اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب البيع [4] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب البيع [4] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
من البيوع التي جاء الشرع بالنهي عنها حفاظاً على علاقة المسلم بإخوانه: بيع المسلم على بيع أخيه، وشراء المسلم على شراء أخيه، وسوم المسلم على سوم أخيه، وهناك بيوع أخرى نهى عنها الشارع لوقوع الربا فيها أو وجود التحايل، ومن ذلك: بيع العينة وبيع التورق.
بيع المسلم على بيع أخيه
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويحرم بيعه على بيع أخيه، كأن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة، وشراؤه على شرائه، كأن يقول لمن باع سلعة بتسعة: عندي فيها عشرة، ليفسخ ويعقد معه، ويبطل العقد فيهما، ومن باع ربوياً بنسيئة، واعتاض عن ثمنه ما لا يباع به نسيئة أو اشترى شيئاً نقداً بدون ما باع به نسيئة لا بالعكس لم يجزِ، وإن اشتراه بغير جنسه، أو بعد قبض ثمنه، أو بعد تغير صفته، أو من غير مشتريه، أو اشتراه أبوه أو ابنه جاز].إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: تقدم لنا ما يتعلق بشرط كون الثمن معلوماً، وذكرنا دليل ذلك، وأيضاً تكلمنا عن المسائل التي أدرجها المؤلف رحمه الله تعالى تحت هذا الشرط، ثم بعد ذلك تكلمنا عن مسائل تفريق الصفقة، وما المراد بها، وكيف يقسط الثمن إذا جمع في عقد واحد، وبينا ما يصح العقد عليه، وما لا يصح العقد عليه، ثم بعد ذلك شرع المؤلف رحمه الله في بعض البيوع المنهي عنها، وذكر من هذه البيوع البيع بعد نداء الجمعة الثاني، ومثله أيضاً البيع بعد تضايق وقت المكتوبة، وكذلك أيضاً إذا باع شيئاً من المباحات مما يستعان به على المحرم، فإن هذا من المحرم ولا يجوز، وكذلك أيضاً ما يتعلق ببيع العبد المسلم للكافر، ومتى يجوز ذلك، ومتى لا يجوز، وكذلك أيضاً ذكرنا حكم ما إذا جمع بين عقدين صفقة واحدة، وأن هذا جائز لا بأس به. قال المؤلف رحمه الله: (ويحرم بيعه على بيع أخيه). كأن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة.يحرم أن يبيع المسلم على بيع أخيه، ودليل ذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ( ولا يبع بعضكم على بيع بعض ).
 مدى إمكانية الفسخ في بيع المسلم على بيع أخيه وشرائه
بقينا في مسألة أخيرة في البيع على بيعه، والشراء على شرائه، متى يحرم ذلك؟ العلماء رحمهم الله يقولون: يحرم ذلك إذا كان العاقد يتمكن من الفسخ، أما إذا كان لا يتمكن من الفسخ فإنه لا يحرم، ومتى يتمكن العاقد من الفسخ، ومتى لا يتمكن؟ إذا كان في زمن الخيارين فإنه يتمكن من الفسخ، أما إذا لم يكن في زمن الخيارين فإنه لا يتمكن من الفسخ، مثال ذلك: باعه السيارة بعشرة آلاف ريال، ثم جاء شخص وقال: أنا أبيعك أحسن منها بتسعة، وهما في مجلس الخيار، فهنا المشتري يتمكن من الفسخ، ويعقد مع الثاني، هذا في زمن خيار المجلس، وفي زمن خيار الشرط: اشترى السيارة بعشرة، وقال: لي الخيار لمدة يومين وذهب، فجاءه شخص، وقال: أنا أبيعك مثل هذه السيارة بتسعة، هنا هل يتمكن من الفسخ، أو لا يتمكن؟ يتمكن ما دام أن له خيار الشرط، لكن لو حصل البيع على بيعه، والشراء على شرائه بعد زمن الخيارين، فنقول بأن هذا لا بأس به، فمثلاً: باعه السيارة بعشرة، وتفرقا عن مجلس العقد وليس لأحدهما شرط، ثم بعد ذلك جاء شخص وقال: أنا أبيعك مثل هذه السيارة بتسعة، يقولون: إن هذا جائز ولا بأس به، والصواب في ذلك: أنه حتى بعد زمن الخيارين فإنه محرم لا يجوز؛ لأن هذا العاقد -المشتري- إذا اشترى بعشرة، وجاء شخص وقال أنا أبيعك بتسعة، فإن هذا العاقد سيسلك أي طريق لفسخ هذا العقد، سيدعي الغبن، سيدعي العيب.. إلخ، مع أنه سيقع في قلبه أيضاً ما نهي عنه، وحكمة النهي عن مثل هذه العقود ما سيترتب على ذلك من إيغار الصدور والتباغض والتدابر ونحو ذلك، فالصواب في ذلك: أنه حتى بعد لزوم العقد، وبعد ذهاب زمن الخيارين: لا يجوز له أن يشتري على شرائه، أو أن يعقد على عقده.
