اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الجنائز [7] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الجنائز [7] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
إن كثرة ما يأتيه الناس من مخالفات في عملية الدفن خاصة، وما يشاهد من بدع ومحدثات في المقابر عامة، يحتم على المسلم معرفة أحكام الدفن والإحاطة بآداب المقابر، ومن ذلك ما يتعلق بصفة دفن الميت، إضافة إلى إهداء الثواب للميت بعد ذلك وآداب تعزية أهله.
تابع دفن الميت
قال المؤلف رحمه الله: [ويحرم فيه دفن اثنين فأكثر إلا لضرورة، ويجعل بين كل اثنين حاجز من تراب، ولا تكره القراءة على القبر، وأي قربة فعلها وجعل ثوابها لميت مسلم أو حي نفعه ذلك، وسن أن يصلح لأهل الميت طعام يبعث به إليهم، ويكره لهم فعله للناس. فصل: تسن زيارة القبور إلا للنساء، ويقول إذا زارها: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم. وتسن تعزية المصاب بالميت، ويجوز البكاء على الميت، ويحرم الندب، والنياحة، وشق الثوب، ولطم الخد ونحوه].بالنسبة لضابط حفر القبر تقدم لنا ما يتعلق باللحد وما يتعلق بالشق، لكن ما يتعلق بعمق القبر العلماء رحمهم الله يذكرون في ذلك صفتين: الصفة الأولى: صفة مستحبة، وهي: أن يعمق القبر ويوسع؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( احفروا وأعمقوا وأوسعوا )، وحده بعض العلماء بنصف قامة رجل. وأما الصفة الجائزة فأن يحفر ما يكفي لمنع الرائحة والسباع، فإذا حفر ما يكفي لمنع الرائحة والسباع فإن ذلك كاف وبه يستر القبر.
 حكم صنع أهل الميت الطعام للناس
وأيضاً السنة تدل على أن أهل الميت هم الذين يصلح لهم الطعام، ولا يصلحون هم الطعام لغيرهم.قال المؤلف رحمه الله: (ويكره لهم فعله للناس)، يعني: يكره أن يصنعوا طعاماً للناس؛ ويدل لذلك حديث جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: ( كنا نعد الاجتماع لأهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة ). وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه، وصححه بعض أهل العلم، وبعض الأئمة ضعف هذا الحديث.وعلى كل حال عندنا السنة من ظاهر فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بأن يصنع الطعام لأهل الميت, ولم يرد أن أهل الميت هم الذين يصنعون الطعام.
زيارة القبور

 الذكر المشروع عند زيارة القبور أو المرور بها
قال رحمه الله: (ويقول إذا زارها أو مر بها: السلام عليكم.. إلى آخره). إذا زارها فهذا ظاهر، أما إذا مر بها وهذا كان موجوداً في عهد المؤلف ومن قبله قبل أن تسور المقابر، أما الآن وقد سورت المقابر فإنه إذا مر فإن أطل على هذه القبور وسلم فهذا لا بأس. أما إن مر من وراء السور فهذا يظهر أنه لا يشرع أن يسلم. فقوله المؤلف رحمه الله: (إذا مر) هذا في الزمن السابق حيث لم تكن القبور مسورة, بل يمر الإنسان من عند القبور فيسلم عليهم. قوله: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون). كيف علق الموت على مشيئة الله مع أن هذا أمر محقق لا مرية فيه؟ فأجاب العلماء -رحمهم الله- عن ذلك بأجوبة، فقيل: إن المراد التعليق باللحوق في المكان، يعني: إنا إن شاء الله للاحقون بكم في هذا المكان، وقيل: إن المراد التعليق باللحوق على الإيمان، يعني: إنا إن شاء الله بكم لاحقون على الإيمان. وقيل: إن التعليق هنا ليس مراداً، وإنما المراد هنا التبرك. وقيل: إن التعليق هنا للتعليل، يعني: أن لحوقنا سيكون بمشيئة الله.
