اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب البيع [3] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب البيع [3] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
يصح بيع ما مأكوله في جوفه كالرمان والبطيخ وإن لم تفتح, ويشترط لصحة عقد البيع مطلقاً أن يكون الثمن معلوماً لا غرر فيه ولا جهالة, وإن باع بما باع به غيره يصح إن علماه ولا يصح إن جهلاه أو جهله أحدهما, ولا يصح بيع ما لا يملك بغير إذن المالك, ولا البيع لمن تلز
بيع ما مأكوله في جوفه
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويصح بيع ما مأكوله في جوفه كرمان، وبطيخ، وبيع الباقلاء ونحوه في قشره، والحب المشتد في سنبله، وأن يكون الثمن معلوماً، فإن باعه برقمه، أو بألف درهم ذهباً وفضة، أو بما ينقطع به السعر، أو بما باع زيد -وجهلاه أو أحدهما- لم يصح، وإن باع ثوباً، أو صبرةً، أو قطيعاً كل ذراع، أو قفيز، أو شاة بدرهم صح، وإن باع من الصبرة كل قفيز بدرهم، أو بمائة درهم إلا ديناراً، وعكسه، أو باع معلوماً ومجهولاً يتعذر علمه، أولم يقل كل منهما بكذا لم يصح، فإن لم يتعذر صح في المعلوم بقسطه، وإن باع مشاعاً بينه وبين غيره كعبد أو ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء صح في نصيبه بقسطه، وإن باع عبده وعبد غيره بغير إذنه، أو عبداً وحراً، أو خلاً وخمراً صفقة واحدة، صح في عبده، وفي الخل بقسطه, وللمشتري الخيار إن جهل الحال. فصل: ولا يصح البيع ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني, ويصح النكاح وسائر العقود, ولا يصح بيع عصير ممن يتخذه خمراً, ولا سلاح في فتنة, ولا عبد مسلم لكافر إذا لم يعتق عليه, وإن أسلم في يده أجبر على إزالة ملكه ولا تكفي مكاتبته, وإن جمع بين بيع وكتابة أو بيع وصرف صح في غير الكتابة ويقسط المعوض عليهما].تقدم لنا شيء من الأحكام المتعلقة بالعقد، وذكرنا فيما تنعقد به العقود أن العلماء رحمهم الله ذكروا للعقود صيغتين: صيغة قولية، وصيغة فعلية.وذكرنا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وأنه يشترط لصحة العقد الرضا، وذكرنا أن الرضا يعتبر كالقاعدة في كل العقود، وأن من شروط العقد أيضاً أن يكون العاقد جائز التصرف، وذكرنا من هو جائز التصرف، وكذلك أيضاً من شروط العقد الإباحة في المعقود عليه، وذكرنا ضابطاً لذلك وهو: كل ما أبيح نفعه أبيح العقد عليه، إلا ما استثناه الشارع، وكذلك أيضاً من شروط العقد: أن يكون المعقود عليه مقدوراً على تسليمه، وكذلك أيضاً: أن يكون معلوماً.ثم بعد ذلك قال رحمه الله تعال: (يصح بيع ما مأكوله في جوفه كرمان)الرمان مأكوله في جوفه, والبطيخ مأكوله في جوفه، ومثل ذلك أيضاً البيض، فيصح بيع مثل هذه الأشياء وإن لم تفتح؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك؛ ولأن القول بوجوب فتحها يؤدي إلى مفسدة، فمثلاً لو قلنا: إن البطيخ يجب أن تفتحه، وأن تكسره، والرمان يجب أن تكسره، والبيض كذلك لأدى ذلك إلى مفسدة، فالحاجة تدعو إلى مثل هذه الأشياء، فمن القواعد: أن المشقة تجلب التيسيرقال رحمه الله: (وبيع الباقلاء ونحوه). في قشره مثل الحمص والجوز واللوز.. إلخ، فهذه الأشياء التي تكون مستترة في قشرها تأخذ حكم البطيخ والرمان؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك, ولو قلنا بأنه لا بد أن تفتح مثل هذه الأشياء لأدى ذلك إلى مفسدة. قال رحمه الله: (والحب المشتد في سنبله)الحب يكون مستتراً في السنابل, ويدل لهذا (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحب حتى يشتد)؛ فدل ذلك على أنه إذا اشتد فإنه يجوز أن يباع، ومعنى اشتداد الحب أن يقوى ويصلب، أي: الحبة تكون قوية صلبة بحيث إذا ضغطت لا تنضغط.
