اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - (باب مسح المرأة رأسها) إلى (باب مسح الأذنين مع الرأس وما يستدل به على أنهما من الرأس) للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - (باب مسح المرأة رأسها) إلى (باب مسح الأذنين مع الرأس وما يستدل به على أنهما من الرأس) - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
بين الشارع أنه لا فرق في الأحكام الشرعية بين الرجال والنساء إلا فيما خصه الدليل، ومن جملة ذلك المسح على الأذنين في الوضوء فهو مشترك بينهما،كما جاء ببيان أن الأذنين من الرأس وحقهما المسح معه.
مسح المرأة رأسها

 تراجم رجال إسناد حديث عائشة في مسح المرأة رأسها
قوله: [أخبرنا الحسين بن حريث ].الحسين بن حريث هو: الخزاعي المروزي، وهو ثقةٌ, خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه .[ حدثنا الفضل بن موسى]. وهو: الفضل بن موسى السيناني المروزي، هو أيضاً مروزي مثل تلميذه، وهو ثقةٌ, خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الجعيد بن عبد الرحمن].الجعيد بن عبد الرحمن هنا جاء مصغراً، ويأتي مكبراً فيقال: الجعد، يأتي مصغراً كما هنا فيقال: الجعيد. ويأتي منسوباً إلى أبيه وإلى جده، وهو الجعد بن عبد الرحمن بن أوس؛ يقال: الجعد بن عبد الرحمن، ويقال: الجعد بن أوس، وهو ثقةٌ, خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه ، مثل: الحسين بن حريث شيخ النسائي هنا.[ عن عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب ].وهذا الرجل وصفه الحافظ في التقريب: بأنه مقبول، ولم يخرج له إلا النسائي، وكلمة (مقبولٌ) كما عرفنا فيما مضى تعني أنه يحتاج إلى من يعضده ويساعده، ومن المعلوم أن صفة الوضوء وكيفيته , جاء فيها أحاديث كثيرة، وله شواهد عديدة عن جماعة من الصحابة، كلها تدل على بيان صفة الوضوء، مثل ما جاء عن عائشة وغيرها.[عن أبي عبد الله سالم سبلان].وهو: سالم بن عبد الله المصري، يقال له: سالم سبلان، وهو صدوقٌ, خرج له مسلم, وأبو داود, والنسائي, وابن ماجه، ولم يخرج له البخاري, ولا الترمذي.وأما عائشة فهي أم المؤمنين, التي مر ذكرها في الأسانيد الماضية مراراً وتكراراً، وهي صاحبة المناقب الكثيرة، والصفات الحميدة، وهي من أوعية العلم والسنة، حفظت الكثير من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, ورضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي التي أنزل الله تعالى براءتها من فوق سبع سماوات في عشر آياتٍ من سورة النور، بين الله تعالى فيها براءتها مما رميت به، فهي الصديقة بنت الصديق، المبرأة بالوحي من الله عز وجل، وكانت مع هذا الفضل الذي حصل لها، وهو إنزال الله عز وجل الوحي ببراءتها متواضعة لله عز وجل، وقد جاء في الصحيح أنها كانت تقول رضي الله عنها وأرضاها: وكنت أتمنى أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه رؤيا يبرؤني الله تعالى بها، ولشأني في نفسي أهون من أن ينزل الله تعالى فيَّ آيات تتلى، أي: مثلها, وهي مع علو مكانتها تتواضع لله عز وجل.
مسح الأذنين

 تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (رأيت رسول الله توضأ ... ومسح برأسه وأذنيه مرة ...)
قوله: [أخبرنا الهيثم].وهو: الهيثم بن أيوب الطالقاني، وهذا هو شيخ النسائي ثقةٌ, انفرد النسائي بإخراج حديثه، ولم يخرج له بقية أصحاب الكتب الستة، أي: في طبعة التقريب المصرية ذكر فيها بعد رمز السين رمز الخاء، وهو خطأ؛ لأن البخاري لم يخرج له، ثم أيضاً هذا مع كونه خطأ، فترتيبه أيضاً خطأ؛ لأن الأصل أن يبدأ بالخاء إذا كان البخاري خرج له، ولا يكون ذكره بعد النسائي، وإنما يكون ذكر البخاري قبل النسائي، وهنا جاء بحرف السين, ثم جاء بعدها بحرف الخاء، فهو خطأ من حيث ذكره؛ حيث لم يخرج له البخاري، وخطأ من حيث الموضع؛ لأن البخاري يذكر مقدماً على غيره.[عن عبد العزيز بن محمد].عبد العزيز بن محمد الدراوردي هذا أيضاً يأتي ذكره لأول مرة، وهو صدوقٌ، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن زيد بن أسلم]. زيد بن أسلم، وهو ثقةٌ, من رجال الجماعة.[عن عطاء بن يسار ].عطاء بن يسار شيخه، وهو ثقة، من رجال الجماعة.قوله: [عن ابن عباس].وكذلك ابن عباس رضي الله عنه مر مراراً وتكراراً، وحديثه في الكتب الستة، وهو أحد الصحابة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذين هم سبعة جمعهم السيوطي في بيتين، قال فيهما: والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمر وأنس والبحر كالخدريوجابر وزوجة النبيوالبحر المقصود به: ابن عباس، يقال له: البحر، ويقال: الحبر.
مسح الأذنين مع الرأس وما يستدل به على أنهما من الرأس

