اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - (باب حد الغسل) إلى (باب عدد مسح الرأس) للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - (باب حد الغسل) إلى (باب عدد مسح الرأس) - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
لقد ثبت من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في صفة الوضوء أنه كان يغسل يديه إلى المرفقين، ويمسح رأسه بيديه فيبدأ بمقدم رأسه ويذهب إلى قفاه ثم يعود بهما إلى المكان الذي بدأ منه، وورد أنه غسل يديه مرتين، واستنشق وتمضمض ثلاثاً.
حد الغسل

 تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن زيد في حد الغسل في الوضوء
قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].هو محمد بن سلمة المرادي المصري، وهو ثقة، وحديثه عند مسلم، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجه .[والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له ].هو أيضاً مصري، وهو ثقة، وكان قاضياً في مصر، وكان بينه وبين النسائي كما عرفنا ذلك فيما مضى شيء، وكان منعه من أن يأخذ عنه، فكان النسائي يأتي ويختفي من وراء الستار، ويسمع القارئ الذي يقرأ على الحارث بن مسكين، ثم إنه لا يقول: أخبرني؛ لأن الحارث بن مسكين منعه من أن يتحمل عنه، وما أراد إخباره وتحديثه.ولكن يقول: أخبرني محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له.وكثيراً عندما يأتي ذكر الحارث بن مسكين مقروناً مع غيره، فإن النسائي يجعل اللفظ الذي يختاره ويثبته للمتن هو من لفظ الحارث بن مسكين؛ لأن الشيخين للنسائي قد يتفق المتن عندهما وقد يختلف.والحارث بن مسكين ثقة، وخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وقد مر في مواضع أن النسائي يزيد فيقول: أخبرني الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، وهذا يحمل على أنه قد أذن له، وأنه يميز بين، ما رواه في حال الإذن، وما رواه في حال المنع، بأن يقول في حال الإذن: أخبرني، وفي حال المنع يقول: قراءة عليه وأنا أسمع، ولا يقول: أخبرني.[ عن ابن القاسم].هو عبد الرحمن بن القاسم، ثقة، يروي عن الإمام مالك، وروى عنه مسائل الفقه والحديث، وهو من أشهر أصحاب مالك، وقد جاء في سنن النسائي عدة أحاديث يرويها ابن القاسم عن مالك، وابن القاسم هو عبد الرحمن، وهو أيضاً مصري، وحديثه أخرجه البخاري، وأخرجه النسائي، وأبو داود في المراسيل، ولم يخرج له في كتاب السنن شيئاً . [ حدثني مالك].هومالك بن أنس إمام دار الهجرة، وأحد أصحاب المذاهب الأربعة المعروفة والمتبوعة المشهورة، وهو من الذين جمعوا بين الفقه والحديث، وما أكثر ما يأتي ذكره في الكتب الستة، بل إن البخاري -كما ذكرت فيما مضى- يعتبر الإسناد الذي فيه مالك عن نافع عن ابن عمر أنه أصح الأسانيد، يعني: أن رجاله في القمة، وأنهم مبرزون.وحديث الإمام مالك في الكتب الستة.[ عن عمرو بن يحيى المازني].وعمرو بن يحيى المازني يأتي ذكره لأول مرة، وهو عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن أبيه].هو يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني، وهو ثقة، وحديثه في الكتب الستة، وهو الذي سأل عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني رضي الله تعالى عنه عن كيفية وضوء النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ قال عبد الله بن زيد بن عاصم: نعم، ثم إنه دعا بوضوء، وتوضأ وأراه الكيفية التي رأى رسول الله عليه الصلاة والسلام يتوضأها.وفي الإسناد يقول: إن عبد الله بن زيد بن عاصم كان من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وكان جد عمرو بن يحيى المازني، وذلك أن أباه يحيى زوج ابنة عبد الله بن زيد بن عاصم ، فيكون جد عمرو بن يحيى لأمه، ولهذا قال: وكان جد عمرو بن يحيى؛ يعني: أن يحيى بن عمارة المازني له صلة به من حيث القرابة بالنسب، ومن حيث المصاهرة؛ لأنه جد ابنه عمرو بن يحيى؛ ولأن أم عمرو بن يحيى هي بنت عبد الله بن زيد بن عاصم، والتي تزوجها يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني الأنصاري.[عبد الله بن زيد بن عاصم ].هو من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم لا يحتاجون إلى أن يذكروا بشيء أكثر من أن يقال عن الواحد منهم: إنه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا شرف ومنقبة ومكرمة، ولذلك أكرم الله عز وجل بها أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، فإن رسول الله عليه الصلاة والسلام الذي هو خير البشر اختار الله له أصحاباً جعلهم في زمانه، وأوجدهم في زمانه، فكان لهم الشرف برؤيته وبسماع حديثه، وبتلقي السنن منه، وأن يكونوا الواسطة بين رسول الله عليه الصلاة والسلام وبين الناس، فهذا شرف لم يلحقهم به أحد، فهم خير هذه الأمة التي هي خير الأمم، وكل حق وهدى وصل إلى الناس إنما وصل عن طريقهم، ومن لم يأخذ منهم ولم يتلقى الهدى من طريقهم، فإنه قد ظفر بالخذلان وبالحرمان، وأصيب بالبعد عن الحق والهدى؛ لأن الحق والهدى إنما يعرف عن طريق أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأنهم هم الواسطة بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين الناس.فما عرف الناس الكتاب والسنة إلا عن طريق الصحابة، ما عرف الناس الحق والهدى الذي أخرج الله تعالى به الناس من الظلمات إلى النور إلا عن طريق الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، ولهذا قال: (وكان من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام)، يعني: أنه لا يحتاج إلى أن يذكر بشيء وراء ذلك؛ لأن هذا هو الفخر والفضل والنبل، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله سبحانه وتعالى ذو الفضل العظيم، فأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام شرفهم الله بصحبته، ومتع أبصارهم في هذه الحياة الدنيا بالنظر إلى طلعته، وشنف أسماعهم بسماع صوته عليه الصلاة والسلام، ولم يحصل ذلك لأحد سواهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فلهم أجورهم، ومثل أجور كل من استفاد خيراً وعلماً وهدى بسببهم إلى يوم القيامة، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
صفة مسح الرأس

 تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن زيد في صفة مسح الرأس
قوله: [أخبرنا عتبة بن عبد الله].وعتبة بن عبد الله يأتي ذكره لأول مرة، لم يسبق ذكره في كتاب النسائي قبل، فهو عتبة بن عبد الله بن عتبة المروزي، قال عنه الحافظ في التقريب: إنه صدوق، وانفرد النسائي بالإخراج له، ولم يخرج له بقية أصحاب الكتب الستة.وأما بقية الإسناد فهي نفس الإسناد السابق؛ لأن الإسناد الأول: محمد بن سلمة والحارث بن مسكين عن ابن القاسم عن مالك، يعني: ذاك أنزل، وهذا أعلى؛ لأن هذا الإسناد ليس بينه وبين مالك إلا شخص واحد، وأما الحديث الأول ففي إسناده بينه وبين مالك شخصان واسطتان، فذاك يعتبر نازلاً بالنسبة لهذا، ولكن هذا -كما هو معلوم- الذي هو عالي، الذي بينه وبين مالك واحد هو أقل درجة ممن سبقه، ولهذا يقولون: قد يؤتى بالنازل مع وجود العالي لقوة في النازل؛ لأن النازل إذا كان رجاله ثقات متقنين، والعالي دونهم، يعني: أن النازل يكون فيه قوة، أي: تقابل علو العالي، فقد يؤتى بالنازل مع وجود العالي لقوة في النازل، وهنا العالي فيه عتبة بن عبد الله، وهو صدوق، يعني: أقل من ثقة، وأما في الإسناد الأول فكل من الثلاثة الذين هم دون مالك وهم: محمد بن سلمة المرادي المصري، والحارث المسكين المصري، وعبد الرحمن بن القاسم المصري ثقات، والإسناد بهم نازل، والإسناد الذي معنا هنا عال.
عدد مسح الرأس

 تراجم رجال حديث إسناد عبد الله بن زيد في عدد مسح الرأس
قوله: [ أخبرنا محمد بن منصور].أي أن محمد بن منصور يروي عن سفيان، وقد سبق أن مر بنا هذا الإسناد أكثر من مرة، وأن للنسائي شيخين كل منهما يقال له: محمد بن منصور، وكل منهما يروي عن سفيان بن عيينة، ولكن أيهما المراد، سبق أن عرفنا فيما مضى أن محمد بن منصور الجواز المكي هو الأقرب والأولى، وليس محمد بن منصور الطوسي؛ لأن محمد بن منصور الجواز مكي، وسفيان بن عيينة مكي، ومن المعلوم أن الشيخ إذا كان له تلاميذ مشتركون في الاسم واسم الأب، وحصل الإهمال، فإنه يحمل على من يكون له به خصوصية، وذلك بأن يكون مكثراً من الرواية عنه، أو يكون له به علاقة وارتباط وملازمة، أو بأن يكون من بلده، ومن المعلوم أن محمد بن منصور الجواز المكي بلده بلد سفيان بن عيينة وهي مكة، ومعناه أن يكون على صلة به، بخلاف الطوسي الذي يأتي إلى مكة حاجاً أو معتمراً فيلتقي بـسفيان بن عيينة ويأخذ منه ثم يعود إلى بلده، فهذا لا يكون مثل الذي هو ملازم له في بلده، ولهذا قالوا: يحمل على من يكون له فيه خصوصية، وكل من الاثنين ثقة، الذي هو محمد بن منصور الجواز، ومحمد بن منصور الطوسي.[ حدثنا سفيان ].هو ابن عيينة، وابن عيينة سبق أن عرف، ومحمد بن منصور الجواز خرج حديثه النسائي، يعني: روى له النسائي، والثاني: روى له النسائي ومعه غيره، وسفيان بن عيينة من الثقات, الأثبات، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن عمرو بن يحيى].وبعد ذلك يتفق الإسناد مع الإسنادين السابقين، وهما: الإسنادان المنتهيان بـمالك، وهذا الإسناد فيه سفيان بن عيينة عن عمرو بن يحيى؛ أي: المازني؛ لأنه روى عنه هذا الحديث مالك، وقد ذكره النسائي عن مالك بطريقين، ورواه أيضاً سفيان بن عيينة كما في الإسناد الذي معنا.قوله: (وقدم غسل الرجلين على مسح الرأس).تقديم غسل الرجلين على الرأس لا يعني تقديمها على الرأس؛ لأن مسح الرأس هو المقدم على الرجلين، والرواية الأخرى جاءت فيها تقديم الرأس على الرجلين، وقد جاء في القرآن تقديم الرأس على الرجلين، والرجلان بعد الرأس، فليس المقصود من ذلك الترتيب، وإنما المقصود العدد، وذكر حصول الفعل، وإن كان فيه تقديم وتأخير، ويمكن أن يكون التقديم غلط، مثل الغلط في عبد الله بن زيد بن عبد ربه، الذي أُري النداء، ولكن في الروايات السابقة كلها، وكذلك الصحابة الآخرون الذين رووا في صفة الوضوء كلهم يقدمون الرأس على الرجلين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - (باب حد الغسل) إلى (باب عدد مسح الرأس) للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net