اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب المناسك [6] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب المناسك [6] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
الفدية هي ما يخرجه من ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام، وهي واجبة، وهي نوعان: فدية على التخيير، وفدية على الترتيب، أما التخيير ففي المحظورات الخمسة وجزاء الصيد، والترتيب: دم التمتع والقران والفوات، فمن لم يجد فعليه صيام عشرة أيام، ويجب في الجماع بدنة، ولا
الفدية
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الفدية: يخير بفدية حلق وتقليم وتغطية رأس وطيب بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين مد بر، أو نصف صاع تمر أو شعير، أو ذبح شاة، وبجزاء صيد بين مثل إن كان أو تقويمه بدراهم يشتري بها طعاماً، فيطعم كل مسكين مداً، أو يصوم عن كل مد يوماً، وبما لا مثل له بين إطعام وصيام، وأما دم متعة وقران فيجب الهدي، فإن عدمه فصيام ثلاثة أيام، والأفضل كون آخرها يوم عرفة، وسبعة إذا رجع إلى أهله، والمحصر إذا لم يجد هدياً صام عشرةً ثم حل، ويجب بوطء في فرج في الحج بدنة، وفي العمرة شاة، وإن طاوعته زوجته لزمها. فصل: ومن كرر محظوراً من جنس ولم يفد فدى مرة بخلاف صيد ومن فعل محظوراً من أجناس فدى لكل مرة رفض إحرامه أو لا، ويسقط بنسيان فدية لبس وطيب وتغطية رأس دون وطء وصيد وتقليم وحلاق وكل هدي أو إطعام فلمساكين الحرم وفدية الأذى واللبس ونحوهما ودم الإحصار حيث وجد سببه ويجزئ الصوم بكل مكان، والدم شاة أو سبع بدنة وتجزئ عنها بقرة].تقدم لنا في الدرس السابق بقية محظورات الإحرام، وتكلمنا فيما سلف عن عقد النكاح، هل هو من محظورات الإحرام أو ليس من محظورات الإحرام، وأن جمهور أهل العلم رحمهم الله يرون أنه من المحظورات، وأن عقد النكاح لا يصح، وأن الحنفية يرون صحة عقد النكاح، وذكرنا دليل كل فريق، وأن الجمهور استدلوا بحديث عثمان ، والحنفية استدلوا بحديث ابن عباس في تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة ، وذكرنا أجوبةً عن حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وأن الراجح ما ذهب إليه جمهور أهل العلم. كذلك أيضاً سلف لنا من محظورات الإحرام ما يتعلق بالجماع، وأن الجماع من محظورات الإحرام، وذكرنا أن الجماع ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: جماع قبل الوقوف بعرفة.والقسم الثاني: أن يكون بعد الوقوف وقبل التحلل الأول.والقسم الثالث: أن يكون بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثاني.وذكرنا حكم كل قسم، وكذلك أيضاً ما يتعلق بالمباشرة. ثم بعد ذلك ختم المؤلف رحمه الله الباب السابق فيما يتعلق بإحرام المرأة، وأن إحرام المرأة كإحرام الرجل إلا فيما يتعلق باللباس وتغطية الرأس.قال المؤلف رحمه الله: (باب الفدية. قال: يخير بفدية حلق، وتقليم، وتغطية رأس، وطيب، ولبس مخيط بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين مد بر، أو نصف صاع من تمر أو شعير، أو ذبح شاة).الفدية: هي ما يعطى في افتكاك الأسير، أو إنقاذ من هلكة. وأما في الاصطلاح فهي: ما يخرجه من فعل محظوراً من محظورات الإحرام، من إطعام، أو ذبح، أو صيام. والحكمة من مشروعية الفدية هو تعظيم أمر الإحرام، وأن محظوراته من المهلكات التي تحتاج إلى افتكاك من وقع فيها، وشرعية هذه الفدى يدل على أن مواقعة هذه المحظورات محرم ولا يجوز؛ لكونه رتب عليه هذه العقوبة، وحكم هذه الفدية الوجوب على من فعل محظوراً من محظورات الإحرام، حكمها الوجوب لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بها كما سيأتي.
