اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب البول إلى سترة يستتر بها - باب التنزه عن البول للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب البول إلى سترة يستتر بها - باب التنزه عن البول - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
من آداب قضاء الحاجة ألا يبول الإنسان إلا إلى سترة، ويجب عليه أن يتنزه من البول لئلا يصيبه منه شيء، فعامة عذاب القبر بسببه.
البول إلى سترة يستتر بها

 تراجم رجال إسناد حديث عبد الرحمن بن حسنة في بول النبي إلى سترة
قوله: [ أخبرنا هناد بن السري ].سبق أن مر بنا، وهو كوفي ثقة، روى له مسلم , والأربعة , والبخاري في خلق أفعال العباد كما ذكرنا ذلك فيما مضى. وهناد بن السري كنيته أبو السري، فكنيته توافق اسم أبيه، وهذا نوع من أنواع علوم الحديث: معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه، يعني: اسم أبيه متفق مع الكنية، والفائدة من هذا النوع هي حتى لا يظن التصحيف، فإنه إذا كان معروفاً بالنسبة فتركت النسبة وجيء بالكنية؛ فالذي لا يعرفه يظن أن هذا تصحيف، ويظن أن (أبو) مصحفة عن (ابن)، فلو جاء في بعض الأسانيد: حدثنا هناد أبو السري، فالذي لا يدري أن كنيته أبو السري، ويعرف أن اسمه هناد بن السري فسيقول: أن (أبو) مصحفة عن (ابن)، فتكون خطأ, فتحذف ويجعل مكانها: (ابن) ، لكن الذي يعلم أن هذا الراوي قد وافقت كنيته اسم أبيه لا يلتبس عليه هذا، فإن جاء هناد بن السري فهو صواب، وإن جاء هناد أبو السري فهو صواب أيضاً؛ لأنه ابن السري وأبو السري، فهذا النوع من أنواع علوم الحديث ينصون عليه، وأنواع علوم الحديث كثيرة، وابن الصلاح في المقدمة جمع منها شيئاً كثيراً، والذين جاءوا بعده أضافوا إضافات ما ذكرها ابن الصلاح، وكلها من أنواع علوم الحديث.[ عن أبي معاوية].هو: محمد بن خازم الضرير الكوفي ، محمد بن خازم بالخاء والزاي، وهو كوفي, ومن رجال الجماعة، وهو ثقة، وقيل: إنه أثبت الناس في حديث الأعمش، وهو مشهور بكنيته ومشهور باسمه، وهنا الكنية فقط، أبو معاوية، ويأتي في بعض الأسانيد: حدثنا محمد بن خازم، ومعرفة الكنى هي من أنواع علوم الحديث، وفائدتها كما ذكرنا سابقاً: حتى لا يظن الشخص الواحد شخصين، إذا جاء مرة بالاسم ومرة بالكنية فيقال: هذا غير هذا، فالذي يعرف أن هذا كنيته كذا، يعلم أنه جاء مرة بالكنية ومرة بالاسم، ولا يلتبس عليه، فهو شخص واحد، مرة جاء باسمه ومرة جاء بكنيته، وأبو معاوية كوفي، كما أن تلميذه هناد بن السري كوفي أيضاً.[ عن الأعمش ].الأعمش كما مر بنا في مواضع هو: سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو كوفي أيضاً، فكل الثلاثة من الكوفة، والأعمش مشهور باسمه ومشهور بلقبه، يأتي في بعض المواضع: سليمان, كما مر بنا، ويأتي في بعض المواضع: الأعمش، ومعرفة الألقاب للمحدثين فائدتها: حتى لا يظن الشخص الواحد شخصين، فإذا جاء مرة الأعمش، ومرة سليمان بن مهران, فالذي لا يعرف أن سليمان بن مهران لقبه الأعمش فإنه يظن أن الأعمش ليس سليمان بن مهران.[ عن زيد بن وهب ].زيد بن وهب هذا تابعي, مخضرم، وهو ثقة جليل, كما قال ذلك الحافظ ابن حجر، وهو من رجال الجماعة، ومعنى هذا أن عندنا في الإسناد بعد هناد : أبو معاوية ثم الأعمش ثم زيد بن وهب، فهؤلاء من رجال الجماعة، أما الأول فمن رجال الجماعة إلا البخاري؛ فإنه لم يرو له في الصحيح، وإنما خرج له في كتاب خلق أفعال العباد.أما عبد الرحمن بن حسنة الصحابي، فهو لم يخرج له أصحاب الكتب الستة إلا هذا الحديث, خرجه النسائي , وأبو داود ، وابن ماجه . ومثله عبد الرحمن بن أبي قراد الذي مر بنا قريباً، والذي يروي عنه شريح بن هانئ، الذي روى عن عائشة أنه سألها: (بأي شيء كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ إذا دخل المنزل؟ قالت: بالسواك)، ليس له إلا ذلك الحديث الواحد، فهو مقل.
