اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب البيع [38] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب البيع [38] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
الغصب محرم بالكتاب والسنة والإجماع، والعقل والفطرة السوية يدلان على تحريمه، وضابطه العرف، والغصب داخل في المنقولات والعقارات والمختصات، ويلزم الغاصب أربعة أمور: التوبة، ورد المغصوب، ورد الزيادات المترتبة عليه، وأجرة المنافع الفائته، والغاصب لا يستحق الأجر
صور اختلاف القابض مع المالك
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإذا قال: آجرتك، قال: بل أعرتني، أو بالعكس، عقب العقد، قُبل قول مدعي الإعارة، وبعد مضي مدةٍ قول المالك بأجرة المثل، وإن قال: أعرتني، أو قال: أجرتني، قال: بل غصبتني، أو قال: أعرتك، قال: بل آجرتني، والبهيمة تالفة، أو اختلفا في رد، فقول المالك. باب الغصب: وهو الاستيلاء على حق غيره قهراً، بغير حق من عقارٍ، ومنقول، وإن غصب كلباً يقتنى، أو خمر ذمي ردهما، ولا يُرد جلد ميتة، وإتلاف الثلاثة هدر، وإن استولى على حر لم يضمنه، وإن استعمله كرهاً، أو حبسه، فعليه أجرته، ويلزم رد المغصوب بزيادته، وإن غرم أضعافه، وإن بنى في الأرض، أو غرس لزمه القلع، وأرش نقصها، وتسويتها، والأجرة، ولو غصب جارحاً، أو عبداً، أو فرساً، فحصل بذلك صيدٌ فلمالكه وإن ضرب المصوغ، ونسج الغزل وقصر الثوب أو صبغه ونجر الخشبة ونحوه، أو صار الحب زرعاً والبيضة فرخاً والنوى غرساً، رده وأرش نقصه ولا شيء للغاصب ويلزمه ضمان نقصه، وإن خصى الرقيق رده مع قيمته وما نقص بسعر لم يضمن ولا بمرض عاد ببرئه وإن عاد بتعليم صنعة ضمن النقص].تقدم لنا جملةٌ من أحكام العارية، وذكرنا من ذلك تعريف العارية في اللغة والاصطلاح، وحكم العارية بالنسبة للمعير، وبالنسبة للمستعير، وما يتعلق بشروط العارية، وهل العارية مضمونة أو أنها ليست مضمونةً؟ وتكلمنا على هذه المسألة، وأن اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنها ليست مضمونة إلا بالشرط، وأن المشهور من المذهب أنها مضمونة إلا في أربع صور، وذكرنا هذه الصور، وأيضاً تعرضنا للفرق بين العارية والإجارة، وذكرنا عدة فروقٍ بين البابين.ثم بعد ذلك في آخر باب العارية، ذكر المؤلف شيئاً من الاختلاف بين القابض، والمالك.
 اختلاف القابض مع المالك في رد السلعة
الصورة السابعة: قال رحمه الله: (أو اختلفا في ردٍ).قال القابض: أنا رددت السلعة عليك، قال المالك: لا، أنت ما رددتنيها، فمن القول قوله؟ يقول المؤلف رحمه الله: القول قول المالك، لماذا؟ لأن الأصل عدم الرد، والأصل -كما تقدم- في أموال الآدميين الضمان.والصواب في هذه المسألة: أن نذكر ضابطاً يجمعها، فنقول: هذه الاختلافات إن كان هناك بينة، فإننا نرجع للبينة، وإن لم يكن هناك بينة نرجع للقرائن، فقد تكون هناك قرائن تؤيد قول أحدهما، كما لو كان هذا الشخص معروفاً بالكذب والتساهل، وهذا معروف بالعدالة والنزاهة، فإذا كان هناك بينة نرجع إلى البينات، وإن لم يكن هناك بينة نرجع للقرائن.فإذا لم يكن هناك شيء من القرائن ننظر إلى العين، أقبضت بالإذن أم بدون إذن؟فإذا كانت مقبوضة بالإذن. القابض قبضها بإذن المالك، والمالك يعترف أنها مقبوضة بالإذن، فحكمها حكم الأمانة، والأمين قوله مقبول، وإذا لم يكن شيء من ذلك نرجع إلى كلام العلماء رحمهم الله.فالخلاصة في تلك المراتب:المرتبة الأولى: إن كان هناك بينات نرجع إلى البينات، وإن لم يكن هناك بينات نرجع إلى القرائن وهذه المرتبة الثانية، وإن لم يكن هناك قرائن، ننظر إلى الإذن، إن كانت السلعة أو العين قبضها القابض بإذن المالك، والمالك يعترف بذلك، فهي في حكم الأمانة كما تقدم، والأمين قوله مقبول، وهذه المرتبة الثالثة، وإذا لم يكن شيءٌ من ذلك نرجع إلى كلام العلماء رحمهم الله، وهذه المرتبة الرابعة.
