اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الزكاة [4] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الزكاة [4] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
من كانت له أنعام سائمة وكانت أحدها في مكان والأخرى في مكان آخر يجمع بينهما إن كان صاحبها واحداً، وأما زكاة الثمر فواجبة فيما يكال ويدخر، ومقدار النصاب فيها ستمائة واثنا عشر كيلو جراماً، فإن كان الثمر بمؤنة فزكاته نصف العشر، وإن كان بلا مؤنة ففيه العشر، وأ
شروط تأثير الخلطة في البهائم
يقول المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب: زكاة الحبوب والثمار.تجب في الحبوب كلها ولو لم تكن قوتاً، وفي كل ثمر يُكال ويدخر كتمرٍ وزبيب، ويعتبر بلوغ نصابٍ قدره ألف وستمائة رطل عراقي، وتُضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض في تكميل النصاب، لا جنس إلى آخر، ويُعتبر أن يكون النصاب مملوكاً له وقت وجوب الزكاة، فلا تجب فيما يكتسبه اللقاط، أو يأخذه بحصاده، ولا فيما يجتنيه من المباح كالبطم، والزعبل، وبزر قطونا، ولو نبت في أرضه.فصل: في قدر الواجب في الحبوب والثمار.يجب عشر ما سقي بلا مؤنة، ونصفه معها، وثلاثة أرباعه بهما، فإن تفاوتا فبأكثرهما نفعاً، ومع الجهل العشر، وإذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر وجبت الزكاة، ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في البيدر، فإن تلفت قبله بغير تعدٍ منه سقطت، ويجب العشر على مستأجر الأرض دون مالكها، وإذا أخذ من ملكه أو موات من العسل مائة وستين رطلاً عراقياً ففيه عشره ].سلف لنا ما يتعلق بزكاة بهيمة الأنعام، وذكرنا أن بهيمة الأنعام يشترط لوجوب الزكاة فيها شروط خاصة غير الشروط العامة، وهذه الشروط هي:الشرط الأول: أن تكون سائمة الحول، أو كل الحول.والشرط الثاني: أن تكون متخذة للدر والنسل لا للعمل، وعلى هذا إذا كانت عاملة، أو كانت معلوفة، فإنه لا تجب فيها الزكاة، وهذا ما عليه جمهور أهل العلم، خلافاً لما ذهب إليه الإمام مالك رحمه الله تعالى.وأيضاً تقدم لنا ما يتعلق بأنصبة الإبل، والبقر، والغنم، وذكرنا أن أقل نصاب في الإبل هو خمس وفيه شاة، ثم بعد ذلك في العشر شاتان، وفي الخمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض، وفي ست وثلاثين بنت لبون... إلى آخره.ثم تكلمنا أيضاً في زكاة البقر، وأن أقل نصاب زكاة البقر ثلاثون، وأن الثلاثين فيه تبيع أو تبيعة، ثم بعد ذلك لا شيء فيها حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة، ثم بعد ذلك تستقر الفريضة كما تقدم، وأن أقل نصاب الغنم أربعون، وفيها شاة، ثم لا شيء فيها حتى تزيد على عشرين ومائة، فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة ففيها شاتان، ثم بعد ذلك لا شيء فيها حتى تبلغ مائتين وواحدة، فإذا بلغت مائتين وواحدة ففيها ثلاث شياه، ثم بعد ذلك في كل مائة شاة.وتكلمنا أيضاً عن إجزاء الذكر، وأن الأصل أن تخرج الأنثى، وأن الذكر يجزئ في أربعة مواضع، وذكرنا أيضاً أن من خصائص زكاة البهيمة ما يتعلق بالوقص، وأن الوقص لا زكاة فيه، وهو ما بين الفريضتين. كذلك أيضاً تكلمنا عن الخلطة وبقى علينا شيء من المسائل فيها، وأن جمهور أهل العلم: يرون أن الخلطة مؤثرة في البهائم السائمة فقط، خلافاً للشافعي رحمه الله، فإنه يرى أن الخلطة ليست خاصة بالسائمة، بل تؤثر في السائمة، وفي غيرها.بقي عندنا مسألتان تتعلقان بزكاة بهيمة الأنعام:المسألة الأولى: ما يتعلق بشروط الخلطة، وذكرنا أن الخلطة في السائمة تنقسم إلى قسمين:القسم الأول: خلطة أعيان، وشيوع، واشتراك، وهذه لا شك أن المالين فيها مال واحد.