اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - (باب كراهية البول في الجحر) إلى (باب السلام على من يبول) للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - (باب كراهية البول في الجحر) إلى (باب السلام على من يبول) - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
من آداب قضاء الحاجة ألا يقضي الإنسان حاجته في جحر أو في ماء راكد، أو مستحم، ولا يسلم على غيره، ولا يرد السلام.
كراهية البول في الجحر

 تراجم رجال إسناد حديث: (لا يبولن أحدكم في الجحر...)
قوله: [ حدثنا عبيد الله بن سعيد ].هو شيخ النسائي، وهو ثقة مأمون كما قال الحافظ ابن حجر ، وقد خرج له البخاري, ومسلم, والنسائي ، ولم يخرج له الباقون من أصحاب السنن.[حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي].الدستوائي ، سبق أن مرَّ بنا قريباً، وأبوه هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ، وأما هذا فهو ابنه معاذ بن هشام ، وهو من رجال الجماعة، وهو صدوق كما قال ذلك الحافظ ابن حجر ، وربما وهم, أو له أوهام، يروي عن أبيه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ، وهو ثقة ثبت, من رجال الجماعة، خرج له أصحاب الكتب كما سبق أن مرَّ بنا ذكره فيما مضى.[عن قتادة].هو: ابن دعامة السدوسي ، وهو ثقة حافظ، وهو يدلس، وهو من رجال الجماعة، خرج أحاديثه أصحاب الكتب الستة، وهو يروي عن عبد الله بن سرجس ، والمقال الذي في الإسناد من حيث روايته عن عبد الله بن سرجس ؛ لأن سماعه منه مختلف فيه، ومع ذلك أيضاً هو مدلس، وقد عنعن، فالحديث فيه مقال من أجل هذا.[عن عبد الله بن سرجس].أما عبد الله بن سرجس فهو صحابي من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو الذي يروي عنه هذا الحديث، وحديثه عند مسلم والأربعة، وله سبعة عشر حديثاً في الكتب، انفرد مسلم بحديث منها، وليس له في البخاري شيء.
النهي عن البول في الماء الراكد

 تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله نهى عن البول في الماء الراكد)
قوله: [ أخبرنا قتيبة بن سعيد ].وهو الذي مر ذكره مراراً وهو من رجال الجماعة، وهو ثقة ثبت، وهو من شيوخ أصحاب الكتب الستة، قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني .[ حدثنا الليث ].والليث يأتي ذكره لأول مرة، وهو: الليث بن سعد الفهمي المصري ، وهو ثقة ثبت, فقيه، إمام مشهور معروف بالفقه, ومعروف بالحديث، وهو من رجال الكتب الستة، خرج له الجماعة، وقد أفرد الحافظ ابن حجر له ترجمة في رسالة خاصة موجودة مطبوعة ضمن مجموعة الرسائل المنيرية , ويأتي ذكره كثيراً في كتب الحديث وكتب الفقه؛ لأنه محدث فقيه، رحمة الله عليه.[ عن أبي الزبير ].أبو الزبير هو: محمد بن مسلم بن تدرس المكي ، وهو من رجال الجماعة، وهو صدوق يدلس.[ عن جابر ].هو جابر بن عبد الله الأنصاري ، وهو أحد الصحابة المكثرين من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد السبعة الذين يأتي ذكرهم مراراً في الكتب، وقد ذكر صاحب الخلاصة: أن له ألفاً وخمسمائة وأربعين حديثاً، اتفق البخاري ومسلم على ثمانية وخمسين، وانفرد البخاري بستة وعشرين، وانفرد مسلم بمائة وستة وعشرين، فهو مكثر .
كراهية البول في المستحم

 تراجم رجال إسناد حديث: (لا يبولن أحدكم في مستحمه ...)
