اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة- (تابع باب ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد) إلى (باب ذكر الاغتسال في القصعة التي يعجن فيها) للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة- (تابع باب ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد) إلى (باب ذكر الاغتسال في القصعة التي يعجن فيها) - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
أجاز الشرع الاغتسال بما فضل من الماء بعد اغتسال الجنب منه على الصحيح من أقوال أهل العلم وهو الذي دلت عليه الأدلة.ويجوز أيضاً الوضوء والاغتسال في أواني الطبخ مثل الوعاء الذي يعجن فيه وإن بقي فيه آثار العجين.
تابع ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد

 تراجم رجال إسناد حديث أم سلمة: (رأيتني ورسول الله نغتسل من مركن واحد..)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].هو سويد بن نصر المروزي، وهو ثقة، خرج له الترمذي، والنسائي، وقد مر ذكره كثيراً، وإذا جاء ذكره فإنه يروي عن عبد الله غير منسوب، وهو مهمل؛ ولكنه محمول على عبد الله بن المبارك كما عرفنا ذلك مراراً، وقد قيل في ترجمة سويد بن نصر: أنه راوية عبد الله بن المبارك، فهو مروزي، وعبد الله بن المبارك مروزي، فإهماله لا لبس فيه ولا إشكال فيه، بل هو محمول على أنه عبد الله بن المبارك الذي يروي عنه راويته سويد بن نصر المروزي.[عن عبد الله].وهو عبد الله بن المبارك إمام، محدث، حجة، فقيه، جواد، مجاهد، قال ابن حجر في التقريب بعد أن ذكر جملةً من صفاته قال: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن يزيد]. سعيد بن يزيد هذا ثقة عابد، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.[سمعت الأعرج].وهو: عبد الرحمن بن هرمز هذا اسمه واسم أبيه، والأعرج لقب له، وأحياناً يأتي ذكره مجموعاً قد جمع بين اسمه ولقبه، وأحياناً يذكر اسمه بدون اللقب، وأحياناً اللقب بدون الاسم، فـعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثني ناعم مولى أم سلمة].وناعم مولى أم سلمة ثقة فقيه، خرج حديثه مسلم وأصحاب السنن الأربعة.[أن أم سلمة...]. وأم سلمة هي أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي: هند بنت أبي أمية، وقد مر ذكرها كثيراً، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.
ذكر النهي عن الاغتسال بفضل الجنب

 تراجم رجال إسناد حديث: (نهى رسول الله أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، وليغترفا جميعاً)
قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو ابن سعيد الذي مر ذكره كثيراً، وهو أحد شيوخ النسائي الذين أكثر عنهم، بل هو أول شيخ روى عنه النسائي في سننه، وما أكثر ما يأتي ذكر قتيبة بن سعيد في أسانيد النسائي، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة كما عرفنا ذلك مراراً.[حدثنا أبو عوانة]. وأبو عوانة هذه كنية اشتهر بها وهو: الوضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن داود الأودي]. وهو داود بن عبد الله الأودي الزعافري الكوفي أبو العلاء، وهو ثقة، خرج حديثه الجماعة.[عن حميد بن عبد الرحمن]. وممن يسمى بحميد بن عبد الرحمن: حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، وهنا هو الحميري، فقد جاء تعيينه، ونسبته في سنن أبي داود، حيث قال في الإسناد: حدثنا حميد الحميري، فإذاً: هذا الإهمال الذي حصل فيه، والذي يحتمل أن يكون ابن عوف وأن يكون الحميري، جاء في سنن أبي داود نسبته وتعيينه، وأنه الحميري، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، ثقة فقيه خرج له الجماعة. [لقيت رجلاً].أي: من الصحابة، عرفنا أن المجهول منهم معلوم، وأنها لا تؤثر الجهالة فيهم، وإنما تؤثر الجهالة فيمن دونهم، ولهذا يكفي كل واحد منهم أن يقال عنه: إنه صحابي، ولا يحتاج إلى وصف آخر، ولا يحتاج إلى تعديل المعدلين، وتزكية المزكين، وتوثيق الموثقين؛ لأن تعديل الله عز وجل إياهم، وتعديل الرسول صلى الله عليه وسلم كاف لهم، فلا يحتاجون معه إلى شيء رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. لا مطعن في روايات أبي هريرة مع كثرتها، وكونه روى الكثير من الأحاديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام في مدة قصيرة، فيقال: إن هناك عوامل ساعدت أبا هريرة رضي الله عنه على الإكثار من الحديث، منها: ملازمته للرسول عليه الصلاة والسلام، وأنه كان يشاركه في الأكل من طعامه إذا أكل صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وكون