بيع الربوي بنسيئة
قال رحمه الله: (ومن باع ربوياً بنسيئة، واعتاض عن ثمنه ما لا يباع به نسيئة).هذا مصطلح عند الفقهاء يقولون: من باع ربوياً، أو اشترى ربوياً، أو أوصى بربوي، أو نحو ذلك، فما المراد بالربوي؟المراد بالربوي المكيل والموزون في المشهور من المذهب، يعني إذا قالوا: (ربوياً فالمراد بالربويات هي المكيلات والموزونات، فقال: (من باع ربوياً) يعني باع مكيلاً أو موزوناً نسيئة، يعني بثمن مؤجل، (واعتاض عن ثمنه ما لا يباع به نسيئة)، فهذا لا يجوز. وصورة المسألة: رجل باع مائة صاع بر بألف ريال مؤجلة لمدة سنة، باع ربوياً بنسيئة ثمناً مؤجلاً، وبعد أن مضت السنة جاء له فقال: أعطني الألف، قال: ما عندي ألف، لكن أنا أعطيك بدلاً من هذه الألف شعيراً، أي: اعتاض عن ثمنه ما لا يباع به نسيئة، عندما تبادل بر بشعير، ماذا تشترط؟ التقابض وكما سيأتينا إن شاء الله عند مبادلة ربوي بربوي آخر، يتفق معه في العلة، ويختلف معه في الجنس، فإنه يشترط أن يكون يداً بيد، فعندما تبادل ربوي بربوي آخر، فالشعير ربوي، والبر ربوي، ويتفقان في العلة، والعلة في البر والشعير واحدة، وفي المذهب هي الكيل، فإنه لا بد أن يكون يداً بيد لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد )، هنا الآن باعه براً بألف ريال، بعد سنة، قال: أعطني الألف، قال: ما عندي ألف لكن أعطيك قيمة الألف شعيراً، قال المؤلف: هذا لا يجوز؛ لأن الصورة بأنه باعه بر بشعير مؤجل، فيقع في الربا؛ لأنه اعتاض بدل الألف شعيراً، وعندما تبادل البر بشعير فإنه يشترط أن يكون يداً بيد، وهنا الآن ما حصل يداً بيد، فيقول: لا يجوز إذا باع ربوياً بنسيئة، واعتاض عن ثمن هذا الربوي ما لا يباع به نسيئة، والعلة كما ذكرنا أن هذه الصورة هي صورة ربا، فكأنه بادله براً بشعير دون التقابض، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى. والرأي الثاني: رأي ابن قدامة رحمه الله أن هذا جائز؛ لأن التحيل على الربا في مثل هذه الصورة بعيد، اللهم إلا إذا قصد بذلك التحيل على الربا، وهذا بعيد؛ فالصواب في هذه المسألة: أن هذا جائز؛ لأن التحيل على الربا مبادلة الربوي بالربوي الذي يتفق معه في العلة، ويختلف في الجنس، يعني لا بد من التقابض.
