اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - (باب السواك إذا قام من الليل) إلى (باب هل يستاك الإمام بحضرة رعيته؟) للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - (باب السواك إذا قام من الليل) إلى (باب هل يستاك الإمام بحضرة رعيته؟) - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
وأما تخريج الحديث فقد خرجه جماعة كثيرون، وفي مقدمتهم أصحاب الكتب الستة: البخاري و مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجه ، بل إن المعلق على جامع العلوم والحكم -وهو الشيخ شعيب الأرناءوط - ذكر تخريجه عن تسعة عشر إماماً، وفي مقدمتهم أصحاب الكتب الستة، وفي مقدمة الذين خرجوه البخاري و مسلم في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب المصنفة.والإمام النووي رحمه الله لما ذكر الحديث عازياًَ إليهما ذكر ذلك في أول الأمر فقال: (رواه إماما المحدثين: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري الجعفي ) ، ونسبته إلى الجعفي نسبة ولاء، ونسبة الولاء تكون أحياناً بالعتق، وتكون -أيضاً- بسبب الإسلام، ونسبة البخاري إلى الجعفيين نسبة ولاء بسبب الإسلام؛ لأن أحد أجداده دخل في الإسلام على يد رجل من الجعفيين، ولهذا يقولون في ترجمته: الجفعي مولاهم. وأما مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري فهو قشيري، وهو منهم نسبة أصل وليست نسبة ولاء، ولهذا يقولون عنه: القشيري من أنفسهم، فإذا كان الشخص ينسب نسبة ولاء قالوا: مولاهم. وإذا كان فيهم أصلاً أتوا بكلمة (من أنفسهم) أي أنه ينتسب إليهم نسبة أصل، وليست نسبة ولاء، فـمسلم بن الحجاج من بني قشير، وأما البخاري فنسبته إلى الجعفيين نسبة ولاء، وليست نسبة أصل. وهذا الحديث من غرائب (صحيح البخاري )، فقد جاء من طريق واحدة، فهو فرد مطلق، فرواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولم يروه عن عمر إلا علقمة بن وقاص الليثي ، ولم يروه عن علقمة بن وقاص الليثي إلا محمد بن إبراهيم التيمي ، ولم يروه عن محمد بن إبراهيم التيمي إلا يحيى بن سعيد الأنصاري ، ثم كثر الآخذون والراوون له عن يحيى بن سعيد حتى قيل: إن الذين رووه عنه يبلغون السبعين وقيل: إنهم يبلغون المائتين. وقيل: أكثر من ذلك. وهو غريب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يحيى بن سعيد . ومثله الحديث الذي ختم به البخاري (صحيحه)، وهو حديث أبي هريرة (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)، فإنه -أيضاً- غريب، فلم يروه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا أبو هريرة ، ولم يروه عن أبي هريرة إلا أبو زرعة بن عمرو بن جرير ، ولم يروه عن أبي زرعة إلا عمارة بن القعقاع ، ولم يروه عن عمارة بن القعقاع إلا محمد بن فضيل بن غزوان ، ثم انتشر بعد ذلك وكثر الآخذون والراوون له عن محمد بن فضيل بن غزوان ، ففاتحة صحيح البخاري وخاتمته حديثان من غرائب الصحيح، فلم يأتيا إلا من طريق واحدة، وقد قال الترمذي عندما خرج الحديث الأخير في جامعه -وهو: (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن ..)- قال: حديث حسن غريب صحيح. ويعني بقوله: (غريب) أنه جاء من طريق واحدة.وقد افتتح البخاري -رحمه الله- صحيحه بحديث عمر السابق، وكذلك الإمام النووي رحمه الله بدأ به الأربعين إشارة إلى تصحيح النية، وأن الإنسان إذا عمل عملاً فإنه يستحضر الإخلاص، ويستحضر حسن القصد، وأن يفعل ذلك ابتغاء وجه الله، وابتغاء مرضاته سبحانه.