اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الطالب - كتاب العدد [2] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح عمدة الطالب - كتاب العدد [2] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
المتوفى عنها زوجها إما أن تكون حاملاً فعدتها عند الجمهور حتى تضع الحمل، أو تكون غير حامل فتعتد إن كانت حرة أربعة أشهر وعشراً، وإن كانت أمة فالجمهور على أنها تعتد نصف الحرة. وأما عدة المفارقة في الحياة بالطلاق أو الخلع أو الفسخ فإذا كانت حرة فهي ثلاثة قروء
تابع عدة الحامل
قال المؤلف رحمه الله: [ الثانية: المتوفى عنها زوجها بلا حمل منه، فتعتد الحرة بأربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها، والأمة نصفها. الثالثة: المفارقة في الحياة بلا حمل ذات الإقراء، فالحرة بثلاثة قروء وهي الحيض، والأمة قرءان. الرابعة: من لم تحض بصغر أو إياس، المفارقة بالحياة، فالحرة ثلاثة أشهر والأمة شهران، وكذا من بلغت ولم تر حيضاً ولا نفاساً.الخامسة: من ارتفع حيضها ولم تدر سببه فتتربص تسعة أشهر الحمل، ثم تعتد الحرة بثلاثة أشهر والأمة بشهرين، وإن علمت ما رفعه من مرض أو رضاع ونحوه لم تزل في عدة حتى يعود فتعتد به، أو تصير آيسة فتعتد عدتها.السادسة: امرأة المفقود، تتربص ما تقدم في ميراثه، ثم تعتد كمتوفى عنها، ولا تفتقر لحاكم، فإن تزوجت ثم قدم الأول قبل دخول بها ردت له وجوباً، وبعد دخول له أخذها بالعقد الأول، ولا يطأ حتى تنقضي عدة الثاني وله تركها له، ويأخذ قدر الصداق الذي أعطاها، فيجدد الثاني عقده، ومن مات زوجها أو طلق غائباً اعتدت منذ الفرقة، وإن لم تحض، وعدة موطوءة بشبهة أو زنا أو نكاح فاسد كمطلقة، ومن تزوجت في عدتها لم تنقطع حتى يطأها، فإذا فارقها بنت على عدة الأول، ثم استأنفتها للثاني].تقدم لنا شيء من أحكام العدد، وذكرنا من ذلك تعريف العدة في اللغة والاصطلاح، وأن العدة تربص محدود شرعاً بسبب فرقة نكاح وما ألحق به، وأن المؤلف رحمه الله تعالى يرى أن العدة واجبة، وذكرنا الدليل على وجوب العدة، وكذلك أيضاً ذكرنا الحكمة من شرعية العدة، وأن العدة تجب بالدخول، وهل تجب بالخلوة أو لا تجب؟ وأن العلماء -رحمهم الله تعالى- اختلفوا في ذلك على قولين: وأن القول الأول مذهب الإمام أحمد -رحمه الله- أنها تجب بالخلوة، والرأي الثاني أنها لا تجب بالخلوة، وذكرنا دليل كل من القولين.ثم بعد ذلك ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- أن المعتدات ست، وذكر الأولى منهن وهي الحامل، وذكرنا أن الحامل هي أم العدد؛ لأنها تقضي على كل عدة؛ حتى على عدة المتوفى عنها زوجها تقضي عليها مع أن المتوفى عنها تجب عليها العدة مطلقاً سواء دخل بها أو لم يدخل، سواء كان صغيراً أو كبيراً، أو كانت الزوجة صغيرة أو كبيرة.. إلى آخره.
