اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب القول بعد الفراغ من الوضوء - باب حلية الوضوء للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب القول بعد الفراغ من الوضوء - باب حلية الوضوء - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
بيّن الشرع الحكيم أجر الوضوء، وأن من جاء بالذكر الوارد بعده تفتح له أبواب الجنة الثمانية، وجعل الشارع هذا الوضوء زينة وعلامة لذلك المتوضئ يعرف بها يوم القيامة، فهي كرامة له في الدنيا والآخرة.
القول بعد الفراغ من الوضوء

 تراجم رجال إسناد حديث عمر في القول بعد الفراغ من الوضوء
قوله: [محمد بن علي بن حرب المروزي].محمد بن علي بن حرب المروزي يلقب: الترك، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي وحده، وأحياناً ينسب إلى جده ويحذف أباه، فيقال: محمد بن حرب، وهو: محمد بن علي بن حرب، وهنا منسوب إلى أبيه.[حدثنا زيد بن الحباب].زيد بن الحباب، وهو صدوق، يخطئ في حديث الثوري، وحديثه عند مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[حدثنا معاوية بن صالح].وهو معاوية بن صالح بن حدير الذي مر معنا، وهو صدوق له أوهام، وحديثه عند البخاري في جزء القراءة خلف الإمام، وعند مسلم، وعند أصحاب السنن الأربعة.[عن ربيعة بن يزيد].وهو ربيعة بن يزيد الدمشقي، وهو ثقة، عابد، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان]. أبو إدريس الخولاني، واسمه: عائذ الله؛ يعني: ذو عياذ بالله، وهو مشهور بكنيته، ويأتي ذكره بها كثيراً، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.أما أبو عثمان الذي قرن معه فاختلف فيه، فقيل: هو: سعيد بن هانئ الخولاني المصري قال ذلك بعض العلماء، ومنهم من قال: إنه: حريز بن عثمان الرحبي، ذكر الحافظ ابن حجر في التقريب، وقال: هو: سعيد بن هانئ المصري، وقيل: حريز بن عثمان، وإلا فهو مجهول، فهو إما هذا وإما هذا، والرمز له عند مسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، ولا يضر سواء عرف أو لم يعرف؛ لأن الحديث ما بني عليه، والإسناد هو تابع، والتعويل على أبي إدريس الخولاني، سواء جاء أبو عثمان، وسواء عرف أو لم يعرف، فالحديث ثابت؛ لأنه ما دام أن الحديث عن أبي إدريس الخولاني، وأبو إدريس الخولاني ثقة، مشهور، وهو من رجال الجماعة فإنه لا يؤثر، والاثنان سعيد بن هانئ المصري وكذلك حريز بن عثمان هما من رجال الصحيحين، أو أحدهما، فلا يؤثر؛ يعني: سواء كان هذا أو هذا أو كان مجهولاً فهو كما لو قالوا في بعض الأسانيد: حدثنا فلان وغيره، فأحياناً هكذا يقولون، كلمة (غيره) هذه لا تؤثر؛ يعني: جاءت (غيره) أو لم تأت فالتعويل على المعطوف عليه لا على المعطوف. إذاً: فالجهل به إن كان مجهولاً فإنه لا يؤثر؛ لأن العمدة على غيره وليس عليه.[عن عقبة].هو عقبة بن عامر الجهني صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وله خمسة وخمسون حديثاً، اتفق البخاري، ومسلم منها على سبعة، وانفرد البخاري بحديث، وانفرد مسلم بتسعة أحاديث وهو صاحب حديث اللقطة الطويل.[عمر بن الخطاب]. عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو أمير المؤمنين أبي حفص، ثاني الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، بل هو ثاني أفضل العشرة بعد أبي بكر رضي الله تعالى عن الجميع، وقد مر ذكره في الأحاديث الماضية، بل في حديث: (إنما الأعمال بالنيات) الذي مر في باب النية في الوضوء.