التعزية
قال رحمه الله: (وتسن تعزية المصاب بالميت). التعزية: هي التسلية، يعني: تسلية المصاب عن مصيبته، وتخفيف الألم الذي حصل له. وقال رحمه الله: (المصاب) ولم يقل: من مات له ميت، فيفيد أن الذي يعزى هو المصاب، يعني: من تأثر بالمصيبة وليس كل من مات له أحد فإنه يعزى؛ لأن المراد بالتعزية التسلية عن المصيبة التي حصلت، أما إذا لم يتأثر من مات له أحد فإنه لا تشرع تعزيته.ودليل التعزية قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في الصحيحين: ( من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة )، ولا شك أن هذا من تفريج كربة المسلم. وأيضاً: يدل لذلك فعل النبي عليه الصلاة والسلام لما عزى ابنته لما مات لها ميت: ( إن لله ما أخذ, وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب )، والأئمة يتفقون على استحباب تعزية المصاب. وظاهر كلام المؤلف رحمه الله أن التعزية تكون قبل الدفن وبعد الدفن, وهذا كله جائز، لأن المراد تسلية المصاب عن مصيبته. وأيضاً: ظاهر كلام المؤلف -رحمه الله- أن هذا لا يحد بحد، فلا يحد بثلاثة أيام، بل يعزى الإنسان ما دامت المصيبة باقية، فلو كانت المصيبة باقية يوماً أو يومين نعزيه يوماً أو يومين أو ثلاثة أو أربعة، لكن إذا ذهبت المصيبة فإن الحكم يدور معها وجوداً وعدماً.
 الذكر المشروع عند زيارة القبور أو المرور بها
قال رحمه الله: (ويقول إذا زارها أو مر بها: السلام عليكم.. إلى آخره). إذا زارها فهذا ظاهر، أما إذا مر بها وهذا كان موجوداً في عهد المؤلف ومن قبله قبل أن تسور المقابر، أما الآن وقد سورت المقابر فإنه إذا مر فإن أطل على هذه القبور وسلم فهذا لا بأس. أما إن مر من وراء السور فهذا يظهر أنه لا يشرع أن يسلم. فقوله المؤلف رحمه الله: (إذا مر) هذا في الزمن السابق حيث لم تكن القبور مسورة, بل يمر الإنسان من عند القبور فيسلم عليهم. قوله: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون). كيف علق الموت على مشيئة الله مع أن هذا أمر محقق لا مرية فيه؟ فأجاب العلماء -رحمهم الله- عن ذلك بأجوبة، فقيل: إن المراد التعليق باللحوق في المكان، يعني: إنا إن شاء الله للاحقون بكم في هذا المكان، وقيل: إن المراد التعليق باللحوق على الإيمان، يعني: إنا إن شاء الله بكم لاحقون على الإيمان. وقيل: إن التعليق هنا ليس مراداً، وإنما المراد هنا التبرك. وقيل: إن التعليق هنا للتعليل، يعني: أن لحوقنا سيكون بمشيئة الله.
أنواع البكاء على الميت
قال رحمه الله: (ويجوز البكاء على الميت). البكاء على الميت ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: بكاء محمود، وهو البكاء الطبيعي الذي تمليه الطبيعة، فنقول: بأن هذا جائز، بل كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( إن هذه رحمة يجعلها الله في قلب من يشاء من عباده )، والنبي عليه الصلاة والسلام بكى كما في حديث أنس قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه تدمعان ) لما ماتت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري . وأيضاً: لما مات ابنه كما في الصحيح قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون ).القسم الثاني: البكاء المذموم، وهو البكاء المتكلف بأن يكثر الإنسان من البكاء، يعني: البكاء الذي يتضمن محظوراً شرعياً من التكلف أو النياحة ونحو ذلك، أو يكون بوصية من الميت ونحو ذلك. ولهذا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه )، هذا الحديث اختلف فيه أهل العلم رحمهم الله كثيراً، ما المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه )؟ والصواب في ذلك أن المراد بالعذاب هنا التألم، يعني: أن الميت يتألم لبكاء أهله البكاء الخارج عن حد الطبيعة، ونظير ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( السفر قطعة من العذاب ) لما يحصل من الإنسان من التعب والمشقة والألم. وكذلك أيضاً: الميت إذا بكى عليه أهله بكاءً خارجاً عن حد الطبيعة فإنه يتألم بذلك ويشق عليه ذلك، وليس المراد أنه يعذب بالنار، أو يعذب بعذاب القبر ونحو ذلك؛ لأن الله عز وجل قال: وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى [النجم:39]، وقال تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] . ‏
 الذكر المشروع عند زيارة القبور أو المرور بها
قال رحمه الله: (ويقول إذا زارها أو مر بها: السلام عليكم.. إلى آخره). إذا زارها فهذا ظاهر، أما إذا مر بها وهذا كان موجوداً في عهد المؤلف ومن قبله قبل أن تسور المقابر، أما الآن وقد سورت المقابر فإنه إذا مر فإن أطل على هذه القبور وسلم فهذا لا بأس. أما إن مر من وراء السور فهذا يظهر أنه لا يشرع أن يسلم. فقوله المؤلف رحمه الله: (إذا مر) هذا في الزمن السابق حيث لم تكن القبور مسورة, بل يمر الإنسان من عند القبور فيسلم عليهم. قوله: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون). كيف علق الموت على مشيئة الله مع أن هذا أمر محقق لا مرية فيه؟ فأجاب العلماء -رحمهم الله- عن ذلك بأجوبة، فقيل: إن المراد التعليق باللحوق في المكان، يعني: إنا إن شاء الله للاحقون بكم في هذا المكان، وقيل: إن المراد التعليق باللحوق على الإيمان، يعني: إنا إن شاء الله بكم لاحقون على الإيمان. وقيل: إن التعليق هنا ليس مراداً، وإنما المراد هنا التبرك. وقيل: إن التعليق هنا للتعليل، يعني: أن لحوقنا سيكون بمشيئة الله.