 

الفدية التي على التخيير

 فدية قتل الصيد
كان النوع الأول مما تكون الفدية فيه على التخيير هي المحظورات الخمسة. أما النوع الثاني مما تكون الفدية فيها على التخيير فهو: جزاء الصيد. قال المؤلف رحمه الله: (وبجزاء صيد بين مثل إن كان أو تقويمه بدراهم يشتري بها طعاماً، فيطعم كل مسكين مداً، أو يصوم عن كل مد يوماً، وبما لا مثل له بين إطعام وصيام).الصيد لا يخلو من أمرين: الأمر الأول: أن يكون له مثل.الأمر الثاني: ألا يكون له مثل.الخلاصة: من قتل صيداً له مثل، نقول: أنت مخير بين أن تذبح المثل، أو أن يقدر المثل وتشتري بالثمن طعاماً أو تخرج من بيتك طعاماً وتعطيه للمساكين، أو تصوم عن كل مد يوماً، مثال ذلك: النعامة مثلها بدنة: فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [المائدة:95]، فإذا قتل المحرم نعامةً نقول: أنت مخير: اذبح بدنةً، أو نقدر المثل فنقول: كم يساوي البعير؟ فإذا كان يساوي ألف ريال مثلاً فاشتر بهذا الألف طعاماً تطعمه المساكين، وهذا الطعام -مثلاً- ألف مد من البر، بأن كان المد مثلاً بريال، أو نقول: خمسمائة مد، المد الواحد بريالين، اشتر خمسمائة مد من البر، أو أخرج من ملكك إذا كنت مالكاً خمسمائة مد من البر وأطعمه للمساكين، أو تصوم عن كل مد يوماً، وحينئذٍ سيصوم خمسمائة يوم، وهذا هو الذي يدل له القرآن، الله عز وجل قال: أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا [المائدة:95].لكن بعض العلماء مثل ابن العربي رحمه الله من المالكية، يقول: بأن الصيام إذا تجاوز الشهرين لا يجوز، يعني الواجب هو أن يصوم شهرين، فإذا تجاوز الصيام شهرين فنقول: لا يجوز؛ لأن هذا أعلى ما ورد في الشرع، لكن ظاهر القرآن أن الله سبحانه وتعالى قال: أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا [المائدة:95]، يدل لما ذكره العلماء رحمهم الله تعالى، وأنه يجب عليه أن يذبح الهدي، أو أن يطعم، أو أن يصوم عن كل مد يوماً.وقول المؤلف رحمه الله: (أو تقويمه) يعني: تقويم المثل، هذا ما عليه جمهور أهل العلم أن الذي يقوم هو المثل، وعند الحنفية الذي يقوم هو الصيد. هذا بالنسبة للقسم الأول: أن يكون الصيد له مثل.القسم الثاني: أن يكون الصيد لا مثل له، مثل العصافير، العلماء يقولون: بأن العصافير هذه لا مثل لها، وحينئذ يسقط عنا ذبح المثل، فالمحرم إذا قتل صيداً يكون مخيراً بين أمرين: إما الإطعام أو الصيام، أما بالنسبة لذبح المثل فإنه لا يجب عليه أن يذبح مثله، وعلى هذا إذا قتل عصفوراً من العصافير، نقوم هذا العصفور فإن كان يساوي -مثلاً- خمسة ريالات فعليك أن تشتري بهذه الخمسة ريالات طعاماً تطعمه للمساكين، أو أنك تصوم عن كل مد يوماً، فإذا كانت هذه الخمسة الريالات تأتي بخمسة أمداد، فنقول: إنك تطعم هذه للمساكين، أو أنك تصوم عن كل مد يوماً، وعلى هذا تصوم خمسة أيام.