 

الشرط السابع: أن يكون الثمن معلوماً
قال رحمه الله: (وأن يكون الثمن معلوماً)هذا الشرط السابع من شروط العقد، أن يكون الثمن معلوماً، ودليل ذلك ما تقدم من قول الله عزّ وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة:90]، في الميسر البائع يدخل وهو مخاطر، وكذلك أيضاً المشتري، فمثلا: لوقلت لبائع سيارة: أشتري منك السيارة بما في جيبي! فإن كان ما في جيبك أقل من ثمن السيارة فالبائع غارم, وإن كان أكثر فهو رابح، فهو يدخل في هذه المعاملة إما غانماً أو غارماً، ومثله أيضاً المشتري، إن كان الثمن الذي دفعه المشتري إلى البائع أقل من ثمن السيارة فهو غانم، وإن كان أكثر فهو غارم. فكل منهما يدخل في هذه المعاملة، وهو مغامر، وهذا ضرب من الميسر، وأيضاً من أدلة النهي عن هذا البيع حديث أبي هريرة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر).
 باع ملكه وملك غيره أو حلالاً وحراماً صفقة واحدة
قال رحمه الله: (وإن باع عبده وعبد غيره من غير إذنه، أو عبداً وحراً، أو خلاً وخمراً صفقة واحدة؛ صح في عبده، وفي الخل بقسطه، ولمشترٍ الخيار إن جهل الحال)هذا -كما ذكرنا- باع ملكه وملك غيره، ولنفرض أنه باع سيارته وسيارة زيد بعشرة آلاف ريال، فنقول: يصح البيع في سيارته بقسطها من الثمن، فننظر كم تساوي سيارة زيد؟ فإذا فرضنا أن سيارة زيد تساوي خمسة آلاف ريال، وسيارته تساوي عشرة آلاف ريال، فمجموع القيمتين تساوي خمسة عشر ألفاً، فننسب قيمة سيارته إلى مجموع القيمتين، فقيمة سيارته عشرة، فعشرة إلى خمسة عشر بتساوي الثلثين، فيكون إذاً ثمن سيارته التي يصح العقد عليها هو ثلثي العشرة ألف؛ الذي هو عشرة آلاف.ومثل ذلك أيضاً قال: (أو عبداً وحراً) هذا رجل باع عبداً يملكه وحراً لا يملكه. فنقول: يصح في الرقيق الذي يملكه بقسطه من الثمن، (أو خلاً وخمراً) الخل يصح بيعه، والخمر لا يصح بيعه فنقول: يصح في الخل بقسطه من الثمن.قوله: (ولمشترٍ الخيار إن جهل الحال).لأن المشتري فاته بعض السلعة، فهو الآن اشترى السيارتين بعشرة آلاف ريال على أن البائع يملك هاتين السيارتين ثم بعد ذلك تبين له أن السيارة الأولى ليست ملكاً للبائع، وإنما هي ملكاً لغير البائع، ولم يأذن في البيع. فنقول: المشتري بالخيار، إن شاء فليفسخ البيع، وإن شاء فليمضه.