فقد بدأ الأربعين بحديث (إنما الأعمال بالنيات)، وثنى بحديث عمر في قصة جبريل، فبدأ بأول حديث في البخاري ، وثنى بأول حديث في صحيح مسلم ، فحديث عمر الذي في قصة جبريل هو أول حديث في صحيح مسلم في كتاب الإيمان، وأول حديث في صحيح البخاري هو حديث (إنما الأعمال بالنيات). وقد سبق المؤلف إلى هذا الصنيع الإمام البغوي في كتابيه (شرح السنة) و(مصابيح السنة)، فإنه بدأ كلا الكتابين بحديث (إنما الأعمال بالنيات)، وثنى بحديث جبريل في تعليم الدين.وكذلك -أيضاً- بدأ المؤلف كتابه (المجموع شرح المهذب) بهذا الحديث؛ لأنه بعدما انتهى من المقدمة عقد فصلاً في إخلاص النية وحسن القصد، وأن يكون ذلك في الأمور الواضحة والجلية، ثم ذكر ثلاث آيات من كتاب الله، ثم ذكر حديث عمر بن الخطاب (إنما الأعمال بالنيات).وقد فعل ذلك -أيضاً- بعض المؤلفين فبدءوا بما بدأ البخاري به صحيحه، ومنهم: السيوطي ، فقد بدأ كتابه (الجامع الصغير) بهذا الحديث، وكذلك: عبد الغني المقدسي في كتابه (عمدة الأحكام)، فإنه بدأ بهذا الحديث، وكل هذا إشارة منهم إلى هذا الغرض النبيل الذي هو حسن القصد، والبدء بشيء يذكر الإنسان وهو يعمل عملاً ما بضرورة الإخلاص وحسن النية، وأن يريد الإنسان بعمله ذلك وجه الله عز وجل والتقرب إليه سبحانه وتعالى.
السواك إذا قام من الليل

 تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك)
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم وقتيبة بن سعيد].وقتيبة بن سعيد هو شيخه في الإسناد الأول، وهنا ذكر الحديث عن شيخين هما: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ابن راهويه الإمام المعروف, وقتيبة بن سعيد ، ولا أعرف طريقة النسائي عندما يروي الحديث عن شيخين؟ ولا اللفظ لأيهما؟ أما البخاري فقد عرف أن طريقته إذا أورد الحديث عن شيخين فاللفظ الذي يذكره للثاني منهما وليس للأول، أما النسائي فأورد الحديث عن شيخين, ولكن حتى الآن لا ندري ما هي طريقة النسائي في صاحب المتن من شيوخه الذين يذكرهم ويقرن بينهم؟ ولا ندري لأيهم اللفظ؟ وإسحاق بن إبراهيم هو: الحنظلي , وهو: ابن راهويه ، وهو إمام من الأئمة الحفاظ المتقنين، وله مسند فيه أحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والمعروف من طريقته أنه يستعمل (أخبرنا)، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري: أنه عندما يأتي إسحاق غير منسوب يحتمل ابن راهويه ويحتمل غيره، فإذا كان الحديث أو الإسناد فيه تعبير بأخبرنا, فإنه غالباً ما يكون ابن راهويه؛ لأنه معروف من عادته أنه يعبر بأخبرنا، وقد يستعمل (حدثنا)، لكن هذا هو الغالب على عادته.[عن جرير].وجرير هنا غير منسوب، وهو جرير بن عبد الحميد وهو من الثقات, الحفاظ.[ عن منصور].هو ابن المعتمر وهو من الثقات, الحفاظ.[عن أبي وائل].هو شقيق، وهو معروف, مشهور بكنيته , ومشهور باسمه، ولهذا أحياناً يأتي ذكره أبو وائل بالكنية، وأحياناً يأتي باسمه فيقال: شقيق، وهو هو، إلا أنه أحياناً يذكر باسمه وأحياناً بكنيته، وهذه من الأمور المهمة كون الإنسان الذي عرف بكنيته يعرف باسمه أو العكس؛ حتى إذا ذكر مرة باسمه ومرة بكنيته لا يقال: هذا غير هذا، بل يعلم أن هذا هو هذا، ولكنه مرة جاء في الإسناد مذكوراً بالاسم، ومرة جاء في الإسناد مذكوراً بالكنية.[ عن حذيفة ].هو حذيفة بن اليمان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي كان عنده علم عن المنافقين، وهو الذي كان يقال له: صاحب السر أي: الذي أسر له بالمنافقين، فرضي الله تعالى عنه وأرضاه.