الفدية التي على الترتيب
لما تكلم المؤلف رحمه الله عن الفدية التي تجب على التخيير، شرع الآن بالفدية التي تجب على الترتيب، وذكر أن الفدية التي تجب على التخيير نوعان: النوع الأول: ما يتعلق بالمحظورات الخمسة فيها فدية الأذى.والنوع الثاني: ما يتعلق بجزاء الصيد.
 فدية تكرير ارتكاب المحظور
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فصل: ومن كرر محظوراً من جنس ولم يفد فدى مرةً بخلاف صيد).قوله: (من جنس) يخرج ما إذا كرر محظوراً من أجناس، وقوله: (ولم يفد) يخرج ما إذا أخرج الفدية، وعلى هذا تكون الأقسام ثلاثة:القسم الأول: أن يكرر محظوراً من جنس واحد قبل أن يخرج الفدية، فهنا تجب عليه فدية واحدة، فمثلاً لو حلق شعره، ثم حلق شعره مرةً أخرى، أو لبس مخيطاً ثم لبس مخيطاً مرةً أخرى، قبل أن يخرج عن الأول فتلزمه فدية واحدة.القسم الثاني: أن يكرر محظوراً من جنس وقد فدى عن الأول، وهنا تجب عليه الفدية مرةً أخرى لتكرر السبب؛ لأن السبب وجد مرةً أخرى.القسم الثالث: أن يفعل محظورات من أجناس، فهذا تجب عليه فدى، فمثلاً إذا قلم أظافره، وحلق شعره، ولبس المخيط، تجب عليه الفدى بعدد الأجناس التي فعلها.
رفض الإحرام
قال المؤلف رحمه الله: (رفض إحرامه أو لا).يعني: حتى لو رفض إحرامه كما يفعل بعض الناس الآن، تجد أنه يحرم ثم بعد ذلك يخرج إلى الحرم، ثم يجد مشقة أو تعب، ويقول: انتهيت ما أنا بحاج، أو ما أنا بمعتمر، ويلبس ثيابه، أصلاً الإحرام ما يرتفض بالرفض، بل يبقى على إحرامه، كما تقدم لنا في باب الصيام أن الحج لا يمكن أن تخرج منه، نفل الحج لا يمكن أن تخرج منه إلا بالردة أو بالإحصار. ما عدا ذلك ما يمكن أن تخرج منه حتى لو رفضته؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ [الحج:29]، وقال: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196]، وعلى هذا لو رفض إحرامه وفعل المحظورات تلزمه الفدى إذا كان يعرف أنه على إحرام .قوله: (بخلاف صيد).الصيد نجعله القسم الرابع، الصيد تجب الفدى بعدد ما قتل من الصيد؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [المائدة:95]، فلو قتل نعامتين تجب عليه بدنتان.
 فدية تكرير ارتكاب المحظور
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فصل: ومن كرر محظوراً من جنس ولم يفد فدى مرةً بخلاف صيد).قوله: (من جنس) يخرج ما إذا كرر محظوراً من أجناس، وقوله: (ولم يفد) يخرج ما إذا أخرج الفدية، وعلى هذا تكون الأقسام ثلاثة:القسم الأول: أن يكرر محظوراً من جنس واحد قبل أن يخرج الفدية، فهنا تجب عليه فدية واحدة، فمثلاً لو حلق شعره، ثم حلق شعره مرةً أخرى، أو لبس مخيطاً ثم لبس مخيطاً مرةً أخرى، قبل أن يخرج عن الأول فتلزمه فدية واحدة.القسم الثاني: أن يكرر محظوراً من جنس وقد فدى عن الأول، وهنا تجب عليه الفدية مرةً أخرى لتكرر السبب؛ لأن السبب وجد مرةً أخرى.القسم الثالث: أن يفعل محظورات من أجناس، فهذا تجب عليه فدى، فمثلاً إذا قلم أظافره، وحلق شعره، ولبس المخيط، تجب عليه الفدى بعدد الأجناس التي فعلها.