 تراجم رجال إسناد حديث: (إذا توضأ العبد المؤمن... فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه ...)
قوله: [أخبرنا قتيبة وعتبة بن عبد الله].قتيبة هو: قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الثقات, الأثبات.أما عتبة بن عبد الله فهو: عتبة بن عبد الله بن عتبة اليحمدي، وهو صدوقٌ, خرج حديثه النسائي وحده. [عن مالك]. ومالك هو إمام دار الهجرة, الذي مر ذكره مراراً وتكراراً. [عن زيد بن أسلم عن عطاء]. وزيد بن أسلم يروي عن عطاء، وكل منهما مر ذكره في الأحاديث الماضية.[ عن عبد الله بن الصنابحي ].وعبد الله الصنابحي اختلف فيه، بل قال الحافظ ابن حجر في التقريب: اختلف في وجوده، يعني: وجود شخص مثل عبد الله الصنابحي؛ لأن من العلماء من قال: إنه موجود، وأنه صحابي وله صحبة، ومنهم من قال: إنه لا يوجد أحد يقال له: عبد الله الصنابحي، وإنما يوجد عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، المخضرم الذي لم يلق النبي عليه الصلاة والسلام، وقد ذكروا في ترجمته أنه جاء قادماً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولما كان في الجحفة في الطريق جاءه الخبر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم توفي، فلم يحصل له شرف صحبة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال بعض العلماء أظنه الذهبي: كاد أن يكون صحابياً، ما بينه وبين الصحبة إلا شيء يسير، فهو مخضرم، وهو من كبار التابعين، وهو هذا عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، وحديثه عند أصحاب الكتب الذي هو الصنابحي.ثم بالمناسبة الصنابحي ذكر أنه من رجال البخاري، وهو ليس من رجاله، وإنما له ذكر في البخاري، وطريقة المزي أن الرجل عندما يكون له ذكر في البخاري، يرمز له بأنه من رجال البخاري، وإن لم يكن من رواة البخاري. أما عبد الله وكنيته الصنابحي الذي هو عبد الرحمن بن عسيلة أبا عبد الله، فقالوا: إن هذا الذي هو عبد الله الصنابحي هو أبو عبد الله الصنابحي، وإنما حصل خطأ فانقلبت الكنية فصارت اسماً، وهذا هو المشهور عند العلماء أن الصنابحي هو: عبد الرحمن بن عسيلة، وحديثه مرسل، وليس بصحابي، وما يرويه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو من قبيل المرسل، وليس من المتصل؛ لأنه لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم.والشيخ الألباني لما ذكر هذا الحديث في صحيح الترغيب والترهيب، وذكر كلام العلماء في عبد الله الصنابحي؛ لأن المشهور أنه عبد الرحمن بن عسيلة، قال: وإنما أوردته مع كونه مرسل, لوجود الشواهد الكثيرة في معناه، التي تدل على ما يدل عليه ذلك الحديث، فيكون من شواهده، يكون ثابتاً من شواهده، أما لو لم يأت في معناه, إلا هذا الحديث؛ فإنه كما هو معلوم لا يكون ثابتاً, لوجود الانقطاع فيه, لأن الصنابحي تابعي وليس بصحابي، فحديثه يكون مرسلاً، ومن المعلوم أن الحديث المرسل منقطع ليس بمتصل، وابن حجر وكذلك المزي لما ترجموا لـعبد الله الصنابحي رمزوا له بالدال والسين والقاف، يعني: لـأبي داود , والنسائي, وابن ماجه .أما عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي فقد جاء ذكره في الكتب الستة، لكن من جاء بلفظ عبد الله الصنابحي فهو في ثلاثة كتب، في أبي داود , والنسائي , وابن ماجه . ثم إنه في آخر الحديث قال: قال قتيبة عن الصنابحي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال.فالمقصود من ذكر هذه الجملة هنا: أن سياق الإسناد يبدو أنه لـعتبة، وليس لـقتيبة، ثم إنه يمكن أن يستدل بهذا الصنيع على أن طريقة النسائي عندما يروي عن شيخين، فيكون اللفظ للثاني منهما؛ لأن الآن هنا السياق للثاني، وشيخه الأول الذي هو قتيبة أتى بعد ذكر سياق الحديث بلفظ الثاني، ما بينه وبينه من المخالفة، إنما هي يسيرة جداً؛ لأن عتبة إسناده وسياقه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم..، وهذا قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم، فالفرق بينهما: كلمة رسول ونبي، فهذا يشعر ويدل على هذا.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - (باب مسح المرأة رأسها) إلى (باب مسح الأذنين مع الرأس وما يستدل به على أنهما من الرأس) للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net