كيف يستاك

 تراجم رجال إسناد حديث أبي موسى الأشعري: (دخلت على رسول الله وهو يستن وطرف السواك على لسانه...)
قوله: [حدثنا أحمد بن عبدة عن حماد].هو شيخ النسائي، أحد الثقات، وحماد بن زيد شيخ شيخه، وهو أيضاً من الحفاظ، الثقات، المتقنين، وهو أحد الحمادين المشهورين بالحديث، وهما: حماد بن زيد, وحماد بن سلمة ، وحماد بن زيد هو الذي روى عنه أصحاب الكتب الستة، وروى عنه البخاري كثيراً، وأما حماد بن سلمة فقد روى له البخاري في التعاليق، وروى عنه الباقون.وبعض العلماء يفضل حماد بن سلمة على حماد بن زيد؛ وذلك لأن نسب حماد بن زيد بن درهم، وحماد بن سلمة بن دينار؛ أي: أن أحدهما وهو حماد بن سلمة جده دينار ، وحماد بن زيد جده درهم ، فبعض العلماء يقول في ترجيح أو تقديم حماد بن سلمة على حماد بن زيد : الفرق بينهما كالفرق بين الدينار والدرهم، فكلهم من الثقات الأثبات، إلا أن الإمام البخاري لم يرو عن حماد بن سلمة إلا في التعليقات, ولم يرو عنه في الأصول.وأما حماد بن زيد فقد روى عنه الجميع، فقد روى عنه البخاري في الأصول وأكثر عنه، وجاء في صحيح البخاري عنه أحاديث كثيرة.[عن غيلان بن جرير].هو غيلان بن جرير الضبي وهو أيضاً من الثقات.[عن أبي بردة].هو أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، وهو مشهور بكنيته، ويقال: إن اسمه عامر، وقيل: الحارث، ولكنه مشهور بكنيته وهي: أبو بردة، ولم يشتهر باسمه, ويأتي كثيراً يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري.[عن أبي موسى الأشعري].هو أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أحد الصحابة الأجلاء المشهورين رضي الله تعالى عنه وأرضاه.وقد علم من طريقة المحدثين أنه إذا كان الرجل ممن تشرف بصحبة الرسول صلى الله عليه وسلم, فإنهم لا يضيفون إليه شيئاً أكثر من كونه صحابياً، إلا إذا أرادوا أن يبينوا كونه مكثراً, أو كونه بدرياً، أو كونه من أهل بيعة الرضوان، أو ما إلى ذلك من الصفات، أما من حيث التعديل والتوثيق فلا يحتاجون إلى تعديل أو توثيق؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد عدلهم وأثنى عليهم في كتابه, وأثنى عليهم رسوله صلى الله عليه وسلم، فليسوا بحاجة إلى تعديل المعدلين وتوثيق الموثقين بعد أن حصل لهم التعديل, وحصل لهم الثناء من الله ومن رسوله صلى الله عليه وسلم.ولهذا يكفي عن الصحابي أن يقال: إنه صحابي، وإذا كان مجهولاً ولا يعرف شخصه، ولكن عرف بأنه صحابي، فإن ذلك أيضاً لا يؤثر، بخلاف الجهالة في غير الصحابة فإنها تؤثر، ولا يعول على الإسناد، أما بالنسبة للصحابة فالمجهول فيهم لا تؤثر فيه الجهالة، ويكفي أن يقول التابعي: عن رجل صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.وأما الذين يحتاجون إلى معرفة, ويحتاجون إلى تعديل وتوثيق فهم من دون الصحابة، أما الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم فهم لا يحتاجون إلى هذا، بل يكفي الواحد منهم أن يقال: إنه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا عند التراجم يقال عنه: صحابي، ولا يضاف إليه شيء آخر بأن يقال: ثقة, أو أن يقال: متقن, أو أن يقال: حافظ, أو أن يقال: كذا، فهؤلاء أبداً لا يحتاجون إلى شيء منه بعد تعديل الله عز وجل لهم وثنائه سبحانه وتعالى، وثناء رسوله صلى الله عليه وسلم عليهم، رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
هل يستاك الإمام بحضرة رعيته؟

 تراجم رجال إسناد حديث أبي موسى الأشعري: (أقبلت إلى النبي ومعي رجلان من الأشعريين... ورسول الله يستاك...)
