اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب النهي عن الاستطابة بالروث - باب النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب النهي عن الاستطابة بالروث - باب النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
من الآداب التي ينبغي للمسلم مراعاتها عند قضاء الحاجة ألا يستجمر بالروث والرمة، لأنها لا تطهر موضع النجاسة؛ ولأنها طعام دواب الجن. ومن الآداب كذلك ألا يكتفي بأقل من ثلاثة أحجار؛ لأن بها يكون الإنقاء والإيتار.
النهي عن الاستطابة بالروث

 ترجمة القعقاع بن حكيم وأبي صالح
[ أخبرني القعقاع ].القعقاع هذا أيضاً يأتي لأول مرة ذكره في رجال النسائي، والقعقاع في رجال النسائي شخصان هما: القعقاع بن حكيم، والقعقاع بن اللجلاج، وهما في طبقة متقاربة، إلا أن ابن اللجلاج مجهول، وانفرد بالإخراج له النسائي. وأما ابن حكيم فهو ثقة. فكيف نعرف الاسم المبهم المهمل الذي ما نسب هنا؟ نقول: الحديث رواه أبو داود ورواه ابن ماجه ، وفي أسانيد ابن ماجه ذكر مرتين، وعند أبي داود من طريقه كلها يقول: القعقاع بن حكيم، ففي هذه الطرق الثلاث: طريق عند أبي داود، وطريقان عند ابن ماجه يقولون فيها: القعقاع بن حكيم، إذاً: عرف المقصود والمعني هنا بأنه القعقاع بن حكيم.والقعقاع بن حكيم ثقة، روى عنه البخاري في الأدب المفرد، وروى عنه مسلم والأربعة، فهو مثل ابن عجلان إلا أن ابن عجلان في الصحيح تعليقاً، وهذا روى عنه في الأدب المفرد. وكتاب الأدب المفرد كتاب مستقل، قيل: إنه سمي بالأدب المفرد؛ حتى يتميز عن الأدب الذي بداخل الصحيح؛ لأن في داخل الصحيح كتاباً اسمه كتاب الأدب، وخارج الصحيح كتاباً اسمه الأدب المفرد، إذاً: فهو كتاب مستقل سماه: الأدب المفرد؛ حتى يتميز عن الأدب الذي بداخل الصحيح؛ لأن جملة كتب البخاري في صحيحه سبعة وتسعين كتاباً، وأحد هذه الكتب السبعة والتسعين كتاب الأدب، فسمي كتاب الأدب المفرد لكي لا يلتبس بكتاب الأدب في داخل الصحيح.[عن أبي صالح ]. أبو صالح هو: السمان، ويقال له: الزيات، واسمه ذكوان الزيات, أو ذكوان السمان، وأحياناً يأتي ذكره باسمه فيقال: ذكوان، وأحياناً يأتي ذكره بكنيته -وهو كثير كما هنا- أبو صالح، وسمي بـالسمان؛ لأنه كان يبيع السمن والزيت، وهو من رجال الجماعة، وهو ثقة, حافظ, وكثيراً ما يروي عنه ابنه سهيل بن أبي صالح، لكن البخاري ما خرج لـسهيل بن أبي صالح، فليس من رجاله؛ لكن روى عن أبيه كثيراً. أما مسلم فقد أكثر من الرواية عن سهيل عن أبيه، فـسهيل بن أبي صالح عن أبيه موجود بكثرة في صحيح مسلم .[عن أبي هريرة ].أبو هريرة جاء ذكره كثيراً فيما مضى، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق، فالمكثرون من الصحابة سبعة، وأكثرهم أبو هريرة رضي الله تعالى عنه. وأبو هريرة هو نفسه جاء في صحيح البخاري عنه يقول: (لا أعلم أحداً من أصحاب رسول الله أكثر حديثاً مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو, فإنه كان يكتب ولا أكتب). لكن أجاب العلماء عما وجد من كثرة حديث أبي هريرة وقلة حديث عبد الله بن عمرو -حيث كان دون ما رواه أبو هريرة- بأجوبة عديدة؛ منها: أن أبا هريرة كان مقيماً في المدينة، وكانت المدينة يرد إليها الناس فيصدرون منها، ومن المعلوم أن من كان في المدينة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم إذا جاء الناس من خارجها إليها أنفس ما عندهم أن يبحثوا عن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم, ويلتقوا بهم ويتلقوا عنهم العلم، فكثر الآخذون عنه، وهو أيضاً يأخذ عن الصحابة الذين يأتون، ومن المعلوم أن مراسيل الصحابة حجة، فهو إما أن يأخذ عن الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان ملازماً من حين أسلم في عام خيبر للرسول صلى الله عليه وسلم في بقية حياته، وكان مقيماً في المدينة.ومنها: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما دعا له كان يحفظ كل ما يسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم, وما يسمعه من غيره رضي الله عنه وأرضاه.
النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار

 تراجم رجال إسناد حديث سلمان في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار
قوله: [ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ].إسحاق بن إبراهيم هو: ابن راهويه عند المحدثين، وابن راهويه عند أئمة اللغة يعبرون براهويه, يقولون: إنه مختوم بـ(ويه)، يعني: الأسماء المختومة بـ(ويه)، كـ(نفطويه), (سيبويه), (راهويه)، أما المحدثون فإنهم ينطقون بها على أنها راهويه.و إسحاق بن إبراهيم بن راهويه قد ذكرت فيما مضى فائدة تتعلق به ذكرها الحافظ ابن حجر في فتح الباري، ويستدلون بها على تمييزه عمن يشابهه في الاسم، فالمعروف عن ابن راهويه أنه يقول: أخبرنا، ولا يستعمل حدثنا، وقد استعمل حدثنا لكنها بندرة، ويماثله في هذه الطريقة النسائي الذي معنا، فكل ما عندنا (أخبرنا).وبعض العلماء يفرقون بين حدثنا وأخبرنا؛ فيجعلون (حدثنا) فيما سمع من لفظ الشيخ عندما يقرأ وهم يسمعون، فعند التعبير يقول: حدثنا، أما إذا كان الشيخ يسمع وواحد يقرأ فالسامعون عندما يتحملون عنه وعندما يروون عنه يقولون: أخبرنا، ومن العلماء من لا يفرق بينهما؛ مثل: النسائي , وابن راهويه، فهم يستعملون أخبرنا فيما سمعه وفيما قرئ على شيخه وهو يسمع.وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه ، فهو شيخ لأصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه. فأصحاب الكتب الخمسة: الشيخان البخاري ومسلم، وأبو داود, والترمذي، والنسائي كلهم رووا عنه مباشرة، فهو شيخ للخمسة، أما ابن ماجه فلم يرو عنه شيئاً ولم يخرج له شيئاً، وهو ثقة, حافظ, كما عرفنا ذلك فيما مضى. [ أخبرنا أبو معاوية ].أبو معاوية هذا سبق أن مر ذكره، وقلنا: إنه مشهور باسمه ومشهور بكنيته؛ ولكن كنيته أكثر، واسمه محمد بن خازم -بالخاء المعجمة والزاي- الضرير, وهو من رجال أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا الأعمش ].الأعمش، هو سليمان بن مهران، والأعمش لقبه، وهو مشهور بلقبه، وتأتي الرواية عنه باسمه، كما تأتي الرواية بلقبه، فيقال: سليمان بن مهران، ويقال: سليمان فقط، ويقال: الأعمش؛ ولكن بكلمة الأعمش لا يلتبس بغيره، وهو من رجال الجماعة, وهو ثقة.[ عن إبراهيم ].إبراهيم أيضاً سبق أن مر بنا، وهو: ابن يزيد بن قيس بن أسود النخعي، وهو محدث, فقيه، وسبق أن ذكرت لكم فائدة معروفة مشهورة بالإضافة إليه، وقيل: إنها من أولياته، فهو أول من عرف عنه في الإسلام أنه عبر بهذه العبارة، قال ابن القيم في زاد المعاد في هدي خير العباد، قال: وأول من عرف عنه في الإسلام أنه عبر بهذه العبارة فقال: (ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه) إبراهيم النخعي، وعنه تلقاها الفقهاء من بعده، فصاروا يتداولونها ويعبرون بها. وما لا نفس له مثل الذباب, والجراد, وهذه الحشرات, التي ليس فيها دم، و(ما لا نفس)، يعني: ليس له دم، فهذه كلمة مشهورة عن إبراهيم النخعي، وهو من رجال الجماعة، وهو ثقة, حافظ, فقيه. [ عن عبد الرحمن بن يزيد ].سبق أن مر بنا أن إبراهيم النخعي يروي عن الأسود بن يزيد، وهنا يروي عن عبد الرحمن بن يزيد، وعبد الرحمن بن يزيد أخو الأسود بن يزيد، وهما خالان له؛ لأنه يروي عن خاليه: الأسود , وعبد الرحمن ابني يزيد بن قيس النخعيين.وسبق أن مر بنا روايته عن خاله الأسود , وهنا يروي عن خاله عبد الرحمن بن يزيد، فهما أخوان يروي عنهما ابن أختهما إبراهيم بن يزيد النخعي.وعبد الرحمن بن يزيد ثقة، خرج حديثه الجماعة مثل أخيه الأسود بن يزيد، كل منهما من رجال الجماعة، وكل منهما من الثقات الحفاظ. [ عن سلمان ].سلمان هو: الفارسي رضي الله عنه، وقد أسلم في أول مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وهو الذي أشار على الرسول صلى الله عليه وسلم في عام الخندق بحفر الخندق، وحديثه في الكتب الستة، وله في الكتب الستة ستون حديثاً، اتفق البخاري ومسلم على ثلاثة، وانفرد البخاري بواحد ومسلم بثلاثة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب النهي عن الاستطابة بالروث - باب النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net