اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب ذكر الاستتار عند الاغتسال - باب ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للغسل للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب ذكر الاستتار عند الاغتسال - باب ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للغسل - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
يجب على المغتسل الاستتار عن الناس، وألا تنكشف عورته لأحد، وينبغي ألا يسرف في استخدام الماء، وهذه كلها آداب بينها الإسلام.
ذكر الاستتار عند الاغتسال

 تراجم رجال إسناد حديث أم هانئ في ستر فاطمة للنبي عند غسله
قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم]. هو يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وهو ثقة، ثبت، وهذا شيخ أصحاب الكتب الستة، وقد مر أنه روى عنه أصحاب الكتب الستة مباشرة، وأن ممن وافقه في ذلك محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، هؤلاء الثلاثة كل منهم روى عنه أصحاب الكتب الستة مباشرة بدون واسطة، وهم الثلاثة من صغار شيوخ البخاري؛ لأنهم ماتوا في سنة واحدة قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، أما كبار شيوخ البخاري فهم الذين أدركهم في حال صغره، وماتوا وهو صغير، وروى عنهم وأخذ عنهم، فهؤلاء يقال: كبار شيوخه الذين أدركهم في أواخر حياتهم وفي أول حياته، وروى عنهم، ثم ماتوا، فهؤلاء كبار شيوخه.[عن عبد الرحمن]. هو عبد الرحمن بن مهدي، وقد تقدم في الإسناد الذي قبل هذا.[عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام، المحدث، الفقيه، صاحب المذهب المشهور، أحد المذاهب الأربعة المشهورة التي هيئ لها من يقوم بتدوينها والعناية بها، فحفظت واشتهرت وانتشرت، ولم يحصل لغيرها من المذاهب التي هي مثلها، ولكنها ما هيئ لها من يقوم بالعناية بها، من حيث جمعها وتدوينها، ونشرها، والتأليف فيها، فهذه المذاهب الأربعة حصل لها ما لم يحصل لغيرها من مذاهب الفقهاء الذين اشتهروا بالفقه، واشتهروا بالعلم، فالإمام مالك رحمة الله عليه أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن سالم]. هو سالم بن أبي أمية أبو النضر، أحياناً يأتي ذكره باسمه -كما هنا- وأحياناً يأتي بكنيته أبي النضر، وقد ذكرت -فيما مضى- أن من فوائد معرفة كنى المسمين ألا يظن أن الشخص الواحد شخصين، وذلك إذا ذكر مرةً باسمه ومرةً بكنيته، هنا سالم أبو النضر، وأبو كريب محمد بن العلاء، أحيانا يقال: أبو كريب، وأحيانا يقال: محمد بن العلاء، وأمثال هؤلاء الذين اشتهروا بكناهم ولهم أسماء سالم أبو النضر ، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي مرة مولى عقيل].هو أبو مرة مولى عقيل بن أبي طالب، قيل: اسمه يزيد وقيل: عبد الرحمن، وقيل: إنه مولى أم هانئ بنت أبي طالب، وقيل: إنه مولى أخيها عقيل بن أبي طالب، وهو ثقة، وهو مشهور بكنيته، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أم هانئ].أم هانئ قيل: فاختة، وقيل: هند بنت أبي طالب، وذكرت أن لها أحاديث عدتها ستة وأربعون حديثاً، اتفق البخاري، ومسلم على إخراج حديث، وهو هذا الحديث الذي معنا؛ لأنه متفق عليه، أي: أخرجه البخاري وأخرجه مسلم، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة. إذاً: فإسناد هذا الحديث كلهم ممن خرج لهم أصحاب الكتب الستة، وهم يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عبد الرحمن بن مهدي، مالك بن أنس، أبو النضر سالم بن أبي أمية، أبي مرة مولى أم هانئ، وكلهم ثقات.والصحابة لا يحتاجون إلى توثيق، وأن يقال عن الواحد منهم: ثقة؛ لأن من أكرمه الله عز وجل بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكفيه ذلك الشرف وذلك الفضل، ولا يحتاج إلى أن يضاف إليه وصف بأنه ثقة، بل جرت طريقة العلماء على أن الصحابة لا يسألوا عن عدالتهم وعن توثيقهم؛ لأنهم موثقون، ومعدلون بتعديل الله عز وجل لهم، كما قال الخطيب البغدادي في كتاب الكفاية: إن كل راو دون الصحابي يحتاج إلى معرفة منزلته من الثقة، والجرح والتعديل، أما الصحابة فلا يحتاجون إلى ذلك، ولا يسأل عن عدالتهم، بل الشخص المجهول منهم لا تؤثر جهالته، فإذا قيل: عن رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم، ولو لم يعرف اسمه ولم يعرف عينه، فإن ذلك كاف في الاعتماد عليه، والاحتجاج بحديثه، ما دام وصف بأنه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للغسل

 تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يتوضأ بمكوك ويغتسل بخمسة مكاكي)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر]. هو المروزي، وهو ثقة، وخرج حديثه الترمذي، والنسائي.[حدثنا عبد الله]. هو ابن المبارك، وإذا جاء عبد الله غير منسوب يروي عنه سويد بن نصر، فالمراد به: عبد الله بن المبارك، يقولون عن سويد بن نصر: إنه راوية عبد الله بن المبارك، والمشهور بالرواية عنه، فإذاً: يحمل عليه، وعبد الله بن المبارك أحد الأئمة، محدث مشهور، قال عنه الحافظ في التقريب: إنه ثقة، جواد، مجاهد، فذكر جملة من صفاته، وقال: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره كثيراً لا سيما عندما يأتي سويد بن نصر.[حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج، وقد تقدم في الإسناد الذي قبل هذا. [عن عبد الله بن جبر]. هو عبد الله بن عبد الله بن جبر، وقيل: عبد الله بن جابر، ويقال: ابن جبير، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[سمعت أنس]. وأنس صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين جمعهم السيوطي في قوله: والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريوجابر وزوجة النبيفـأنس رضي الله عنه هو أحد السبعة الذين زادت أحاديثهم على ألف حديث، وهو من المكثرين ومن الملازمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد مر ذكره كثيراً في الأحاديث الماضية.
الأسئلة

 علاج الوساوس الشيطانية في التشكيك بوجود الله تعالى
السؤال: بعض الناس الذين يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويؤدون أركان الإسلام وشعائره، ويفعلون الأوامر ويجتنبون النواهي، إلا أنه والعياذ بالله دخل عليهم الشيطان من مدخل أقلقهم، وشتت أفكارهم، وأعيا أجسادهم، ألا وهو تشكيكهم في اليقين بالله تعالى، فيشتكي بعضهم ويقول: أنا لست مستشعراً بوجود الله تعالى، إذاً: فأنا لست مؤمناً، ويقول: من ابتلي بهذا الوسواس أنه قرأ لـابن القيم أنه يقول: إن الوساوس التي تعرض على الخلق نوعان: نوع من الشيطان، ونوع آخر إنما هو شبهة ومرض، لا بد من علاجه، فزاد هذا الكلام هذا الرجل وسوسة، فما هي نصيحتكم له؟الجواب: الجواب على هذا هو: أن الإنسان عليه أن يحذر من الشيطان، وألا يسترسل معه، وقد جاء في الحديث ما يشعر بمثل هذا المعنى: (إن الشيطان لا يزال مع أحدكم يقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول له: من خلق الله؟ فمن وجد شيئاً من ذلك فلينته، وليقل: آمنا بالله)، فإذا جاءه هواجس من الشيطان، أو وساوس من الشيطان، فعليه أن يدفعها ويستعيذ بالله من الشيطان، وينتهي، ولا يسترسل مع هذه الوساوس والعياذ بالله.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب ذكر الاستتار عند الاغتسال - باب ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للغسل للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net