 مدى إمكانية الفسخ في بيع المسلم على بيع أخيه وشرائه
بقينا في مسألة أخيرة في البيع على بيعه، والشراء على شرائه، متى يحرم ذلك؟ العلماء رحمهم الله يقولون: يحرم ذلك إذا كان العاقد يتمكن من الفسخ، أما إذا كان لا يتمكن من الفسخ فإنه لا يحرم، ومتى يتمكن العاقد من الفسخ، ومتى لا يتمكن؟ إذا كان في زمن الخيارين فإنه يتمكن من الفسخ، أما إذا لم يكن في زمن الخيارين فإنه لا يتمكن من الفسخ، مثال ذلك: باعه السيارة بعشرة آلاف ريال، ثم جاء شخص وقال: أنا أبيعك أحسن منها بتسعة، وهما في مجلس الخيار، فهنا المشتري يتمكن من الفسخ، ويعقد مع الثاني، هذا في زمن خيار المجلس، وفي زمن خيار الشرط: اشترى السيارة بعشرة، وقال: لي الخيار لمدة يومين وذهب، فجاءه شخص، وقال: أنا أبيعك مثل هذه السيارة بتسعة، هنا هل يتمكن من الفسخ، أو لا يتمكن؟ يتمكن ما دام أن له خيار الشرط، لكن لو حصل البيع على بيعه، والشراء على شرائه بعد زمن الخيارين، فنقول بأن هذا لا بأس به، فمثلاً: باعه السيارة بعشرة، وتفرقا عن مجلس العقد وليس لأحدهما شرط، ثم بعد ذلك جاء شخص وقال: أنا أبيعك مثل هذه السيارة بتسعة، يقولون: إن هذا جائز ولا بأس به، والصواب في ذلك: أنه حتى بعد زمن الخيارين فإنه محرم لا يجوز؛ لأن هذا العاقد -المشتري- إذا اشترى بعشرة، وجاء شخص وقال أنا أبيعك بتسعة، فإن هذا العاقد سيسلك أي طريق لفسخ هذا العقد، سيدعي الغبن، سيدعي العيب.. إلخ، مع أنه سيقع في قلبه أيضاً ما نهي عنه، وحكمة النهي عن مثل هذه العقود ما سيترتب على ذلك من إيغار الصدور والتباغض والتدابر ونحو ذلك، فالصواب في ذلك: أنه حتى بعد لزوم العقد، وبعد ذهاب زمن الخيارين: لا يجوز له أن يشتري على شرائه، أو أن يعقد على عقده.
بيع العينة
قال المؤلف رحمه الله: (أو اشترى شيئاً نقداً بدون ما باع به نسيئة لا بالعكس لم يجز)، هذه المسألة تسمى بمسألة العينة.
 محترزات في مسألة العينة
قال رحمه الله: (وإن اشتراه بغير جنسه، أو بعد قبض ثمنه، أو بعد تغير صفته، أو من غير مشتريه، أو اشتراه أبوه أو ابنه جاز).هذه كلها محترزات في مسألة العينة. قوله: (إن اشتراه بغير جنسه) يعني اشترى السلعة بثمن غير جنس الثمن الذي باع به، ولنفرض أن هذا الرجل باع السيارة بمائة ألف ريال نسيئة، ثم جاء المشتري وباعها للبائع الأول واشتراها بالدولار، أو بالدينارات الكويتية، ولنفرض أنه باع عليه بثمن ثمانية آلاف دينار كويتي.فهذا جائز ولا بأس به، ولو كان هذا الجنس أقل في الصرف لو حصلت مصارفة هذا الجنس، فالدينارات أقل من الثمن، والآن ثمن النسيئة مائة ألف، والدينارات ثمانية آلاف نقداً، وهي أقل، فهذا جائز ولا بأس به؛ لأن الثمن إذا تغير بتغير الجنس فإنه يجوز التفاضل بينهما عند تغير الجنس، هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى. والرأي الثاني في هذه المسألة: أن هذا محرم ولا يجوز وهو مذهب الحنفية والمالكية، واختاره ابن قدامة رحمه الله تعالى، وهذا القول هو الصواب؛ لأن كلاً من الثمنين كالجنس لكونها ثمن الأشياء، والزيادة الآن حاصلة لأنها مبادلة دراهم بدراهم، يعني صورة العينة لا تزال موجودة فيها، وهي مبادلة دراهم بدراهم مع الزيادة بينهما، فالحيلة ما تزال موجودة على أخذ الزيادة عند مبادلة الدراهم بالدراهم.