اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الحدود [6] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الحدود [6] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
من شروط قطع يد السارق انتفاء الشبهة، كسرقة الأصول من الفروع والعكس، ورجوع السارق عن إقراره فيه خلاف، وتقطع يد السارق من مفصل الكف ويستغنى بالطب الحديث عن الحسم.وهناك خلاف بين الفقهاء فيما يصنع بالسارق إذا تكررت سرقته، ومن سرق مالاً من غير حرزه تضاعف عليه
تابع شروط القطع في السرقة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأن تنتفي الشبهة، فلا يقطع بالسرقة من مال أبيه وإن علا، ولا من مال ولده وإن سفل، والأب والأم في هذا سواء، ويُقطع الأخ وكل قريب بسرقة من مال قريبه، ولا يقطع أحد من الزوجين بسرقته من مال الآخر ولو كان محرزاً عنه، وإذا سرق عبد من مال سيده أو سيد من مال مكاتبه، أو حر مسلم من بيت المال، أو من غنيمة لم تخمس، أو فقير من غلة موقوفة على الفقراء، أو شخص من مال فيه شركة، أو لأحد ممن لا يقطع بالسرقة منه لم يقطع، ولا يقطع إلا بشهادة عدلين، أو بإقرار مرتين، ولا ينزع عن إقراره حتى يقطع، وأن يطالب المسروق منه بماله، وإذا وجب القطع قطعت يده اليمنى من مفصل الكف وحسمت، ومن سرق شيئاً من غير حرز ثمراً كان أو كثراً أو غيرهما أضعفت عليه القيمة ولا قطع]. تقدم لنا القطع في السرقة، وذكرنا من شروط القطع: وجود السرقة، وأنه لا يقطع بالانتهاب، والاختلاس، والخيانة، إلا ما يتعلق بجحد العارية، فالمشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى: أنه يقطع بجحد العارية، وعند جمهور أهل العلم أنه لا يقطع، وتقدم دليل كل، وأيضاً تقدم لنا من الشروط: النصاب، وأنه شرط خلافاً للظاهرية، وما قدر النصاب، وأن قدر النصاب على المشهور من مذهب الإمام أحمد : إما ربع دينار، أو ثلاثة دراهم، أو عرض يساوي أحدهما، وتقدم لنا أن الأقرب في ذلك والمعتبر هو الذهب، وأنه ربع دينار، كما جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعداً) فإذا سرق ربع دينار قطعت، وإذا سرق من الفضة أو من العروض ما يساوي ربع دينار قطعت، وإذا سرق أقل من ذلك فإنه لا قطع. وتقدم لنا أيضاً من الشروط: الحرز، وأن أهل العلم رحمهم الله يرون الحرز، خلافاً للظاهرية، وذكرنا دليل جمهور أهل العلم من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما.
 الشرط السابع: مطالبة المسروق منه بماله
قال رحمه الله: (وأن يطالب المسروق منه بماله).يشترط أن يطالب المسروق بماله، وعلى هذا إذا لم يطالب المسروق بماله فإنه لا قطع، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله وهو قول أكثر أهل العلم. والرأي الثاني: رأي الإمام مالك ، واختاره شيخ الإسلام : أنه لا يشترط أن يطالب المسروق بماله، فإذا ثبت عند القاضي السرقة فله أن يقيم الحد؛ لأن حد السرقة المغلب فيه حق الله عز وجل.والجمهور استدلوا بقصة صفوان ، وفيها: أن صفوان أتى بالذي سرق رداءه، ثم بعد ذلك عفا عنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( هلا كان قبل أن تأتيني به )، فهنا فيه مطالبة صفوان ، والجواب عن هذا سهل، وهو أنه إذا طالب المسروق منه ثبت القطع، فالأقرب في هذه المسألة: أنه لا تشترط مطالبة المسروق منه بماله، فإذا ثبتت السرقة عند القاضي، فنقول: إنه يقطع.