البيع ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني
قال رحمه الله: (فصل: ولا يصح البيع ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني)تقدم لنا في باب صلاة الجمعة أن من تلزمه الجمعة هو: البالغ العاقل الذكر الحر عند جمهور العلماء, المستوطن ببناء يشمله اسم واحد، فإذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فإنه لا يصح البيع، ويدل لذلك قول الله عزّ وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [الجمعة:9]، فنقول لا يصح البيع بعد نداء الجمعة.قال رحمه الله: (ويصح النكاح وسائر العقود).المؤلف رحمه الله في هذه المسألة تمسك بظاهر النص، وهذا هو المشهور من المذهب، أن عقد النكاح يصح بعد نداء الجمعة الثاني، وعقد القرض يصح بعد نداء الجمعة الثاني، وهكذا تصح العقود، وإنما الذي لا يصح هو البيع فقط؛ لأن النص إنما ورد في البيع. والرأي الثاني: رأي الشافعية والحنفية، أن النهي يشمل كل ما يشغل عن الجمعة، وهذا هو الصواب، فأيهما أشد إشغالاً: كونه يشتري بريال عود أراك، أو أنه يعقد عقد نكاح؟! فالصحيح، في ذلك: أن كل ما يشغل عن الجمعة من العقود نقول: إنه لا يصح.
 باع ملكه وملك غيره أو حلالاً وحراماً صفقة واحدة
قال رحمه الله: (وإن باع عبده وعبد غيره من غير إذنه، أو عبداً وحراً، أو خلاً وخمراً صفقة واحدة؛ صح في عبده، وفي الخل بقسطه، ولمشترٍ الخيار إن جهل الحال)هذا -كما ذكرنا- باع ملكه وملك غيره، ولنفرض أنه باع سيارته وسيارة زيد بعشرة آلاف ريال، فنقول: يصح البيع في سيارته بقسطها من الثمن، فننظر كم تساوي سيارة زيد؟ فإذا فرضنا أن سيارة زيد تساوي خمسة آلاف ريال، وسيارته تساوي عشرة آلاف ريال، فمجموع القيمتين تساوي خمسة عشر ألفاً، فننسب قيمة سيارته إلى مجموع القيمتين، فقيمة سيارته عشرة، فعشرة إلى خمسة عشر بتساوي الثلثين، فيكون إذاً ثمن سيارته التي يصح العقد عليها هو ثلثي العشرة ألف؛ الذي هو عشرة آلاف.ومثل ذلك أيضاً قال: (أو عبداً وحراً) هذا رجل باع عبداً يملكه وحراً لا يملكه. فنقول: يصح في الرقيق الذي يملكه بقسطه من الثمن، (أو خلاً وخمراً) الخل يصح بيعه، والخمر لا يصح بيعه فنقول: يصح في الخل بقسطه من الثمن.قوله: (ولمشترٍ الخيار إن جهل الحال).لأن المشتري فاته بعض السلعة، فهو الآن اشترى السيارتين بعشرة آلاف ريال على أن البائع يملك هاتين السيارتين ثم بعد ذلك تبين له أن السيارة الأولى ليست ملكاً للبائع، وإنما هي ملكاً لغير البائع، ولم يأذن في البيع. فنقول: المشتري بالخيار، إن شاء فليفسخ البيع، وإن شاء فليمضه.
بيع ما استعين به على محرم
قال المؤلف رحمه الله: (ولا يصح بيع عصير ممن يتخذه خمراً، ولا سلاح في فتنة)لهذه المسألة ضابط, لكن الفقهاء رحمهم الله تعالى تارة يذكرون بالمثال، فنقول: الضابط هنا هو: أن كل ما استعين به على محرم فإنه لا يصح العقد عليه، فلا يصح بيع العصير ممن يتخذه خمراً؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [المائدة:2]، ومثل ذلك أيضاً: بيع الآلات التي تستخدم في أمور الشر، فإذا ظن أن هذا الشخص يستخدمها في أمور الشر فإنه لا يجوز أن يبيعها، كالأشرطة وسائر الآلات، إذا ظن أنه سيستخدمها في الأمور المحرمة، فإنه لا يجوز بيعها له، والعلماء يقولون: يكفي الظن، أما إذا ظن أنه سيستخدمها في أمور الخير فإن هذا جائز، أو لم يترجح له شيء؛ فالأصل في ذلك الحل، فالأقسام ثلاثة: القسم الأول: أن يظن أنه يستعملها في أمور الشر، أو في المحرم، فإنه لا يجوز. القسم الثاني: أن يظن أنه يستعملها في أمور الخير، فهذا جائز. القسم الثالث: أن لا يترجح عنده شيء؛ فنقول: الأصل في ذلك الحل.
