اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة - باب ترك الوضوء من القبلة للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة - باب ترك الوضوء من القبلة - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
من الأمور التي لا تنقض الوضوء مس الرجل زوجته من غير شهوة، أو تقبيلها بشهوة ما لم يمذ، وقد ثبت مثل هذا من فعله صلى الله عليه وسلم مع أزواجه.
ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة

 تراجم رجال إسناد حديث عائشة في مسها قدمي النبي وهو يصلي
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك ونصير بن الفرج].محمد بن عبد الله بن المبارك هذا ثقة، وخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي.ونصير بن الفرج هو أيضاً ثقة، وخرج حديثه أبو داود، والنسائي.[حدثنا أبو أسامة].هو حماد بن أسامة، وهو مشهور بكنيته، وكنيته توافق اسم أبيه، فهو حماد بن أسامة، وأبو أسامة، وهو أحد الثقات، الأثبات، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عبيد الله بن عمر].هو المصغر الذي مر ذكره قريباً، وهو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو ثقة، ثبت، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن محمد بن يحيى بن حبان].هو محمد بن يحيى بن حبان، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن الأعرج].هو عبد الرحمن بن هرمز، وهو مشهور بلقبه، ويأتي ذكره بلقبه وباسمه، وهنا جاء ذكره باللقب، واسمه عبد الرحمن بن هرمز، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي هريرة].أبو هريرة رضي الله تعالى عنه هو الصحابي الجليل، وهو أكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً.[عن عائشة].هي أم المؤمنين، وهي أكثر الصحابيات حديثاً، وإذاً: فالحديث من رواية صحابي عن صحابي، والصحابيان اللذان في الحديث الرجل هو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق، والمرأة هي أكثر الصحابيات حديثاً على الإطلاق.
ترك الوضوء من القبلة

 شرح حديث: (إن النبي كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ترك الوضوء من القبلة.أخبرنا محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد عن سفيان أخبرني أبو روق عن إبراهيم التيمي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ)، قال أبو عبد الرحمن: ليس في هذا الباب حديث أحسن من هذا الحديث وإن كان مرسلاً، وقد روى هذا الحديث الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة رضي الله عنها، قال: قال يحيى القطان: حديث حبيب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها هذا، وحديث حبيب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: (تصلي وإن قطر الدم على الحصير لا شيء)].هنا أورد النسائي رحمه الله: باب: ترك الوضوء من القبلة.لما ذكر النسائي في الترجمة السابقة، وهي ترك الرجل الوضوء من مس امرأته بغير شهوة، وأن المس إذا حصل في الصلاة أنه لا ينقض الوضوء، وكذلك إذا حصل في غير الصلاة، لكن الأحاديث التي أوردها النسائي كلها مس في الصلاة، وهو بعيد عن أن يكون بشهوة، ولهذا قال: بغير شهوة، لكن -كما عرفنا- ليس التقييد بقوله: (بغير شهوة) بمعنى أنه إذا كان بشهوة أنه ينقض الوضوء؛ لأنه ما جاء دليل يدل على نقض الوضوء بالمس بشهوة، اللهم إلا إذا حصل مذيٌ بسبب المس بشهوة، فإن النقض يكون بسبب خروج المذي، وليس بسبب المس بشهوة.ولما ذكر النسائي في الترجمة السابقة وذكر الأحاديث التي تحتها، وكل الأحاديث التي أوردها دالة على عدم النقض، وكله لم تكن في الصلاة، والأصل هو عدم النقض إلا إذا جاء دليل يدل على النقض، ولم يثبت في ذلك شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عقب هذا بترجمة هي: ترك الوضوء من القبلة، ومن المعلوم بأن تقبيل المرأة إنما يكون غالباً مع الشهوة، فهذه الترجمة وهي: ترك الوضوء من القبلة هي مماثلة للترجمة السابقة؛ لأن الكل فيه ترك، فمس المرأة بشهوة ومس المرأة بغير شهوة كل هذا لا ينقض الوضوء، لكن إذا حصل التقبيل بشهوة ووجد مذي، فإنه يحصل النقض بسبب المذي، لا بسبب التقبيل ولا بسبب اللمس بشهوة.وهنا أورد النسائي رحمه الله تحت هذه الترجمة حديث عائشة رضي الله تعالى عنها مسنداً، وحديثاً أشار إليه دون أن يذكره مسنداً، ودون أن يذكر لفظه، فهو أورد الإسناد أولاً عن إبراهيم التيمي عن عائشة (أن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه، ثم صلى، ولم يتوضأ).وهو واضح مطابق لما ترجم له؛ من حيث حصول التقبيل وعدم النقض، وإن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى ولم يتوضأ، فدل على أن التقبيل غير ناقض للوضوء.