اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب المناسك [4] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب المناسك [4] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
الأنساك هي: القران، والتمتع، والإفراد، وأفضلها لمن لم يسق الهدي التمتع، وقد اتفق العلماء على أن المتمتع يلزمه دم والمفرد لا يلزمه، وأما القارن فالصحيح أنه يلزمه، وكذلك يلزم من ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام، ومنها: حلق الشعر وقلم الأظفار ولبس المخيط وتغ
وجوب الدم في الأنساك الثلاثة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وعلى الأفقي دم، وإن حاضت المرأة فخشيت فوات الحج أحرمت به وصارت قارنة، وإذا استوى على راحلته قال: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، يصوت بها الرجل وتخفيها المرأة.باب محظورات الإحرام: وهي تسعة حلق الشعر، وتقليم الأظفار، فمن حلق أو قلم ثلاثةً فعليه دم، ومن غطى رأسه بملاصق فدى، وإن لبس ذكر مخيطاً فدى].سبق لنا ما يتعلق بالميقات الزماني للحج، وكذلك أيضاً للعمرة، وذكرنا أن الميقات الزماني للحج موضع خلاف بين العلماء رحمهم الله، وأن العلماء رحمهم الله اختلفوا في ذلك على ثلاثة آراء: الرأي الأول: أن الميقات الزماني للحج هو شهر شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى.والرأي الثاني: أن الميقات الزماني للحج هو شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة، ولكن يقولون: بأنه يمتد إلى طلوع الفجر الثاني من يوم النحر، وهذا مذهب الشافعي رحمه الله تعالى.والرأي الثالث: مذهب الإمام مالك رحمه الله: وأن أشهر الحج ثلاثة: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة كاملاً، وذكرنا بأن هذا القول هو أقرب الأقوال؛ لأن هذا هو ظاهر القرآن، وأن الآثار الواردة عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم متعارضة، وإذا كانت كذلك فإنه يصار إلى ظاهر القرآن والسنة، وذكرنا حكم ما إذا أحرم قبل الميقات المكاني، أو أحرم قبل أشهر الحج، وأن الراجح ما عليه جمهور أهل العلم أنه إذا أحرم قبل الميقات المكاني أن إحرامه ينعقد، ولكنه يكره خلافاً لما ذهب إليه الظاهرية، وإذا أحرم قبل الميقات الزماني فإن إحرامه على الصحيح ينقلب عمرةً مجزئة عن عمرة الإسلام كما هو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى.وذكر المؤلف رحمه الله تعالى جملةً من آداب الإحرام، فذكر ما يتعلق بالاغتسال، وهل يشرع التيمم أو أن التيمم لا يشرع؟ وكذلك أيضاً ما يتعلق بالتنظف، وما المراد بالتظف؟ وهل هو من خصائص الإحرام أو ليس من خصائصه؟ وكذلك أيضاً يشرع أن يتطيب عند الإحرام، أن يطيب رأسه ولحيته، وهل للإحرام صلاة خاصة أو ليس له صلاة خاصة؟ وما أفضل الأنساك؟ وذكرنا أن الأنساك ثلاثة: التمتع والقران والإفراد، وأن أفضل الأنساك هو التمتع؛ لأن التمتع هو المذكور في القرآن؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم تمناه، إلا إن ساق الهدي فإن الأفضل القران؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارناً، وإن اعتمر قبل أشهر الحج ومكث في مكة ولم يخرج إلى أهله، فإن الأفضل في حقه الإفراد، يعني إذا مكث في مكة حتى جاء وقت الحج، فإن الأفضل في حقه الإفراد كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فأصبح عندنا أفضل الأنساك هو التمتع إلا في حالتين: الحالة الأولى: إذا ساق الهدي، فإذا ساق الهدي فإن الأفضل هو القران.