اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة - (باب فرض القبلة) إلى (باب استبانة الخطأ بعد الاجتهاد) للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة - (باب فرض القبلة) إلى (باب استبانة الخطأ بعد الاجتهاد) - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
لقد كان الصحابة أشد الناس امتثالاً واتباعاً لما جاء عن الرسول الكريم، وتجلى ذلك عند تحولهم من جهة بيت المقدس إلى جهة الكعبة وهم في الصلاة حين أخبروا بأن القبلة قد حولت، واستقبال القبلة شرط لصحة الصلاة، ومن اليسر الذي جاءت به الشريعة جواز التنفل على الراحلة في السفر وعدم استقبال القبلة في السنن والرواتب خلافاً للفرائض.
فرض القبلة

 تراجم رجال إسناد حديث البراء في صرف النبي إلى القبلة بعد صلاته نحو بيت المقدس لأشهر من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم].وهو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم بن علية، أبوه إسماعيل وهو المشهور بـابن علية؛ لأن هذا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، والمعروف بـابن علية وهو إسماعيل، يعني: معروف بنسبته إلى أمه، يقال له: ابن علية، وهو مشهور بهذه النسبة، فابنه هذا هو: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم. ومحمد هذا ثقة خرج له النسائي وحده، لكن هناك شخص آخر ابن لـإسماعيل، وهو سيئ وجهمي ومنحرف عن مذهب أهل السنة، وهو: إبراهيم بن إسماعيل، ذاك لما ترجم له الذهبي في الميزان قال: جهمي هالك، وهو الذي عرف بالشذوذ في مسائل الفقه، حيث يقال: قال فيها ابن علية، وليس المقصود ابن علية الذي هو الأب؛ الذي هو إسماعيل؛ فهو إمام من أئمة أهل السنة، ثقة، ثبت، وأما الذي يقال له: ابن علية، وله في مسائل الفقه شذوذ، فهو إبراهيم بن إسماعيل أخو محمد هذا الذي معنا.ومن المسائل التي شذ فيها هو وأبو بكر الأصم، أن الإجارة حرام لا تجوز. وكيف يستغنى عن الإجارة؟ ما أحد يستغني عن الإجارة أبداً؛ لأن الإنسان يحتاج إلى الناس، والناس ما يقومون ببذل ما عندهم بالمجان. والقرآن جاء أيضاً في شرع من قبلنا في قصة الخضر وموسى: قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا [الكهف:77]، وجاء في السنة في أحاديث كثيرة ثابتة عن رسول الله، وكذلك المسلمون اتفقوا عليها، ولم يخالف فيها إلا ابن علية الجهمي، وأبو بكر الأصم المعتزلي، وهما من أهل البدع، فقد أنكرا الإجارة وقالا: إنها لا تصح ولا تجوز، وهذا شذوذ واضح.[حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق].إسحاق بن يوسف الأزرق، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن زكريا بن أبي زائدة].هو زكريا بن أبي زائدة الهمداني الوادعي الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتبة الستة.[عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب].وقد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.
الحال التي يجوز فيها استقبال غير القبلة

 تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في تسبيح النبي ووتره على راحلته أنى اتجهت به من طريق ثالث
قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].وهو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن مالك].وهو ابن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، صاحب المذهب المشهور، أبو عبد الله، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الله بن دينار].وهو المدني مولى عبد الله بن عمر، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما].وهذا الحديث من الرباعيات، من أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأن أعلى الأسانيد عند النسائي هو الرباعي، الذي فيه بين النسائي وبين رسول الله عليه الصلاة والسلام أربعة أشخاص، وهم قتيبة، ومالك، وعبد الله بن دينار، وعبد الله بن عمر، أربعة أشخاص بين النسائي وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو رباعي، والإسناد الرباعي هو أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأنه ليس عند النسائي ثلاثيات، بل أعلى ما عنده الرباعيات، وهذا منها.والأئمة الذين عندهم ثلاثيات هم:البخاري، وابن ماجه ، والترمذي، البخاري عنده اثنان وعشرون حديثاً، والترمذي، عنده حديث واحد، وابن ماجه عنده خمسة أحاديث، وأما مسلم، وأبو داود، والنسائي، فأعلى ما عندهم الرباعيات وليس عندهم ثلاثيات.
استبانة الخطأ بعد الاجتهاد

 شرح حديث ابن عمر في تحول الناس بقباء عن استقبال بيت المقدس إلى استقبال الكعبة في صلاة الصبح
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب استبانة الخطأ بعد الاجتهاد.أخبرنا قتيبة عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (بينما الناس بقباء في صلاة الصبح جاءهم آت، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أُنزل عليه الليلة، وقد أُمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبِلوُها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة)].أورد النسائي هذه الترجمة، وهي باب: استبانة الخطأ بعد الاجتهاد، هذه الترجمة لا أفهم المراد منها مع الحديث الذي أورده؛ لأن الحديث الذي أورده: (أن أهل قباء كانوا يصلون الصبح، وبينما هم في أثناء صلاتهم، إذ أتاهم آتٍ وقال: إن النبي عليه الصلاة والسلام قد وجه إلى القبلة، فاستقبلوها، فانحرفوا إلى الكعبة)، يعني: استداروا إليها، بدل ما كانت وجوههم إلى الشام، في أول الصلاة، صارت وجوههم في آخر الصلاة إلى الكعبة، فلا أدري إذا كان يقصد النسائي بإيراد هذا الحديث: كونهم قبل ذلك كانوا يصلون بعدما وجد الناسخ، ولكنه ما بلغهم، ثم بعدما بلغهم تحولوا، فيكون استبانة الخطأ على اعتبار أن صلاتهم كان أولها إلى قبلة منسوخة، لا أدري هل مراده هذا، أو ما هو وجه إيراده الحديث؟ لأن كونه حصل خطأ، معناه أن العمل غير مطابق للسنة بعدما وجد الناسخ، لكن ما وجد عندهم العلم إلا في أثناء الصلاة، فالذي حصل منهم أولاً كان مبنياً على الأصل، وهو الأخذ بالمنسوخ، والناسخ جاء بعد ذلك فتحولوا حين بلغهم ذلك.والحديث دل على تعيين أن الصلاة التي حصل فيها التحول من جهة الشام إلى جهة الكعبة في قباء، وهو ثابت في الصحيحين، فكما جاء في حديث عبد الله بن عمر هنا، والحديث الذي هو إتيان الخبر إلى أهل قباء وهم في صلاتهم، وأنهم اتجهوا إلى الكعبة، هذا خرجه البخاري، ومسلم.وأما الإسناد هو نفس الإسناد الذي قبل هذا، وهو إسناد رباعي: قتيبة عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر، وهو رباعي أيضاً، كما هو واضح. والله أعلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة - (باب فرض القبلة) إلى (باب استبانة الخطأ بعد الاجتهاد) للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net