اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , وقفات مع الإجازة الصيفية للشيخ : خالد بن علي المشيقح


وقفات مع الإجازة الصيفية - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
عمرك أيها الإنسان هو قيمتك ورأس مالك، فإنما أنت أيامٌ، فإذا ذهبت بعض أيامك ذهبت بعض أجزائك، فأحسن التصرف فيه، واستغل دقائقه وأنفاسه، لاسيما فترة الشباب التي عليها المعول في التضحية والبناء، فاصنع لنفسك مجداً يحفظ ذكرك بعد موتك.
استغلال الفراغ
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد: عباد الله! فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعة ضلالة.عباد الله! أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].إن مرتع كثير من المشكلات الدينية أو الاجتماعية في فترات الإجازات الصيفية، ذلك الفراغ الهائل الذي يخيم على أكثر الناس في هذه الفترة، فما الإجازة عند أكثر الناس إلَّا كمٌّ كبير من الوقت الفارغ، الذي لا يحسن استعماله ولا تصريفه، فهي أوقات سائبة، وطاقات معطلة، وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ).
 من مفاسد إهدار الوقت
إن الفراغ نعمة مهدرة عند كثير من الناس، بل هو سبب كثير من المفاسد والشرور، فمن ذلك: أنَّ الفراغ المهدر سبب لتسلط الشيطان بالوساوس الفاسدة على الإنسان التي ينشأ عنها كثير من الانحرافات البدنية والنفسية، فنفسك إن لم تشغلها بالحق والخير شغلتك بالباطل والشر.إن الفراغ السائب سبب لكثير من الأمراض الجسمية والنفسية والمعنوية، فحق على كل مؤمن أن يأخذ بما أمر به الله تعالى، وبما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم: (اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك...).
وقفات في كيفية استغلال الفراغ
إن كيفية استغلال هذا الفراغ، وقضاء الإجازة أمر يحتاج إلى أن نقف معه عدة وقفات:
 دور العلماء والدعاة في حفظ أوقات الشباب
ووقفة أيضاً مع ورثة الأنبياء من الدعاة وطلاب العلم، فأقول لهم: أنتم يا من عقد المجتمع عليه آماله، ورنت إليكم أبصار المسلمين، وهوت إليكم أفئدتهم، إن المسئولية التي أنيطت بكم وألقيت على كاهلكم في توجيه الناس وتربيتهم ودعوتهم وتبصيرهم أعظم من غيركم، لاسيما في هذا الزمان الذي كثر فيه الباطل، ونفقت فيه سلع أهل الكفر، ونشط دعاة التغريب والإفساد، وقويت فيه أسباب الزيغ والانحراف، فالمجتمع مهدد بجحافل هؤلاء المفسدين والمتربصين، الذين يجرون الناس إلى الفساد جراً، ويأطرونهم عليه أطراً، فواجبكم إزاء هذا الواقع كبير لا يسوغ لكم التخلي عنه، ولا الرجوع عنه، فسابقوا -بارك الله فيكم- أعداءكم، واعملوا بجد، واجتهدوا في الدعوة إلى الله تعالى، واسلكوا كل سبيل، واطرقوا كل باب لنشر الخير بين الناس، سافروا إلى القرى والأمصار، وعلموا الجاهل، وأرشدوا التائه، ودلوا الحائر، مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، حذروا الناس من الفساد والعصيان، عروا لهم الباطل ووسائل التدمير، واكشفوا زيفها، واجهوا الغارة الشعواء التي يشنها أعداء الإسلام بالعلم والبيان، والدعوة والصبر والإيمان، انشروا الكلمة الطيبة، والمحاضرة النافعة، والكتاب المفيد، أقيموا الدروس والكلمات في مساجدكم وأحيائكم ومجالسكم واجتماعكم، وليبذل كل منكم في مجاله، فالمدرس في حلقته، والمربي في مركزه، والإغاثي في موطن الاحتياج، أخلصوا في ذلك كله لله تعالى، فما كان لله يبقى، وما كان لغيره يذهب أدراج الرياح، لا تحقروا من أعمال البر والدعوة شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق، واعلموا أنكم إذا أخذتم بذلك كنتم من أحسن الناس قولاً: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت:33].أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.