 باع ملكه وملك غيره أو حلالاً وحراماً صفقة واحدة
قال رحمه الله: (وإن باع عبده وعبد غيره من غير إذنه، أو عبداً وحراً، أو خلاً وخمراً صفقة واحدة؛ صح في عبده، وفي الخل بقسطه، ولمشترٍ الخيار إن جهل الحال)هذا -كما ذكرنا- باع ملكه وملك غيره، ولنفرض أنه باع سيارته وسيارة زيد بعشرة آلاف ريال، فنقول: يصح البيع في سيارته بقسطها من الثمن، فننظر كم تساوي سيارة زيد؟ فإذا فرضنا أن سيارة زيد تساوي خمسة آلاف ريال، وسيارته تساوي عشرة آلاف ريال، فمجموع القيمتين تساوي خمسة عشر ألفاً، فننسب قيمة سيارته إلى مجموع القيمتين، فقيمة سيارته عشرة، فعشرة إلى خمسة عشر بتساوي الثلثين، فيكون إذاً ثمن سيارته التي يصح العقد عليها هو ثلثي العشرة ألف؛ الذي هو عشرة آلاف.ومثل ذلك أيضاً قال: (أو عبداً وحراً) هذا رجل باع عبداً يملكه وحراً لا يملكه. فنقول: يصح في الرقيق الذي يملكه بقسطه من الثمن، (أو خلاً وخمراً) الخل يصح بيعه، والخمر لا يصح بيعه فنقول: يصح في الخل بقسطه من الثمن.قوله: (ولمشترٍ الخيار إن جهل الحال).لأن المشتري فاته بعض السلعة، فهو الآن اشترى السيارتين بعشرة آلاف ريال على أن البائع يملك هاتين السيارتين ثم بعد ذلك تبين له أن السيارة الأولى ليست ملكاً للبائع، وإنما هي ملكاً لغير البائع، ولم يأذن في البيع. فنقول: المشتري بالخيار، إن شاء فليفسخ البيع، وإن شاء فليمضه.
بيع الرقيق المسلم للكافر
قال رحمه الله: (ولا عبد مسلم لكافر إذا لم يعتق عليه)أي بيع الرقيق المسلم للكافر، يقول المؤلف رحمه الله تعالى: لا يجوز؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه؛ ولأن الكافر إذا أسلم عنده الرقيق فإنه يجب عليه أن يخرجه عن ملكه، إما بإعتاق أو بيع أو نحو ذلك. قال المؤلف: (إذا لم يعتق عليه) إذا كان يعتق عليه فإن هذا لا بأس به؛ لأنه يكون وسيلة إلى تحريره وإعتاقه، ومتى يعتق الرقيق على الشخص إذا ملكه؟ الجواب: إذا كان ذا رحم محرم منه، فإنه إذا ملكه فإنه يعتق عليه، والرحم المحرم: كل شخصين لو كان أحدهما ذكراً فإنه لا ينكح الآخر، فنقول: بإنه إذا ملكه عتق عليه، فمثلاً: لو أن الأخ اشترى أخاه؛ عتق عليه. وعلى هذا؛ لو أن الكافر اشترى أخاه فنقول: يجوز لأنه وسيلة إلى أن يعتق عليه، فإن كان لا يعتق عليه مثل ابن العم مع ابن عمه نقول: ذلك لا يجوز؛ لأنه لو كان أحدهما ذكراً والآخر أنثى؛ جاز أن يتزوج بالآخر، فإذا لم يعتق عليه, نقول: بإن هذا غير جائز. قال المؤلف رحمه الله: (وإن أسلم في يده، أجبر على إزالة ملكه)لما تقدم أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، وأن الله سبحانه وتعالى قال: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [النساء:141] فيجب أن يزيل ملكه عنه، إما أن يعتقه، وإما أن يبيعه، وإما أن يهبه. قال رحمه الله: (ولا تكفي مكاتبته).الكتابة: هي أن يشتري الرقيقُ نفسَه من سيده، فلو قال: أنا أكاتبك. يقول المؤلف رحمه الله: (لا تكفي المكاتبة)، لأن المكاتب رقيق مادام أنه بقي عليه درهم، كما ورد ذلك عن الصحابة بأسانيد صحيحة، ولذلك قال المؤلف: (لا تكفي مكاتبته) بل يجب عليه أن يخرجه عن ملكه ببيع، أو هبة، أو إعتاق، أما لو قال: أنا أكاتبك، فاشتر نفسك مني بثمن مؤجل نقول: لا يجوز؛ لأن المكاتب لا يزال رقيقاً.