والحالة الثانية: إذا اعتمر قبل أشهر الحج ومكث في مكة حتى حج، فإن الأفضل في حقه الإفراد كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. وتقدم ما يتعلق بصفة التمتع، وذكرنا أيضاً صفة القران، وأن القران له ثلاث صفات، وكذلك أيضاً ذكرنا صفة الإفراد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وعلى الأفقي دم). الأفق ذكرنا بأن الأفقي هو من لم يكن من حاضري المسجد الحرام، فحاضروا المسجد الحرام هؤلاء لا يجب عليهم دم؛ بدليل قول الله عز وجل لما ذكر أن المتمتع يجب عليه دم: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة:196]، إلى أن قال الله عز وجل: ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [البقرة:196]، فإذا كان من حاضري المسجد الحرام فإنه لا يجب عليه دم، ومن هم حاضروا المسجد الحرام؟ هذا موضع خلاف بين العلماء رحمهم الله تعالى، فقد اختلف العلماء رحمهم الله في تفسير قوله تعالى: ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [البقرة:196]، وذكرنا خلاف أهل العلم رحمهم الله تعالى في هذه المسألة، وذكرنا أن الأقرب في حاضري المسجد الحرام أنهم أهل مكة وأهل الحرم، فأهل مكة وأهل الحرم هؤلاء لا يجب عليهم الهدي، ولا يجب عليهم دم، وما عداهم من المتمتعين والقارنين يجب عليهم دم.والحاج لا يخلو من ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن يكون متمتعاً، فهذا يجب عليه دم بالاتفاق، والقرآن والسنة والآثار في هذا ظاهرة، فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة:196].الحالة الثانية: أن يكون الحاج قارناً، فالقارن هل يجب عليه دم، أو لا؟ للعلماء رحمهم الله تعالى في ذلك رأيان: الرأي الأول وهو قول جمهور العلماء: أن القارن يلزمه دم، واستدلوا على ذلك بأن القران فيه تمتع، والصحابة رضي الله تعالى عنهم يجعلون القران من التمتع، وذلك أن القارن تمتع بترك أحد السفرين، فالقارن أدى نسكين في سفرة واحدة، ويدل لذلك حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح عن نسائه البقر وكن قارنات)، بمن فيهن عائشة رضي الله تعالى عنها، فذبح النبي صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر، وذبح عن عائشة بقرة كما في صحيح مسلم .الرأي الثاني: رأي الظاهرية قالوا: بأن القارن لا يجب عليه دم، واستدلوا بظاهر القرآن: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ [البقرة:196]، فقالوا: بأن ظاهر القرآن أن الهدي إنما يجب على المتمتع، والصواب في ذلك هو ما ذهب إليه جمهور أهل العلم؛ لأن في القران تمتعاً، وذلك أن القارن تمتع بترك أحد السفرين، ولهذا ورد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أنهم سموا القارن متمتعاً، وأن القران تمتع، وكما ذكرنا حديث عائشة أو حديث جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح عن عائشة بقرةً يوم النحر وكانت قارنة رضي الله تعالى عنها، فالصواب في هذه المسألة ما ذهب إليه جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى.الحالة الثالثة: إذا كان الحاج مفرداً فهذا لا يجب عليه هدي بالاتفاق، فأصبح عندنا إن كان متمتعاً وجب عليه الهدي بالاتفاق، وإن كان مفرداً لم يجب عليه الهدي بالاتفاق، وإن كان قارناً فهذا موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى، وذكرنا أن الصواب في هذه المسألة ما ذهب إليه جمهور العلماء رحمهم الله.