قوله: [ حدثنا علي بن حجر ].وهو: السعدي، وقد سبق ذكر علي بن حجر مراراً، وهو من رجال البخاري, ومسلم, والترمذي, والنسائي، وفي نسخة التقريب المصرية بدل الترمذي أبو داود ، وهذا ليس موجوداً في الخلاصة, ولا تهذيب التهذيب، بل لم ينص عليه في تهذيب الكمال؛ لأن في تهذيب الكمال ذكر الذين رووا عنه وهم: البخاري , ومسلم , والترمذي , والنسائي، ولم يذكر أبا داود ، فما في ذلك من الرمز لـأبي داود في نسخة التقريب المصرية خطأ، والصواب: الترمذي . وعلي بن حجر ثقة, حافظ. [ أنبأنا ابن المبارك ].وابن المبارك يأتي لأول مرة، وهو: عبد الله بن المبارك المروزي ، وهو إمام، جليل, ثقة، قال عنه الحافظ في التقريب: ثقة ثبت, إمام, جواد, مجاهد, جمعت فيه خصال الخير، وهو من رجال الجماعة، خرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن معمر ].وهو: ابن راشد الأزدي البصري نزيل اليمن، وهو شيخ عبد الرزاق بن همام الصنعاني ، وقد مر ذكره فيما مضى، وهو ثقة.[ عن الأشعث بن عبد الملك ].قال هنا: ابن عبد الملك ، وفي رجال النسائي أشعث بن عبد الملك , وأشعث بن عبد الله ، وفي بعض نسخ النسائي في هذا الإسناد: أشعث بن عبد الله ، وفي نسخ الآخرين الذين هم أصحاب السنن الباقون: الترمذي, وأبو داود , وابن ماجه قالوا في الإسناد: أشعث بن عبد الله، وفي إحدى نسخ النسائي : أشعث بن عبد الله ، وفي تهذيب الكمال لما ترجم لـمعمر بن راشد ذكر: أنه روى عن أشعث بن عبد الله ، ولم يذكر: أشعث بن عبد الملك ، وكل هذا يدل على أنه أشعث بن عبد الله وليس أشعث بن عبد الملك ، أولاً: كون إحدى النسخ فيها أشعث بن عبد الله ، وكون الكتب الأخرى التي فيها هذا الحديث نفسه, ومن هذا الطريق, كلهم ينصُّون على أنه أشعث بن عبد الله ، وفي ترجمة معمر بن راشد في تهذيب الكمال ذكر: أن من شيوخه أشعث بن عبد الله ؛ فهذا يدل على أنه أشعث بن عبد الله وليس أشعث بن عبد الملك ، فمعنى ذلك أن الذي في النسخة الموجودة معنا ليس صواباً، وإنما الصواب كما في النسخة الثانية من جهتين: من جهة أن معمر بن راشد ما ذكر المزي في شيوخه أشعث بن عبد الملك ، وثانياً: أن الذين رووا الحديث مع النسائي, وهم أصحاب السنن الباقون كلهم نصوا في الإسناد على أنه ابن عبد الله ، والحديث مخرجه واحد، فإذاً: هو ابن عبد الله . وابن عبد الله هذا ذكر الحافظ ابن حجر: أنه من رجال الأربعة، ومن رجال البخاري تعليقاً.فالصحيح: أنه ابن عبد الله وليس ابن عبد الملك ، وهو صدوق.[ عن الحسن ].وهو ابن أبي الحسن ، وأبوه اسمه يسار ، ولكنه مشهور بكنيته، ولهذا يقال له: الحسن بن أبي الحسن البصري ، وهو إمام مشهور, ثقة حافظ، وكان يدلس ويرسل، معروف بالتدليس والإرسال، وهنا الحديث عنعنه عن عبد الله بن مغفل ، فهو محتمل الضعف، بل لا يعتبر ثابتاً لمجرد هذا، ولكن كما ذكرت: أن في سنن أبي داود حديثاً آخر صحيحاً؛ فيعتبر المقدار الذي يوافقه من حديث الحسن ثابتاً، أما ما جاء في آخره فهذا مما لم يأت إلا في هذا الحديث، ولهذا كما قلت: اعتبر الألباني الجملة الأولى صحيحة من أجل الحديث الثاني، والجملة الثانية ضعيفة؛ لأنها ما جاءت في الحديث الآخر.[ عن عبد الله بن مغفل ].أما عبد الله بن مغفل المزني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج له أصحاب الكتب الستة، وفي الخلاصة ذكره على طريقته، وذكر عدد ما له, وما اتفق عليه من أحاديثه, وما انفرد البخاري به, وما انفرد به مسلم.