كثير من الصحابة كانوا يشتغلون في حرفهم وتجاراتهم، ويأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أحيان، وأما هو فهو ملازم له، وقد جاء ذلك عنه، ثم أيضاً ما جاء من دعوة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم له، فكان من أوعية العلم، ومن حفاظ الحديث، بل هو أكثر أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام حديثاً، ثم مما ساعده على كثرة الأخذ عنه وكثرة الاستفادة منه أنه عُمر وعاش بعد زمن الخلفاء الراشدين، وبعدهم بمدة طويلة، وأيضاً هو في المدينة، وكانت المدينة مقصد الناس الذين يأتون لزيارة هذا المسجد، وكذلك الذين يأتون للحج والعمرة ويزورون هذه المدينة، فكان ذلك الصحابي الجليل ممن بقي في المدينة، والناس يقصدونها ويأخذون عنه روايته، ولذلك كثر الأخذ منه.ومن المعلوم أن مراسيل الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم حجة؛ لأنهم لا يأخذون إلا عن الصحابة، فيوجد أحاديث منها ما سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لملازمته، ومنها ما يسمعه من بعض الصحابة، ومراسيل الصحابة كلها حجة، فلا يطعن في أبي هريرة إلا من ابتلاه الله عز وجل، وشاء الله عز وجل أن يسعى في إضرار نفسه وفي إيذاء نفسه. والذين يطعنون فيه هم الرافضة، وكذلك أيضاً بعض الناس الذين قد يحصل منهم أحياناً النيل من روايات أبي هريرة، فهذا لا يسوغ ولا يجوز أن يطعن في رواياته، والأمة قد قبلتها والصحابة قد قبلوها، واعتمدوا عليها، وقد جاء في فتح الباري في شرح حديث المصرات، أن بعض الحنفية قدح أو تكلم في الحديث، لكونه من رواية أبي هريرة، فقال: إن أبا هريرة ليس فقيهاً مثل ابن مسعود، ثم إن الحافظ ابن حجر علّق على هذا الكلام فقال: وقائل هذا الكلام ما آذى إلا نفسه، يعني: ضرر كلامه يرجع إليه؛ لأنه تكلم في صحابي من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهو لا يضره بذلك، وإنما رجعت مضرته إلى نفسه، ثم نقل عن أبي المظفر السمعاني في كتاب له اسمه الاصطلام، وهو يرد فيه على أبي زيد الدبوسي من الحنفية، فقال فيه أبو المظفر السمعاني: إن القدح في أحد من الصحابة علامة على خذلان فاعله، يعني: من قدح في أحد من الصحابة، فهو ينادي على نفسه بأنه آذى نفسه، وأنه أقدم على ما يعود عليه بالمضرة، ولا يضر أبا هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه شيئاً.إذاً: فكون أبي هريرة رضي الله عنه في المدة التي صحب فيها الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت مدة قليلة تبلغ أربع سنوات، وأحاديثه مع ذلك كثيرة، فلا يقدح ذلك في رواياته للأسباب التي أشرت إلى بعضها، والتي منها كونه ملازماً للرسول صلى الله عليه وسلم، وكون الرسول دعا له، وكونه ممن بقي في المدينة، وكونه تأخرت وفاته إلى حوالي سنة ستين من الهجرة، يعني أنه عاش وحصل اتصال الناس به، وكونه في المدينة والناس يردون إليها، فيأخذون منه ويعطونه، فحصل بذلك أسباب تدل على سبب كثرة حديثه، وعلى سعة حديثه رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فلا ينبغي أن يقدح فيه ولا أن يتكلم فيه، بل الواجب هو الابتعاد عن الكلام فيه وفي أحاديثه، وأن تكون القلوب مليئةً بمحبة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن تكون الألسنة نظيفة وسليمة من النيل منهم، فإذا ذُكروا فإن الإنسان لا يذكرهم إلا بخير، وقد قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً أو ليصمت)، وإذا كان الكلام في آحاد الناس العاديين يعد من الغيبة، وهو محرم وممنوع، فكيف لو كان الكلام في سادات هذه الأمة، وفي خيار هذه الأمة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم؟! ثم إن من يريد الخير لنفسه، ومن هو ناصح لنفسه، فإنه يحرص كل الحرص على أن يكون مليء القلب بحبهم، رطب اللسان بذكرهم بالجميل اللائق بهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وفضلهم على الأمة عظيم، وإحسانهم إليها كبير؛ لأن الخير والهدى إنما وصل إلى الناس كلهم عن طريقهم وبواسطتهم، فما عرفنا القرآن والسنة إلا عن طريق الصحابة، وما عرفنا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم إلا عن طريقهم، ولم تعرف الأمة كلها -من بعد الصحابة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها- الحق والهدى إلا عن طريق الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
الرخصة في الاغتسال بفضل الجنب

 تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد يبادرني وأبادره...)
قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].هو بندار، وهو ثقة، وهو من شيوخ أصحاب الكتب الستة.[عن محمد].محمد هنا غير منسوب يروي عن شعبة ، وإذا جاء محمد يروي عن شعبة وهو غير منسوب فإنه محمد بن جعفر الملقب غندر، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا شعبة].وشعبة هو أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عاصم].وهو: ابن سليمان الأحول، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ح وأخبرنا سويد بن نصر عن عبد الله].هنا حول الإسناد إلى سويد بن نصر المروزي الذي مر ذكره قريباً، وهو ثقة، حديثه عند الترمذي، والنسائي.وعبد الله غير منسوب وهو ابن المبارك، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة كما مر آنفاً.[أخبرنا محمد بن بشار عن محمد حدثنا شعبة عن عاصم].فالإسناد الأول أنزل من الثاني؛ لأن الإسناد الأول فيه ثلاثة بين النسائي وبين عاصم، وأما الإسناد الثاني ففيه اثنان بين النسائي وبين عاصم الأحول؛ لأن الأول محمد بن بشار، وغندر، وشعبة، ثم شعبة يروي عن عاصم الأحول، والإسناد الثاني سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك عن عاصم الأحول، فصار الإسناد الثاني أقل عدداً من الإسناد الأول، والإسناد الأول يعتبر أنزل لزيادة رجل فيه.[عن معاذة].هي: معاذة العدوية، تابعية أكثرت من الرواية عن عائشة، وروت عنها كثيراً، وهي ثقة، حديثها عند أصحاب الكتب الستة، وهي التي جاء في الحديث أنها سألت عائشة رضي الله عنها، قالت: (ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت لها: أحروريةٌ أنت؟! قالت: لا؛ ولكني أسأل، قالت: كنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة)، هي التي سألت عائشة هذا السؤال وأجابتها بذلك الجواب.قوله: [عن عائشة]. وهي: عائشة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، المبرأة مما رميت به بآيات تتلى من كتاب الله عز وجل، وهي أكثر الصحابيات روايةً للحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد مر ذكرها كثيراً.
ذكر الاغتسال في القصعة التي يعجن فيها

 تراجم رجال إسناد حديث أم هانئ: (إن رسول الله اغتسل هو وميمونة من إناء واحد في قصعة فيها أثر العجين)
قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].محمد بن بشار، وقد تقدم في الإسناد الذي قبل هذا. [حدثنا عبد الرحمن]. وهو ابن مهدي، الثقة الإمام المحدث، الذي مر ذكره كثيراً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا إبراهيم بن نافع]. إبراهيم بن نافع ثقة، وهو ممن خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن أبي نجيح]. وهو عبد الله بن أبي نجيح، وقد مر ذكره، وخرج له الجماعة. [عن مجاهد]. وهو مجاهد بن جبر المحدث، المفسر، المشهور، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره فيما مضى.[عن أم هانئ]. وأم هانئ مر ذكرها، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.إذاً فإسناد الحديث فيه أولاً محمد بن بشار، ثم عبد الرحمن بن مهدي، ثم إبراهيم بن نافع، ثم عبد الله بن أبي نجيح، ثم مجاهد، ثم أم هانئ، وهؤلاء الستة حديثهم عند أصحاب الكتب الستة، ومن دون الصحابية كلهم من الثقات.
