اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - تابع باب القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للوضوء - باب النية في الوضوء للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - تابع باب القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للوضوء - باب النية في الوضوء - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
نية المؤمن أبلغ من عمله، وعلى حسب نيتك تنال أجرك، ومن شرط العبادة النية، والوضوء عبادة تفتقر إلى نية تميزه عن غسل الأعضاء لأجل التبرد ونحوه، ومما ينبغي في الوضوء الاقتصاد بالماء وعدم الإسراف.
القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للوضوء

 تراجم رجال إسناد حديث: (إن النبي توضأ فأتي بماء في إناء قدر ثلثي المد ...)
قوله: [أخبرنا محمد بن بشار]. محمد بن بشار لقبه بندار، وقد سبق أن مر ذكره فيما مضى، وذكرت أن محمد بن بشار أحد رجال الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، فكلهم رووا عنه مباشرةً، ويشابهه ويماثله شخصان سبق أن ذكرتهما فيما مضى، وهما من رجال أصحاب الكتب الستة، بل هما من شيوخ أصحاب الكتب الستة، ومات الثلاثة في سنة واحدة؛ وهي سنة مائتين واثنين وخمسين، وكلٌ منهم شيخٌ لأصحاب الكتب الستة، وهم: محمد بن مثنى الملقب بـالزمن، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، فهذان مع محمد بن بشار ماتوا في سنة واحدة؛ وهي سنة مائتين واثنين وخمسين، قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، وهم من صغار شيوخ البخاري. وذكرت فيما مضى: أن محمد بن مثنى قد وافق محمد بن بشار بأنه ولد معه في سنةٍ واحدة، ومات معه في سنةٍ واحدة، ولهذا ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمة أحدهما أنه قال: وكانا كفرسي رهان؛ أي: ما كان أحد يسبق الثاني، فالولادة واحدة، والوفاة واحدة، ولهما نفس الشيوخ والتلاميذ. و محمد بن بشار من الثقات, ولقبه بندار. [عن محمد].محمد هنا غير منسوب، وقال عقبه: حدثنا محمد ثم ذكر كلمةً معناها، لا أدري ماذا يريد بهذه الكلمة؟ ومن المعلوم أن الذي يذكر ليس محمد المروي عنه الذي لم ينسب؛ لأن محمداً هو الذي قال: حدثنا محمد، يعني: ابن جعفر، فهو ليس الذي ذكر هذا، وإنما الذي ذكر قبله، إما أن يكون محمد بن بشار هو الذي ذكر هذه الكلمة، والنسائي هو الذي قال: ثم ذكر كلمة معناها؛ لأن الذي قال: حدثنا محمد هو محمد بن بشار، ثم ذكر أيضاً محمد بن بشار كلمةً معناها، ما فهمت هذه الكلمة التي قال: كلمة معناها، فلا أدري ماذا يريد بها؟ هل محمد بن بشار ذكر كلمةً أخرى وراء محمد، فقال: غندر أو قال: ابن جعفر، أو قال كلمةً أخرى؟وأبو داود ذكر محمد بن جعفر, فقال: حدثنا محمد بن جعفر، يعني: سماه ونسبه هناك، وأما النسائي فهو في السنن الكبرى قال مثل ما قال هنا، يعني: قال: ثم ذكر كلمةً معناها، بهذا اللفظ. إذاً: فـمحمد المذكور هنا هو ابن جعفر الذي هو غندر، وهو معروف بالرواية عن شعبة، وأيضاً محمد بن بشار كثير الرواية عن محمد بن جعفر، وكثيراً ما يأتي إذا جاء ذكر محمد غير منسوب, والراوي محمد بن بشار، فالمقصود به: محمد بن جعفر الذي هو غندر، وهذه الكلمة التي جاءت هنا لا أفهم لها معنى، ما أدري ماذا يراد بها؟ لا أدري هل هذا وضعها، أو أن فيها تصحيف، أو فيها زيادة ونقصان؟ [حدثنا محمد]. هو غندر، وقد سبق أن مر ذكره، وهو من الثقات، ومن رجال الجماعة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا شعبة ].هو ابن الحجاج وقد مر ذكره، وهو الذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث. [عن حبيب ].حبيب هو ابن زيد الأنصاري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.[سمعت عباد بن تميم].هو عباد بن تميم بن غزية الأنصاري، وهو ثقة خرج حديثه أصحاب الكتب.[عن أم عمارة بنت كعب الأنصارية].هي: أم عمارة بنت كعب الأنصارية ، ويقال: اسمها نسيبة، وهي صحابية، وهي تروي هذا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد خرج حديثها أصحاب السنن الأربعة.