الغصب
ثم قال المؤلف رحمه الله: (باب الغصب وهو الاستيلاء على حق غيره قهراً بغير حقٍ).
 المرجع في ضابط الغصب
وقلنا في تعريفه: الاستيلاء عرفاً، فنأخذ من هذا أن الضابط في معرفة كون هذا الشخص غاصباً أو ليس غاصباً مرجع ذلك للعرف، فقد يحصل الاستيلاء على حق الغير، ولكن لا نسميه غصباً، لكونه بحق، أو لكون العرف لم يدل على ذلك، فقد يستولي على حق الغير على طريق المزاح، وقد يستولي على حق الغير بحق، مثل: القاضي يستولي على مال المدين كما تقدم ويحجر عليه، ويُقسم بين غرمائه، ومثل: ولي الأيتام يستولي على أموالهم، فهذا الاستيلاء نقول: ليس غصباً؛ لأنه بحق، ومثل: ولي القصر من الصغار والسفهاء والمجانين يستولي على أموالهم، نقول: هذا الاستيلاء بحق. فضابط معرفة كون هذا الشخص غاصباً أو غير غاصب هو العرف.وقولنا أيضاً: (على حق الغير) هذا يشمل الأموال والمختصات، وسبق أن ذكرنا تعريف المال، وأن المال: هو كل ما أُبيح الانتفاع به، والعقد عليه، والمختص: هو كل ما أُبيح الانتفاع به، ولم يبح العقد عليه، مثل: كلب الصيد، وكلب الماشية يباح لك أن تنتفع به، لكن لا يباح لك أن تعقد عليه.والمال مثل: السيارات، والعقارات، إلى آخره، وهذه يباح أن تنتفع بها، ولك أن تعقد عليها، بخلاف المختص.
أنواع الغصب
قال المؤلف رحمه الله: (من عقارٍ، ومنقول).المغصوب أنواع:
 غصب نفس الحر أو منافعه
قال رحمه الله: (وإن استولى على حرٍ لم يضمنه، وإن استعمله كرهاً، أو حبسه فعليه أجرته).هذا النوع الخامس من أنواع المغصوب: الحر، فالحر هل يدخل تحت الغصب؟ أي: هل يدخل تحت اليد؟ بمعنى: هل يصح غصبه؟ المؤلف رحمه الله تعالى يرى أنه لا يدخل تحت اليد، بمعنى: أنه لا يصح غصبه، لماذا؟ لأن الحر ليس مالاً، والغصب إنما يكون للأموال، وعكس ذلك الرقيق، فالرقيق مال يدخل تحت اليد ويصح غصبه، فالحر يقول المؤلف رحمه الله: بأنه ليس مالاً، وحينئذٍ لا يدخل تحت اليد. ولهذا قال المؤلف رحمه الله: لم يضمنه، وهذا هو المذهب، وعلى هذا لو أخذ هذا الحر وحبسه، ثم تلف هذا الحر فإنه لا يضمنه، لماذا؟ لأنه كما تقدم ليس مالاً، ولا يدخل تحت اليد، ولا يكون الاستيلاء عليه غصباً، وهذا هو المشهور من المذهب. والرأي الثاني: أنه يضمن الصغير؛ لأن الصغير لا يمكنه أن يمتنع، بخلاف الكبير. والرأي الثالث: أنه يضمن الكبير والصغير. فالآراء في هذه المسألة ثلاثة: الرأي الأول: وهو المشهور من المذهب، أنه لا ضمان؛ لعدم دخوله تحت اليد، ولا يكون الاستيلاء عليه غصباً. والرأي الثاني: التفريق بين الكبير والصغير.والرأي الثالث: أنه يدخل تحت اليد، ويكون الاستيلاء عليه غصباً.هذا بالنسبة لنفس الحر، وأما بالنسبة لمنافعه قال رحمه الله: (وإن استعمله كرهاً، أو حبسه فعليه أجرته).إذا استعمله كرهاً فعليه أجرته؛ لأنه استوفى منافعه، ومنافعه مال متقوم، أو مثلاً: حبسه مدة يوم، أو يومين، أو ثلاثة أيام.. إلخ، فهل يضمن المنافع؟ يضمن المنافع؛ لأنه فوت منافعه.ذكر المؤلف خمسة أنواع من أنواع المغصوب، وبقي أنواع في الحقيقة لو سردها المؤلف لكان أحسن، وستأتينا إن شاء الله.