الأسئلة

 الاستدلال بإجماع العلماء الموافق لمعنى حديث ضعيف
السؤال: هناك بعض الأحاديث الضعيفة كحديث: (الماء طهور إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه)، فهذه الزيادة ضعيفة؛ ولكن العلماء أجمعوا على معناها، فكيف يجمع العلماء على حديث ضعيف؟ وما الضابط في مثل ذلك؟ الجواب: نعم، الزيادة هذه ضعيفة، وهي من رواية رشدين بن سعد المصري، وهو ضعيف وفيه غفلة، فلا يعول عليها؛ لكن معناها أجمع عليه العلماء، وقد اختلف العلماء في الإجماع: هل يكون مستنداً إلى نص؟ أو يكون هو نفسه حجة بدون أن يستند إلى نص؟ فمن العلماء من قال: إنه لا يكون الإجماع إلا مستنداً إلى نص، قد يعلم ذلك وقد لا يعلم، وقد يعرفه البعض، وقد لا يعرفه البعض، وذلك النص قد يكون دليلاً، وقد يكون قياساً، وقد يكون عموماً، المهم أن يكون له أساس من الشرع، وأساس من الدين، وهذا الحديث من هذا القبيل؛ لأن ما غلب على لونه، وريحه، وطعمه، أي: من النجاسة، فهذا يؤثر فيه مطلقاً، سواءً كان قليلاً أو كثيراً؛ لكن الماء القليل الذي دون قلتين ينجس ولو لم يتغير لونه، وطعمه، وريحه؛ لأنه لا يدفع الحدث ولا يحمله، كما جاء في الحديث: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)، يعني: إن الماء القليل يؤثر فيه الخبث، والماء الكثير لا يؤثر فيه الخبث، فإذا غير اللون، والطعم، والريح، سواءً كان قليلاً، أو كثيراً فهذا يعتبر نجساً.فكما قلت: بعض العلماء يقول: إن الإجماع يكون مستنداً إلى نص، وليس بلازم أن يكون هذا النص مستنداً للإجماع، بل قد يكون غيره؛ لكن المسألة إجماعية، ومن ذلك حديث: (كل قرض جر نفعاً فهو رباً)، الحديث في هذا ضعيف جداً، قال عنه الحافظ في البلوغ: إسناده واهٍ، ومع ذلك أجمع العلماء على أن (كل قرض جر نفعاً فهو ربا)، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه معارج الوصول إلى معرفة أن أصول الدين وفروعه قد بينها الرسول صلى الله عليه وسلم، قال في هذا الكتاب، ونقل عن ابن حزم أنه قال: ما من مسألة أُجمع عليها إلا وهي مستندة إلى نص، إلا مسألة القراض، فقال ابن تيمية رحمه الله: وهذه المسألة أيضاً مستندة إلى نص؛ لأن القراض كان معروفاً في الجاهلية، وكانوا يتعاملون به، ويدفع بعضهم المال للآخر على أن يعمل فيه، وبينهم الربح على نسبة يتفقان عليها، فكان شيئاً معمولاً به في الجاهلية، فجاء الإسلام وأقره، وإقرار الإسلام لعمل من أعمال الجاهلية، معناه: أنه حكم شرعي بحصول الإقرار؛ لأن من أعمال الجاهلية ما جاء الإسلام بمنعه وبإبطاله، ومنها ما جاء الإسلام بإقراره، مثل: مسألة المضاربة، ومثله الذي في النكاح، كما جاء في حديث عائشة: كانت المرأة في الجاهلية يزوجها وليها ولا تزوج نفسها، وإنما وليها هو الذي يتولى زواجها، فهذا حكم كان في الجاهلية، فجاء الإسلام وأقره، فمن أعمال الجاهلية -مما كان معروفاً في الجاهلية- وجاء الإسلام بإقراره ومشروعيته، فكان ثابتاً بمجيئه في الإسلام، وإقرار ذلك العمل، والمضاربة من هذا القبيل.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة- (تابع باب ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد) إلى (باب ذكر الاغتسال في القصعة التي يعجن فيها) للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net