قول المؤلف رحمه الله: (أو بعد تغير صفته)، مثلاً باعه السيارة بمائة ألف ريال مؤجلة لمدة سنة، والمشتري أخذ السيارة وجعل يستعملها، ولما استعملها مدة شهر نقصت قيمتها، وذهب وباعها على من باعها عليه بأقل من ثمنها نقداً، فيقول المؤلف رحمه الله: إذا كان ذلك بعد تغير الصفة فإن هذا جائز ولا بأس به، ولو كان بأقل من ثمنها نقداً، وظاهر كلام المؤلف رحمه الله: أنه إذا كان الثمن أقل سواء كان ذلك بمقدار تغير الصفة، أو بأكثر من تغير الصفة؛ لأن الصفة قد تتغير بمقدار كذا وكذا، ويبيعها بأقل من ثمنها نقداً أكثر من تغير الصفة. والرأي الثاني في هذه المسألة: أننا ننظر إلى تغير الصفة، فيبيع عليه السيارة بمقدار ما حصل من التغير، فمثلاً هو الآن لما استعملها نقصت قيمتها، خمسة آلاف ريال، فينقص خمسة آلاف ريال، ولو أنقص ستة آلاف ريال وقع في الربا -العينة- فإذا كان النقص بمقدار ما حصل من نقص الصفة فإن هذا جائز ولا بأس به، وإذا لم يكن شيء من ذلك، فإن هذا لا يجوز، مع أن الأحوط في ذلك -حتى مع تغير الصفة- أن لا يسلك هذا، لكن لو سلك ذلك نقول: ينظر إلى نقص الثمن، إن كان بمقدار نقص الصفة فإن ذلك جائز ولا بأس به. قوله: (أو من غير مشتريه)، يعني لو أنه اشترى هذه السيارة بمائة ألف ريال مؤجلة ثم باعها على شخص آخر. صورة هذه المسألة، أن زيداً اشترى من عمرو السيارة بمائة ألف ريال مؤجلة، وزيد -المشتري- بعد ذلك باعها على صالح، فجاء عمرو -البائع الأول- فاشتراها، لكن لم يشترها من زيد، وإنما اشتراها من صالح بأقل من ثمنها نقداً، فيقول المؤلف رحمه الله بأن هذا جائز ولا بأس به؛ لأن صورة الربا انتفت ما لم يكن هناك حيلة، فإذا كان هناك حيلة فالحيل لا تسقط الواجبات، ولا تبيح المحرمات.قوله: (أو اشتراه أبوه أو ابنه جاز)، يعني أبو البائع، فالبائع باعها بمائة ألف مؤجلة، ذهب أبو البائع واشتراها بأقل من ثمنها نقداً فهذا جائز ولا بأس به؛ لأن المالك اختلف، وملك البائع يختلف عن ملك أبيه ما لم يكن هناك حيلة.ومثله أيضاً لو اشتراها ابن البائع أو زوجة البائع نقول بأن هذا جائز ولا بأس به؛ لأن الملك قد اختلف، لكن لو اشتراها رقيق البائع نقول: لا يجوز؛ لأن الرقيق وما ملك يكون لسيده، فلو أن زيداً باعها بمائة ألف ريال مؤجل، ثم جاء رقيقه واشتراها بأقل من ثمنها نقداً نقول: لا يجوز، ومثل ذلك أيضاً لو اشتراها وكيله بأقل من ثمنها نقداً، نقول: إن هذا لا يجوز؛ لأن الوكيل نائب في حكم المالك، فهو نائب عن المالك.