الحداد على الميت
ما يتعلق بترك الزينة، وترك المعاش يعني: كون الإنسان يترك الحسن من الثياب، ويترك الخروج، ويترك طلب الرزق ونحو ذلك، هل هذا جائز أو ليس جائزاً؟ نقول بأن هذا جائز، وقد نص عليه العلماء رحمهم الله، وحديث أم عطية دليل لذلك؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً )، فدل ذلك على أن الإحداد ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: إحداد على الزوج، وهذا يكون أربعة أشهر وعشراً، فالزوجة تحد على زوجها مدة العدة أربعة أشهر وعشراً؛ فتترك الطيب، وتترك التجمل والخضاب، ولبس أحسن الثياب، والخروج ونحو ذلك، هذا بالنسبة للزوج. الثاني: الإحداد على غير الزوج، هذا نقول بأنه أيضاً جائز؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث )، فدل ذلك على أنه يرخص أن يحد على ميته ثلاثة أيام فأقل، فلا بأس أنه يترك الحسن من الثياب، أو الخروج للناس، أو طلب المعاش ونحو ذلك إذا أصيب.
 الذكر المشروع عند زيارة القبور أو المرور بها
قال رحمه الله: (ويقول إذا زارها أو مر بها: السلام عليكم.. إلى آخره). إذا زارها فهذا ظاهر، أما إذا مر بها وهذا كان موجوداً في عهد المؤلف ومن قبله قبل أن تسور المقابر، أما الآن وقد سورت المقابر فإنه إذا مر فإن أطل على هذه القبور وسلم فهذا لا بأس. أما إن مر من وراء السور فهذا يظهر أنه لا يشرع أن يسلم. فقوله المؤلف رحمه الله: (إذا مر) هذا في الزمن السابق حيث لم تكن القبور مسورة, بل يمر الإنسان من عند القبور فيسلم عليهم. قوله: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون). كيف علق الموت على مشيئة الله مع أن هذا أمر محقق لا مرية فيه؟ فأجاب العلماء -رحمهم الله- عن ذلك بأجوبة، فقيل: إن المراد التعليق باللحوق في المكان، يعني: إنا إن شاء الله للاحقون بكم في هذا المكان، وقيل: إن المراد التعليق باللحوق على الإيمان، يعني: إنا إن شاء الله بكم لاحقون على الإيمان. وقيل: إن التعليق هنا ليس مراداً، وإنما المراد هنا التبرك. وقيل: إن التعليق هنا للتعليل، يعني: أن لحوقنا سيكون بمشيئة الله.
الندب على الميت
كذلك أيضاً قبل أن ننتهي من هذا الباب يقول: (ويحرم الندب). الندب: تعداد محاسن الميت على وجه التشكي والتسخط، فيقول: مات فلان الذي يقوم على أمرنا، أو الذي يأتينا بالطعام أو الشراب إلى آخره، فهذا داخل في دعوى الجاهلية الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود : ( ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية ). لكن استثنى العلماء رحمهم الله من ذلك الندب اليسير، فهذا لا بأس به؛ ويدل لهذا قول فاطمة كما في البخاري لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم: ( يا أبتاه! أجاب رباً دعاه، يا أبتاه! جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه! إلى جبريل ننعاه ). لكن ما عدا ذلك من تعداد محاسن الميت على وجه التسخط والحزن ونحو ذلك مما يثير الأحزان هذا كله داخل في دعوى الجاهلية. قال رحمه الله: (والنياحة).أيضاً النياحة محرمة، بل من كبائر الذنوب، والنياحة فسرت بتفسيرين: التفسير الأول: رفع الصوت بالندب.والتفسير الثاني: اجتماع النساء على البكاء؛ لأن المطلوب نفي كل ما يؤدي إلى تهييج الأحزان، وأيضاً يطلب كل ما يسكن الأحزان.