 

مسائل متفرقة في التمتع
والتمتع ذكرنا صفته، وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها، ثم بعد ذلك يهل بالحج من عامه، والعلماء رحمهم الله ذكروا شروطاً للتمتع، وهذه الشروط تدخل في هذه الكيفية التي ذكرتها، أن يهل بالعمرة في أشهر الحج، ثم يفرغ منها، ثم يهل بالحج من عامه، لكن هناك مسائل أيضاً تكلم عليها العلماء رحمهم الله، وذكروا هل هي شرط في التمتع، أو ليست شرطاً فيه؟
 فسخ الحج إلى العمرة
وهنا مسألة أخرى وهي: أن المفرد والقارن إذا لم يسوقا الهدي فالسنة لهما أن يفسخوا إحرامهم بالحج ليكون عمرةً فيكونوا متمتعين، ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كل من لم يسق الهدي من الصحابة رضي الله عنهم أن يفسخ إحرامه بالحج وأن يجعله عمرة، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وهو من المفردات، وعند الأئمة الثلاثة أن هذا لا يجوز، فعند الأئمة الثلاثة أن فسخ الحج إلى العمرة هذا غير جائز، وعند الظاهرية أنه واجب، فالظاهرية يقولون: يجب على المفرد والقارن إذا لم يسوقا الهدي أن يفسخا إحرامهما بالحج لكي يكون عمرة فيكونا متمتعين، ورأيهم في ذلك ظاهر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة رضي الله تعالى عنهم وعزم عليهم، فكل من لم يسق الهدي أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يفسخ إحرامه بالحج، وأن يجعله عمرة.والأقرب في هذه المسألة هو ما ذهب إليه الحنابلة رحمهم الله تعالى، وأن ذلك سنة، وأما القول بالوجوب فهذا فيه نظر، والصحيح أنه لا يجب، ولكن كما قال الظاهرية: يجب، ولكنه في ذلك العام الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة، فيكون الوجوب خاصاً بالصحابة رضي الله تعالى عنهم، ويدل لذلك ما ورد عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه: أن الوجوب كان خاصاً بالصحابة رضي الله تعالى عنهم.وأما الجمهور فيقولون: لا يجوز؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [محمد:33]، فنقول: هذا ليس فيه إبطال للعمل، هو سيأتي بالعمل، وسينتقل من المفضول إلى الأفضل.
استحباب التلبية ووقت ابتدائها
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وإذا استوى على راحلته قال: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، يصوت بها الرجل.. إلى آخره).التلبية سنة من سنن الإحرام، والإحرام ينعقد بدون التلبية على الصحيح، خلافاً للحنفية، فإن الحنفية وبعض أهل العلم يرون وجوب التلبية، وأن التلبية كتكبيرة الإحرام في الصلاة، والصواب في ذلك أن الإحرام كما تقدم لنا هو نية الدخول في النسك، يعني النية الخاصة، فإذا نوى أن يدخل في النسك كفى ذلك. وتشرع التلبية من حين الإحرام بلا خلاف بين الفقهاء، وهذا من حيث الجواز، فأنه يجوز أن يلبي من حين أن يدخل في النسك؛ من حين أن ينوي الدخول في التحريم.لكن ما هو الوقت الأفضل لبدء التلبية؟ هذا هو موضع الخلاف، فالمؤلف رحمه الله تعالى قال: (وإذا استوى على راحلته قال)، فالمؤلف يرى أن الوقت الأفضل لبدء التلبية حين يستوي على الراحلة، حين يركب سيارته أو يركب قاطرته أو نحو ذلك، المهم يركب المركوب، وما ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى هو مذهب الإمام مالك رحمه الله، وأن وقت التلبية يبدأ إذا استوى على راحلته، وبهذا نفهم أن المؤلف رحمه الله في هذه المسألة خالف المشهور من المذهب، فالمشهور من المذهب ومذهب الحنفية: أن وقت التلبية يبدأ دبر الصلاة، كما تقدم لنا أنه يشرع أن يحرم دبر الصلاة، وعلى هذا يبدأ وقت التلبية دبر الصلاة.والرأي الثالث: وهو رأي الشافعي رحمه الله تعالى: أنه يبدأ من بدء السير، فإذا بدأ بالسير فإنه يشرع له أن يبدأ بالتلبية.