والقسم الثاني: خلطة أوصاف وجوار، وهذه موضع الخلاف بين العلماء رحمهم الله: هل تؤثر في الزكاة إيجاباً وتغليظاً، وإسقاطاً، وتخفيفاً أو لا؟ للعلماء رحمهم الله تعالى في ذلك رأيان:الرأي الأول: أنها مؤثرة، وهذا قول جمهور أهل العلم، ودليلهم كما سلف: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ).الرأي الثاني: رأي الحنفية أن الخلطة ليست مؤثرة، وذكرنا دليلهم، والصواب في هذه المسألة: أن الخلطة مؤثرة، والخلطة لكي تكون مؤثرة يشترط لها شروط:الشرط الأول: أن تكون في بهيمة الأنعام، وعلى هذا لو اختلطت النقود فيما بينها، واختلطت عروض التجارة فيما بينها، هل هي مؤثرة، أو ليست مؤثرة؟للعلماء رحمهم الله في ذلك رأيان:الرأي الأول: أنها ليست مؤثرة، وأن الخلطة خاصة بالبهيمة فقط.والرأي الثاني: وهو رأي الشافعي رحمه الله: أنها مؤثرة.والجمهور يستدلون على ذلك: بأن الدليل إنما ورد في السائمة فقط، وما عدا ذلك فإنه لم يرد فيه دليل، والشافعية رحمهم الله تعالى يقولون: المقصود من الخلطة الارتفاق، والارتفاق كما يكون في السائمة يكون فيها غيرها.والصواب في ذلك: أنه يقتصر على مورد النص. الشرط الثاني: أن يكون مجموع الخليطين نصاباً، وعلى هذا إذا كان الخليطان أقل من نصاب، كما لو اختلطا في الغنم، هذا يملك خمس عشرة، وهذا يملك خمس عشرة، فهذه ثلاثون أقل من نصاب الغنم، وهو أربعون، فلم تبلغ النصاب فلا أثر للخلطة.الشرط الثالث: أن تكون الخلطة جميعاً عام.الشرط الرابع: أن يكون الخليطان من أهل وجوب الزكاة.الشرط الخامس والأخير: ألا يقصد من الخلطة الفرار من الزكاة.
 

الجبران في الزكاة
بقينا في مسألة: وهي ما يتعلق بالجبران، والجبران من خصائص زكاة الإبل السائمة.والمراد بالجبران: أن يجب على رب المال سن، ولا يجد هذا السن فينزل إلى السن الذي أقل منه ويدفع الجبران، أو يرتفع إلى السن الذي أعلى منه ويأخذ الجبران.مثال ذلك: رجل عنده أربعون ناقة ففيها بنت لبون، فإن قال: ما عندي بنت لبون؛ لكن عندي بنت مخاض، نقول: ادفع بنت مخاض وادفع معها الجبران، والجبران قدره النبي صلى الله عليه وسلم بشاتين، أو عشرين درهماً.ولو كان ليس عنده بنت مخاض، وليس عنده بنت لبون، والواجب عليه بنت لبون؛ وعنده أعلى من بنت اللبون: حقة، نقول: ادفع الحقة وخذ الجبران، فيأخذ من المصدق شاتين، أو يأخذ عشرين درهماً، أو شاة وعشرة دراهم، هذا هو الجبران.يبقى عندنا إشكال: وهو أن الشياه الآن غلت، والفضة الآن رخيصة، يعني: عشرة دراهم، الدرهم تقديره تقريباً بغرامين، وغرام الفضة اليوم بأقل من ريال، فعشرون درهماً إذا ضربنا عشرين بغرامين، يساوي أربعين، والشاة الواحدة ثمنها اليوم حول ألف ريال، نقول: هذا التقدير؛ تقدير شاتين، أو عشرين درهماً، هذا التقدير في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كانت الشاة تساوي عشرة دراهم، أما الآن فاختلف الوضع، وعلى هذا لو قال رب المال وعليه بنت لبون: أدفع بنت مخاض مع الجبران عشرين درهماً كما جاء في الحديث، فلا يقبل منه المصدق هذا؛ لأن العشرين الدرهم كانت مقدرة في الزمن السابق عندما كانت الشاة تساوي عشرة دراهم والعشرون الدرهم ليست على سبيل التعيين، وإنما هي على سبيل التقويم، وعلى هذا نقول: إما أن تدفع شاتين، أو تدفع قيمة شاتين؛ لأن التقدير بعشرين درهماً كما جاء في الحديث إنما هو على سبيل التقويم وليس على سبيل التعيين، والشاة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانت تساوي عشرة دراهم، هذا هو الصواب في هذه المسألة، وعلى هذا نقول: إما أن تدفع شاتين، وإما أن تدفع قيمة شاتين، وإما أن تأتي بالواجب عليك، والواجب عليك هو بنت لبون فاشتر لنا بنت لبون.