 أكثر مدة الحمل
قال: (وأكثرها أربع سنين).المذهب، وكذلك أيضاً مذهب الشافعية أن أكثر مدة الحمل أربع سنوات، واستدلوا على هذا بأدلة، من هذه الأدلة أن عمر رضي الله تعالى عنه ضرب لامرأة المفقود أربع سنوات تتربص كما سيأتينا إن شاء الله، إذا كان غالب فقده الهلاك فإنها تتربص أربع سنوات، وكذلك أيضاً استدلوا بالواقع، قالوا: بأن هذا هو أكثر ما وجد، فأخذوا بالواقع.الرأي الثاني: رأي أبي حنيفة رحمه الله تعالى، يرى أن أكثر مدة الحمل سنتان، وقالوا بأن هذا وارد عن عائشة رضي الله تعالى عنها.الرأي الثالث: أن هذا ليس له حد، وهذا هو الذي ذهب إليه ابن القيم رحمه الله تعالى، وأن التحديد لم يرد، وقد وجد من ولد لأكثر من أربع سنوات، فما دام أنه لم يحصل وطء متجدد، فإن الحمل يكون للأول.الرأي الرابع: أن أكثر مدة الحمل خمس سنوات.والأطباء اليوم يقولون: إن الحمل لا يمكن أن يعيش في البطن أكثر من سنة، فهم يحدونه بسنة.وعلى هذا؛ يمكن أن يقال بأن أكثر مدة الحمل هو سنة، كما ذكر الأطباء ونحو ذلك؛ لأن هذا ما دام أنه لم يرد له حد عند الشارع نرجع إلى ما ذكره الأطباء، لكن قد لا يمنع أن هناك وقائع تخالف هذا الذي ذكره الأطباء؛ لأن الله على كل شيء قدير، لكن النادر لا حكم له ولهذا ذكر ابن القيم -رحمه الله- عدة وقائع، والإمام أحمد رحمه الله يقول: جارتنا امرأة ابن عجلان تحمل لأربع سنوات، فنقول: لا يمنع، وقد وجد شيء من الوقائع أن هذه تخالف العادة، وتخالف ما ألفته النساء إلى آخره، وأيضاً الواقع يشهد غالباً أن المرأة ما يتجاوز حملها سنة.
عدة المتوفى عنها زوجها
قال: (الثانية المتوفى عنها زوجها بلا حمل منه).المتوفى عنها لا تخلو من أمرين:الأمر الأول: أن تكون حاملاً، فهذه عدتها وضع كل الحمل، حتى ولو وضعت بعد الوفاة بنصف ساعة، أو بعشر دقائق أو بلحظة، فإنها تنتهي عدتها، وسبق أن تكلمنا هل تعتد أطول الأجلين، أو عدتها وضع كل الحمل، وأن الجمهور يرون أن عدتها وضع كل حمل، بخلاف ما ذهب إليه سحنون والشعبي وابن أبي ليلى ، وكما قلنا هو وارد عن علي رضي الله عنه، ووارد عن جمع من الصحابة كـابن مسعود وأبي السنابل وابن عباس أنها تعتد أطول الأجلين، لكن الصحيح أنها تعتد بوضع الحمل.القسم الثاني: أن تكون حائلاً ليست حاملاً، فهذه إن كانت حرة -يعني: زوجة حرة- فهذه عدتها أربعة أشهر وعشراً بالإجماع، ويدل لذلك قول الله عز وجل: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة:234].فإن كانت أمة، والمقصود بالأمة هنا الزوجة ليس المقصود ملك اليمين، ملك اليمين هذه ليس لها إلا الاستبراء، وليس لها عدة، يعني: لا نخلط بين الزوجة وبين ملك اليمين؛ لأن ملك اليمين سيعقد لها المؤلف -رحمه الله- باباً مستقلاً فيما يتعلق بالاستبراء، لكن إذا كانت الأمة زوجة فهل عدتها كعدة الحرة على النصف من عدة الحرة؟ هذا موضع خلاف بين العلماء رحمهم الله تعالى.الرأي الأول: وهو قول جمهور العلماء، ومنهم أتباع الأئمة الأربعة أن الأمة على النصف من الحرة، واستدلوا على ذلك بأمور:أولاً: أن أحكام الإماء على النصف من أحكام الحرائر، كما قال الله عز وجل: فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ [النساء:25].