ولكل منهم دليل، أما الذين قالوا: بأن وقت التلبية يبدأ من حين الإحرام كما هو مذهب أبي حنيفة وأحمد ، استدلوا بحديث عمر السابق في البخاري قال: (أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرةً في حجة).والذين قالوا: بأنه يبدأ إذا استوى على راحلته كما ذكر المؤلف رحمه الله استدلوا بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما (أن إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة حين استوت به راحلته)، رواه البخاري .وكذلك أيضاً حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في الصحيحين.والذين قالوا: بأنه من حين السير استدلوا بحديث جابر لما ذكر صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فلما علا على البيداء أهل بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك). والأقرب في هذه المسألة هو ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة، وابن عباس رضي الله تعالى عنهما كما في سؤال سعيد بن جبير له إذ جمع بين هذه الروايات، وقال كما في مسند الإمام أحمد : إن النبي صلى الله عليه وسلم أهل دبر الصلاة، وأهل حين استوت به راحلته، وأهل حين علا على البيداء، وكان الناس يأتون النبي صلى الله عليه وسلم أوزاعاً متفرقين، فيأخذون منه، وأيم الله لقد أهل الرسول صلى الله عليه وسلم دبر الصلاة، وحين استوت به راحلته، وحين علا على البيداء.قال المؤلف رحمه الله: (وإذا استوى على راحلته قال: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك).وسيأتي إن شاء الله الكلام على التلبية.قال رحمه الله: (يصوت بها الرجل). يعني: يجهر بها الرجل، ويدل لذلك حديث السائب بن خلاد ، قال: (أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال)، هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وصححه الترمذي . ثم قال رحمه الله: (وتخفيها المرأة) المرأة تخفي التلبية، قال العلماء: تجهر بها بقدر ما تسمع رفيقتها؛ لأن أمر المرأة مبني على الستر والحشمة والحياء، هذا هو الأصل في الشريعة، أن أمر المرأة مبني على الستر والحشمة والحياء، وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ [النور:31].وقبل أن ننتقل للباب التالي هناك مسائل، سأل عنها بعض الإخوة.
 فسخ الحج إلى العمرة
وهنا مسألة أخرى وهي: أن المفرد والقارن إذا لم يسوقا الهدي فالسنة لهما أن يفسخوا إحرامهم بالحج ليكون عمرةً فيكونوا متمتعين، ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كل من لم يسق الهدي من الصحابة رضي الله عنهم أن يفسخ إحرامه بالحج وأن يجعله عمرة، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وهو من المفردات، وعند الأئمة الثلاثة أن هذا لا يجوز، فعند الأئمة الثلاثة أن فسخ الحج إلى العمرة هذا غير جائز، وعند الظاهرية أنه واجب، فالظاهرية يقولون: يجب على المفرد والقارن إذا لم يسوقا الهدي أن يفسخا إحرامهما بالحج لكي يكون عمرة فيكونا متمتعين، ورأيهم في ذلك ظاهر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة رضي الله تعالى عنهم وعزم عليهم، فكل من لم يسق الهدي أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يفسخ إحرامه بالحج، وأن يجعله عمرة.والأقرب في هذه المسألة هو ما ذهب إليه الحنابلة رحمهم الله تعالى، وأن ذلك سنة، وأما القول بالوجوب فهذا فيه نظر، والصحيح أنه لا يجب، ولكن كما قال الظاهرية: يجب، ولكنه في ذلك العام الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة، فيكون الوجوب خاصاً بالصحابة رضي الله تعالى عنهم، ويدل لذلك ما ورد عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه: أن الوجوب كان خاصاً بالصحابة رضي الله تعالى عنهم.وأما الجمهور فيقولون: لا يجوز؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [محمد:33]، فنقول: هذا ليس فيه إبطال للعمل، هو سيأتي بالعمل، وسينتقل من المفضول إلى الأفضل.
