اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - (باب من وصل صفاً) إلى (باب المكان الذي يستحب من الصف) للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - (باب من وصل صفاً) إلى (باب المكان الذي يستحب من الصف) - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
الصلاة من أعظم العبادات التي لها دلالات تربوية في حياة المسلم؛ ففيها الأمر بالتسوية والاعتدال وعدم الاختلاف وإتمام الصف وتسويته، ليسود هذا النظام شتى مجالات الحياة. ولقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على المسابقة إليها، وذكر أن خير صفوف الرجال أولها لما لها من فضل السبق، وشرها آخرها لقربها من النساء والفتنة، وكذلك صفوف النساء خيرها ما كان بعيداً عن الفتنة. كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بين السواري، وحث على الصلاة في ميامن الصفوف.
من وصل صفاً

 تراجم رجال إسناد حديث: (من وصل صفاً وصله الله ...)
قوله: [أخبرنا عيسى بن إبراهيم بن مثرود].وهو عيسى بن إبراهيم بن مثرود، وهو المصري، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والنسائي. [حدثنا عبد الله بن وهب].وهو عبد الله بن وهب، وهو المصري، وهو: ثقة، ثبت، محدث، فقيه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن معاوية بن صالح].وهو معاوية بن صالح بن حدير الدمشقي، وهو صدوق، له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن أبي الزاهرية].وهو حدير بن كريب الحمصي، خرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، ما خرج له البخاري في الصحيح، ولا الترمذي في الجامع.[عن كثير بن مرة].وهو كثير بن مرة الحمصي، وهو: ثقة، خرج له البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن الأربعة.[عن عبد الله بن عمر].وهو عبد الله بن عمر صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، أحد العبادلة الأربعة في الصحابة، الذين هم من صغار الصحابة، وهم: عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما، صحابة أبناء صحابة، وهم من صغار الصحابة، ابن عمر يوم أحد عمره أربع عشرة سنة، وابن عباس في حجة الوداع ناهز الاحتلام، وابن الزبير ولد في أول الهجرة، وهو أول مولود ولد بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولدته أمه وهي في قباء قبل أن يصلوا إلى المدينة، من حين ما وصلوا إلى قباء، وعبد الله بن عمرو أيضاً كذلك هو من صغار الصحابة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهؤلاء الأربعة الذين من صغار الصحابة -وهم العبادلة- في سن متقارب، وأدركهم الكثير من التابعين ورووا عنهم، وليس فيهم عبد الله بن مسعود؛ لأن عبد الله بن مسعود متقدم الوفاة، توفي سنة: (32هـ)، وهو من كبار الصحابة، وليس من صغارهم، وهو من المهاجرين رضي الله تعالى عنه وأرضاه.وعبد الله بن عمر أحد السبعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم الذين جمعهم السيوطي في الألفية بقوله:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريوجابر وزوجة النبيفهؤلاء سبعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام هم الذين تميزوا على غيرهم بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ذكر خير صفوف النساء وشر صفوف الرجال