ما يلزم الغاصب
قال المؤلف رحمه الله: (ويلزم رد المغصوب بزيادته).الغاصب يلزمه أمور:
 الزيادة في المغصوب المترتبة على الغصب
قوله رحمه الله: (بزيادته). هذا الأمر الثالث: يجب أن ترد المغصوب بزياداته، فمثلاً: لو غصب شاة وولدت، يجب أن يرد الشاة وولدها، أو مثلاً: غصب سيارة وعمل عليها، يجب أن يردها وأجرتها، وهكذا، فالزيادة يجب عليه أن يردها، سواء كانت متصلة أو كانت منفصلة.قال رحمه الله: (وإن غرم أضعافه).يعني: يجب عليه أن يرد المغصوب ولو غرم أضعافه، فمثلاً: غصب حديداً وجعله في أساسات البناء، وبنى عليه عمارة، هل نقول: اهدم العمارة، وأخرج الحديد، ورده إلى صاحبه، يجب عليك، ما دمت تقدر على ذلك؟ نعم يجب عليه أن يرده ولو غرم أضعافه، فمثلاً: عمارة بمليون، وهو يحتاج إلى مائتي ألف لكسر العمارة، يجب عليه أن يرده ولو كان ذلك؛ لحديث سعيد بن زيد : ( ليس لعرقٍ ظالمٍ حق )، والغاصب ظالم، فهو الذي تعدى، فيجب عليه أنه يهدم، وأن يحفر، وأن يرد المغصوب إلى أهله، وإن نقص أيضاً، فعليه ضمان النقص، فلا يكفي رده فقط، وهذا ما عليه جماهير العلماء؛ لأن هذا ظالم، والظالم يُعامل بأضيق الأمرين، وهذا الرأي الأول. والرأي الثاني: رأي الحنفية، يقولون: إذا غصب ساجةً، وبنى عليها؛ انقطع حق المالك، ووجبت القيمة ولزمه قيمتها، والذي يظهر -والله أعلم- أن مثل هذا يُرجع فيه للسياسة الشرعية، فقد يرى الحاكم أنه يأخذ برأي الجمهور، نقول: يلزم رده ولو كان بالهدم، إذا كان الناس لا يرتدعون إلا بمثل هذا الشيء، فقول الجمهور قوي، حتى ولو أدى ذلك إلى هدم العمارة، والضرر الذي يلحق الغاصب هو الذي تسبب فيه، وهو الذي جره لنفسه، فيظهر -والله أعلم- أن هذا يرجع إلى اجتهاد القاضي.