موضع القطع من يد السارق
قال رحمه الله: (وإذا وجب القطع) إذا توفرت الشروط وجب القطع.قال رحمه الله: (وإذا وجب القطع قطعت يده اليمنى من مفصل الكف).(يعني من الكوع)، تقطع اليد اليمنى من مفصل الكف: من الكوع، ويدل لهذا قول الله عز وجل: فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا [المائدة:38], واليد إذا أطلقت فإن المقصود بها الكف، ويدل لهذا أن الله سبحانه وتعالى قال في الوضوء: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ [المائدة:6]، قال: وأيديكم إلى المرافق، فلما كان غسل اليد إلى المرفق قال الله: وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ [المائدة:6]، وتقطع الكف اليمنى، أولاً: لأنه ورد في قراءة ابن مسعود : فاقطعوا أيمانهما، وهذه القراءة ضعيفة، غير ثابتة عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه؛ ولأن هذا وارد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم: عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وعن عمر ، وإن كان الأثر الوارد عن عمر ضعيفاً، ويدل لهذا أيضاً قول الله عز وجل في المحاربين كما سيأتينا: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ [المائدة:33].وقطع اليد والرجل من خلاف أن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى.قال رحمه الله: (من مفصل الكف وحسمت).الحسم في اللغة: القطع.وأما في الاصطلاح: فهو كي موضع القطع بالنار أو بالزيت لكي تستد العروق لئلا ينزف الدم، والآن بعد تقدم الطب لا حاجة إلى مثل هذا، فالجرح يعالج بالخياطة والأدوية، والحقن التي تمنع من نزيف الدم.
 الشرط السابع: مطالبة المسروق منه بماله
قال رحمه الله: (وأن يطالب المسروق منه بماله).يشترط أن يطالب المسروق بماله، وعلى هذا إذا لم يطالب المسروق بماله فإنه لا قطع، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله وهو قول أكثر أهل العلم. والرأي الثاني: رأي الإمام مالك ، واختاره شيخ الإسلام : أنه لا يشترط أن يطالب المسروق بماله، فإذا ثبت عند القاضي السرقة فله أن يقيم الحد؛ لأن حد السرقة المغلب فيه حق الله عز وجل.والجمهور استدلوا بقصة صفوان ، وفيها: أن صفوان أتى بالذي سرق رداءه، ثم بعد ذلك عفا عنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( هلا كان قبل أن تأتيني به )، فهنا فيه مطالبة صفوان ، والجواب عن هذا سهل، وهو أنه إذا طالب المسروق منه ثبت القطع، فالأقرب في هذه المسألة: أنه لا تشترط مطالبة المسروق منه بماله، فإذا ثبتت السرقة عند القاضي، فنقول: إنه يقطع.
عقوبة السارق إذا عاد للسرقة بعد القطع
إذا عاد وسرق مرة أخرى، هل يقطع أو لا يقطع؟الرأي الأول: ذهب عطاء إلى أنه يقطع في المرة الأولى فقط ولا يقطع بعد ذلك.والرأي الثاني: رأي جمهور أهل العلم أنه يقطع؛ لأن هذا وارد عن الصحابة رضي الله عنهم، الأئمة يتفقون على أنه يقطع في الثانية، لكنهم يختلفون في الثالثة كما سيأتينا إن شاء الله، فنقول: إنه وارد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فقد ورد عن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه قطع يد رجل، بعد يده ورجله، وكذلك ورد عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه: أنه أراد أن يقطع رجلاً بعد اليد والرجل، فقال عمر : السنة اليد، أي: أنه يقطع اليد بعد اليد والرجل، وهذا يدل على أنه قطع في الثانية وقطع في الثالثة.والذي يقطع في الثانية الرجل اليسرى قال تعالى: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ [المائدة:33]، والقطع من خلاف أن بعد اليمنى تقطع اليسرى. وهل تقطع من مفصل الكعب أو تقطع من ظهر القدم؟ للعلماء رأيان في ذلك: الرأي الأول: أنه يقطع من مفصل الكعب بحيث تقطع جميع الرجل. والرأي الثاني: أنه لا يقطع من مفصل الكعب، وإنما يقطع من ظهر القدم من معقد الشراك بحيث يبقى العقب يطأ عليه ولكي تعتدل مشيته، وهذا يظهر والله أعلم أنه أقرب في هذه المسألة، والمشهور من المذهب أنه يقطع من مفصل كعبه.
