اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب النكاح [12] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب النكاح [12] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
إذا طلق الرجل زوجته قبل تحديد الصداق وقبل الدخول وجب له نصفه دون نمائه، وإن اختلفا في قدر المهر أو عينه أو فيما يستقر به فالقول قول الزوج لأنه غارم، وإن اختلفا في قبضه فالقول قولها لأن الأصل عدمه.ويصح تفويض البضع والمهر، ولها مهر المثل بالعقد وعليها العد
تابع تملك الزوجة للصداق
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وإن طلق قبل الدخول أو الخلوة فله نصفه حكمًا، دون نمائه المنفصل، وفي المتصل له نصف قيمته بدون نمائه، وإن اختلف الزوجان أو ورثتهما في قدر الصداق أو عينه أو فيما يستقر به فقوله، وفي قبضه فقولها.فصل في أحكام المفوضة: يصح تفويض البضع بأن يزوج الرجل ابنته المجبرة، أو تأذن المرأة لوليها أن يزوجها بلا مهر، وتفويض المهر: بأن يزوجها على ما يشاء أحدهما أو أجنبي، فلها مهر المثل بالعقد، ويفرضه الحاكم بقدره، وإن تراضيا قبله جاز، ويصح إبراؤها من مهر المثل قبل فرضه، ومن مات منهما قبل الإصابة والفرض ورثه الآخر، ولها مهر نسائها، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة بقدر يسر زوجها وعسره، ويستقر مهر المثل بالدخول، وإن طلقها بعده فلا متعة ].تقدم لنا ما يتعلق بشرط شيءٍ من المهر، وأن ذلك ينقسم إلى قسمين:القسم الأول: أن يكون المشترط هو الأب، وأن أهل العلم اختلفوا في ذلك على قولين، وذكرنا هذين القولين ودليل كل قول.والقسم الثاني: أن يكون المشترط غير الأب كالجد والأم والأخ والعم ونحو ذلك، وذكرنا أن الصواب في هذه المسألة أنه ليس له أن يشترط شيئًا، وتقدم لنا أيضًا أن المرأة تملك صداقها بالعقد، ودليل ذلك حديث الواهبة نفسها، وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن أصدقتها إزارك جلست ولا إزار لك )، وتقدم لنا أيضًا ما يتعلق بتعيين المهر، وأنه ينقسم إلى قسمين:القسم الأول: أن يكون المهر معينًا، والقسم الثاني: أن يكون غير معين، وما يترتب على ذلك من أحكام.ثم بعد ذلك قال رحمه الله: (وإن طلق قبل الدخول أو الخلوة فله نصفه حكمًا، دون نمائه المنفصل).قول المؤلف رحمه الله: (قبل الدخول أو الخلوة) الأحسن أن يقول: قبل تقرر الصداق، أو قبل ما يستقر به الصداق؛ لأن الصداق يتقرر -يعني: يجب كله للمرأة- بالدخول أو الخلوة أو كما قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: إذا استحل منها ما لا يحل لغيره، وسيأتينا إن شاء الله ما يتقرر به الصداق، بمعنى: متى يثبت جميع الصداق للمرأة، ومتى لا يثبت؟ فإذا حصل شيء من الدخول أو الخلوة، أو استحل منها ما لا يحل لغيره فإن المهر كله يثبت للمرأة، وكذلك أيضًا يتقرر الصداق بالموت.فإذا طلقها قبل تقرر الصداق، فإن (له نصفه حكمًا) يعني: قهرًا، فإذا طلق وقد سمى لها مهرًا فإن هذا المهر يدخل في ملك الزوج قهرًا عليه كالميراث بغير اختياره، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وكذلك أيضًا هو قول المالكية. والرأي الثاني: أنه لا يدخل في ملكه إلا باختياره، بمعنى: أنه إذا اختار أن يتملك فله ذلك، وإذا لم يختر فله ذلك، وهذا قال به أبو حنيفة وهو قول للشافعي رحمه الله تعالى، والدليل على أن الزوج يكون له نصف المهر مطلقاً، قول الله عز وجل: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ [البقرة:237].
 الاختلاف في قبض الصداق
قال رحمه الله: (وفي قبضه فقولها).هذه المسألة الرابعة: إذا اختلفا في قبض الصداق، فقال الزوج: أقبضتها الصداق، وقالت الزوجة: لم يعطني الصداق، فالقول قول الزوجة؛ لأن الأصل عدم الإقباض، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله.والرأي الثاني رأي الحنفية: أنه يرجع إلى العرف، وهكذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث يقول: يرجع إلى العادة الغالبة، بحصول القبض في هذه الديون أو الأعيان، فإذا كان العرف أو العادة أن الناس يعطون المهر عند العقد كما هو العرف في مثل هذه البلاد، فكون المرأة تقول: ما أعطاني هذا يخالف العرف، فهذه قرينة تدل على صدق الزوج، وإذا لم يكن هناك عرف ولا عادة، فالأصل قول الزوجة؛ لأن الأصل عدم الإقباض.وهذا كما أسلفنا في القاعدة: إن كان هناك بينة يرجع إلى البينة، وإذا لم يكن هناك بينة فنرجع إلى القرائن، فإذا كان هناك قرائن كأن يكون هناك عرف أو عادة غالبة على أن القبض يحصل قبل الدخول وعند العقد ونحو ذلك كما في بعض البلاد، فنقول: نرجع إلى العرف والعادة الغالبة، ومثل ذلك أيضًا لو أنهما اختلفا في جنس الصداق ونحو ذلك، وكذلك لو تزوجها على صداقين سرٍ وعلانية؛ لأن الناس قد يتفقون على صداق ويظهرون أمام الناس صداقًا آخر يتجملون به، فقد يصدقها ألف ريال، ويظهرون أمام الناس أنه أصدقها ألفي ريال أو ثلاثة آلاف ريال إلى آخره، فهل يؤخذ بالزائد أو يؤخذ بما اتفقا عليه في السر؟ هذا موضع خلاف بين العلماء رحمهم الله تعالى، والمشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنه يؤخذ بالزائد.والرأي الثاني رأي المالكية وهو ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنه يؤخذ بما اتفقا عليه في السر، وهذا هو الصواب؛ لأن المسلمين على شروطهم قال تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المؤمنون:8] فالزوج لم يرض بهذا العقد إلا بهذا القدر من المهر، وكونهما يتفقان على كذا وكذا تجملًا فهذا من باب التجمل فقط، وأما هذا الزائد فالزوج لم يرض بدفعه، فالصواب في هذه المسألة ما ذهب إليه المالكية واختاره شيخ الإسلام ، خلافًا لما ذهب إليه الحنابلة والشافعية رحمهم الله.
المفوضة

 متعة المطلقة بعد الدخول
قال رحمه الله: (وإن طلقها بعده فلا متعة).يعني: إذا طلق الزوجة بعد الدخول فلا تجب لها المتعة؛ لأن المهر قد وجب لها، وهذا هو المشهور من المذهب، وظاهر الآية: أن المتعة تجب حيث لا يجب المهر؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ [البقرة:236].والرأي الثاني: أن المتعة واجبة لكل مطلقة، وهذا رأي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، حتى وإن كانت مدخولًا بها وتقرر لها الصداق وأنجبت الأولاد وطلقها، فإنه يجب عليه أن يمتعها؛ لقول الله عز وجل: وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [البقرة:241] مما يدل على أنه من عمل أهل التقوى، ولأنه جبر للكسر الذي يصيب المرأة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب النكاح [12] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net