 باع ملكه وملك غيره أو حلالاً وحراماً صفقة واحدة
قال رحمه الله: (وإن باع عبده وعبد غيره من غير إذنه، أو عبداً وحراً، أو خلاً وخمراً صفقة واحدة؛ صح في عبده، وفي الخل بقسطه، ولمشترٍ الخيار إن جهل الحال)هذا -كما ذكرنا- باع ملكه وملك غيره، ولنفرض أنه باع سيارته وسيارة زيد بعشرة آلاف ريال، فنقول: يصح البيع في سيارته بقسطها من الثمن، فننظر كم تساوي سيارة زيد؟ فإذا فرضنا أن سيارة زيد تساوي خمسة آلاف ريال، وسيارته تساوي عشرة آلاف ريال، فمجموع القيمتين تساوي خمسة عشر ألفاً، فننسب قيمة سيارته إلى مجموع القيمتين، فقيمة سيارته عشرة، فعشرة إلى خمسة عشر بتساوي الثلثين، فيكون إذاً ثمن سيارته التي يصح العقد عليها هو ثلثي العشرة ألف؛ الذي هو عشرة آلاف.ومثل ذلك أيضاً قال: (أو عبداً وحراً) هذا رجل باع عبداً يملكه وحراً لا يملكه. فنقول: يصح في الرقيق الذي يملكه بقسطه من الثمن، (أو خلاً وخمراً) الخل يصح بيعه، والخمر لا يصح بيعه فنقول: يصح في الخل بقسطه من الثمن.قوله: (ولمشترٍ الخيار إن جهل الحال).لأن المشتري فاته بعض السلعة، فهو الآن اشترى السيارتين بعشرة آلاف ريال على أن البائع يملك هاتين السيارتين ثم بعد ذلك تبين له أن السيارة الأولى ليست ملكاً للبائع، وإنما هي ملكاً لغير البائع، ولم يأذن في البيع. فنقول: المشتري بالخيار، إن شاء فليفسخ البيع، وإن شاء فليمضه.
الجمع بين عقدين
قال رحمه الله: (وإن جمع بين بيع وكتابة، أو بيع وصرف صح في غير الكتابة، ويقسط العوض عليهما).نعم! هنا جمع بين عقدين, لكن لا بد أن نفرق بين مسألتين: هذه المسألة وبين مسألة يذكرونها في شروط عقد البيع، فالجمع بين العقود في صفقة واحدة جائز، الذي لا يجوزونه هو: أن تشترط عقداً في عقد آخر، فإذا اشترطت عقداً في عقدٍ آخر؛ فالمشهور من المذهب أن هذا محرم، ولا يجوز، وهو شرط فاسد مفسد، وسيأتينا إن شاء الله, لكن هنا نحب أن ننبه أنه لا بأس أن تجمع عقدين، فمثلاً لو قلت: أجرتك البيت لمدة سنة، وبعتك السيارة في صفقة واحدة، جمعت بين عقدين صفقة واحدة، يقول المؤلف رحمه الله: هذا جائز، ولا بأس به، أو جمعت بين سلم وبين بيع، أيضاً هذا جائز، كأن تقول: بعتك السيارة وتعطيني سلماً مائة صاع من البر، وتأخذ مني الآن مائة ألف ريال قيمة السلم، يقول المؤلف رحمه الله: هذا جائز ولا بأس به، فالجمع بين عقدين صفقة واحدة لا بأس به، مثل أيضاً: زوجتك البنت وبعتك السيارة بمائة ألف، هذا جائز ولا بأس به، جمع بين عقد النكاح وعقد البيع صفقةً واحدة، هذا جائز ولا بأس به.