ما يلزم الغاصب إذا بنى أو غرس في الأرض المغصوبة
قال رحمه الله: (وإن بنى في الأرض أو غرس لزمه القلع، وأرش نقصها، وتسويتها، والأجرة).سبق أن ذكرنا أن العلماء رحمهم الله دائماً يقرنون بين الغراس والبناء، ولماذا يقرنون بين الغراس والبناء في الأحكام؟ لأن الغراس يشبه البناء، لكون المدة فيه طويلة، فمثلاً: غرس النخل، فالنخل يحتاج لسنوات، والأشجار كذلك، فغرس أشجار تفاح أو برتقال، تحتاج هذه لسنوات كالبناء، ولهذا يقرنون بين الغراس والبناء؛ لأن المدة فيه طويلة. قوله رحمه الله: (وإن بنى في الأرض أو غرس لزمه القلع)، لو غصب الأرض وبنى عليها عمارة خمسة أدوار، أو غرس فيها نخيلاً أو أشجار زيتون أو نحو ذلك، قال رحمه الله: لزمه القلع، هذا الأمر الأول، ويجب عليه أن يهدم العمارة، فلو أن العمارة كلفت ثلاثة ملايين، يهدمها ولو كلفت ذلك؛ لحديث ( ليس لعرقٍ ظالمٍ حق ) وهذا رأي جماهير العلماء رحمهم الله. والحنفية رحمهم الله تعالى لهم تفصيل في ذلك، يعني: ينظر إلى قيمة البناء، أهي أكثر من قيمة الأرض، أم لا؟ فإن كانت قيمة البناء أكثر فإنه يضمن قيمة الأرض، ولا نأمره أن يهدم البناء، بل نقول: أعط المالك قيمة الأرض، وهذا ما ذهب إليه الحنفية رحمهم الله. والصواب في ذلك أن نقول كما تقدم: الأصل أنه يؤمر بالهدم؛ لأنه ليس (لعرق ظالم حق) اللهم إلا أننا نستثني من ذلك إذا فحُش الضرر، يعني: كونه يقلع الغراس هذا الضرر سهل، مثلاً: غرس نخيلاً، عليه أن يقلع النخيل، ويضعه في مكان آخر، أو مثلاً: غرس أشجار زيتون، يقلعه، ويضعه في مكان آخر، أو مثلاً: بنى بناءً سهلاً، يقلعه، فهذا ليس فيه مشكلة، ولكن إذا بنى أدواراً مثلاً: بنى خمسة أدوار، أو ستة أدوار.. إلخ، إذا فحُش الضرر أنقول: يجب أن تهدم أم لا؟ الأصل: إذا لم يرض المالك إلا بالأرض، نقول: يجب عليه أن يهدم، وإن رضي فالأمر في ذلك سهل، يعني: رضي المالك أن يأخذ قيمة الأرض، فالأمر في ذلك سهل، المهم مثل هذا يظهر -والله أعلم- أن نقول بالتفصيل: فإن كان الضرر يسيراً فيجب -كما ذكر المؤلف- أن يُقلَع الغرس، وأن يُهدَم البناء، وإن كان الضرر فاحشاً كثيراً، فهذا يرجع إلى اجتهاد القاضي، إن رأى القاضي أن يلزمه بالهدم والقلع ألزمه، وإن رأى أن يعوض أو يخير المالك بين: أن يأخذ البناء بقيمته، أو الغراس بقيمته، أو يأخذ قيمة الأرض، فله ذلك، يعني: الغاصب، على كل الأحوال نعامله بأضيق الأمرين، فإن كان الضرر يسيراً فالأصل وجوب القلع والغرس، اللهم إلا إذا رضي المالك فالأمر راجع إليه. قوله رحمه الله: (وأرش نقصها)، هذا الأمر الثاني مما يلزم هذا الغاصب: أرش النقص، فالأرض إذا غُرس فيها سيحصل لها نقص، أو بُني فيها قد يحصل لها نقص، فإذا نقصت فنقول: يلزم بأرش النقص.قوله رحمه الله: (وتسويتها)، هذا الأمر الثالث، أيضاً يجب عليه أن يسوي الأرض بعد قلع الغراس وهدم البناء.قوله رحمه الله: (والأجرة)، هذا الأمر الرابع، تجب الأجرة، مثلاً: غصبها لمدة شهر، أو شهرين.. إلخ، وهذه الأرض لها منافع، وهو فوت هذه المنافع على المالك، فتجب الأجرة على الغاصب. والأمر الخامس: ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى، وهو التوبة، فيجب عليه أن يتوب إلى الله عز وجل كما أسلفنا.