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو عمرو بن علي الفلاس, وهو من رجال الكتب الستة، وهو من الحفاظ النقاد، وهو من المعروفين بالجرح والتعديل. [حدثنا يحيى].هو يحيى بن سعيد القطان ، وهو أيضاً من الذين يعول عليهم في الجرح والتعديل، وهو من أئمة الجرح والتعديل، وهو من الحفاظ, المتقنين، وهو من رجال الكتب الستة، وهو وعبد الرحمن بن مهدي ممن عرفوا بالتقدم والتعويل عليهم في الجرح والتعديل، ولهذا لما ذكر الذهبي في كتابه (من يعتمد قوله في الجرح والتعديل) ذكر أناساً على مختلف الأزمان، فذكر يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي، وأثنى عليهما، وقال: إنهما إذا اجتمعا على تعديل شخص فتعديلهم له أهميته ومنزلته، وإذا اجتمعا على جرح شخص قال الذهبي : فهو لا يكاد يندمل جرحه؛ يعني: أن كلامهم أصاب المحك، وأصاب الهدف، فأثنى عليهما ثناءً عظيماً.ويحيى بن سعيد القطان هو من شيوخ شيوخ النسائي ، وكذلك أصحاب الكتب الستة هو من شيوخ شيوخهم، وهناك من هو في زمانه ومن طبقته وهو يحيى بن سعيد الأموي وهما في طبقة واحدة، ويحصل اللبس بينهما، ولكن يعرف ذلك بالشيوخ والتلاميذ، ويعرف ذلك أيضاً بكون الأموي يروي عنه ابنه سعيد ، وهو معروف بالرواية عنه، فإذا روى سعيد بن يحيى عن يحيى بن سعيد فهو الأموي ؛ يعني: عن أبيه، فهما اثنان في طبقة واحدة، وهما من طبقة شيوخ شيوخ أصحاب الكتب الستة.وهناك اثنان بهذا الاسم: يحيى بن سعيد، ولكنهما في طبقة صغار التابعين، وهما يحيى بن سعيد التيمي , ويحيى بن سعيد الأنصاري فهؤلاء في طبقة عالية، وهي طبقة صغار التابعين، ولا يلتبس هذان بهذين؛ لأن بينهما تفاوتاً في الطبقات، ولكن الالتباس فيما إذا لم تحصل النسبة بين يحيى بن سعيد الأموي , ويحيى بن سعيد القطان ، وكذلك بين يحيى بن سعيد الأنصاري , ويحيى بن سعيد التيمي، وهما من صغار التابعين، فعندما يأتي ذكر يحيى بن سعيد في طبقة شيوخ شيوخ البخاري , ومسلم , وأبي داود , والترمذي , وابن ماجه لا يفكر بأنه يحيى بن سعيد الأنصاري أو يحيى بن سعيد التيمي ؛ لأن هؤلاء في طبقة عالية، وهذه هي فائدة معرفة الطبقات وهي كون الإنسان يعرف أزمان العلماء وطبقاتهم, وأن هذا في الوقت الفلاني, وهذا في الوقت الفلاني، وهذا متقدم, وهذا متأخر، فهذا هو الذي يجعل الإنسان يعرف من يصلح أن يكون هو فلان ومن لا يصلح؛ لأن الإنسان الذي لا يعرف الطبقات يمكن أن ينقدح في باله عندما يأتي من شيوخ شيوخ البخاري يحيى بن سعيد يمكن يأتي في باله التيمي , أو الأنصاري ، لكن الذي يدري أن الأنصاري أو التيمي من طبقة صغار التابعين, وأنهم في زمن متقدم لا يلتبس عليه الأمر، بل لو حصل انقلاب في الإسناد أو حصل تقديم وتأخير يعرف أن هذا خطأ، أو أن المقصود بهذا فلان أو فلان، لكن الإنسان الذي لا يعرف قد يجعل المتقدم متأخراً والمتأخر متقدماً.