 الشرط السابع: مطالبة المسروق منه بماله
قال رحمه الله: (وأن يطالب المسروق منه بماله).يشترط أن يطالب المسروق بماله، وعلى هذا إذا لم يطالب المسروق بماله فإنه لا قطع، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله وهو قول أكثر أهل العلم. والرأي الثاني: رأي الإمام مالك ، واختاره شيخ الإسلام : أنه لا يشترط أن يطالب المسروق بماله، فإذا ثبت عند القاضي السرقة فله أن يقيم الحد؛ لأن حد السرقة المغلب فيه حق الله عز وجل.والجمهور استدلوا بقصة صفوان ، وفيها: أن صفوان أتى بالذي سرق رداءه، ثم بعد ذلك عفا عنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( هلا كان قبل أن تأتيني به )، فهنا فيه مطالبة صفوان ، والجواب عن هذا سهل، وهو أنه إذا طالب المسروق منه ثبت القطع، فالأقرب في هذه المسألة: أنه لا تشترط مطالبة المسروق منه بماله، فإذا ثبتت السرقة عند القاضي، فنقول: إنه يقطع.
عقوبة السارق إذا سرق للمرة الثالثة
إذا عاد في الثالثة وسرق فالمشهور من المذهب أنه لا قطع، يعني يقطع في الثانية، وأما في الثالثة فقالوا: يحبس إلى أن يتوب، ويحرم أن يقطع، وهذا أيضاً هو قول الحنفية.والرأي الثاني: رأي المالكية والشافعية: أنه إذا سرق في الثالثة نقطع يده اليسرى، وإذا سرق في الرابعة نقطع رجله اليمنى، هذا المشهور من مذهب الشافعية والمالكية، والحنابلة يقولون: إنه لا يقطع في الثالثة؛ لأنه ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال في السارق: ( إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله )، ولم يرد أكثر من ذلك.والرأي الثاني يستدلون بورود ذلك عن الصحابة كما تقدم أنه ثابت عن أبي بكر وعمر .والذي يظهر والله أعلم أن هذه المسألة يرجع فيها إلى اجتهاد القاضي، فإن رأى القاضي أن يقطعه قطعه، وإن رأى أنه لا يقطعه فإنه لا يقطعه، وأيضاً فإن الآثار في هذا مختلفة عن الصحابة، فـعمر وعلي ورد عنهما بإسناد حسن عدم القطع في الثالثة، وورد أيضاً في الحديث: ( اقطعوا يده، واقطعوا رجله ) لكن الحديث ضعيف.
 الشرط السابع: مطالبة المسروق منه بماله
قال رحمه الله: (وأن يطالب المسروق منه بماله).يشترط أن يطالب المسروق بماله، وعلى هذا إذا لم يطالب المسروق بماله فإنه لا قطع، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله وهو قول أكثر أهل العلم. والرأي الثاني: رأي الإمام مالك ، واختاره شيخ الإسلام : أنه لا يشترط أن يطالب المسروق بماله، فإذا ثبت عند القاضي السرقة فله أن يقيم الحد؛ لأن حد السرقة المغلب فيه حق الله عز وجل.والجمهور استدلوا بقصة صفوان ، وفيها: أن صفوان أتى بالذي سرق رداءه، ثم بعد ذلك عفا عنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( هلا كان قبل أن تأتيني به )، فهنا فيه مطالبة صفوان ، والجواب عن هذا سهل، وهو أنه إذا طالب المسروق منه ثبت القطع، فالأقرب في هذه المسألة: أنه لا تشترط مطالبة المسروق منه بماله، فإذا ثبتت السرقة عند القاضي، فنقول: إنه يقطع.