الدليل الثاني: قالوا بأن الوارد عن الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- في عدة الطلاق أنها على النصف من الحرة كما سيأتينا إن شاء الله، فكذلك أيضاً عدة الوفاة، وهو الوارد عن ابن عمر وعمر وزيد بن ثابت وابن مسعود من الصحابة أنها على النصف في عدة الطلاق، فكذلك أيضاً تكون على النصف في عدة الوفاة، فالثاني قياس عدة الوفاة على عدة الطلاق.الرأي الثاني: أنه لا فرق بين الأمة وبين الحرة، وأن كل منهما تعتد أربعة أشهر وعشراً، وهذا ما ذهب إليه ابن سيرين رحمه الله تعالى، يقول ابن سيرين رحمه الله تعالى: ما أرى عدة الأمة إلا كعدة الحرة، إلا أن تكون مضت بذلك سنة، فالسنة أحق أن تتبع، وهذا أيضاً رأي الظاهرية؛ لعدم وجود الفرق، يعني: ظاهر القرآن يعضد ما ذهب إليه الظاهرية، وإن كان الجمهور يعتمدون على وجود بعض الآثار عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كـعمر رضي الله تعالى عنه، لكن من حيث القواعد فالأصل هو تساوي الأحرار والأرقاء في العبادات البدنية المحضة، لأنه ما يظهر أن هناك فرقاً بينهما، فالذي يظهر -والله أعلم- أن كلاً من القولين قوي، وإن كان ما ذهب إليه ابن سيرين وهو مذهب الظاهرية له قوة، والقواعد ترجح هذا القول، وأنا قلت بأنه وارد عن ابن عمر وعمر وزيد.واعلم عدة الوفاة ما ورد فيها شيء يتعلق بالتنصيف، لكن هم يقولون: وارد في عدة الطلاق التنصيف، يعني: وارد عن الصحابة في عدة الطلاق التنصيف، فقاسوا عدة الوفاة على عدة الطلاق، يعني: وارد عن ابن عمر ، وكذلك أيضاً وارد عن عمر رضي الله تعالى عنهم كما سيأتي إن شاء الله.قال المؤلف رحمه الله تعالى: (والأمة نصفها).وعلى هذا تعتد الأمة شهرين وخمسة أيام.
 أكثر مدة الحمل
قال: (وأكثرها أربع سنين).المذهب، وكذلك أيضاً مذهب الشافعية أن أكثر مدة الحمل أربع سنوات، واستدلوا على هذا بأدلة، من هذه الأدلة أن عمر رضي الله تعالى عنه ضرب لامرأة المفقود أربع سنوات تتربص كما سيأتينا إن شاء الله، إذا كان غالب فقده الهلاك فإنها تتربص أربع سنوات، وكذلك أيضاً استدلوا بالواقع، قالوا: بأن هذا هو أكثر ما وجد، فأخذوا بالواقع.الرأي الثاني: رأي أبي حنيفة رحمه الله تعالى، يرى أن أكثر مدة الحمل سنتان، وقالوا بأن هذا وارد عن عائشة رضي الله تعالى عنها.الرأي الثالث: أن هذا ليس له حد، وهذا هو الذي ذهب إليه ابن القيم رحمه الله تعالى، وأن التحديد لم يرد، وقد وجد من ولد لأكثر من أربع سنوات، فما دام أنه لم يحصل وطء متجدد، فإن الحمل يكون للأول.الرأي الرابع: أن أكثر مدة الحمل خمس سنوات.والأطباء اليوم يقولون: إن الحمل لا يمكن أن يعيش في البطن أكثر من سنة، فهم يحدونه بسنة.وعلى هذا؛ يمكن أن يقال بأن أكثر مدة الحمل هو سنة، كما ذكر الأطباء ونحو ذلك؛ لأن هذا ما دام أنه لم يرد له حد عند الشارع نرجع إلى ما ذكره الأطباء، لكن قد لا يمنع أن هناك وقائع تخالف هذا الذي ذكره الأطباء؛ لأن الله على كل شيء قدير، لكن النادر لا حكم له ولهذا ذكر ابن القيم -رحمه الله- عدة وقائع، والإمام أحمد رحمه الله يقول: جارتنا امرأة ابن عجلان تحمل لأربع سنوات، فنقول: لا يمنع، وقد وجد شيء من الوقائع أن هذه تخالف العادة، وتخالف ما ألفته النساء إلى آخره، وأيضاً الواقع يشهد غالباً أن المرأة ما يتجاوز حملها سنة.