وقوله: (صح في غير الكتابة), يعني: لو قال لرقيقه: كاتبتك، وبعتك السيارة بعشرة آلاف ريال، يقول المؤلف رحمه الله: لا يصح البيع، لكن الكتابة تصح؛ لا يصح البيع لأنه لا يزال رقيقاً، فكونه يقول: بعتك لرقيقه لا يصح؛ لأن المكاتب رقيق له، حتى وإن عتق لا يصح أن يبيعه، لكن ما الحل إن قال لرقيقه: بعتك السيارة وكاتبتك بعشرة آلاف ريال؟ قال: (يقسط العوض بينهما) والتقسيط -كما تقدم- بنظر كم قيمة الكتابة، وكم قيمة السيارة؟ فقالوا: قيمة السيارة: خمسة آلاف، وقيمة الكتابة لهذا الرقيق: عشرة آلاف، فمجموع القيمتين: خمسة عشر ألفاً، فالذي يصح هنا هو الكتابة، التي قيمتها عشرة آلاف ريال, كم نسبة العشرة في الخمسة عشر؟ ثلثان, فنقول: خذها من الثمن الذي جرى عليه العقد.مثله أيضاً: لو أجره البيت لمدة سنة, وباعه السيارة بعشرة آلاف ريال، ففسخ العقد في السيارة كأن وجد فيها عيباً، وبقي عقد الإجارة فكيف نقسط الثمن؟ كما تقدم.فمثلاً: الإجارة والبيع ثمنهما: مائة ألف، فالسيارة كم تساوي عند التجار؟ قالوا: تساوي مائة ألف، والإجارة؟ قالوا: تساوي خمسين ألفاً، فمجموع القيمتين: مائة وخمسون ألف ريال، والذي صح هو الإجارة، فقيمة الإجارة تساوي ثلث الثمن, فنقول: خذه من الثمن الذي جرى عليه العقد.
 باع ملكه وملك غيره أو حلالاً وحراماً صفقة واحدة
قال رحمه الله: (وإن باع عبده وعبد غيره من غير إذنه، أو عبداً وحراً، أو خلاً وخمراً صفقة واحدة؛ صح في عبده، وفي الخل بقسطه، ولمشترٍ الخيار إن جهل الحال)هذا -كما ذكرنا- باع ملكه وملك غيره، ولنفرض أنه باع سيارته وسيارة زيد بعشرة آلاف ريال، فنقول: يصح البيع في سيارته بقسطها من الثمن، فننظر كم تساوي سيارة زيد؟ فإذا فرضنا أن سيارة زيد تساوي خمسة آلاف ريال، وسيارته تساوي عشرة آلاف ريال، فمجموع القيمتين تساوي خمسة عشر ألفاً، فننسب قيمة سيارته إلى مجموع القيمتين، فقيمة سيارته عشرة، فعشرة إلى خمسة عشر بتساوي الثلثين، فيكون إذاً ثمن سيارته التي يصح العقد عليها هو ثلثي العشرة ألف؛ الذي هو عشرة آلاف.ومثل ذلك أيضاً قال: (أو عبداً وحراً) هذا رجل باع عبداً يملكه وحراً لا يملكه. فنقول: يصح في الرقيق الذي يملكه بقسطه من الثمن، (أو خلاً وخمراً) الخل يصح بيعه، والخمر لا يصح بيعه فنقول: يصح في الخل بقسطه من الثمن.قوله: (ولمشترٍ الخيار إن جهل الحال).لأن المشتري فاته بعض السلعة، فهو الآن اشترى السيارتين بعشرة آلاف ريال على أن البائع يملك هاتين السيارتين ثم بعد ذلك تبين له أن السيارة الأولى ليست ملكاً للبائع، وإنما هي ملكاً لغير البائع، ولم يأذن في البيع. فنقول: المشتري بالخيار، إن شاء فليفسخ البيع، وإن شاء فليمضه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب البيع [3] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net