التورق
مسألة التورق، التورق شبيهة بالعينة. ‏
 آراء العلماء في التورق
والتورق موضع خلاف بين العلماء رحمهم الله تعالى هل هي معاملة جائزة أو لا؟ للعلماء رحمهم الله تعالى في ذلك ثلاثة أراء:الرأي الأول: وهو قول جمهور أهل العلم من الحنفية والمالكية والحنابلة إنها جائزة، مع أن الحنفية والمالكية ينصون على أنها مكروهة، واستدلوا على ذلك بأن الأصل في البيع الحل، والله عزّ وجل يقول: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة:275] فهو الآن اشترى سيارة بغرض صحيح، وباعها على غير بائعها أيضاً بغرض صحيح، وحيث اختلف البائع فشبهة الربا قد انتفت، فهو الآن لم يبعها على بائعها، حتى لا يكون هناك مبادلة دراهم بدراهم بينهما تفاضل، هذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم.الرأي الثاني: أن هذه المعاملة محرمة، وهذه رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهذه الرواية اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكذلك أيضاً اختارها الشيخ محمد بن عبد الوهاب وهو مذهب عمر بن عبد العزيز ، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى قال: كنت أراجع شيخ الإسلام لكي يحلها فيأبى ويقول: هي أخية العينة.إذا تصورت -الآن- مسألة التورق تجد أن صورتها صورة العينة؛ لأن خلاصتها خلاصة دراهم بدراهم، أخذ السيارة وباعها بمائة ألف، وأخذ ثمانين ألفاً، أو سبعين ألفاً، فأصبحت الآن دراهم بدراهم دخلت بينهما هذه السلعة، وقد ذكر بعض الاقتصاديين: بأن الأضرار المترتبة على الربا هي نفس الأضرار المترتبة على مسألة التورق، وهذا مما يؤيد القول بالتحريم كما هو مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. الرأي الثالث في هذه المسألة: أنها جائزة عند الحاجة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، إذا كان الإنسان محتاجاً إلى المال كأن يبني مثلاً، أو أن يتزوج، أو أن يوفي ديناً عليه، أو نحو ذلك، المهم أنه يحتاج إلى ذلك، لا يريد أن يتوسع ويتزيد من أمور الدنيا، أو إلى أمور كمالية، أو سفر، فإن هذا جائز ولا بأس به بضوابط، ولعل هذا القول يكون وسطاً، وإذا تورع عن التورق فهو أحسن، والآن في البنوك يسمى التورق المنظم، وكذلك أيضاً الآن خرج قريباً ما يسمى بالتورق العكسي، وهو صورة من صور الربا، أو التورق عن طريق بيع المعادن، أو غير ذلك.بقي مسألتان تتعلقان بالبيع قبل أن ننتقل إلى باب الشروط في البيع:
التسعير
المسألة الأولى: التسعير.والمسألة الثانية: الاحتكار.التسعير جائز، أو ليس جائزاً؟ روى مسلم في صحيحه من حديث أنس : (أن السعر غلا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله! لو سعرت لنا، فقال: إن الله هو القابض، الباسط، الرازق، المسعر، وإني لأرجو أن ألقى الله، ولا يطلبني أحد بمظلمة في دم ولا مال )، فهذا الحديث يفيد أن التسعير لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجب طلب الصحابة رضي الله عنهم إلى التسعير. وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وكذلك أيضاً ابن القيم أن التسعير ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: تسعير بحق، وهو ما إذا كانت زيادة السعر بسبب الخلق، أي بسبب ظلم الخلق فهذا تسعير بحق، فمثلاً: إذا كانت الزيادة بسبب الخلق وظلمهم بعضهم لبعض، فالتسعير بحق، فقد يلجأ بعض التجار إلى احتكار بعض السلع، أو شراء بعض السلع، أو احتكارها حتى ترتفع أسعارها، فنقول: إذا كان هذا التسعير. أو زيادة السعر بسبب الخلق، فهو تسعير بحق كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.القسم الثاني: أن يكون التسعير لابساً للخلق نتيجة إما أن السلع قلت، أو الخلق كثرت، ونحو ذلك لا بسبب الخلق، وإنما هو بسبب من الله سبحانه وتعالى، حتى ارتفعت الأسعار ونحو ذلك، فالتسعير هنا مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فنقول: التسعير في هذه الحالة محرم ولا يجوز.