تجاوز الميقات والإحرام من ميقات آخر
من هذه المسائل: إذا مر بميقات، هل له أن يتعدى هذا الميقات إلى ميقات آخر؟ الجواب: الحنفية رحمهم الله هم أوسع الناس في هذه المسألة، فيرون أنه لا بأس أن تتجاوز هذا الميقات إلى ميقات آخر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن).والرأي الثاني: رأي الحنابلة والشافعية: أنك إذا مررت بميقات فإنه يكون لك هذا الميقات، ولا يجوز لك أن تتجاوزه إلى ميقات آخر، فمثلاً: أهل نجد الآن يذهبون إلى المدينة ويمرون بميقات ذي الحليفة، فهل لهم أن يؤخروا الإحرام إلى ميقات الجحفة أو ميقات السيل الكبير، أو نقول: ليس لهم ذلك؟ الحنابلة والشافعية يقولون: بأنه ليس لهم ذلك، بل أصبح ميقاتهم هو ميقات ذي الحليفة.الرأي الثالث قال به الإمام مالك رحمه الله: أنه إذا أخر إلى ميقاته الأصلي فإنه لا بأس، فمثلاً: الشامي إذا مر بذي الحليفة، ذو الحليفة ليس ميقاتاً له، ولكن لو أخر إلى ميقاته الأصلي فإن هذا جائز ولا بأس به، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهذا القول أقرب الأقوال، وعلى هذا نقول: النجدي لو أخر إحرامه إلى ميقاته الأصلي فإن هذا جائز ولا بأس به.
 فسخ الحج إلى العمرة
وهنا مسألة أخرى وهي: أن المفرد والقارن إذا لم يسوقا الهدي فالسنة لهما أن يفسخوا إحرامهم بالحج ليكون عمرةً فيكونوا متمتعين، ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كل من لم يسق الهدي من الصحابة رضي الله عنهم أن يفسخ إحرامه بالحج وأن يجعله عمرة، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وهو من المفردات، وعند الأئمة الثلاثة أن هذا لا يجوز، فعند الأئمة الثلاثة أن فسخ الحج إلى العمرة هذا غير جائز، وعند الظاهرية أنه واجب، فالظاهرية يقولون: يجب على المفرد والقارن إذا لم يسوقا الهدي أن يفسخا إحرامهما بالحج لكي يكون عمرة فيكونا متمتعين، ورأيهم في ذلك ظاهر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة رضي الله تعالى عنهم وعزم عليهم، فكل من لم يسق الهدي أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يفسخ إحرامه بالحج، وأن يجعله عمرة.والأقرب في هذه المسألة هو ما ذهب إليه الحنابلة رحمهم الله تعالى، وأن ذلك سنة، وأما القول بالوجوب فهذا فيه نظر، والصحيح أنه لا يجب، ولكن كما قال الظاهرية: يجب، ولكنه في ذلك العام الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة، فيكون الوجوب خاصاً بالصحابة رضي الله تعالى عنهم، ويدل لذلك ما ورد عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه: أن الوجوب كان خاصاً بالصحابة رضي الله تعالى عنهم.وأما الجمهور فيقولون: لا يجوز؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [محمد:33]، فنقول: هذا ليس فيه إبطال للعمل، هو سيأتي بالعمل، وسينتقل من المفضول إلى الأفضل.
إحرام من لم يحاذ ميقاتاً
مسألة أخرى: من لم يحاذ ميقاتاً؟ قال العلماء: يحرم قبل مكة بمرحلتين، ويمثل العلماء رحمهم الله بأهل سواكن في السودان، فهم يصلون إلى جدة قبل أن يحاذوا ميقاتاً من المواقيت، فيحرمون قبل مكة بمرحلتين، والمرحلة تساوي عشرين ميلاً.