 تراجم رجال إسناد حديث: (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ...)
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].وهو: ابن مخلد المشهور بـابن راهويه، وهو: محدث، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو لقب رفيع، لم يظفر به إلا النادر القليل من المحدثين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً، وقد ذكرت مراراً: أن عدم الإخراج لشخص أنه لا يدل على تضعيفه، ولا على الكلام فيه؛ لأن من الثقات الكثير والكثير ممن لم يخرج له البخاري، ومسلم، وليس معنى ذلك أن ذلك لقدح فيهم، وإنما البخاري، ومسلم لم يلتزما إخراج كل حديث صحيح، ولم يلتزما الإخراج لكل ثقة، ولو التزما أن يخرجا كل حديث صحيح، لأتيا على الكثير من الثقات، لكنهما ما التزما أن يخرجا كل صحيح، وكذلك أيضاً لم يلتزما أن يخرجا لكل ثقة، فكم من ثقة هو في الجلالة والعظمة وقوة الحفظ والإتقان، ومع ذلك ليس موجوداً في الصحيحين، وذكرت أن من هؤلاء: أبو عبيد القاسم بن سلام، هذا إمام، محدث، مصنف؛ له مصنفات، ومع ذلك ما خرج له في الكتب الستة؛ لأن أصحاب الصحيح لم يقصدوا الاستيعاب للأحاديث الصحيحة، ولا الرواية أو التخريج عن كل ثقة، ولذلك لا يعني أن عدم تخريجه له أن فيه شيء، لا، أبداً، كم من ثقة لم يخرج له في الكتب، بل لم يخرج له البخاري، ومسلم في كتابيهما، وما أكثرهم، وذكرت أن أبا عبيد القاسم بن سلام جاء ذكره في البخاري في تفسير بعض الكلمات الغريبة، ولم يأتِ ذكره في الأسانيد.[أخبرنا جرير].وهو ابن عبد الحميد الكوفي، وهو: ثقة، صحيح الكتاب، وتغير حفظه بآخره، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن سهيل].وهو سهيل بن أبي صالح، وأبوه أبو صالح مشهور بكنيته، وهو: ذكوان السمان، سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، وهو: صدوق، خرج له أصحاب الكتب الستة، إلا أن البخاري خرج له مقروناً، وتعليقاً، وخرج له حديثاً واحداً في الجهاد مقروناً بغيره، يعني: ليس مستقلاً، قرنه بآخر، وخرج له تعليقاً، وأورد له حديثاً جاء في صحيح مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه، وأورده في ترجمة باب، أي: جعله البخاري ترجمة باب؛ لأن سهيلاً ليس على شرط البخاري، فمن أجل ذلك أورد الحديث في ترجمة، فقال: باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين، وعامتهم)، ثم أورد تحته حديث جرير بن عبد الله الذي هو دال على معناه: (بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة والنصح، لكل مسلم)، والإتيان به في الترجمة يدل على أنه صالح للاحتجاج، ولكنه لم يذكره في الصحيح؛ لأن سهيلاً ليس على شرطه. ورمز له الحافظ ابن حجر بالجماعة، لكن إخراج البخاري له مقرون.[عن أبيه].وهو أبو صالح ذكوان السمان، ويقال له: الزيات، يعني: أنه كان يجلب الزيت، فقيل له: الزيات، ويقال له: السمان، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي هريرة].وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر الصحابة على الإطلاق.
الصف بين السواري

 تراجم رجال إسناد حديث أنس في ترك الصف بين السواري
قوله: [أخبرنا عمرو بن منصور].وهو عمرو بن منصور، وهو النسائي، أي: من بلد النسائي، وهو: ثقة، ثبت، خرج حديثه النسائي وحده.[حدثنا أبو نعيم].وهو الفضل بن دكين، شيخ البخاري، والنسائي يروي عنه بواسطة، وهو من كبار شيوخ البخاري، أبو نعيم الفضل بن دكين، مشهور بكنيته، ويماثله في الشهرة بـأبي نعيم شخص متأخر، مؤلف ومصنف صاحب الحلية وغيرها من الكتب المتوفى سنة: (430هـ)، صاحب حلية الأولياء وغيرها من الكتب، فذاك متأخر، وهو مشهور بكنيته، وأما هذا فشيخ البخاري، وهو متقدم، واسمه: الفضل بن دكين الكوفي الملائي، وهو ثقة، ثبت، وتكلم فيه من أجل التشيع، وقيل: إنه يتشيع، والحافظ لما ذكره في مقدمة الفتح؛ حين ذكر الذين تكلم فيهم في مقدمة الفتح، ودافع عنهم، وأجاب عن الكلام فيهم، وكان من جملة ما قاله في الجواب على أبي نعيم في مقدمة الفتح، أنه قال: تكلم فيه في التشيع، ثم قال: وقد ثبت عنه أنه قال: ما كتبت علي الحفظة أنني سببت معاوية. ومن المعلوم: أن الرافضة من أسهل الأشياء عندهم سب معاوية، بل سب معاوية هو المدخل إلى سب أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأن من اجترأ على معاوية اجترأ على غيره، وأبو نعيم -الذي قيل عنه: أنه يتشيع- كان يقول هذه الكلمة، وهذا يدل على سلامته من أن يكون في نفسه شيء على الصحابة، وإذا كان هذا كلامه في معاوية، إذاً: معناه أنه سليم؛ لأن الكلام في معاوية عند الرافضة من أسهل الأشياء، ومن أقرب الأشياء أن يتكلموا في معاوية، الذين لا يتكلمون في الشيخين، يتكلمون في معاوية، أو من الذين لا يتكلمون في الشيخين يتكلمون عن معاوية، وأما الرافضة فإنهم يتكلمون في الشيخين وفي غير الشيخين، يتكلمون في الشيخين أبي بكر، وعمر وغيرهما من الصحابة رضي الله تعالى عن الجميع، لكن سب معاوية، والقدح في معاوية، والكلام في معاوية، يتكلم فيه من لا يتكلم في الشيخين. فلسانه نزيه، ونظيف من أن يتكلم في معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بسوء، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن سفيان].وهو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، ثبت، إمام، حجة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهذا من أعلى صيغ التعديل، وأرفع صيغ التعديل، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن يحيى بن هانئ].وهو يحيى بن هانئ، وهو -أيضاً- ثقة، خرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي.[عن عبد الحميد بن محمود].وهو عبد الحميد بن محمود، هو: ثقة، وخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي، وليس له عندهم إلا هذا الحديث الواحد في الصف بين السواري، ليس له في الكتب الثلاثة التي هي: سنن النسائي، وسنن الترمذي، وسنن أبي داود، ليس فيها إلا هذا الحديث الواحد، وهو في الصف بين السواري، في قصة كونه مع أنس بن مالك يصلون مع أمير من الأمراء، وأنه حصل زحام، وأنهم دفعوا حتى كانوا بين ساريتين، فكان أنس يتأخر، ولما فرغ من الصلاة قال: كنا نتقي ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: نتجنب الصف بين السواري.[عن أنس].وهو أنس بن مالك رضي الله عنه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وخادمه، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يكثر الله ولده، وأن يكثر ماله، وأن يطيل في عمره، وقد حصل له ذلك، وأدركه الكثير من التابعين، بل أدركه صغار التابعين، وروى عنه الكبار والمتوسطون، والصغار من التابعين رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
المكان الذي يستحب من الصف