ثم أشار إلى حديث من طريق أخرى؛ من طريق حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها، لكن النسائي لما ذكر حديث عائشة الذي ساق إسناده عن طريق إبراهيم التيمي قال: وهذا أحسن شيء في هذا الباب وإن كان مرسلاً، ومن المعلوم أن المرسل ليس حجة عند المحدثين؛ لأن فيه انقطاع، والمراد بالإرسال الذي أشار إليه هو كون إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة، فحديثه عنها مرسل، ولكن ذكر المرسل هنا ليس على اصطلاح المعروف عند المحدثين، وإنما هو جار على استعمالهم، لكن المعروف والمشهور بالمرسل عندهم ما قال فيه التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، فلا يذكر الصحابي، أي: ما كان السقوط فيه من أعلاه -من فوق- وذلك بأن يسقط الصحابي، وقد يسقط معه غيره، لكن ليست العلة في سقوط الصحابي؛ لأنه لو لم يسقط إلا الصحابي فليس فيه إشكال، فالصحابة علموا أو جهلوا فما يحتاجون إلى أن يتعرف عليهم، ولا إلى أن يبحث فيهم؛ لأنهم عدول بتعديل الله لهم، وتعديل رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن احتمال أن يكون الساقط تابعياً أيضاً، واحتمال أن يكون التابعي أخذه عن صحابي أو تابعي آخر، والتابعي هذا يحتمل أن يكون ثقة وأن يكون ضعيفاً، من أجل هذا صار المرسل عندهم من قبيل المردود، وليس من قبيل ما يحتج به، لكن هناك اصطلاح آخر عند الأصوليين؛ وهو أن المرسل ما حصل فيه سقوط؛ يعني: كون الإنسان يروي عمن لم يسمع منه، أو يروي عمن لم يلقه، أو لم يدركه فهذا هو المرسل، والمرسل الذي أشار إليه النسائي هنا في الإسناد هو من هذا القبيل؛ لأن إبراهيم التيمي أرسل عن عائشة؛ يعني: لم يرو عنها، فروايته عنها مرسلة، والمحدثون يستعملون كلمة أرسل، وفلان يرسل، فالمشهور عندهم أنه ما يقول فيه التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا.وإذا كان السقوط في أثناء الإسناد -سواء كان واحداً أو اثنين- فكل هذا منقطع، وإذا كان السقوط اثنين متواليين فيقال له: معضل، سواء في أعلى السند أو وسطه، وإذا كان في أسفله يقال له: معلق، فكل هذا يسمى مرسلاً عند الأصوليين.فقول النسائي: هذا أحسن شيء ورد في الباب وإن كان مرسلاً، ثم أشار إلى حديث حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة، ولكنه أشار إلى علته، وهو أن يحيى بن سعيد القطان قال عن هذا الحديث وحديث آخر بهذا الإسناد، قال: لا شيء؛ يعني: هذان الحديثان أو هذان الإسنادان لا شيء.وفي بعض الألفاظ عند الترمذي وعند أبي داود: (شبه لا شيء)، بدل (لا شيء)، فهنا قال: (لا شيء)، معناه: أنه لا يحتج بهذين الحديثين، وعند الترمذي وأبي داود: (شبه لا شيء)، معناه: أنه لا يحتج بهما، لكن حديث ترك الوضوء من القبلة ثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ليس من هذه الطريقة المرسلة فقط، والطريقة المرسلة لو لم تكن إلا هي لما ثبت به الحديث لوجود الانقطاع، لكن جاء في الطريق الأخرى التي أشار إليها النسائي وهي رواية حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة التصريح بأن عروة هو ابن الزبير، فهو حديث متصل، فيكون ثابتاً؛ لأن الذين ضعفوا الحديث قالوا: إن عروة هذا لم ينسب، والمراد به عروة المزني، لكن جاء في بعض الطرق تسميته، وأنه عروة بن الزبير، وعلى هذا يكون الإسناد صحيحاً، ويكون الإسناد ثابتاً، ويكون مقوياً لهذا المرسل الذي أسنده النسائي، والذي قال: إنه أحسن شيء في الباب.إذاً: فالحديث ثابت، وقد صححه الشيخ الألباني، وكذلك صححه أحمد شاكر، وبين الشيخ أحمد شاكر أن المراد بـعروة هو ابن الزبير، كما جاء في بعض الطرق، فعلم أنه ليس عروة المزني، وإنما هو عروة بن الزبير، وعلى هذا فيكون الحديث صحيحاً، ثم إن الأصل هو عدم النقض، وقد جاء في الحديث الصحيح ما يؤيد الأصل، وهو عدم النقض، ولو لم يأت الحديث لكان الأصل هو عدم النقض؛ لأنه لا يثبت النقض إلا بدليل، والآن جاء الدليل مطابق للأصل الذي هو عدم النقض، فصارت القبلة أو مس المرأة بشهوة غير ناقض للوضوء، اللهم إلا أن يحصل بسبب اللمس، أو التقبيل مذيٌ، فيصير النقض بسبب المذي، كالذي مرت أحاديثه سابقاً عن علي رضي الله عنه: (أنه كان رجلاً مذاء فطلب من المقداد بن الأسود أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد استحيا من أن يسأله لمكانة ابنته فاطمة منه، فقال عليه الصلاة والسلام: يغسل ذكره ويتوضأ)؛ أي: وضوءه للصلاة، فدل هذا على أن المذي إذا حصل بسبب المداعبة، أو اللمس، أو التقبيل، وكذلك أيضاً التفكير فإنه يكون ناقضاً للوضوء.إذاً: فالصحيح هو القول بعدم النقض، والأصل هو عدم النقض، لو لم يأت بذلك حديث، وقد جاء الحديث بذلك وهو ثابت، فيكون مؤيداً للأصل، ومطابقاً للأصل الذي هو البراءة من التكليف بالوضوء، فصار ما جاء في الحديث مؤيداً له ومطابقاً له، ولا يقال بالنقض إلا بدليل ولا دليل، بل قد جاء الدليل بعدم النقض، وهو حديث عائشة الذي أشار إليه النسائي، ولكنه أشار إلى تضعيفه في كلام يحيى بن سعيد القطان، لكن الحديث ثابت، وعروة الذي فيه هو ابن الزبير، فلا إشكال فيه حينئذ.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة - باب ترك الوضوء من القبلة للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net