عدة المفارقة في الحياة
قال: (الثالثة: المفارقة في الحياة بلا حمل ذات الأقراء، فالحرة بثلاثة قروء، والأمة قرءان).الثالثة من المعتدات المفارقة في حال الحياة، وقول المؤلف رحمه الله تعالى: (المفارقة في حال الحياة) يشمل المفارقة في حال الحياة بالطلاق، ويشمل كذلك أيضاً المفارقة في حال الحياة بالفسخ، ويشمل أيضاً المفارقة في حال الحياة بالخلع، فعلى كلام المؤلف -رحمه الله تعالى- أن المفارقة في حال الحياة سواء كان بطلاق أو بخلع أو فسخ، أنها إذا كانت تحيض تعتد بثلاثة قروء، كما سيأتينا إن شاء الله.والرأي الثاني: أن المفارقة بالفسخ أو بالخلع هذه ليس عليها عدة، وإنما عليها استبراء، وجمهور العلماء يرون أن المفارقة بالخلع أو الطلاق أو الفسخ لا فرق عليها عدة، والقول بأن عليها استبراء وليس عليها عدة اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وابن القيم ، أولاً لأن امرأة ثابت بن قيس لما اختلعت أمرت أن تعتد بحيضة، وكذلك أيضاً هو وارد عن عثمان رضي الله تعالى عنه، وأيضاً حديث أبي سعيد في سبايا أوطاس: ( لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة )، وهذا في غير المطلقة، في المسبية، فدل ذلك على أن العدة إنما هي للمطلقات، ولأن من فوائد العدة معرفة استبراء الرحم، وهذا يحصل بحيضة واحدة، وأما تطويل العدة فلا فائدة منه، وبالنسبة للمراجعة والنفقة والسكنى إلى آخره للمطلقة فهي أشياء لا توجد في المختلعة ولا المفسوخة، فالصحيح في ذلك أن المختلعة والمفسوخة عليها استبراء، وسيأتينا -إن شاء الله- في باب الاستبراء أنهم يضيقون الاستبراء، يعني: لا يجعلونه إلا في الأمة فقط ملك اليمين، صور محدودة، والصحيح أن الاستبراء وضعه أشمل كما سيأتينا وأوسع.
 زمن بداية العدة
قال: (ومن مات زوجها أو طلق غائباً اعتدت منذ الفرقة، وإن لم تحد).يعني: هنا بين المؤلف -رحمه الله- متى تبدأ العدة، تبدأ العدة من حين الفرقة، سواء كانت الفرقة بطلاق، أو كانت الفرقة بموت، ولو تركت الإحداد تنتهي العدة أو لا تنتهي؟ تنتهي العدة، هي تأثم إذا كانت عالمة، لكن العدة تنتهي، طيب لو ما علمت أن زوجها مات إلا بعد خمسة أشهر، ماذا نقول؟ خلاص العدة انتهت، علمت أو لم تعلم، تربصت للإحداد أو لم تتربص، نقول: بأن العدة قد انتهت.
عدة الموطوءة بشبهة أو زنا أو نكاح فاسد
قال: (وعدة موطوءة بشبهة أو زنا، أو نكاح فاسد كمطلقة).يقول لك المؤلف رحمه الله: عدة الموطوءة بشبهة، يعني: هذا رجل وطء امرأة بشبهة، يظنها زوجته فوطء، يقول: تعتد، كم تعتد؟ إن كانت تحيض ثلاث حيض، وإن كانت لا تحيض تعتد ثلاثة أشهر، وهكذا، أيضاً الزانية إذا تابت كالمطلقة، من عقد عليها بنكاح فاسد أيضاً كالمطلقة، والصحيح في هذه المسائل أن الجميع عليها استبراء، وما الفائدة منه؟ نقول للزانية: اعتدي بحيضة؛ لأن المقصود معرفة براءة الرحم وهو يحصل بحيضة، أما تطويل العدة للمطلقة؛ فلأنها تستفيد، تترتب عليها الأحكام والحكم، النفقة، السكنى، المراجعة، التعظيم، خطر العقد، حق الزوج، حق الله، حق الولد، أشياء كثيرة، لكن هنا المقصود معرفة براءة الرحم فقط، نكتفي بحيضة واحدة، وهذا اختيار شيخ الإسلام وابن القيم أنه ليس هناك حاجة إلى عدة، وأيد ذلك كما أسلفنا حديث أبي سعيد السابق: ( لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة ) ما فيه حاجة إلى تطويل العدة. وعلى هذا؛ نقول: بأن الموطوءة بشبهة استبراء، الزانية استبراء، المعقود عليه بعقد فاسد استبراء، المسبية باستبراء، المهاجرة استبراء، المسلمة التي أسلمت نقول: استبراء، المفسوخة استبراء، المخلوعة استبراء.أيضاً شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: المطلقة ثلاثاً إن قال به أحد فعليها الاستبراء؛ لأن المطلقة ثلاثاً أيضاً ما الفائدة أنها تجلس ثلاث حيض؛ لأنه لا مراجعة، ولا نفقة، ولا سكنى، كالمفسوخة، ما الفائدة؟ يقول: إن قال به أحد فأنا أقول به، وأن على المطلقة ثلاثاً الاستبراء، وقد ذكر صاحب الاختيارات، أن ابن لبان من التابعين يقول أن المطلقة ثلاثاً عليها الاستبراء.