 الذكر المشروع عند زيارة القبور أو المرور بها
قال رحمه الله: (ويقول إذا زارها أو مر بها: السلام عليكم.. إلى آخره). إذا زارها فهذا ظاهر، أما إذا مر بها وهذا كان موجوداً في عهد المؤلف ومن قبله قبل أن تسور المقابر، أما الآن وقد سورت المقابر فإنه إذا مر فإن أطل على هذه القبور وسلم فهذا لا بأس. أما إن مر من وراء السور فهذا يظهر أنه لا يشرع أن يسلم. فقوله المؤلف رحمه الله: (إذا مر) هذا في الزمن السابق حيث لم تكن القبور مسورة, بل يمر الإنسان من عند القبور فيسلم عليهم. قوله: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون). كيف علق الموت على مشيئة الله مع أن هذا أمر محقق لا مرية فيه؟ فأجاب العلماء -رحمهم الله- عن ذلك بأجوبة، فقيل: إن المراد التعليق باللحوق في المكان، يعني: إنا إن شاء الله للاحقون بكم في هذا المكان، وقيل: إن المراد التعليق باللحوق على الإيمان، يعني: إنا إن شاء الله بكم لاحقون على الإيمان. وقيل: إن التعليق هنا ليس مراداً، وإنما المراد هنا التبرك. وقيل: إن التعليق هنا للتعليل، يعني: أن لحوقنا سيكون بمشيئة الله.
حالات المسلم عند المصيبة
بقي علينا أيضاً قول المؤلف رحمه الله: (وشق الثوب، ولطم الخد، ونحوه). شق الثوب ولطم الخد هذا من التسخط، واعلم أن المصاب إذا أصيب له أربع حالات: الحالة الأولى: الصبر، وهذا واجب. والصبر: هو حبس القلب واللسان والجوارح عن فعل المحظور، فيحبس قلبه عن كراهة قضاء الله وقدره، والتسخط له. وكذلك أيضاً: يحبس لسانه عن السب والشتم وسائر الأقوال المحرمة، ويحبس جوارحه عن لطم الخد وشق الثوب كما ذكر المؤلف، وعن الاعتداء، وإتلاف الأموال وغير ذلك؛ لحديث ابن مسعود : ( ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية ).الحالة الثانية: التسخط، والتسخط ضد الصبر؛ فالصبر واجب والتسخط محرم، والتسخط: هو فعل المحرم كراهية لقضاء الله وقدره سواء كان بالقلب أو باللسان أو بالجوارح، كالسب والشتم، أو إتلاف المال، أو الضرب ونحو ذلك.الحالة الثالثة: الرضا، والرضا هذا ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: الرضا بالقدر الذي هو فعل الله عز وجل، فهذا واجب.والقسم الثاني: الرضا بالمقضي والمقدور، يعني: المصيبة التي حصلت له كموت القريب، أو تلف المال، أو الحريق ونحو ذلك، فكون الإنسان يرضى بهذه المصيبة أي بالمقضي والمقدور, نقول بأن هذا مستحب.الحالة الرابعة: مرتبة الشكر، له أن يشكر الله عز وجل على هذه المصيبة ليحمده عليها، وأن يسترجع، وأن يقول ما ورد: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها، فإن الله عز وجل يخلفه خيراً من مصيبته، وأن يحمد الله عز وجل على ذلك؛ لأن هذه المصيبة وإن كانت في ظاهرها مصيبة إلا أنها في الباطن منحة من الله عز وجل، ( فما أصيب المؤمن من هم ولا غم ولا حزن حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) ، ( وإذا أصيب العبد بحبيبتيه -يعني: بعينيه- فصبر، عوض عنهما بالجنة ) ، ( ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة ) .