هنا يقول: سمعت عباد بن تميم يحدث عن جدتي، وفي سنن النسائي الكبرى: عباد بن تميم يحدث عن جدته، وفي سنن أبي داود : عباد بن تميم يحدث عن جدته، وهي جدة لهما جميعاً، فكل منهما صحيح، فما جاء فيه جدتي فالمتكلم هو حبيب بن زيد ، وهي جدة حبيب بن زيد، وما جاء فيه ضمير الغائب إذا قال حبيب بن زيد: عن تميم عن جدته، فالضمير يرجع إلى تميم فهي أم تميم والد عباد. وهي أم عبد الله بن زيد بن عاصم راوي حديث الوضوء، وهو أخوه لأمه؛ لأن عبد الله بن زيد بن عاصم أخو تميم بن غزية من أمه، فهي جدة لـعباد؛ لأنها أم لـتميم والده، وهي أيضاً جدة لـحبيب بن زيد . وقد ذكر المزي في تهذيب الكمال: أنها والدة حبيب بن زيد الأكبر، وجدة حبيب بن زيد الأصغر، وقال: إنه روى عنها، يعني: حفيدها عباد بن تميم، وروى حبيب بن زيد عن مولاة جدته أم عمارة، يعني: فهي جدةٌ للاثنين، فما جاء في بعض الأسانيد من ذكر جدتي، والضمير يرجع إلى المتكلم وهو حبيب بن زيد صحيح، وما جاء من ضمير الغيبة والضمير يرجع إلى عباد بن تميم فهو صحيح أيضاً. ففي سنن النسائي الكبرى, وفي سنن أبي داود: عباد يحدث عن جدته، وفي السنن الصغرى عندنا: يقول حبيب بن زيد عن عباد بن تميم: سمعته يحدث عن جدتي، فكل من الضميرين صحيح؛ لأنها جدة للجميع، جدة لهذا، وجدة لهذا.[قال شعبة: (فأحفظ أنه غسل ذراعيه)]. يعني أنه روى عن حبيب بن زيد أنه غسل ذراعيه ودلكهما، وأنه مسح باطن أذنيه, ولم أحفظ أنه مسح ظاهرهما، يعني: أنه ما حفظ في روايته عن حبيب بن زيد، (أنه مسح ظاهرهما)، لكن قد جاء في بعض الأحاديث ما يدل على أن المسح للأذنين يكون لباطنهما ولظاهرهما؛ فتكون السبابة في داخل الأذن في باطنها، والإبهام تمسح ظاهرها، فالسبابة تمسح داخل الأذن، والإبهام تمسح ظاهر الأذن، وقد جاء بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالذي ذكر شعبة أنه لم يحفظه في هذا الحديث هو ثابتٌ في بعض الأحاديث الأخرى.
النية في الوضوء

 غرابة سند حديث: (إنما الأعمال بالنيات)
هذا الحديث هو من الأحاديث الغريبة التي هي من غرائب الصحيح؛ يعني: ما جاءت إلا من طريق واحد؛ لأن هذا الحديث -(إنما الأعمال بالنيات)- ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عمر رضي الله عنه، ولم يروه عن عمر إلا علقمة بن وقاص الليثي، ولم يروه عن علقمة بن وقاص الليثي إلا محمد بن إبراهيم التيمي، ولم يروه عن محمد بن إبراهيم التيمي إلا يحيى بن سعيد الأنصاري، ثم كثر رواته عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وفي الإسناد الذي معنا ثلاثة رووه عن يحيى بن سعيد الأنصاري : حماد بن زيد، ومالك بن أنس، وعبد الله بن المبارك، ورواه جمع كثير انتشر واتسع بعد يحيى بن سعيد الأنصاري، فهو حديث غريب من غرائب الصحيح، ومن المعلوم أن الصحيح لا يشترط فيه تعدد الطرق، فيكفي الطريق الواحدة إذا كان رجالها ثقات, وكان متصلاً، فإنه يكفي في الصحة.فأول حديث في صحيح البخاري حديث ما جاء إلا من طريق واحدة، وآخر حديث في البخاري كذلك؛ وهو حديث: (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)، فهذا حديث غريب فرد من غرائب الصحيح، ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أبو هريرة، ولم يروه عن أبي هريرة إلا أبو زرعة بن عمرو بن جرير البجلي، ولم يروه عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير إلا عمارة بن القعقاع، ولم يروه عن عمارة بن القعقاع إلا محمد بن فضيل، ثم كثر رواته عن محمد بن فضيل بن غزوان.والغريب والفرد هو: الذي جاء من طريق واحد؛ لأن الأحاديث أو أقسام الأحاديث عند المحدثين أربعة أقسام: غريب، وعزيز، ومشهور، ومتواتر، فالغريب: ما جاء من طريق واحدة، ويقال: له فرد. والعزيز: ما جاء من طريقين؛ يعني: يجيء عن صحابيين، ثم هكذا يتسلسل عن اثنين. والمشهور: ما جاء عن ثلاثة فأكثر ولم يصل إلى حد التواتر. والمتواتر: ما رواه جمعٌ كثير تحيل العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب، رووا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء، وكان مستندهم الحس. إذاً: الغريب هو: ما جاء من طريق واحد، فإذا كان رجاله ثقات وهو متصل؛ فإنه يكون صحيحاً كما في هذا الحديث الذي هو فاتحة صحيح البخاري ، وحديث أبي هريرة الذي هو خاتمة صحيح البخاري.ويكون عزيزاً إذا كان فيه صحابيان، ومشهوراً إذا كان فيه ثلاثة صحابة، وهكذا، ولكن ليس لازماً أن يتصل إلى المخرج هكذا، يعني: مثل ما هو موجود عندنا، ليس هو فرداً إلى النسائي، وإنما هو فرد إلى يحيى بن سعيد الأنصاري، ثم اتسع بعد ذلك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - تابع باب القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للوضوء - باب النية في الوضوء للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net