اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب رد السلام بعد الوضوء - باب النهي عن الاستطابة بالعظم للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب رد السلام بعد الوضوء - باب النهي عن الاستطابة بالعظم - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
لقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى آداب كثيرة، ومن ذلك: أنه أرشدهم إلى تجنب الاستطابة بالعظم؛ لأنه طعام إخواننا من الجن، وكذلك مما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم بفعله عدم رد السلام أثناء قضاء الحاجة؛ لكونه ذكراً، ولا يجوز الذكر أثناء قضاء الحاجة.
رد السلام بعد الوضوء

 تراجم رجال إسناد حديث المهاجر بن قنفذ: (أنه سلم على النبي وهو يبول فلم يرد عليه حتى توضأ...)
قوله: [ أخبرنا محمد بن بشار ].ومحمد بن بشار هو بندار ، وقد مر ذكره مراراً، وهو من شيوخ أصحاب الكتب الستة، وقد ذكرت فيما مضى: أن محمد بن بشار الملقب بندار ، ومحمد بن المثنى الملقب الزمن ، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي هؤلاء الثلاثة شيوخ لأصحاب الكتب الستة، وقد ماتوا في سنة واحدة وهي :سنة مائتين واثنين وخمسين، قبل وفاة البخاري -الذي هو أول أصحاب الكتب موتاً- بأربع سنوات، فهم من صغار شيوخه الذين كانت وفاتهم قريبة من وفاته، وأما كبار شيوخه الذين أدركهم في صغره وفي كبرهم وماتوا في وقت مبكر, مثلاً: سنة مائتين وعشرة, أو مائتين وخمسة عشرة, أو ما كان قريباً من ذلك؛ فهؤلاء شيوخه الكبار، وأما شيوخه الصغار الذين هم مقاربون له في الطلب، ووفاتهم قريبة من وفاته؛ لأن أكثر حياته وهو مدرك لهم، أو كل حياته وهو مدرك لهم؛ لأنه ما بينه وبينهم إلا أربع سنوات، وأما الكبار الذين ماتوا سنة مائتين وعشرة, أو مائتين وخمسة عشر, فهؤلاء بينه وبينهم عشرات السنين في الوفاة.فـمحمد بن بشار لقبه بندار ، وهو شيخ لأصحاب الكتب، وهو من الثقات الحفاظ. [ حدثنا معاذ بن معاذ ].وهو: معاذ بن معاذ البصري ، وهو ثقة, من رجال الكتب الستة. [ حدثنا سعيد ].وفي بعض النسخ: شعبة بدل سعيد ، لكن إذا رجعنا إلى ترجمة معاذ بن معاذ في تهذيب التهذيب، واستعرضنا شيوخه نجد أن فيهم: سعيد بن أبي عروبة , وليس فيهم شعبة ، فعرفنا أنه سعيد وليس شعبة الذي جاء ذكره في بعض النسخ.وفي شيوخ معاذ بن معاذ ممن يسمى سعيداً واحد، وهو: سعيد بن أبي عروبة , وهو ثقة, حافظ, إلا أنه كثير التدليس, واختلط أيضاً, وهو من رجال الجماعة، وقيل: إنه أثبت الناس في حديث قتادة ، وهذا معناه: أنه متمكن في حديث قتادة .[ عن قتادة ].هو: ابن دعامة السدوسي الذي مر بنا قريباً في حديث البول في الجحر، وقيل له: ما يكره من البول في الجحر؟ قال: إنه يقال: إنها مساكن الجن. وهو من رجال الجماعة، وهو حافظ متقن، وهو من الحفاظ المتقنين، وهو مدلس. [ عن الحسن ].وهو الحسن البصري بن أبي الحسن ، وهو ثقة, إمام, إلا أنه يرسل ويدلس، وهو من أصحاب الكتب الستة.فعندنا في هذا الإسناد: محمد بن بشار , ومعاذ بن معاذ, وسعيد بن أبي عروبة، وقتادة، والحسن البصري ،كل هؤلاء من رجال الجماعة، والخمسة كلهم من رجال أصحاب الكتب الستة.[ عن حضين أبي ساسان ].