خطر السفر إلى بلاد الكفار
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأصلي وأسلم وأبارك على من بعثه الله رحمة للعالمين.عباد الله! ووقفة أخيرة مع أولئك الذين شدوا حقائبهم، وأعدوا أمتعتهم، وحجزوا مراكبهم للسفر إلى خارج البلاد، إلى مواطن الفتن، إلى هؤلاء أقول: اتقوا الله في أنفسكم وأهليكم، فإن السفر إلى تلك البلاد محرم ولا يجوز؛ لما فيه من تعريض النفس والأهل والولد للفتنة التي أعلاها الكفر بالله تعالى، وأدناها موافقة المعاصي والذنوب، أو على الأقل استساغة المنكر والفجور؛ فإن تلك البلاد والمصايف قد تعرت قلوب أهلها عن الإيمان، وانسلخت أجسادهم عن زي الحشمة والحياء والإسلام، وانتشرت بين أهلها الخمور، وظهر الزنا والخنا، فعاد المنكر معروفاً، والمعروف منكراً.ولا شك أن من ذهب إلى تلك الفتن فقد عرض نفسه للخطر، وأنت يا عبد الله! مأمور بالنأي عن الفتن صغيرها وكبيرها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من سمع بالدجال فلينأ عنه)، وقال عليه الصلاة والسلام عندما ذكر فتنة الدجال: (إن خير مال المسلم في آخر الزمان غنم يتبع بها شعف الجبال، يفر بدينه من الفتن)، والنبي صلى الله عليه وسلم استعاذ من الفتن.وإنك لتأسف أن تجد طائفة من الناس افتتنت بالسفر إلى بلاد الكفار، معرضين دينهم وأرواحهم للمخاطر، ومصائد المحتالين، ولقد هيأ الله لبعض الناس السفر إلى هناك لتقبض أرواحهم في تلك الديار، في ديار الكفار، تهافت على المادة، وانحطاط الأخلاق والسلوك، وبعد عن القيم والمروءات، كم عاد منها من مسحور ومسلوب!! وكم عاد منها من مفتون ومبتلى!! وكم ذرفت فيها الدموع أسفاً وندامة! ولقد أفتى العلماء رحمهم الله بحرمة السفر إلى تلك البلاد، إلا لضرورة أو مصلحة، مع علم يدفع الشبهات، وإيمان يدرأ الشهوات، ومع إقامة لشعائر الدين. ومن مخاطر ذلك حب المشركين وموالاتهم، قال الله عز وجل: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [المجادلة:22]. ‏
 بين سفر وسفر
وتذكر وأنت ترحل بأسرتك للترويح عن نفسك فرحاً مسروراً، تذكر إخوة لك أخرجوا من ديارهم قهراً، وشتت أسرهم بين الأمصار جبراً، وودعوا أوطانهم فراراً، فلم يجدوا مأوىً ولا ملاذاً، فليكن سفرك في طاعة الله عز وجل، ولا يكون إلا لأمر مشروع أو مباح، قال محمد بن الفضل رحمه الله تعالى: ما خطوت خطوة منذ أربعين سنة لغير الله عز وجل.عباد الله! لا يكتمل النعيم إلا براحة الروح مع الجسد، وقراءة القرآن، وذكر الله يضفي على السفر راحة وطمأنينة، قال الله عز وجل: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28]، وبذا ينعم جسدك، وتلتذ روحك، ويجتمع لك النعيمان.اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، اللهم عليك بأعداء الدين من اليهود الظالمين الغاصبين، والنصارى الحاقدين، اللهم احفظ دماء المسلمين في فلسطين، واحفظ دماء المسلمين في العراق، واحفظ دماء المسلمين في أفغانستان، وفي كل مكان يا ذا الجلال والإكرام. اللهم عليك بأعداء الدين، اللهم عليك بالظالمين الحاقدين، اللهم من أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه، ورد كيده في نحره، واجعل اللهم تدميره في تدبيره، واجعل اللهم الدائرة عليه يا ذا الجلال والإكرام.اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم اجعلهم محكمين لكتابك وسنة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم فرج كرب المكروبين، ونفس عسرة المعسرين، اللهم اقض الدين عن المدينين، اللهم اشف مرضى المسلمين، اللهم اغفر لموتى المسلمين، واخصص بذلك الوالدين والأقربين برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم اهدنا ويسر الهدى لنا، اللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لنا وترحمنا، وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , وقفات مع الإجازة الصيفية للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net