التنزه عن البول

 بعض فضائل ابن عباس
وفضائل ابن عباس كثيرة، فهو حبر الأمة وترجمان القرآن، وهو الذي كان يدنيه عمر ويقربه وهو من الصغار ويأتي به مع الكبار، ولما قال بعض الصحابة لـعمر : إن لنا أولاداً مثله وما كنت تدعوهم! فأظهر لهم السبب، فسألهم عما يفهمون من قوله: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا [النصر:1-2]، فأجابوا بما أجابوا به، وهو أجاب بأن هذا مؤذن بقرب أجله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وأنه إشعار بانقضاء أجله، وأنه يسبح الله ويستغفره، ولهذا جاء عن عائشة أنها قالت: (ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إذ أنزلت عليه: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر:1]، إلا يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي، يتأول القرآن) عليه الصلاة والسلام.فعند ذلك تبين لهم ما عنده من دقة الفهم، فكانوا يقولون: عن عمر أنه يقول: إنه غواص، يعني: أنه يغوص في الفهم, وفي استنباط الأشياء الخفية، فلذلك كان يقربه مع الكبار ويستشيره رضي الله تعالى عنه.وذكر في الخلاصة: أن له في الكتب ألفاً وستمائة وستين حديثاً، اتفق البخاري , ومسلم منها على خمسة وسبعين، وانفرد البخاري عن مسلم بثمانية وعشرين، وانفرد مسلم عن البخاري بتسعة وأربعين، فهو مكثر، وهو أحد السبعة المكثرين الذين ذكرهم السيوطي وجمعهم في بيتين في ألفيته، حيث قال:المكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمر وأنس والبحر كالخدريوجابر وزوجة النبيقال: (والبحر) يقصد به: ابن عباس، البحر والحبر، يقال له: البحر، ويقال له: الحبر، فهو أحد المكثرين، ولهذا له في الكتب ألف وستمائة وستون حديثاً، وقد قال في الخلاصة: إنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم خمسة وعشرين حديثاً. هو له ألف وستمائة وستون، والذي سمعه من النبي عليه الصلاة والسلام خمسة وعشرين، فمعناه أن الباقي مراسيل من مراسيل ابن عباس، ومن المعلوم أن مراسيل الصحابة حجة؛ لأنه مما أخذوها من الرسول صلى الله عليه وسلم أو من الصحابة، والصحابي إذا حذف أو لم يعلم لا يؤثر، لكن ابن حجر في فتح الباري بين أنه تتبع أحاديث عبد الله بن عباس في بعض الكتب وأبلغها إلى أكثر من هذا الذي قاله صاحب الخلاصة. مع أن صاحب الخلاصة بعد ابن حجر، فصاحب الخلاصة في القرن العاشر، وابن حجر وفاته في منتصف القرن التاسع, سنة ثمانمائة واثنين وخمسين، فذكر في فتح الباري: أنه تتبع، وأنه وجد له أحاديث كثيرة كلها يقول فيها: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا، يعني: صرح فيها بالسماع، لكن مهما يكن من شيء فلا شك أن صغار الصحابة كثيراً من أحاديثهم مراسيل، لكن مراسيل الصحابة حجة عند العلماء ولا يؤثر، فهي ثابتة وتعتبر حجة، ولو لم يصرح الصحابي بالسماع.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب البول إلى سترة يستتر بها - باب التنزه عن البول للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net