حلية الوضوء

 شرح حديث: (... فأنهم يأتون يوم القيامة غراً محجلين من الوضوء...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أني قد رأيت إخواننا، قالوا: يا رسول الله! ألسنا إخوانك؟ قال: بل أنتم أصحابي، وإخواني الذين لم يأتوا بعد، وأنا فرطهم على الحوض، قالوا: يا رسول الله! كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟ قال: أرأيت لو كان لرجل خيل غر محجلة في خيل بهم دهم، ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى. قال: فإنهم يأتون يوم القيامة غراً محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض)].أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الذي فيه أن النبي عليه السلام قال لأصحابه: (وددت أني رأيت إخواني، قالوا: ألسنا إخوانك؟ قال: أنتم أصحابي، وإخواني الذين لم يأتوا بعد).فالرسول صلى الله عليه وسلم قال هذا عندما خرج إلى المقبرة، ودعا لأهل القبور وقال: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين).وقوله عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث: (وددت أني رأيت إخواني، وقول الصحابة: ألسنا إخوانك؟ قال: أنتم أصحابي) ليس ذلك نفياً لكونهم إخواناً له، وإنما المقصود من ذلك الإخوان الذين لم يحصلوا هذا الوقت، وأنهم جمعوا بين وصف الأخوة ووصف الصحبة، ووصف الصحبة هو الشرف الذي لا يماثله شرف، ولا يدانيه شرف، وأما وصف الأخوة في الإسلام هو حاصل لهم ولغيرهم، وأما الصحبة فهم الذين ظفروا بها، وهم الذين أكرمهم الله تعالى بها، ولم يشاركهم فيها أحد من الناس، فهم اختارهم الله لصحبة نبيه عليه الصلاة والسلام.وقوله: (أنتم أصحابي وإخواني الذين لم يأتوا بعد) يعني: أنتم أصحابي مع الأخوة، أما الإخوان الذين ليس لهم إلا الأخوة فهم الذين لم يأتوا بعد، لما قال: (الذين لم يأتوا بعد)، قالوا: كيف تعرفهم؟ يعني: كيف تعرف هؤلاء الذين لم يأتوا بعد وهم من أمتك؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام ضرب لهم مثلاً وقال: (أرأيتم لو أن رجلاً له خيل غر محجلة في خيل بهم دهم) يعني: إذا كان إنسان له خيل علامتها أنها غر محجلة؛ فيها بياض في جبهتها وعلى رأسها، وفي أيديها، وأرجلها بياض، وهناك خيل بهم ليس فيها بياض أبداً، شكلها شكل واحد، ألا يعرف خيله إذا كانت خيله غر محجلة مع تلك الخيل التي هي بهم دهم؟ ثم بين أنهم يأتون غراً محجلين من آثار الوضوء، يأتون يوم القيامة وهو يعرفهم بالتحجيل، يعرفهم بهذه العلامة التي هي كونهم غراً محجلين وإن لم يرهم، وإن لم يشاهدهم، وإن كانوا ممن يأتون بعد الرسول وبعد زمنه عليه الصلاة والسلام، لكن هذه العلامة هي الفارقة التي يعرفون بها.إذاً: فهذه حلية، وهذا هو الذي ترجم له النسائي: حلية الوضوء؛ وهي: أن الوضوء يأتي علامة وسيما لأمة محمد عليه الصلاة والسلام يوم القيامة يعرفون بها، ويعرفهم النبي عليه الصلاة والسلام بهذه العلامة التي هي كونهم غراً محجلين، والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم ضرب هذا المثل في بيان معرفته لهم لوضوحهم، وأنهم وإن كان لم يشاهدهم في الدنيا وسيشاهدهم في الآخرة فإنه يعرفهم بهذه العلامة.وفي هذا ضرب الأمثال؛ لأن الأمثال فيها توضيح للمعاني وإبراز لها، وأن في ضرب المثل ما يقرب المعنى ويوضحه ويجعله جلياً، وما أكثر ضرب النبي صلى الله عليه وسلم الأمثال في السنة؛ لأن فيها تقرير وتوضيح وبيان، وهذا من كمال بيانه، ومن فصاحته، وبلاغته عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. قوله: [عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون)].هذا فيه زيارة القبور، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يزورها ويرشد إلى زيارتها، وقال: (زوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة)، وكان يزور البقيع، ويدعو لأهله ويقول: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون).وقوله: (إنا إن شاء الله بكم لاحقون) هذا ليس مما يشك فيه، ويتردد، بل هذا من الأمور المحققة؛ لأن الموت آت لكل إنسان، آت لكل مخلوق، لا بد وأن يموت، ولكن ذكر إن شاء الله تبركاً باسم الله عز وجل، وكذلك من استعمال لفظ إن شاء الله في الأمور المستقبلة، وإن كانت محققة لا شك فيها ولا بد منها؛ لأن هذا من الأدب مع الله، وأن كل شيء يكون في المستقبل لا يكون إلا بمشيئة الله عز وجل، لكن حصول الموت شاءه الله تعالى، وهو كائن لا محالة، شاء الله تعالى أن يموت الناس، وهو واقع لا محالة.قوله: (وأنا فرطهم على الحوض) فرطهم يعني: الذي يسبقهم، ويكون أمامهم ينتظرهم، فيأتون يشربون من الحوض فيذاد عنه من يذاد، ويشرب منه من يشرب، وعلامة أمته عندما يردون حوضه ليشربوا منه أنهم غر محجلون من آثار الوضوء.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب القول بعد الفراغ من الوضوء - باب حلية الوضوء للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net