[حدثنا قرة بن خالد].وهذا أيضاً من الثقات الأثبات.[حدثنا حميد بن هلال].وهو كذلك أيضاً من الثقات.والطريق إلى معرفة الطبقات هي: كثرة المراس، وكثرة التأمل, ومعرفة الأشخاص, ومعرفة التابعين، وأتباع التابعين, ومن يكون بعدهم, ومن يكون متأخراً, ومن يكون متقدماً، فهذا لا يعرف إلا بكثرة المراس, وملاحظة من يكون متقدماً، ومعرفة الأزمان، ومعرفة تاريخ الوفاة, ومعرفة تاريخ الولادة، ومعرفة أن هذا يروي عن هذا، وهذا لا يروي عن هذا، وهذا متقدم على هذا، ومتأخر عن هذا، وأن هذا يأتي في طبقة التابعين وهذا في طبقة أتباع التابعين، وهذا في طبقة شيوخ أصحاب الكتب الستة، وهذا في طبقة شيوخ شيوخهم، وهكذا يعرف بهذه الطريقة.وقوله: (وهو ابن سعيد) هذه الطريقة وهي: أن الشخص إذا جاء في الإسناد الاسم غير مستوفى فيأتي بما يوضحه، مثاله قال: يحيى وهو ابن سعيد، وكلمة (هو ابن سعيد)، هذه لا يقولها عمرو بن علي؛ لأن عمرو بن علي هو تلميذ يحيى بن سعيد ينسبه كما يريد، تارة يقول: حدثنا يحيى ، وعندما يريد أن يوضح يقول: يحيى بن سعيد؛ لأنه هو الذي يأتي بنسبه كاملاً أو ناقصاً، لكن من تحته ومن وراءه إذا وجد شيخه, أو شيخ شيخه ذكر الاسم على صيغة معينة، ليس له أن يزيد في الإسناد فيقول: يحيى بن سعيد؛ لأنه لو زاد لظن أن تلميذه هو الذي قال هذا الكلام، فيكون قوله ما لم يقل، فعندما يريد من تحت التلميذ أن يأتي بما يلحق فيقول: (هو) أو (يعني)؛ حتى يفهم بأن هذا ليس من التلميذ، وإنما هو ممن دون التلميذ، فهذا لا يكون إلا من النسائي, أو ممن دون النسائي، فكلمة: (هو ابن سعيد), هو الذي يمكن أن يقول هذا الكلام، أما تلميذ يحيى بن سعيد القطان الذي هو عمرو بن علي الفلاس , فلا يقول: (هو)؛ لأنه يمكنه أن يذكر نسبه، لكن من دونه إذا أراد أن يوضح ذلك الرجل بما يعينه ويوضح من هو لا يأتي به دون أن يأتي بما يدل على ذلك بكلمة: (يعني: فلاناً), أو (هو: ابن فلان). نكتفي بهذا القدر، وصل اللهم! على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - (باب السواك إذا قام من الليل) إلى (باب هل يستاك الإمام بحضرة رعيته؟) للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net