي يذكر اسمه، ولا يذكر اسم أبيه وجده، فيسمى المهمل، وهو يحتمل سفيان بن عيينة، ويحتمل سفيان الثوري، ولكن سفيان بن عيينة هو المعروف بالرواية عن الزهري، والثوري ليس معروفاً بالرواية عنه، بل قال الحافظ ابن حجر في الفتح: إنه لا يروي عن الزهري إلا بواسطة، وعلى هذا فيكون هذا المهمل المراد به ابن عيينة، وليس سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة المكي ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الزهري] .وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو إمام، جليل، ومحدث، فقيه، ومكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار التابعين الذين لقوا صغار الصحابة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي الأحوص].أبو الأحوص يطلق على جماعة اشتهروا بهذه الكنية، والمراد بها هنا أبو الأحوص مولى بني ليث أو غفار، وهو مقبول أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة. [عن أبي ذر].وهو جندب بن جنادة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
الرخصة فيه مرة

 تراجم رجال إسناد حديث معيقيب في الرخصة في مسح الحصى في الصلاة مرة
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].سويد بن نصر المروزي، لقبه الشاه، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي، وهو راوية عبد الله بن المبارك، وكثيراً ما تأتي الأسانيد عند النسائي فيها رواية سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك .[عن عبد الله بن المبارك المروزي].ثقة، ثبت، جواد، مجاهد، ذكر الحافظ ابن حجر جملة من صفاته الحميدة في تقريب التهذيب، وقال عقبها: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن الأوزاعي].فقيه الشام، محدث، ومشهور بهذه النسبة الأوزاعي، وهو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وكنيته توافق اسم أبيه؛ لأنه ابن عمرو وهو أبو عمرو، فكنيته توافق اسم أبيه، وفوائد معرفة هذا النوع من أنواع علوم الحديث دفع توهم أن يكون الشخص الواحد شخصين، ودفع توهم التصحيف فيما لو ذكر بكنيته مع اسمه، وهو معروف باسمه، ونسبه، فإن من لا يعرف يظن أن (أبا) مصحفة عن (ابن)، لكن من يعرف أن الشخص أبوه عمرو وكنيته أبو عمرو فإن ذلك لا يلتبس على الإنسان، وإنما يعلم بأنه يذكر أحياناً بالكنية، وأحياناً بالنسبة، وكل منهما صحيح لا غبار عليه، ولا إشكال فيه.[عن يحيى بن أبي كثير].وهو اليمامي، وهو ثقة، ثبت، يدلس، ويرسل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[حدثني أبو سلمة].أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن هذا قيل عنه: إنه أحد الفقهاء السبعة في المدينة المشهورين في عصر التابعين، والأقوال في ذلك ثلاثة، أي: في السابع منهم، قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن هذا، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، هذه هي الأقوال الثلاثة في السابع، وأما الستة الباقون فإنه لا خلاف في عدهم في الفقهاء السبعة من فقهاء المدينة في عصر التابعين، وهم: سعيد بن المسيب، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعروة بن الزبير بن العوام، وسليمان بن يسار، هؤلاء الستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة. [حدثني معيقيب].وهو ابن أبي فاطمة الدوسي، وهو صحابي من السابقين الأولين، وممن هاجر الهجرتين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة

 تراجم رجال إسناد حديث: (إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يرفع بصره إلى السماء...)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله].مر ذكرهما قريباً.[عن يونس].هو ابن يزيد الأيلي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن شهاب].وقد مر ذكره، وهو الزهري، ينسب ويقال: أحياناً ابن شهاب، وأحياناً يقال: الزهري.[عن عبيد الله].هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين المتفق على عدهم في الفقهاء السبعة.عن رجل من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا الرجل أو مثل هذا التعبير إذا قيل: عن رجل يقال له: المبهم، وقد مر أنه إذا ذكر الشخص، ولم ينسب يقال له: المهمل، وإذا ذكر اسمه ولم يذكر نسبه يطلق عليه: المهمل، وإذا أبهم فلم يعرف شخصه؛ بأن قيل: عن رجل فإنه يقال له: المبهم، ومن المعلوم أن الإبهام فيه جهالة الراوي، وهذه تؤثر فيما إذا كان ذلك المجهول، وذلك المبهم من غير الصحابة، أما الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم فكلهم عدول، ويكفي في الواحد منهم أن يعرف بأنه من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ويكفي شرفاً، وفضلاً أن يقال عنه: إنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
التشديد في الالتفات في الصلاة

 تراجم رجال إسناد حديث: (لا يزال الله مقبلاً على العبد .. فإذا صرف وجهه انصرف عنه)
وإسناد الحديث سبق أن مر ذكر الرواة الذين جاءوا فيه، وهم سويد بن نصر، وعبد الله بن المبارك، ويونس بن يزيد، والزهري، وأبو الأحوص، وأبو ذر.والحديث ضعفه الشيخ الألباني بسبب أبي الأحوص، كما هو الحال في الحديث السابق.والله تعالى أعلم.
الأسئلة

 موضع نظر المصلي أثناء صلاته
السؤال: ذكرتم النظر إلى موضع السجود، وموضع السجود من أعلى الجبهة إلى القدمين، فأين يضع بصره، هل يضعه مكان موضع رأسه، أو بطنه، أو قدمه؟الجواب: موضع السجود مكان سجود وجه الإنسان؛ لأن هذا هو موضعه؛ لأن في حال الجلوس لا يوجد أمامه إلا مكان الوجه، نعم، في حال القيام عنده مساحة، ولكن في حال الجلوس ليس عنده إلا المكان هذا، فمكان سجوده هو الذي يسجد عليه وجهه؛ فالمقصود من ذلك هو مكان السجود الذي يسجد عليه بوجهه، فلا ينظر إلى موضع رجليه، ولا موضع ركبتيه، وإنما ينظر إلى موضع رأسه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب السهو - (باب النهي عن مسح الحصى في الصلاة) إلى (باب التشديد في الالتفات في الصلاة) للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net