قتل السارق إذا سرق بعد الثالثة
لو فرضنا أننا قطعناه، ثم قطعناه، ثم حبسناه على رأي الحنابلة، والحنفية، أو قطعناه على رأي الشافعية، والمالكية، ثم كرر السرقة هل يقتل أو لا يقتل؟ للعلماء رحمهم الله في ذلك رأيان:الرأي الأول: رأي جمهور أهل العلم: أنه لا قتل، واستدلوا بحديث ابن مسعود : ( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا بإحدى ثلاث ) خرجاه في الصحيحين. والرأي الثاني: وهو قول عند المالكية، والشافعية: أنه يقتل في الخامسة حداً، لحديث جابر رضي الله تعالى عنه ( أنه أتي به في الخامسة فقالوا: اقتلوه ) يعني قطع في الأولى والثانية والثالثة والرابعة، ثم في الخامسة في الحديث قال: (اقتلوه)، وهذا الحديث ضعيف لا يثبت بل هو منكر، ومثله أيضاً: حديث الحارث بن حاطب أنه قال في الخامسة: (اقتلوه)، وهذا أيضاً ضعيف لا يثبت. والرأي الثالث: أنه يقتل تعزيراً، وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، والأصل الذي بنى عليه أنه كالصائل، فإن الصائل يدفع بالأسهل فالأسهل، وإذا لم يندفع إلا بالقتل يقتل، وهذا إذا لم يندفع بالعقوبات المقدرة ولا يندفع شره إلا بالقتل فإنه يقتل.
 الشرط السابع: مطالبة المسروق منه بماله
قال رحمه الله: (وأن يطالب المسروق منه بماله).يشترط أن يطالب المسروق بماله، وعلى هذا إذا لم يطالب المسروق بماله فإنه لا قطع، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله وهو قول أكثر أهل العلم. والرأي الثاني: رأي الإمام مالك ، واختاره شيخ الإسلام : أنه لا يشترط أن يطالب المسروق بماله، فإذا ثبت عند القاضي السرقة فله أن يقيم الحد؛ لأن حد السرقة المغلب فيه حق الله عز وجل.والجمهور استدلوا بقصة صفوان ، وفيها: أن صفوان أتى بالذي سرق رداءه، ثم بعد ذلك عفا عنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( هلا كان قبل أن تأتيني به )، فهنا فيه مطالبة صفوان ، والجواب عن هذا سهل، وهو أنه إذا طالب المسروق منه ثبت القطع، فالأقرب في هذه المسألة: أنه لا تشترط مطالبة المسروق منه بماله، فإذا ثبتت السرقة عند القاضي، فنقول: إنه يقطع.
حكم من سرق شيئاً من غير حرز
قال رحمه الله: (ومن سرق شيئاً من غير حرز ثمراً كان أو كثراً أو غيرهما أضعفت عليه القيمة ولا قطع).إذا سقط القطع لتخلف شرط أو لوجود مانع، كأن سرق من غير حرز ثمراً أو كثراً أو غيرهما أضعفت عليه القيمة، لكن ما هو الشيء الذي إذا سرقه تضعف عليه القيمة؟ المؤلف رحمه الله أطلق قال: (سواء كان ثمراً أو كثراً أو غيرهما تضعف عليه القيمة).هذا ما ذهب إليه الماتن في هذه المسألة مخالفاً المذهب، والمذهب أن التضعيف خاص بأشياء: الثمر، والجمار، والطلع، والماشية، هذه الأربعة هي التي إذا سرقها وسقط عنه القطع تضاعف عليه القيمة، قالوا: لأن التضعيف إنما ورد في هذه الأشياء فقط، وكما جاء في حديث عبد الله بن عمرو قال: لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم، عن الثمر المعلق قال: ( فعليه غرامة مثليه )، قال : ولا قطع لفوات الشرط الذي هو الحرز.