 الذكر المشروع عند زيارة القبور أو المرور بها
قال رحمه الله: (ويقول إذا زارها أو مر بها: السلام عليكم.. إلى آخره). إذا زارها فهذا ظاهر، أما إذا مر بها وهذا كان موجوداً في عهد المؤلف ومن قبله قبل أن تسور المقابر، أما الآن وقد سورت المقابر فإنه إذا مر فإن أطل على هذه القبور وسلم فهذا لا بأس. أما إن مر من وراء السور فهذا يظهر أنه لا يشرع أن يسلم. فقوله المؤلف رحمه الله: (إذا مر) هذا في الزمن السابق حيث لم تكن القبور مسورة, بل يمر الإنسان من عند القبور فيسلم عليهم. قوله: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون). كيف علق الموت على مشيئة الله مع أن هذا أمر محقق لا مرية فيه؟ فأجاب العلماء -رحمهم الله- عن ذلك بأجوبة، فقيل: إن المراد التعليق باللحوق في المكان، يعني: إنا إن شاء الله للاحقون بكم في هذا المكان، وقيل: إن المراد التعليق باللحوق على الإيمان، يعني: إنا إن شاء الله بكم لاحقون على الإيمان. وقيل: إن التعليق هنا ليس مراداً، وإنما المراد هنا التبرك. وقيل: إن التعليق هنا للتعليل، يعني: أن لحوقنا سيكون بمشيئة الله.
حكم النعي وأقسامه
بقي المسألة الأخيرة فيما يتعلق بكتاب الجنائز وهي ما يتعلق بالنعي.نقول بأن النعي ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: النعي المحمود، وهو الذي ورد في السنة، وذلك أن يخبر الناس بأن هذا الشخص قد مات؛ لكي يجتمع الناس ويتعاونوا على تجهيزه من التغسيل والتكفين والصلاة عليه، فنقول بأن هذا لا بأس به، بل هو محمود كما تقدم، وفي الحديث: ( ما من ميت يقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه ) والنبي عليه الصلاة والسلام نعى النجاشي إلى الصحابة لما مات، وخرجوا للصلاة عليه.القسم الثاني: النعي المذموم، وهو الذي ورد النهي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم, كما في حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه، وهذا النعي المذموم هو ما كان عليه أهل الجاهلية من ذكر مفاخر الميت، إذ كانوا يقومون في الأسواق وعلى المرتفعات وعلى المنابر, ويذكرون مفاخر الميت والثناء عليه وحسبه ونحو ذلك.وأيضاً: يدخل في النعي ما يوجد من بعض الناس أنه إذا مات ميت ألقيت الخطب والمحاضرات إلى آخره، فإن هذا فيه نعي، وهذا أيضاً من تهييج الأحزان، والشرع إنما ورد بتسكين الأحزان، أما إذا كان ذلك بعد ذهاب المصيبة لكي يستفيد الناس من سيرة هذا الرجل، فإن هذا لا بأس به. ولهذا ألف العلماء -رحمهم الله- في الطبقات والتراجم وذكروا الرجال وسيرهم وما هم عليه من الخلال الطيبة والسيرة الحميدة، لكن المقصود هو ما يحصل أثناء المصيبة من إلقاء المواعظ عنه أو الخطبة أو نحو ذلك.
 الذكر المشروع عند زيارة القبور أو المرور بها
قال رحمه الله: (ويقول إذا زارها أو مر بها: السلام عليكم.. إلى آخره). إذا زارها فهذا ظاهر، أما إذا مر بها وهذا كان موجوداً في عهد المؤلف ومن قبله قبل أن تسور المقابر، أما الآن وقد سورت المقابر فإنه إذا مر فإن أطل على هذه القبور وسلم فهذا لا بأس. أما إن مر من وراء السور فهذا يظهر أنه لا يشرع أن يسلم. فقوله المؤلف رحمه الله: (إذا مر) هذا في الزمن السابق حيث لم تكن القبور مسورة, بل يمر الإنسان من عند القبور فيسلم عليهم. قوله: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون). كيف علق الموت على مشيئة الله مع أن هذا أمر محقق لا مرية فيه؟ فأجاب العلماء -رحمهم الله- عن ذلك بأجوبة، فقيل: إن المراد التعليق باللحوق في المكان، يعني: إنا إن شاء الله للاحقون بكم في هذا المكان، وقيل: إن المراد التعليق باللحوق على الإيمان، يعني: إنا إن شاء الله بكم لاحقون على الإيمان. وقيل: إن التعليق هنا ليس مراداً، وإنما المراد هنا التبرك. وقيل: إن التعليق هنا للتعليل، يعني: أن لحوقنا سيكون بمشيئة الله.
الأسئلة

 أفضلية الصبر على البكاء عند المصيبة
السؤال: أيهما أفضل الصبر أم البكاء؟الجواب: الصبر أفضل.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الجنائز [7] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net