 الزيادة في المغصوب المترتبة على الغصب
قوله رحمه الله: (بزيادته). هذا الأمر الثالث: يجب أن ترد المغصوب بزياداته، فمثلاً: لو غصب شاة وولدت، يجب أن يرد الشاة وولدها، أو مثلاً: غصب سيارة وعمل عليها، يجب أن يردها وأجرتها، وهكذا، فالزيادة يجب عليه أن يردها، سواء كانت متصلة أو كانت منفصلة.قال رحمه الله: (وإن غرم أضعافه).يعني: يجب عليه أن يرد المغصوب ولو غرم أضعافه، فمثلاً: غصب حديداً وجعله في أساسات البناء، وبنى عليه عمارة، هل نقول: اهدم العمارة، وأخرج الحديد، ورده إلى صاحبه، يجب عليك، ما دمت تقدر على ذلك؟ نعم يجب عليه أن يرده ولو غرم أضعافه، فمثلاً: عمارة بمليون، وهو يحتاج إلى مائتي ألف لكسر العمارة، يجب عليه أن يرده ولو كان ذلك؛ لحديث سعيد بن زيد : ( ليس لعرقٍ ظالمٍ حق )، والغاصب ظالم، فهو الذي تعدى، فيجب عليه أنه يهدم، وأن يحفر، وأن يرد المغصوب إلى أهله، وإن نقص أيضاً، فعليه ضمان النقص، فلا يكفي رده فقط، وهذا ما عليه جماهير العلماء؛ لأن هذا ظالم، والظالم يُعامل بأضيق الأمرين، وهذا الرأي الأول. والرأي الثاني: رأي الحنفية، يقولون: إذا غصب ساجةً، وبنى عليها؛ انقطع حق المالك، ووجبت القيمة ولزمه قيمتها، والذي يظهر -والله أعلم- أن مثل هذا يُرجع فيه للسياسة الشرعية، فقد يرى الحاكم أنه يأخذ برأي الجمهور، نقول: يلزم رده ولو كان بالهدم، إذا كان الناس لا يرتدعون إلا بمثل هذا الشيء، فقول الجمهور قوي، حتى ولو أدى ذلك إلى هدم العمارة، والضرر الذي يلحق الغاصب هو الذي تسبب فيه، وهو الذي جره لنفسه، فيظهر -والله أعلم- أن هذا يرجع إلى اجتهاد القاضي.
حال الكسب المترتب على المغصوب
قال رحمه الله: (ولو غصب جارحاً، أو عبداً، أو فرساً فحصل بذلك صيد فلمالكه).هذا النوع السادس من أنواع المغصوب، إذا غصب شيئاً له كسب، مثلاً غصب سيارةً، واكتسب عليها، أو غصب جملاً وحمل عليه الأثقال، أو غصب شيئاً اكتسب عليه، سيارة، أو دابة، أو نحو ذلك، (فحصل بذلك صيد فلمالكه) أو مثلاً: غصب السيارة وأجرها، فالأجرة للمالك، أو مثلاً: غصب الفرس وصاد عليه، أو غصب الكلب وصاد به، فنقول: الصيد هذا يكون للمالك، وقد تقدم أن المغصوب يرد بزيادته، وهل الغاصب له أجرة على عمله هذا؟ نقول: ليس له أجرة؛ لأنه معتدٍ بالغصب.