 الشرط السابع: مطالبة المسروق منه بماله
قال رحمه الله: (وأن يطالب المسروق منه بماله).يشترط أن يطالب المسروق بماله، وعلى هذا إذا لم يطالب المسروق بماله فإنه لا قطع، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله وهو قول أكثر أهل العلم. والرأي الثاني: رأي الإمام مالك ، واختاره شيخ الإسلام : أنه لا يشترط أن يطالب المسروق بماله، فإذا ثبت عند القاضي السرقة فله أن يقيم الحد؛ لأن حد السرقة المغلب فيه حق الله عز وجل.والجمهور استدلوا بقصة صفوان ، وفيها: أن صفوان أتى بالذي سرق رداءه، ثم بعد ذلك عفا عنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( هلا كان قبل أن تأتيني به )، فهنا فيه مطالبة صفوان ، والجواب عن هذا سهل، وهو أنه إذا طالب المسروق منه ثبت القطع، فالأقرب في هذه المسألة: أنه لا تشترط مطالبة المسروق منه بماله، فإذا ثبتت السرقة عند القاضي، فنقول: إنه يقطع.
ثبوت الحد بالقرائن
قلنا: إن حد السرقة يثبت بواحد من أمور ثلاثة: الشهادة، والإقرار، والقرائن، وهذه سبق أن تكلمنا عليها، وأن جمهور العلماء رحمهم الله لا يرون ثبوت الحد بالقرائن، ويرى الإمام مالك رحمه الله تعالى، وهو اختيار شيخ الإسلام وابن القيم أن الحد يثبت بالقرائن، وقد تقدم قول عمر رضي الله تعالى عنه: ألا إن الرجم حق في كتاب الله على من أحصن إذا كانت البينة، أو الاعتراف، أو الحبل، وثبت عن عثمان رضي الله تعالى عنه جلدُ من تقيأ الخمر، وعمر جلد من وجد منه رائحة الخمر، وكذلك ابن مسعود جلد من وجد منه رائحة الخمر، وعلى هذا إذا دلت القرينة على السرقة وأن هذا سرق، كما لو وجد المتاع المسروق في بيت السارق فهذه قرينة على أنه سرق، ولذا فإنه يقطع.
 الشرط السابع: مطالبة المسروق منه بماله
قال رحمه الله: (وأن يطالب المسروق منه بماله).يشترط أن يطالب المسروق بماله، وعلى هذا إذا لم يطالب المسروق بماله فإنه لا قطع، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله وهو قول أكثر أهل العلم. والرأي الثاني: رأي الإمام مالك ، واختاره شيخ الإسلام : أنه لا يشترط أن يطالب المسروق بماله، فإذا ثبت عند القاضي السرقة فله أن يقيم الحد؛ لأن حد السرقة المغلب فيه حق الله عز وجل.والجمهور استدلوا بقصة صفوان ، وفيها: أن صفوان أتى بالذي سرق رداءه، ثم بعد ذلك عفا عنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( هلا كان قبل أن تأتيني به )، فهنا فيه مطالبة صفوان ، والجواب عن هذا سهل، وهو أنه إذا طالب المسروق منه ثبت القطع، فالأقرب في هذه المسألة: أنه لا تشترط مطالبة المسروق منه بماله، فإذا ثبتت السرقة عند القاضي، فنقول: إنه يقطع.
حد قطاع الطريق
قال رحمه الله: (باب حد قطاع الطريق)، وبعض العلماء يقول: (باب حد المحاربين).الطريق هو: ما يطرقه الناس، أي: مكان سلوك الناس، وسمي بذلك لأن الناس يطرقونه بأقدامهم.
 الأدلة على مشروعية حد قاطع الطريق
والأصل فيه قول الله عز وجل: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [المائدة:33].وكذلك أيضاً: ما ثبت في الصحيح من قصة العرنيين الذين قتلوا الراعي واستاقوا إبل النبي صلى الله عليه وسلم، وقتلهم النبي عليه الصلاة والسلام، وفعل بهم ما فعلوا بالراعي.
الأسئلة

 عقوبة من تناول المخدرات
السؤال: [هل تأخذ المخدرات حكم الخمر؟].الجواب: كل مسكر خمر، وكما تقدم لنا أن السكر هو: تغطية العقل على وجه اللذة والطرب، فهذه المخدرات نوع من السكر يثبت فيها عقوبة الخمر.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الحدود [6] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net