 

زكاة السائمة المتفرقة
مسألة أخرى تتعلق بزكاة سائمة بهيمة الأنعام، وهي: إذا كانت سائمة الرجل متفرقة، هل تضم في إيجاب الزكاة، أو لا تضم؟ لنفرض أن رجلاً له عشرون شاة في مكة، وله عشرون شاة في المدينة، فهل نضم ما في مكة، وما في المدينة معاً ما دام أن المالك لها واحد، ونوجب الزكاة؟ أو نقول: بأن الزكاة هنا لا تجب مادام أنها متفرقة؟ المشهور من المذهب أنه إذا تفرقت السائمة فوق مسافة قصر فلكل محل حكمه، وهذا يفيد التغليظ، ويفيد التخفيف، مثلاً: لو كان له عشرون في مكة، وعشرون في المدينة فيفيد هذا التخفيف، فما تجب عليه الزكاة؛ لأن العشرين التي في المدينة أقل من النصاب، وكذا التي في مكة، فلكلٍ حكمه.مثال آخر: لو كان له أربعون في مكة، وأربعون في المدينة فهذا يفيد التغليظ، فيجب عليه شاتان؛ شاة في الأربعين التي في مكة، وشاة في الأربعين التي في المدينة. والصحيح في هذه المسألة: ما ذهب إليه أكثر أهل العلم، وأن السائمة مادام يملكها واحد فلا نخرج كل محل بحكم، بل نجمع السائمتين كأنهما في مكان واحد، وعلى هذا إذا كان له عشرون في مكة، وعشرون في المدينة، فعليه شاة واحدة، وإذا كان له أربعون في مكة، وأربعون في المدينة فعليه شاة واحدة، وهذا ما عليه أكثر أهل العلم خلافاً لما ذهب إليه الحنابلة رحمهم الله.
 

زكاة الحبوب والثمار
قال رحمه الله: ( باب: زكاة الحبوب والثمار ). الحبوب: جمع حب، والحب ما يؤخذ من الزرع، والثمار جمع ثمرة: وهي ما يجنى من الأشجار.والحبوب والثمار الأصل في زكاتها القرآن، والسنة، والإجماع. أما القرآن: فقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ [البقرة:267] وأيضاً قول الله عز وجل: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [الأنعام:141] . وأما السنة: فحديث أبي سعيد في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ليس فيما دون خمسة أوسقٍ صدقة ).والإجماع قائم على ذلك.
 زكاة الأرض المستأجرة من الحبوب والثمار
قال المؤلف رحمه الله تعالى: ( ويجب العشر على مستأجر الأرض دون مالكها ).إذا استأجر زيد من الناس هذه الأرض وزرعها، فالزكاة لا تجب على مالك الأرض، وإنما تجب على المستأجر؛ لأن المستأجر هو الذي ملك الأرض وقت الوجوب، وكما تقدم لنا أنه يشترط أن يكون مالكاً للزرع -للحب، أو الثمر- وقت الوجوب، وهذا رأي الجماهير خلافاً لـأبي حنيفة ؛ الذي يجعل الوجوب على مالك الأرض.والعلماء رحمهم الله يقولون: يجب أن يخرج الحب مصفى، والثمر يكون يابساً، وعلى هذا لو أخرجت رطب التمر لا يصلح؛ إذ لا بد أن تخرج تمراً يابساً، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله، والمشهور من المذهب: أن الحب لا بد أن يكون مصفى من القشر، والثمر لا بد أن يكون يابساً كزبيب وتمر.والصواب في مثل هذا ما ذهب إليه ابن القيم رحمه الله: أنه لا بأس أن تخرج الرطب، وربما في مثل وقتنا هو أنفع للفقراء، فإذا أخرجت سطلاً من الرطب الجديد، فهذا أحب وأنفع له من أن تعطيه تمراً يابساً.