 زمن بداية العدة
قال: (ومن مات زوجها أو طلق غائباً اعتدت منذ الفرقة، وإن لم تحد).يعني: هنا بين المؤلف -رحمه الله- متى تبدأ العدة، تبدأ العدة من حين الفرقة، سواء كانت الفرقة بطلاق، أو كانت الفرقة بموت، ولو تركت الإحداد تنتهي العدة أو لا تنتهي؟ تنتهي العدة، هي تأثم إذا كانت عالمة، لكن العدة تنتهي، طيب لو ما علمت أن زوجها مات إلا بعد خمسة أشهر، ماذا نقول؟ خلاص العدة انتهت، علمت أو لم تعلم، تربصت للإحداد أو لم تتربص، نقول: بأن العدة قد انتهت.
حكم زواج المرأة المعتدة وكيفية العدة بعد ذلك
قال: (ومن تزوجت في عدتها لم تنقطع حتى يطأها فإذا فارقها بنت على عدتها من الأول، ثم استأنفتها للثاني).إذا تزوجت في عدتها، هذا الزواج باطل؛ لأن الله عز وجل قال: وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ [البقرة:235] تقدم لنا أنه لا يجوز للمرأة أن تتزوج في عدتها، إلا الزوج إذا كانت العدة له، فله أن يعقد عليها، كما لو فسخها أو خلعها له أن يعقد عليها في مدة الاستبراء، لكن غيره لو تزوج باطل، فهي تستمر في عدتها، هذا العقد باطل، وجوده كعدمه حتى يطأ، فإذا وطأ الثاني انقطعت عدة الأول، فإذا فارقها الثاني يقول لك المؤلف: بنت على عدتها من الأول، تكمل عدة الأول، ثم تعتد للثاني، والصحيح أنه لا حاجة إلى هذا، والصواب أن نقول: تكمل عدة الأول والثاني لا حاجة له إلى عدة؛ لأن المقصود الاستبراء، والاستبراء يحصل بعدة الأول، يعني: نفرض أن هذه المرأة لما مضت حيضة تزوجت، الزواج هذا حكمه باطل، وطء الثاني ولها حيضة من الأول، فإذا فارقها الثاني تكمل عدة الأول، كم بقي من عدة الأول؟ حيضتان، إذا انتهت من عدة الأول تعتد للثاني ثلاثة حيض، الثاني الصحيح أنه ما له عدة، له استبراء، الاستبراء يحصل بالحيضتين اللتين بقيتا من عدة الأول.
 زمن بداية العدة
قال: (ومن مات زوجها أو طلق غائباً اعتدت منذ الفرقة، وإن لم تحد).يعني: هنا بين المؤلف -رحمه الله- متى تبدأ العدة، تبدأ العدة من حين الفرقة، سواء كانت الفرقة بطلاق، أو كانت الفرقة بموت، ولو تركت الإحداد تنتهي العدة أو لا تنتهي؟ تنتهي العدة، هي تأثم إذا كانت عالمة، لكن العدة تنتهي، طيب لو ما علمت أن زوجها مات إلا بعد خمسة أشهر، ماذا نقول؟ خلاص العدة انتهت، علمت أو لم تعلم، تربصت للإحداد أو لم تتربص، نقول: بأن العدة قد انتهت.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الطالب - كتاب العدد [2] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net