السلام على من يبول

 تراجم رجال إسناد حديث: (مر رجل على النبي وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه السلام)
قوله: [ أخبرنا محمود بن غيلان ].محمود هذا يأتي ذكره لأول مرة في شيوخ النسائي ، وهو من شيوخه, وشيوخ أصحاب الكتب إلا أبا داود ، فإنه لم يخرج له, ولم يرو عنه شيئاً، فهو شيخ لأصحاب الكتب الخمسة، وهم: البخاري , ومسلم , والترمذي , والنسائي , وابن ماجه ، وأما الإمام أبو داود فلم يخرج له شيئاً، ولم يرو عنه في كتبه، وهو ثقة. [ حدثنا زيد بن الحباب وقبيصة ].زيد بن الحباب هو صدوق يخطئ في حديثه عن سفيان الثوري ، وشيخه الذي يروي عنه في هذا الإسناد هو سفيان الثوري ، وقد قالوا: إنه يخطئ في حديثه عن الثوري ، وهذا منه، لكنه مقرون بـقبيصة ، وقبيصة صدوق ربما خالف، لكن اجتماعه مع زيد بن الحباب الذي في حديثه شيء عن سفيان يجعل الشيء الذي في حديثه عنه لا يؤثر؛ لأنه لم ينفرد بالرواية عنه، وإنما شاركه غيره فيها وهو قبيصة . وقبيصة هنا مهمل لم ينسب، وقبيصة يطلق على جماعة، ومن المعلوم أن الطريقة التي يعلم بها تعيين المهمل وتمييزه: أن ينظر في الشيوخ والتلاميذ، ومن خرجوا له، وإذا رجعنا إلى ترجمة محمود بن غيلان في تهذيب التهذيب فنجد أنه روى عن قبيصة بن عقبة ، وما ذكر أنه روى عن شخص آخر يقال له: قبيصة، إذاً: فقد عرف المهمل، وذلك بالرجوع إلى الشيوخ والتلاميذ، لكن يبقى لو أنه روى عن قبيصة وهما اثنان مثلاً، فأيهما هو هذا أو هذا؟ هذا يحتاج إلى تمييز، يمكن أيضاً أن ينظر فيمن هو أكثر ملازمة، ومن هو أكثر أخذاً، وهذه الطريقة التي يميز بها أحد الاثنين المشتبهين اللذين لا يدرى أيهما هو أهذا أم هذا؟ لكن هنا ليس هناك تعدد فيمن روى عنه محمود بن غيلان ممن يقال له: قبيصة، لا يوجد إلا واحد، وهو قبيصة بن عقبة.وقبيصة بن عقبة من رجال الجماعة، وربما وهم.أما زيد بن الحباب فهو من رجال مسلم والأربعة.[ أخبرنا سفيان ].سفيان غير منسوب، ما قيل: سفيان الثوري ولا سفيان بن عيينة ، لكن زيد بن الحباب ذكروا بأنه يروي عن سفيان الثوري ، وفي حديثه عنه شيء، إذاً: عرف هذا المهمل الذي هو سفيان, وأن المقصود به الثوري ، وليس المقصود به ابن عيينة ؛ لأن زيد بن الحباب إنما روى عن سفيان الثوري . والثوري هو سفيان بن سعيد بن مسروق الكوفي ، وهو ثقة كما ذكرت سابقاً عند ذكر سفيان بن عيينة: أن ابن حجر لما ذكر كلاً منهما ذكر فيه عدة صفات، فقال: ثقة, حافظ, فقيه, إمام, حجة، فذكر خمس صفات، وزاد في الثوري أنه قال: عابد، وسفيان الثوري إمام في الحديث والفقه، وقد وصف بأنه من أمراء المؤمنين في الحديث، وشعبة وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وبعض العلماء جعل سفيان أعظم وأقوى وأمكن من شعبة ؛ وذلك بسبب أنهم عدوا ما أخطأ به هذا وما أخطأ به هذا؛ فكان ما أخطأ به سفيان أقل مما أخطأ به شعبة ، فصار سفيان أرجح من شعبة وإن كان كل منهما في القمة، لكن يميزون الشخص على الشخص بقلة خطئه في حديثه، ويقارنون بين الخطأ عند هذا وهذا، فإذا رأوا واحداً منهما أقل اعتبروه أمكن، وإذا كان أكثر من الثاني وإن كان قليلاً اعتبروه دونه.