اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - تابع باب النهي عن الاستنجاء باليمين - باب دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - تابع باب النهي عن الاستنجاء باليمين - باب دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
من آداب قضاء الحاجة دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء لإزالة ما علق بها من أوساخ ونجاسات، وينوب عنها مواد الغسل الحديثة من الصابون وغيره.
تابع النهي عن الاستنجاء باليمين

 تراجم رجال إسناد حديث سلمان في النهي عن الاستنجاء باليمين
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي وشعيب بن يوسف].عمرو بن علي هذا هو: الفلاس الذي مر ذكره مراراً، وهو من الثقات الحفاظ النقاد، المعروفين بالكلام في الرجال والجرح والتعديل، وهو من رجال الجماعة.أما شعيب بن يوسف شيخ النسائي فهو ثقة، خرج له النسائي فقط، فهو من رجال النسائي، وهو من الثقات.قوله: (واللفظ له) يعني لما ذكر شيخين بين أن هذا اللفظ هو لفظ شعيب، وليس لفظ عمرو بن علي؛ لأنه كما هو معلوم أن الرواة يختلفون في سياق الحديث، فيكون فيه اختلاف في التعبير، فقال: هذا اللفظ الموجود هو لفظ شعيب، وسبق أن ذكرت أن النسائي أحياناً يذكر شيخين، لكن ما يبين لمن له اللفظ، وأحياناً يبين ذلك، وقد مر بنا في مواضع تبيين من له اللفظ وهو للثاني منهما، يقول: واللفظ له، فأظنه يرجع إلى أقرب مذكور، أما مسلم فهذه طريقته، فإنه يذكر عدداً من الشيوخ ثم يقول: واللفظ لفلان، حدثنا فلان، وفلان، وفلان، واللفظ لفلان؛ يعني مثل طريقة النسائي فهذه مثلها في الجملة، أما البخاري فقد ذكرت فيما مضى أن عادته أنه لا يذكر: واللفظ لفلان، ولكن الذي عرف بالاستقراء من صنيعه كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر: أن اللفظ المذكور هو للشيخ الثاني من شيخيه، قال الحافظ ابن حجر: هذا هو الذي عرف بالاستقراء من صنيع البخاري، وقد ذكر هذه الفائدة في شرح حديث جابر بن عبد الله: (أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء: نصرت بالرعب مسيرة شهر) عند شرح هذا الحديث بين هذه الفائدة وهي أنه قد عرف بالاستقراء من صنيع البخاري أنه عندما يذكر شيخين فإن اللفظ الذي يذكره يكون للثاني منهما، قال: والدليل على هذا: أن الأول الذي ما ذكر اللفظ له يأتي به في موضع آخر من الصحيح، ولفظه يختلف عن اللفظ الذي أثبته، فإذاً: يكون هو للثاني لا للأول. أما النسائي: فكونه يذكر اثنين من شيوخه ولا يذكر من له اللفظ لا أدري ما هي طريقته، هل اللفظ للثاني، أو اللفظ للأول؟ ولعله يتبين لنا فيما ندرسه من الأحاديث في المستقبل ما يفيد طريقته، أو يرشد إلى طريقته رحمه الله.[عن عبد الرحمن بن مهدي].و عبد الرحمن بن مهدي هذا يأتي ذكره لأول مرة، لكن جاء ذكره فيما مضى مقروناً مع يحيى بن سعيد القطان بمناسبة ذكر الذهبي للاثنين، وأنهما إمامان من أئمة الجرح والتعديل، وأنهما إذا اتفقا على جرح شخص فمعناه: أنه لا يسأل عن جرحه، وأنهما أصابا الهدف، وعبر عن ذلك بعبارة جميلة حيث قال: إذا اتفقا على جرح شخص، فلا يكاد يندمل جرحه. هذا كلام الذهبي في كتابه: من يعتمد قوله في الجرح والتعديل.