وأبو ساسان هذا لقب وليست كنيته، يقال: كنيته أبو محمد , ولقبه أبو ساسان ، وهو على صيغة الكنية، وهذا مثل أبي الزناد الذي يروي عن الأعرج فهو لقب وليس بكنية، وهذا مثله فـأبو ساسان لقب وليس بكنية، يعني: ليس له ابن اسمه ساسان، وإنما يلقب أبا ساسان ، وهو ثقة من الثانية، خرج حديثه مسلم, وأبو داود, والترمذي, والنسائي.وكونه لا يوجد إلا في مسلم فهذا غلط واضح؛ لأن الحديث في النسائي ، فهو من رجاله، فأنا كنت أظن أن رمز الميم هذه أربعة، يعني: أنه من رجال الأربعة، ولكن بعدما رجعت إلى الكتب الأخرى التي تترجم له في الخلاصة وفي غيرها وإذا هي: ميم دال سين قاف، يعني: مسلم, وأبو داود, والنسائي, وابن ماجه، فالنسبة أو الرمز له هنا بالميم وحدها هذا لا شك أنه غلط، وهذا في الحقيقة من معايب الرموز في بعض الأحيان، وكما قلت لكم: المزي رحمة الله عليه لا يرمز للشخص الذي يترجم له، وإنما يذكر بعدما يدخل في الترجمة الذين خرجوا له بأسمائهم، فلان وفلان وفلان، فهذه طريقة المزي، ولكنه يرمز للشيوخ والتلاميذ عندما يقول: روى عن فلان وفلان وفلان فيذكر فوق الاسم رمز من خرج له، ولكن الشخص الذي يترجم له لا يرمز له، وإنما يأتي في آخر ترجمته ويقول: روى عنه فلان وفلان وفلان، ويذكر أصحاب الكتب الذين خرجوا حديثه بأسمائهم، بالألفاظ لا بالرموز، فالرمز خطأ واضح؛ لأن الحديث في النسائي فالإنسان عندما يجد الميم يعرف أن الأمر غلط واضح. [ عن المهاجر بن قنفذ ].والمهاجر بن قنفذ صحابي، ويقال: إن المهاجر وقنفذ لقبان، وأنهما ليسا اسمين، لكنهما مشهوران، ولهذا يذكرون الترجمة باسم المهاجر بن قنفذ ؛ لأنه مشتهر بذلك، سواء كان لقباً أو اسماً، لكن يقال: إنهما لقبان, واسمه عمرو بن خلف ولكنه مشهور بـالمهاجر بن قنفذ ، ويذكرون ترجمته في حرف الميم في المهاجر ولا يذكرونه بـعمرو بن خلف، وهو الصحابي الذي يروي الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
النهي عن الاستطابة بالعظم

 تراجم رجال إسناد حديث: (إن رسول الله نهى أن يستطيب أحدكم بعظم أو روث)
قوله: [ أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح ]. وهذا يأتي لأول مرة، اسم هذا الرجل الذي هو من شيوخ النسائي لم يسبق ذكره في الأحاديث الماضية، وهو مصري، وكنيته أبو الطاهر ، وقد روى عنه مسلم في صحيحه كثيراً، وكثيراً ما يقول مسلم : حدثنا أبو الطاهر بن السرح، فكثيراً ما يذكره مسلم بكنيته، وأحياناً ينسبه مع كنيته، وهو مصري, ثقة, أكثر عنه الإمام مسلم كما ذكرت، وقد خرج حديثه مسلم, والنسائي كما هو موجود عندنا، وكذلك أبو داود وابن ماجه، ولم يخرج له البخاري, ولا الترمذي ، وهو شيخ لهؤلاء الأربعة الذين هم: مسلم والنسائي وأبو داود وابن ماجه، فهو شيخ لهم رووا عنه وأخذوا عنه.[ أنبأنا عبد الله بن وهب ].هو عبد الله بن وهب المصري، المشهور الذي هو محدث وفقيه، وكثيراً ما يأتي ذكره في الأحاديث، وكثيراً ما يأتي ذكره في كتب الفقه، فهو ثقة ثبت، وهو محدث وفقيه، وهو مصري أيضاً كتلميذه أحمد بن عمرو بن السرح، فهما مصريان، وقد خرج حديثه الجماعة أصحاب الكتب الستة. [ أخبرني يونس ].وهو: يونس بن يزيد الأيلي هذا أيضاً مر بنا ذكره، وهو ثقة ومن رجال الجماعة أيضاً.[ عن ابن شهاب ].