وحديث الثوري هو عند الجماعة, وحديثه عندهم كثير.[ عن الضحاك بن عثمان ].وهو: الضحاك بن عثمان أبو عثمان ، وهو من رجال مسلم والأربعة , كـزيد بن الحباب، وهو صدوق ربما يهم. [ عن نافع ].ونافع هو: مولى ابن عمر ، وهو الإمام المشهور الذي مر ذكره، وهو من الثقات, الحفاظ, المتقنين، بل هو أحد رجال السلسلة الذهبية عند البخاري حيث يقول: أصح الأسانيد على الإطلاق: مالك عن نافع عن ابن عمر ، فـنافع هو أحد السلسلة التي يقول عنها البخاري : إنها أصح الأسانيد ، فهو في القمة، وهو من رجال الجماعة كما عرفنا ذلك فيما مضى.[ عن ابن عمر ].هو عبد الله بن عمر بن الخطاب المعروف بكثرة الحديث، وهو أحد السبعة المكثرين من الصحابة الذين تجاوز حديثهم الألف، والذين يعتبرون أكثر من غيرهم حديثاً في الكتب، وقد قال في الخلاصة: إن له ألفاً وستمائة وثلاثين حديثاً في الكتب الستة، اتفق البخاري ومسلم على مائة وسبعين، وانفرد البخاري بواحد وثمانين ، وانفرد مسلم بواحد وثلاثين حديثاً، فهو مكثر، وهو من صغار الصحابة، وهو الذي جاء عنه في الصحيح أنه قال: (عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني) يعني: أذن له بأن يكون في جملة المقاتلين، وهذا يدلنا على ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من حب الخير، والحرص على الجهاد، وأن الواحد الصغير يأتي ويرجو أن يؤذن له، فيعرض في المرة الأولى ويقال له: صغير, فيرجع، وفي المرة الثانية يكون قد بلغ فيؤذن له، وكانوا يحرصون على الجهاد في سبيل الله، وكانوا يقدمون أنفسهم وهم لم يصلوا إلى أن يكونوا ممن يؤذن لهم، فابن عمر لم يؤذن له؛ لأنه لم يبلغ الخامسة عشرة، وفي الخندق بلغ الخامسة عشرة فأذن له الرسول صلى الله عليه وسلم.وهو من صغار الصحابة، فإذا كان عمره يوم الخندق خمس عشرة سنة، والرسول عاش بعدها خمس سنين فمعناه: أنه توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره عشرون سنة رضي الله عنه، وهو من المكثرين، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وإذا قيل العبادلة الأربعة فالمراد بهم صغار الصحابة: ابن عمر , وابن عمرو , وابن الزبير , وابن عباس ، هؤلاء هم العبادلة وليس فيهم ابن مسعود ؛ لأن ابن مسعود توفي قبلهم بمدة طويلة؛ لأنه توفي سنة اثنتين وثلاثين، وأما هم فتأخرت وفاتهم، فمنهم من توفي في حدود الستين، ومنهم من توفي بعد ذلك فوق السبعين.قد يقال: من المعلوم أن رد السلام واجب من الواجبات وهنا ما رد عليه.فالجواب أشرت إليه، وهو: أنه أراد التنبيه إلى أنه لا يسلم على من يبول، ولو سلم عليه لا يرد؛ لأن الذي يبول لا يذكر الله عز وجل، ورد السلام من ذكر الله؛ والسلام من أسماء الله عز وجل، وهو دعاء للمسلم، وهو لا يدعو لنفسه ولا لغيره وإنما يسكت، ولا يذكر الله وهو يقضي حاجته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - (باب كراهية البول في الجحر) إلى (باب السلام على من يبول) للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net