و عبد الرحمن بن مهدي هذا هو إمام، قال عنه الحافظ: ثقة، حجة، حافظ، عارف بالرجال والعلل، وهو من رجال الجماعة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان].و سفيان هذا غير منسوب، جاء في الإسناد غير منسوب، وفي ترجمة عبد الرحمن بن مهدي روى عن سفيان بن عيينة وروى عن سفيان الثوري، ولهذا قالوا: روى عنه السفيانان: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وروى عنه الحمادان: حماد بن زيد، وحماد بن سلمة. وفي ترجمة كل من سفيان بن عيينة وسفيان الثوري قالوا: رويا عن الأعمش وعن منصور، الذي روى عنهم هنا في الإسناد.إذاً: سفيان هنا محتمل لأن يكون هذا وهذا، لكن أيهما بالنسبة للتلاميذ، فـعبد الرحمن بن مهدي موجود هنا وهو تلميذ لـسفيان الثوري ولـسفيان بن عيينة، وأنا أقول روى عنه السفيانان.ولم يتبين لي أو ما تمكنت في البحث أن أعرف أي الاثنين هو. وقد ذكرت فيما مضى أن الطريقة التي يعرف بها أي الاثنين يعتبر هو المراد عند الإطلاق فيما إذا كان الاثنان تلميذين لشخص، فإن ذلك المبهم يعرف بمن يكون أكثر رواية وأكثر ملازمة. فمن ناحية الملازمة وأيهما أكثر رواية لا أعرف ذلك حتى الآن، ولكن كما ذكرت: أن عبد الرحمن يروي عن السفيانين، والسفيانان يرويان عن الأعمش وعن منصور، فيحتاج معرفة أيهما أكثر ملازمة، ومن يكون أكثر رواية، وهذا ما لم أتوصل إليه الآن، ولعلي أبين ذلك فيما بعد إن شاء الله.[عن الأعمش].وهو: سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وقد مر ذكره وهو من رجال الجماعة، فالسفيانان هما من رجال الجماعة أيضاً، الذي يحتمل أن يكون هذا أو هذا فكل منهما من رجال الجماعة، ومنصور بن المعتمر أيضاً كذلك من رجال الجماعة، وهما في طبقة واحدة: منصور، والأعمش، وقد سبق أن مر ذكرهما معاً، وسليمان الأعمش يأتي ذكره بلقبه، ويأتي ذكره باسمه، وقد ذكرت ذلك فيما مضى مراراً. [عن إبراهيم].وهو: إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الذي سبق أن مر ذكره، وهو يروي عن خاله عبد الرحمن بن يزيد هنا؛ يعني: إبراهيم النخعي يروي عن خاليه: الأسود بن يزيد، وعبد الرحمن بن يزيد، وهنا يروي عن عبد الرحمن، وقد سبق أن مرت روايته عن الأسود بن يزيد فيما مضى.[عن سلمان].هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد سبق أن مر الحديث عنه، ومر ذكر ما له من الأحاديث، وسلمان هو الذي يقول فيه الشاعر وهو يبين فضل الإسلام، وأن من كان قد ظفر بالإسلام وهداه الله للإسلام، فهو الذي ظفر بكل خير، يقول الشاعر:لعمرك ما الإنسان إلا بدينهفلا تترك التقوى اتكالاً على النسبفقد رفع الإسلام سلمان فارسوقد وضع الشرك النسيب أبا لهبفـأبو لهب عم الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن هذا النسب وهذا القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينفعه، وإنما هذا الرجل الفارسي الذي ليس من العرب وليس من قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم رفعه الله تعالى بالإسلام، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه).وقد وضع الشرك -أي: حط الشرك هذا، ورفع الإسلام هذا-، فهذا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا إنسان من الفرس، لكن الله تعالى رفعه بالإسلام.
دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء

 تراجم رجال إسناد حديث: (... فاستنجى بالماء، وقال بيده فدلك بها الأرض)
قوله: [أخبرنا أحمد بن الصباح].وهو شيخ النسائي، وهو ثقة، وقد خرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي.يعني: ثلاثة في هذين الإسنادين كلهم من رجال البخاري، وأبي داود، والنسائي: شيخ النسائي في الإسناد الأول، وشيخه، وشيخ شيخه في الإسناد الثاني، فشيخ النسائي في الإسناد الأول: محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي وأحمد بن الصباح، وشعيب بن حرب هؤلاء الثلاثة كلهم من الثقات.[حدثنا شعيب؛ يعني ابن حرب].و شعيب بن حرب كما قلت: هو ثقة، وقد خرج حديثه الثلاثة: البخاري، وأبو داود، والنسائي.[حدثنا أبان بن عبد الله].وأبان بن عبد الله البجلي صدوق، فيه لين، وخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة. [حدثنا إبراهيم بن جرير].و إبراهيم بن جرير وهو الراوي عن ابن أخيه في الإسناد الأول، فهنا إبراهيم بن جرير يروي عن أبيه جرير، وهو صدوق قيل: إنه لم يسمع من أبيه، قال الحافظ: وقد جاء أنه صرح بالتحديث عن أبيه، قال: وهذا إنما هو من غيره؛ يعني: العهدة، أو الغلط من غيره؛ يعني: ممن هو دونه هو الذي غلط فنسب إليه التحديث، وإلا فإن روايته عنه بالعنعنة وهو لم يسمع منه، بل هو يرسل عنه، وقد جاء في بعض المواضع التصريح بالتحديث عن أبيه، وسبق أن عرفنا أنه خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. [عن أبيه].وهو: جرير بن عبد الله البجلي، وهو والد إبراهيم هذا الذي روايته عنه مرسلة وليست متصلة، وجرير من الصحابة المشهورين، وكان كبيراً في قومه، ووجيهاً في قومه، ولما جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وبايعه روى عنه كما في الصحيحين قال: (بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم) وقد قالوا: إنما بايعه على النصح لكل مسلم؛ لأنه كان كبيراً في قومه، وكان عليه الصلاة والسلام عندما تحصل المبايعة يخص بعض الأشخاص بما يمكن أن يفيد فيه، ولما كان جرير كبيراً في قومه، وزعيماً في قومه، وله تأثير فيهم كان مما بايعه عليه: النصح لكل مسلم، حتى يجد ويجتهد في الدعوة إلى الإسلام وفي النصح للمسلمين، قالوا: هذا من وجه كون النبي صلى الله عليه وسلم عندما بايعه، بايعه على النصح لكل مسلم، وهو الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم لهدم ذي الخلصة، فهدمها ومعه جماعة من قومه (أحمس) وهم من بجيلة، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم ولقومه، وهو الذي كان لا يثبت على الخيل، ولما أراد أن يرسله قالوا له: إنه لا يثبت فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم، فكان بعد ذلك لا يتحرك من الخيل ويثبت عليها بعد أن دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان رضي الله عنه جميلاً وسيماً، وكان يوصف ويلقب بأنه يوسف هذه الأمة؛ يعني لجماله وحسنه رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وقد قال في الخلاصة: إن له مائة حديث، اتفق البخاري، ومسلم على ثمانية منها، وانفرد البخاري بحديث، وانفرد مسلم بستة أحاديث.والنسائي لما أورد الحديثين قال بعد الحديث الأخير: وهذا أشبه بالصواب؛ يعني: كونه أشبه بالصواب من حديث جرير؛ يعني الحديث متقدم؛ لأن عنده حديثين: حديثاً عن أبان عن إبراهيم، وحديث عن شريك عن إبراهيم قال: وهذا الحديث يعني: حديث أبان أشبه بالصواب من حديث شريك؛ أي: أنه من مسند جرير، وقد قال بعض العلماء: إن الحديثين لا تنافي بينهما، بل يمكن أن يكون الحديث عن إبراهيم من طريقين بإسنادين، بإسناد عن ابن أخيه أبي زرعة عن أبي هريرة، وبإسناد آخر عن أبيه جرير بن عبد الله، فلا تنافي بين الإسنادين، ولا محذور فيهما، فيمكن أن يكون الحديث عند إبراهيم بن جرير من طريقين: من مسند أبي هريرة، ومن مسند جرير بن عبد الله البجلي.ومن المعلوم أن إبراهيم لم يسمعه من أبيه، وروايته عنه مرسلة، لكن إذا ضم إليه الحديث المتقدم فإنه يرتقي إلى درجة الاحتجاج، ويزول عنه ذلك المحذور الذي هو الإرسال، فإذا ضم الحديثان بعضهما إلى بعض فيكون الحديث حسناً، ويكون حجة فيحتج به.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - تابع باب النهي عن الاستنجاء باليمين - باب دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net