 فسخ الحج إلى العمرة
وهنا مسألة أخرى وهي: أن المفرد والقارن إذا لم يسوقا الهدي فالسنة لهما أن يفسخوا إحرامهم بالحج ليكون عمرةً فيكونوا متمتعين، ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كل من لم يسق الهدي من الصحابة رضي الله عنهم أن يفسخ إحرامه بالحج وأن يجعله عمرة، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وهو من المفردات، وعند الأئمة الثلاثة أن هذا لا يجوز، فعند الأئمة الثلاثة أن فسخ الحج إلى العمرة هذا غير جائز، وعند الظاهرية أنه واجب، فالظاهرية يقولون: يجب على المفرد والقارن إذا لم يسوقا الهدي أن يفسخا إحرامهما بالحج لكي يكون عمرة فيكونا متمتعين، ورأيهم في ذلك ظاهر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة رضي الله تعالى عنهم وعزم عليهم، فكل من لم يسق الهدي أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يفسخ إحرامه بالحج، وأن يجعله عمرة.والأقرب في هذه المسألة هو ما ذهب إليه الحنابلة رحمهم الله تعالى، وأن ذلك سنة، وأما القول بالوجوب فهذا فيه نظر، والصحيح أنه لا يجب، ولكن كما قال الظاهرية: يجب، ولكنه في ذلك العام الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة، فيكون الوجوب خاصاً بالصحابة رضي الله تعالى عنهم، ويدل لذلك ما ورد عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه: أن الوجوب كان خاصاً بالصحابة رضي الله تعالى عنهم.وأما الجمهور فيقولون: لا يجوز؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [محمد:33]، فنقول: هذا ليس فيه إبطال للعمل، هو سيأتي بالعمل، وسينتقل من المفضول إلى الأفضل.
إحرام من يحاذي الميقات
وأيضاً من المسائل: أن الإنسان إذا لم يمر بميقات فإنه إذا حاذى أقرب المواقيت إليه فإنه يحرم منه، ويدل لذلك قول عمر رضي الله تعالى عنه: انظروا حذوها من طريقكم، ولكن ما هو ضابط المحاذاة؟ ضابط المحاذاة تنظر إلى أقرب المواقيت إليك، وكم يبعد هذا الميقات عن المسجد الحرام، فمثلاً: المسافة -كما تقدم لنا- مرحلتان.. ثلاث مراحل كما الجحفة، ويقول العلماء رحمهم الله، يحرم قبل المسجد الحرام بثلاث مراحل.
 فسخ الحج إلى العمرة
وهنا مسألة أخرى وهي: أن المفرد والقارن إذا لم يسوقا الهدي فالسنة لهما أن يفسخوا إحرامهم بالحج ليكون عمرةً فيكونوا متمتعين، ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كل من لم يسق الهدي من الصحابة رضي الله عنهم أن يفسخ إحرامه بالحج وأن يجعله عمرة، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وهو من المفردات، وعند الأئمة الثلاثة أن هذا لا يجوز، فعند الأئمة الثلاثة أن فسخ الحج إلى العمرة هذا غير جائز، وعند الظاهرية أنه واجب، فالظاهرية يقولون: يجب على المفرد والقارن إذا لم يسوقا الهدي أن يفسخا إحرامهما بالحج لكي يكون عمرة فيكونا متمتعين، ورأيهم في ذلك ظاهر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة رضي الله تعالى عنهم وعزم عليهم، فكل من لم يسق الهدي أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يفسخ إحرامه بالحج، وأن يجعله عمرة.والأقرب في هذه المسألة هو ما ذهب إليه الحنابلة رحمهم الله تعالى، وأن ذلك سنة، وأما القول بالوجوب فهذا فيه نظر، والصحيح أنه لا يجب، ولكن كما قال الظاهرية: يجب، ولكنه في ذلك العام الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة، فيكون الوجوب خاصاً بالصحابة رضي الله تعالى عنهم، ويدل لذلك ما ورد عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه: أن الوجوب كان خاصاً بالصحابة رضي الله تعالى عنهم.وأما الجمهور فيقولون: لا يجوز؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [محمد:33]، فنقول: هذا ليس فيه إبطال للعمل، هو سيأتي بالعمل، وسينتقل من المفضول إلى الأفضل.