المحظورات التي تسقط عنها الفدية
قال رحمه الله: (ويسقط بنسيانه فدية لبس وطيب، وتغطية رأس، دون وطء وصيد وتقليم وحلاق).بالنسبة للفدى متى تسقط الفدية، ومتى لا تسقط؟ المشهور من المذهب أنهم يفرقون بين المحظورات، يقولون: المحظور إذا كان من قبيل الإتلاف فإن الفدية فيه لا تسقط حتى بالنسيان وبالجهل، وإذا كان المحظور ليس من قبيل الإتلاف فإن الفدية تسقط بالنسيان والجهل.ما هي المحظورات التي من قبيل الإتلاف والمحظورات التي ليست من قبيل الإتلاف؟ حلق الشعر، وتقليم الأظفار، وقتل الصيد، والجماع، هذه الأربعة من قبيل الإتلاف، فلا تسقط بالجهل والنسيان والإكراه، وما عدا ذلك: كلبس المخيط، وتغطية الرأس، والطيب، والمباشرة، فهذه الأربعة تسقط بالنسيان والجهل، فيفرقون بين ما كان من قبيل الإتلاف وما كان ليس من قبيله، وهذا هو المشهور من المذهب ومذهب الشافعية.والرأي الثاني رأي الحنفية والمالكية: أن الفدية لا تسقط مطلقاً، سواء ما كان منها من قبيل الإتلاف أو لم يكن من قبيل الإتلاف، لا تسقط مطلقاً بالنسيان ولا بالجهل. وعكس ذلك اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن المحظورات تسقط مطلقاً بالنسيان وبالجهل والإكراه، وهذا القول هو الصواب، وسبق أن ذكرنا قاعدة في ذلك، وهي: سائر المنهيات والمحظورات لا بد من شروط ثلاثة: العلم والذكر والاختيار، ويدل لذلك أن الله سبحانه وتعالى قال في قتل الصيد: وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [المائدة:95].وقال صلى الله عليه وسلم في النسيان: (من نسي فأكل أو شرب وهو صائم فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه).وقال في الكفر وهو أغلظ المحظورات: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ [النحل:106]. فالصواب في ذلك أن هذه المحظورات كلها تسقط بالنسيان وبالجهل وبالإكراه، ولا يلزم بشيء من فعلها، ونقول: بأنه معذور.
 فدية تكرير ارتكاب المحظور
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فصل: ومن كرر محظوراً من جنس ولم يفد فدى مرةً بخلاف صيد).قوله: (من جنس) يخرج ما إذا كرر محظوراً من أجناس، وقوله: (ولم يفد) يخرج ما إذا أخرج الفدية، وعلى هذا تكون الأقسام ثلاثة:القسم الأول: أن يكرر محظوراً من جنس واحد قبل أن يخرج الفدية، فهنا تجب عليه فدية واحدة، فمثلاً لو حلق شعره، ثم حلق شعره مرةً أخرى، أو لبس مخيطاً ثم لبس مخيطاً مرةً أخرى، قبل أن يخرج عن الأول فتلزمه فدية واحدة.القسم الثاني: أن يكرر محظوراً من جنس وقد فدى عن الأول، وهنا تجب عليه الفدية مرةً أخرى لتكرر السبب؛ لأن السبب وجد مرةً أخرى.القسم الثالث: أن يفعل محظورات من أجناس، فهذا تجب عليه فدى، فمثلاً إذا قلم أظافره، وحلق شعره، ولبس المخيط، تجب عليه الفدى بعدد الأجناس التي فعلها.