 الزيادة في المغصوب المترتبة على الغصب
قوله رحمه الله: (بزيادته). هذا الأمر الثالث: يجب أن ترد المغصوب بزياداته، فمثلاً: لو غصب شاة وولدت، يجب أن يرد الشاة وولدها، أو مثلاً: غصب سيارة وعمل عليها، يجب أن يردها وأجرتها، وهكذا، فالزيادة يجب عليه أن يردها، سواء كانت متصلة أو كانت منفصلة.قال رحمه الله: (وإن غرم أضعافه).يعني: يجب عليه أن يرد المغصوب ولو غرم أضعافه، فمثلاً: غصب حديداً وجعله في أساسات البناء، وبنى عليه عمارة، هل نقول: اهدم العمارة، وأخرج الحديد، ورده إلى صاحبه، يجب عليك، ما دمت تقدر على ذلك؟ نعم يجب عليه أن يرده ولو غرم أضعافه، فمثلاً: عمارة بمليون، وهو يحتاج إلى مائتي ألف لكسر العمارة، يجب عليه أن يرده ولو كان ذلك؛ لحديث سعيد بن زيد : ( ليس لعرقٍ ظالمٍ حق )، والغاصب ظالم، فهو الذي تعدى، فيجب عليه أنه يهدم، وأن يحفر، وأن يرد المغصوب إلى أهله، وإن نقص أيضاً، فعليه ضمان النقص، فلا يكفي رده فقط، وهذا ما عليه جماهير العلماء؛ لأن هذا ظالم، والظالم يُعامل بأضيق الأمرين، وهذا الرأي الأول. والرأي الثاني: رأي الحنفية، يقولون: إذا غصب ساجةً، وبنى عليها؛ انقطع حق المالك، ووجبت القيمة ولزمه قيمتها، والذي يظهر -والله أعلم- أن مثل هذا يُرجع فيه للسياسة الشرعية، فقد يرى الحاكم أنه يأخذ برأي الجمهور، نقول: يلزم رده ولو كان بالهدم، إذا كان الناس لا يرتدعون إلا بمثل هذا الشيء، فقول الجمهور قوي، حتى ولو أدى ذلك إلى هدم العمارة، والضرر الذي يلحق الغاصب هو الذي تسبب فيه، وهو الذي جره لنفسه، فيظهر -والله أعلم- أن هذا يرجع إلى اجتهاد القاضي.
رد عمل الغاصب في المغصوب وأحكام النقص في العين المغصوبة
قال رحمه الله: (وإن ضرب المصوغ، ونسج الغزل، وقصّر الثوب أو صبغه، ونجر الخشبة ونحوه، أو صار الحب زرعاً، والبيضة فرخاً، والنوى غرساً، رده وأرش نقصه ولا شيء للغاصب، ويلزمه ضمان نقصه).إذا عمل الغاصب في المغصوب عملاً: نسج الغزل، والغزل جَعْلُه ثوباً، قصر الثوب، أي: بيّضه، أو صبغه، أو نجر الخشب، أي: جعل الخشب دولاباً ونحوه، أو صار الحب زرعاً، أو البيضة فرخاً، أو النوى غرساً، رده وأرش نقصه ولا شيء للغاصب إذا عمل فيه عملاً: خاط الثوب، أو جعل الحديد أبواباً أو شبابيك ونحو ذلك من الأعمال، نقول: يجب عليك أولاً أن ترده، وإن نقص في هذا العمل، فعليك أرش النقص، وهل له أجرة على عمله، أو ليس له أجرة؟ نقول: لا أجرة لك.قال رحمه الله: (وإن خصى الرقيق رده مع قيمته).الخصاء: هو قطع الجلدة مع البيضتين، فإذا فعل ذلك فإنه يجب عليه أن يرده مع قيمته؛ لأن القاعدة في باب الديات: ما كان من شيء واحد في الإنسان ففيه دية كاملة، وما كان من شيئين ففيه نصف الدية، مثلاً: العينان فيهما دية، وإحداهما فيها نصف الدية، وعلى هذا فَقِسْ، وهنا قال المؤلف رحمه الله تعالى: رده مع قيمته؛ إذ إن الخصيتين تجب فيهما الدية كاملة للحر، وفي الرقيق القيمة.
 انجبار النقص في العين المغصوبة بسبب تعلم صنعة ونحوها
قال رحمه الله: (وإن عاد بتعليم صنعةٍ ضمن النقص).صورة المسألة: غصب رقيقاً يساوي ألف ريال، وكان سميناً فأصابه الهزال وأصبح يساوي تسعمائة ريال، ثم تعلم صنعة، وأصبحت قيمته لما تعلم الصنعة تساوي ألف ريال، هل يضمن النقص بسبب الهزال؟ فهو الآن هزيل لكن بسبب أنه تعلم صنعة زادت قيمته إلى ألف ريال، فهل يضمن هذه الصفة التي فاتت وهي السمن؟ نقول: بأنه يضمن هذه الصفة التي فاتت، والله أعلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب البيع [38] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net