 آراء العلماء في التورق
والتورق موضع خلاف بين العلماء رحمهم الله تعالى هل هي معاملة جائزة أو لا؟ للعلماء رحمهم الله تعالى في ذلك ثلاثة أراء:الرأي الأول: وهو قول جمهور أهل العلم من الحنفية والمالكية والحنابلة إنها جائزة، مع أن الحنفية والمالكية ينصون على أنها مكروهة، واستدلوا على ذلك بأن الأصل في البيع الحل، والله عزّ وجل يقول: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة:275] فهو الآن اشترى سيارة بغرض صحيح، وباعها على غير بائعها أيضاً بغرض صحيح، وحيث اختلف البائع فشبهة الربا قد انتفت، فهو الآن لم يبعها على بائعها، حتى لا يكون هناك مبادلة دراهم بدراهم بينهما تفاضل، هذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم.الرأي الثاني: أن هذه المعاملة محرمة، وهذه رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهذه الرواية اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكذلك أيضاً اختارها الشيخ محمد بن عبد الوهاب وهو مذهب عمر بن عبد العزيز ، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى قال: كنت أراجع شيخ الإسلام لكي يحلها فيأبى ويقول: هي أخية العينة.إذا تصورت -الآن- مسألة التورق تجد أن صورتها صورة العينة؛ لأن خلاصتها خلاصة دراهم بدراهم، أخذ السيارة وباعها بمائة ألف، وأخذ ثمانين ألفاً، أو سبعين ألفاً، فأصبحت الآن دراهم بدراهم دخلت بينهما هذه السلعة، وقد ذكر بعض الاقتصاديين: بأن الأضرار المترتبة على الربا هي نفس الأضرار المترتبة على مسألة التورق، وهذا مما يؤيد القول بالتحريم كما هو مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. الرأي الثالث في هذه المسألة: أنها جائزة عند الحاجة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، إذا كان الإنسان محتاجاً إلى المال كأن يبني مثلاً، أو أن يتزوج، أو أن يوفي ديناً عليه، أو نحو ذلك، المهم أنه يحتاج إلى ذلك، لا يريد أن يتوسع ويتزيد من أمور الدنيا، أو إلى أمور كمالية، أو سفر، فإن هذا جائز ولا بأس به بضوابط، ولعل هذا القول يكون وسطاً، وإذا تورع عن التورق فهو أحسن، والآن في البنوك يسمى التورق المنظم، وكذلك أيضاً الآن خرج قريباً ما يسمى بالتورق العكسي، وهو صورة من صور الربا، أو التورق عن طريق بيع المعادن، أو غير ذلك.بقي مسألتان تتعلقان بالبيع قبل أن ننتقل إلى باب الشروط في البيع:
الأسئلة

 حكم مقاهي الإنترنت
السؤال: أريد أن أفتح محلاً يكون فيه مقهى للإنترنت، وأنا متردد فهل هذا جائز؟ الجواب: الذي يظهر والله أعلم أن مثل هذه المقاهي محرمة؛ لأنها تشتمل على محرمات، فهي سبب للاجتماع على محرم، ووسيلة إلى محادثات محرمة، والاطلاع على صور محرمة، وغير ذلك، ومفاسدها كثيرة، فأنا أنصح السائل أن يقرأ حول هذا الموضوع، فهناك خطب وكتب في هذا الموضوع، وكثير من أهل العلم قد تكلم حول مثل هذه المقاهي وما تشتمل عليه من المحرمات، وإذا كانت تشتمل على محرمات فإنه لا يجوز أن تؤجر لهذه المنافع، والله عزّ وجل يقول: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2].

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب البيع [4] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net