محظورات الإحرام
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (باب محظورات الإحرام).لما تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن الإحرام وآدابه والأنساك المشروعة فيه، شرع في بيان الأشياء الممنوعة بسبب الإحرام، فقوله رحمه الله: (باب محظورات الإحرام) معنى ذلك: الأشياء التي تمنع بسبب الإحرام، ومعنى محظورات الإحرام، يعني: الممنوعات بسبب الإحرام.حكم مقاربة هذه المحظورات التحريم؛ لأن الأصل في نهي الشارع أنه يقتضي التحريم، والحكمة من منع المحرم من هذه المباحات هي البعد عن الترفه، وتربية النفس على التقشف، والاتصاف بصفة الخاشع، وليتذكر بتجرده ولباسه لهذين الثوبين الأبيضين، يتذكر بذلك نهايته وقدومه على ربه سبحانه وتعالى.ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وهي تسعة). هذه الأعداد التي يذكرها العلماء رحمهم الله هي مبنية على الاستقراء، فالعلماء رحمهم الله استقرءوا الأدلة، ثم تبين لهم أن هذه المحظورات تسعة. ‏
 لبس المخيط
قال المؤلف رحمه الله: (وإن لبس ذكر مخيطاً فدى).هذا المحظور الرابع من محظورات الإحرام: لبس المخيط، ولبس المخيط دليله حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: ( أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يلبس القميص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب ثوباً مسه زعفران أو ورس ).وقول المؤلف رحمه الله: (مخيطاً). المراد بالمخيط هو: ما خيط على البدن كله أو على عضو من الأعضاء، هكذا فسر العلماء رحمهم الله تعالى المخيط، فالمخيط ليس المقصود منه -كما يفهم العامة- الذي فيه خياطة، لا، حتى لو أنه فصل على عضو من أعضاء البدن وزره بالشوك أو بالأزارير دون خياطة، فهذا مخيط، وهو داخل في محظورات الإحرام، حتى لو شبكته بمشابك أو بشوك أو نحو ذلك.وقول المؤلف رحمه الله: (وإن لبس ذكر). يخرج الأنثى كما سيأتينا إن شاء الله.بقيت معنا مسائل في لبس المخيط، من هذه المسائل: عقد الإزار وعقد الرداء، هل يجوز أن يعقد الإزار أو الرداء؟أما الإزار فجمهور العلماء على أنه يجوز أن تعقده؛ لأن الإنسان يحتاج إلى ذلك، لكونه يتعلق بستر العورة، فجمهور العلماء يقولون: يجوز لك أن تعقده، خلافاً للمالكية، فالمالكية يقولون: لا يجوز لك أن تعقده، والحنفية قالوا: الجواز مع الكراهة، والصحيح: أنه يجوز بلا كراهة؛ لأن الإنسان يحتاج إلى عقد الإزار.أما الرداء فالجمهور أنه لا يعقد، والرداء هو الذي يستر البدن الأعلى.والرأي الثاني: أنه يجوز مع الكراهة، وهذا رأي الحنفية، والصحيح أنه يجوز أن تعقده، لكن لا تعقده بحيث يكون كالمخيط؛ لأن بعض الناس يجعل فيه أزارير كثيرة بحيث يكون كالمخيط، وإن ترك عقد الرداء هذا أحسن؛ لأن الجمهور كما أسلفنا يرون أن عقد الرداء ممنوع، وأما بالنسبة للإزار فلا بأس أنك تعقد الإزار بما يربط الإزار ليمنعه من السقوط؛ لأن الإزار يتعلق به ستر العورة.وهل يجوز لبس الرداء الذي خيط بين طرفيه؟ الذي يظهر أن هذا لا يجوز لبسه؛ لأنه أصبح مصنوعاً على جزء من البدن، فالذي يوصل طرفاه سواء بالخياطة أو بالأزارير أو باللزاج.. إلى آخره، أصبح الآن مصنوعاً على جزء من البدن، هذا من وجه.ومن وجه آخر: أن الإزار الذي خيط طرفاه عند العرب هو نوع من أنواع السراويل، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس السراويل، وأيضاً يكفي في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم بإزار ورداء، ما دام النبي صلى الله عليه وسلم أحرم برداء وإزار، وأن الإزار هذا ليس مخيطاً فنقول: نتبع ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب المناسك [4] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net