وابن شهاب مر ذكره مراراً، وهو المحدث, الفقيه, المعروف بجلالته وإمامته، وهو أول من جمع السنن بتوجيه وأمر من الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله، وهو الذي قال فيه السيوطي في ألفيته:أول جامع الحديث والأثرابن شهاب آمر له عمروذكرت فيما مضى: أن ابن شهاب مشهور بنسبتين: بنسبته إلى شهاب وهو من أجداده وليس هو جده القريب، وإنما هو جد من جملة أجداده الذين هم في عمود نسبه، وكذلك أيضاً الزهري نسبة إلى جده زهرة بن كلاب بن مرة بن غالب بن لؤي ، يجتمع مع الرسول صلى الله عليه وسلم في جده كلاب، وزهرة أخو قصي ، وهذا زهرة بن كلاب ، فهو مشهور بالنسبة إلى جده زهرة، ومشهور بالنسبة إلى جده شهاب، وسبق أن ذكرت لكم نسبه إلى زهرة، وهو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب ، فهذا هو النسب الذي ينسب إليه بالنسبة الأولى. فهو ينسب إلى زهرة, ويقال له: الزهري، وينسب إلى جده, فيقال: ابن شهاب ، فأكثر ما يأتي ذكره ولا يكاد يعرف في الأسانيد إلا بهذين اللفظين: ابن شهاب, أو الزهري ، وهو محمد بن مسلم، ويوافقه في هذا الاسم من المحدثين: أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس ، وهو مكي يوافقه في اسمه واسم أبيه، هذا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله وهذا محمد بن مسلم بن تدرس.[ عن أبي عثمان بن سنة الخزاعي ].وهو أبو عثمان بن سنة الخزاعي ، وأبو عثمان بن سنة هذا روى عنه الزهري كما هو هنا، وقد ذكر عنه الحافظ في التقريب أنه مقبول، ورمز بأن حديثه خرجه النسائي, وابن ماجه في التفسير، ورمز له بـ(س) للنسائي , وبفاء وقاف لـابن ماجه في التفسير؛ لأن القاف لـابن ماجه والفاء للتفسير، فإذا رمز له بالفاء والقاف معاً مقرونتان فهو ابن ماجه في التفسير.وكونه مقبولاً، فمن يوصف بأنه مقبول لا يقبل حديثه إلا إذا اعتضد، وإذا توبع أو شاركه غيره. ومن المعلوم أن الاستنجاء بالعظم والروث جاء فيه أحاديث كثيرة ثابتة في الصحيحين وفي غيرهما، فإذاً الحديث ثابت؛ لأنه لم يتفرد به، بل جاء من طريق غيره فيكون الحديث ثابتاً, فإنه لم ينفرد، بل جاء عن جماعة من الصحابة، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث صحيحة عن أن يستطاب بالعظم والروث، ومن ذلك الحديث الذي بعد هذا.وما أدري إذا كان خرج له ابن ماجه في السنن, لأنهم لا يرمزون له بالفاء والقاف إلا إذا كان ليس في السنن، لأنه إذا كان في السنن فإنهم يكتفون به عنده، ولو كان عنده في خارجها، ولكن إن لم يرو له في السنن أتوا بالرمز له، وأنا لا أدري إذا كان خرج له ابن ماجه في السنن.[ عبد الله بن مسعود ].أما عبد الله بن مسعود فهو: ابن غافل الهذلي ، وهو من هذيل، ومن المهاجرين ومن السابقين الأولين، وهو من أهل العلم من علماء الصحابة رضي الله تعالى عنهم جميعاً، وقد خرج حديثه الجماعة، وقد ذكر في الخلاصة أن له ثمانمائة وثمانية وأربعين حديثاً، اتفق البخاري ومسلم منها على أربعة وستين، وانفرد البخاري بواحد وعشرين، وانفرد مسلم بخمسة وثلاثين، فهو قد روى الكثير، ولكنه ما عد من السبعة المكثرين؛ لأنه دونهم وإن كان قد روى الكثير من الأحاديث، لأن ثمانمائة حديث شيء كثير، ولكن ذكر السبعة الذين تكرر ذكرهم لكونهم قد زاد حديثهم على الألف، وأما ابن مسعود رضي الله عنه فقد روى هذه الأحاديث الكثيرة, ولكنه ما عد فيمن بلغوا الغاية في الكثرة، حيث جاوز حديثهم الألف.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب رد السلام بعد الوضوء - باب النهي عن الاستطابة بالعظم للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net