زكاة العسل
قال المؤلف رحمه الله تعالى: ( وإذا أخذ من ملكه، أو موات من العسل مائة وستين رطلاً عراقياً، ففيه عشره ). هنا بدأ المؤلف رحمه الله في زكاة العسل، وهي موضع خلاف بين العلماء رحمهم الله، هل تجب الزكاة في العسل، أو نقول: بأن العسل لا زكاة فيه؟المشهور من المذهب، ومذهب أبي حنيفة رحمه الله: أن الزكاة تجب في العسل.والرأي الثاني: رأي مالك والشافعي أن الزكاة لا تجب في العسل.والذين أوجبوا الزكاة في العسل استدلوا بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما ( أن هلال المتعي أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له، وسأله أن يحمي له الوادي ) -ويقال: وادي سلبة أتاه بعشور النحل، أي: عشر العسل الذي أخذه من هذا الوادي- استدلوا بهذا.وأيضاً استدلوا بحديث عبد الله بن عمرو ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من العسل العشر )، لكن هذه الأحاديث فيها ضعف.ورأي مالك ، والشافعي أن الزكاة لا تجب في العسل؛ لأن الأصل براءة الذمة. وهذه الأحاديث يجاب عنها بجوابين:الجواب الأول: أن فيها ضعفاً. والجواب الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ منه العسل مقابل أن يحمي له الوادي، ولهذا قال عمر رضي الله تعالى عنه لما كان في عهده، قال: إن أراد أن يحمي له الوادي فليدفع العشر، وقال أبو عبيد رحمه الله صاحب الأموال: يؤمرون بدفعها، ويكره لهم منعها من غير أن يوجب عليهم.وما هو مقدار نصاب العسل؟المؤلف رحمه الله يقول: (مائة وستون رطلاً عراقياً) والرطل العراقي يساوي بالمثاقيل تسعيناً، ثم حول المثاقيل إلى جرامات، ثم اقسمه على ألف. وعند أبي حنيفة تجب في قليل العسل وكثيره؛ لكن المذهب مائة وستون رطلاً، وعلى هذا نفهم أن الحنفية هم أوسع الناس في العسل، وأوسع الناس في الخارج من الأرض، ومقدار النصاب -على القول بوجوب النصاب- العُشر من العسل قياساً على الخارج من الأرض؛ لأن العسل يؤخذ بلا مؤنة، فالمقدار فيه العشر كما جاء في الحديث.
 زكاة الأرض المستأجرة من الحبوب والثمار
قال المؤلف رحمه الله تعالى: ( ويجب العشر على مستأجر الأرض دون مالكها ).إذا استأجر زيد من الناس هذه الأرض وزرعها، فالزكاة لا تجب على مالك الأرض، وإنما تجب على المستأجر؛ لأن المستأجر هو الذي ملك الأرض وقت الوجوب، وكما تقدم لنا أنه يشترط أن يكون مالكاً للزرع -للحب، أو الثمر- وقت الوجوب، وهذا رأي الجماهير خلافاً لـأبي حنيفة ؛ الذي يجعل الوجوب على مالك الأرض.والعلماء رحمهم الله يقولون: يجب أن يخرج الحب مصفى، والثمر يكون يابساً، وعلى هذا لو أخرجت رطب التمر لا يصلح؛ إذ لا بد أن تخرج تمراً يابساً، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله، والمشهور من المذهب: أن الحب لا بد أن يكون مصفى من القشر، والثمر لا بد أن يكون يابساً كزبيب وتمر.والصواب في مثل هذا ما ذهب إليه ابن القيم رحمه الله: أنه لا بأس أن تخرج الرطب، وربما في مثل وقتنا هو أنفع للفقراء، فإذا أخرجت سطلاً من الرطب الجديد، فهذا أحب وأنفع له من أن تعطيه تمراً يابساً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الزكاة [4] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net