مصرف الفدية
قال المؤلف رحمه الله: (وكل هدي أو إطعام فلمساكين الحرم).كل هدي أو إطعام سببه الحرم أو الإحرام فإنه لمساكين الحرم، فمثلاً فدى المحظورات، ترك الواجبات، التمتع.. كل هدي أو إطعام، سببه الحرم أو الإحرام نقول: لمساكين الحرم؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ [المائدة:95]، أيضاً الله عز وجل قال: وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [البقرة:196]، وقال: ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج:33]، هذا يدل على ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (نحرت ها هنا ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم)، وقال: (فجاج مكة طريق ومنحر..).من هم مساكين الحرم؟ نقول: مساكين الحرم هم كل من كان فقيراً من أهل الزكاة، سواء كان ساكناً في مكة مقيماً فيها، أو ورد إليها لحج أو عمرة، حتى المجتاز المسافر إلى مكة وهو من الفقراء والمساكين، فإنه داخل في مساكين الحرم. استثنى المؤلف رحمه الله فقال: [وفدية الأذى واللبس ونحوهما ودم الإحصار حيث وجد سببه].فدية الأذى واللبس، يعني: إذا فعل محظوراً من محظورات الإحرام يجوز أن يخرج الفدية في مكان فعله لهذا المحظور، ويجوز أن يخرجها أيضاً في الحرم، فمثلاً لو أنه أحرم من المدينة، وفي المدينة حلق شعر رأسه أو قلم أظافره أو لبس ونحو ذلك، نقول: تخرج الفدية في المدينة، ولك أن تخرجها في مكة، أو أحرم من بلده من هنا، وإن كان الإحرام هذا مكروها، لكن نقول: بأنك تخرج الفدية في بلدك، ولك أن تخرجها في مكة، هذا الأمر الأول.الأمر الثاني: دم الإحصار، المحصر يلزمه أن يذبح هدياً ثم يحل كما سيأتينا إن شاء الله، فإذا أحصر مثلاً ولنفرض أنه أصابه حادث في الطريق بين مكة والمدينة، وأحرم من ذي الحليفة ثم خرج، ثم بعد ذلك يقول: تعطلت السيارة، ما أصبح يتمكن أن يأتي إلى مكة، يريد أن يتحلل، نقول: اذبح هدياً في مكانك، أو اذبحه في مكة. قال: [ويجزئ الصوم بكل مكان].وهذه المسألة تقدم أن تكلمنا عليها، وذكرنا أن استقراء الشريعة دل لذلك، وأن الصوم لا يتعين بمكان دون مكان.قال: [والدم شاة، أو سبع بدنة، وتجزئ عنها بقرة].إذا قالوا: دم، فذكرنا بأنه يشمل: سبع البدنة، سبع البقرة، جذع ضأن، أو ثني معز، وهذا سيأتي إن شاء الله الكلام عليه زيادة أيضاً في أحكام الهدي والأضحية، نقف على باب جزاء الصيد.
 فدية تكرير ارتكاب المحظور
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فصل: ومن كرر محظوراً من جنس ولم يفد فدى مرةً بخلاف صيد).قوله: (من جنس) يخرج ما إذا كرر محظوراً من أجناس، وقوله: (ولم يفد) يخرج ما إذا أخرج الفدية، وعلى هذا تكون الأقسام ثلاثة:القسم الأول: أن يكرر محظوراً من جنس واحد قبل أن يخرج الفدية، فهنا تجب عليه فدية واحدة، فمثلاً لو حلق شعره، ثم حلق شعره مرةً أخرى، أو لبس مخيطاً ثم لبس مخيطاً مرةً أخرى، قبل أن يخرج عن الأول فتلزمه فدية واحدة.القسم الثاني: أن يكرر محظوراً من جنس وقد فدى عن الأول، وهنا تجب عليه الفدية مرةً أخرى لتكرر السبب؛ لأن السبب وجد مرةً أخرى.القسم الثالث: أن يفعل محظورات من أجناس، فهذا تجب عليه فدى، فمثلاً إذا قلم أظافره، وحلق شعره، ولبس المخيط، تجب عليه الفدى بعدد الأجناس التي فعلها.
الأسئلة

 حكم قص المرأة حاجبها
السؤال: ما حكم قص الحاجب للمرأة وليس نتفه؟الجواب: المشهور من المذهب أن قص حاجب المرأة مكروه، النمص والنتف والقلع، لكن بالنسبة للقص فهو يكره، بل أحسن للمرأة أن تترك مثل هذا، إلا إذا كان حاجة أو كثيف ونحو ذلك، حيث أنها تحتاج إلى أخذ ما يؤثر على عينها، فهذا لا بأس به إن شاء الله.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب المناسك [6] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net