اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب التوقيت في الماء - باب ترك التوقيت في الماء للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب التوقيت في الماء - باب ترك التوقيت في الماء - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
من حرص الشريعة على الطهارة أن فرقت بين الماء القليل والماء الكثير، فجعلت الماء القليل يتأثر بالنجاسة ولو لم تظهر عليه, وأما الكثير فإنه لا ينجس حتى يظهر أثر النجاسة في لونه أو طعمه أو ريحه، كما أنه من القواعد الشرعية المهمة أن أدنى المفسدتين ترتكب لأجل دفع أعظم المفسدتين، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين أمر بترك الأعرابي يتم بوله في المسجد.
التوقيت في الماء

 تراجم رجال إسناد حديث: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)
قوله: [ أخبرنا هناد بن السري والحسين بن حريث ].أما هناد بن السري فهو: هناد بن السري أبو السري، وذكرنا: أن كنيته توافق اسم أبيه، وذكرنا فيما مضى: أنه خرج له البخاري في خلق أفعال العباد، وخرج له مسلم, والأربعة.وأما الحسين بن حريث، فقد خرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، فقد خرج له البخاري, ومسلم, وأبو داود, والترمذي, والنسائي، ولم يخرج له ابن ماجه ، ويماثله أحد الرواة الذين خرج عنهم أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه , وهو إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ابن راهويه، فهذا مثل هذا، فقد خرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه .[ عن أبي أسامة ].وأبو أسامة هذه كنية، وصاحب هذه الكنية حماد بن أسامة، وهو مشهور بكنيته، ويأتي كثيراً بالكنية، وكنيته توافق اسم أبيه، فهو حماد بن أسامة، وكنيته أبو أسامة، وهو من جنس هناد بن السري، كنيته توافق اسم أبيه، وقد عرفنا فيما مضى أن معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه هذا من أنواع علوم الحديث, حتى لا يظن التصحيف فيما لو جاء بدل (ابن)، (أبو) فإن هذا صحيح وهذا صحيح، فهو حماد أبو أسامة وحماد بن أسامة، وهو من الثقات, ومن رجال أصحاب الكتب.[ عن الوليد بن كثير ].أما الوليد بن كثير فقد خرج حديثه أصحاب الكتب، وقال الحافظ عنه: إنه صدوق، وقد جاء في الإسناد عنه في بعض الروايات: محمد بن عباد بن جعفر، وفي بعضها: محمد بن جعفر بن الزبير، وكل من الاثنين ثقة، وكل منهما من رجال الجماعة، محمد بن جعفر بن الزبير مدني، وهذا مكي، فسواءً كان هذا أو هذا لا يؤثر، فـالوليد بن كثير روى عن هذا وعن هذا.[ عن محمد بن جعفر ].الذي يروي عنه محمد بن جعفر، هو في بعض الروايات: عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وقد أخرج النسائي في كتاب المياه هذا الحديث من طريق الحسين بن حريث؛ لأن النسائي روى هنا عن شيخين: هناد بن السري والحسين بن حريث، وفي أبواب المياه أورده عن الحسين بن حريث بنفس الإسناد، إلا أنه قال هناك: عبيد الله بن عبد الله، وقال: محمد بن جعفر بن الزبير، نص على ابن الزبير، وأما هنا فقال: عبد الله بن عبد الله، وقد ذكرت لكم أن الشيخ أحمد شاكر قال: إن الوليد بن كثير يروي عن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عباد بن جعفر، وأن كلاً منهما يروي عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، وعن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وعبد الله وعبيد الله ابنا عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه.وعبد الله بن عبد الله بن عمر هو ثقة، وخرج له أصحاب الكتب إلا ابن ماجه، مثل: الحسين بن حريث لم يخرج له ابن ماجه, وخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو من الثقات.أما أخوه عبيد الله بن عبد الله بن عمر الذي جاء ذكره في بعض الروايات، فخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من الثقات.وأما عبد الله بن عمر راوي الحديث، وصحابي الحديث، مر ذكره مراراً، وأنه أحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.ثم إن الحديث لم ينفرد به الوليد بن كثير، بل جاء من يرويه غير الوليد بن كثير، جاء من طرق أخرى غير طريق الوليد بن كثير، فالحديث صحيح, صححه جمع من أهل العلم كما ذكرت لكم, فقد صححه الطحاوي, وابن حبان, وابن خزيمة, والحاكم, والنووي, والذهبي, وابن حجر العسقلاني، ومن المعاصرين: الشيخ الألباني, والشيخ أحمد شاكر.
ترك التوقيت في الماء

 حديث: (جاء أعرابي إلى المسجد فبال... ثم أمر بدلو فصب عليه) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن يحيى بن سعيد قال: سمعت أنساً رضي الله عنه يقول: (جاء أعرابي إلى المسجد فبال، فصاح به الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتركوه، فتركوه حتى بال، ثم أمر بدلو فصب عليه) ].أورد النسائي حديث أنس من طريق أخرى عن يحيى بن سعيد غير الطريق الأولى؛ لأن الطريق الأولى عن قتيبة عن عبيدة بن حميد، وهنا عن سويد بن نصر عن عبد الله وهو ابن المبارك.والحديث هو الحديث السابق من طريق أخرى؛ حديث بول الأعرابي في المسجد، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بصب دلو من ماء عليه. قوله: [ أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله ].سويد بن نصر المروزي ثقة، خرج حديثه الترمذي , والنسائي، ويقال: إنه راوية عبد الله بن المبارك، ولهذا لما أبهم عبد الله هنا عرف بأنه عبد الله بن المبارك؛ لأنه هو الراوي عنه، وهو راويته الذي هو سويد بن نصر، وهما مروزيان: عبد الله بن المبارك المروزي وسويد بن نصر المروزي. فإذاً: عبد الله هذا المهمل الذي لم يسم هو عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن المبارك قد مر بنا ذكره، وقال عنه الحافظ : إنه ثقة, حافظ, حجة, جواد, مجاهد، جمعت فيه خصال الخير. هذا ما يتعلق بهذا الحديث من طريق أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، وهذه الطرق الثلاثة التي ذكرها النسائي هي لحديث أنس بن مالك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب التوقيت في الماء - باب ترك التوقيت في الماء للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net