 تراجم رجال إسناد حديث البراء بن عازب: (كنا إذا صلينا خلف رسول الله أحببت أن أكون عن يمينه)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].وهو المروزي، وهو ثقة، حافظ، خرج حديثه الترمذي، والنسائي.[أخبرنا عبد الله].وهو عبد الله بن المبارك المروزي، وهو ثقة، ثبت، عابد، مجاهد، جواد، ذكر الحافظ ابن حجر في التقريب جملة من صفاته، وعقبها بقوله: جمعت فيه خصال الخير، وقال فيه بعض العلماء: هو أجل من أن يقال فيه: ثقة، معناه: قمة في الثقة والعدالة رحمة الله عليه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن مسعر].وهو مسعر بن كدام الكوفي، وهو ثقة، ثبت، فاضل، يروي عن ثابت بن عبيد الأنصاري مولى زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن ابن البراء].وهو عبيد بن البراء بن عازب، ثقة، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، ما خرج له البخاري، ولا الترمذي.[عن البراء بن عازب]وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو صحابي ابن صحابي، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.والله تعالى أعلم.
الأسئلة

 حكم حديث: (أمرت أن أقاتل بهذا -أي: السيف- من يخرج عن هذا -أي: المصحف-)
السؤال: فضيلة الشيخ! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.ورد هذا الحديث في فتاوى شيخ الإسلام في المجلد الخامس والثلاثون وذكر الصفحة: عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل بهذا -أي: السيف- من يخرج عن هذا -أي: المصحف-)، ولكني بحثت عن هذا الحديث في كتب السنة فما عثرت عليه، وهل لفضيلتكم علم لمدى صحة هذا الحديث؟الجواب: لا أعلم عنه شيئاً، أولاً: المصحف ما كان موجوداً في زمنه عليه الصلاة والسلام، وإنما المصحف جمع بعد ذلك، أول من جمعه أبو بكر رضي الله عنه، فكان فيه صحف، ثم بعد ذلك جمع الجمعة الأخيرة في عهد عثمان، والمصحف هو الموجود بين أيدينا، فالمصحف ليس موجوداً في زمنه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - (باب من وصل صفاً) إلى (باب المكان الذي يستحب من الصف) للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net