اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الجنائز [5] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الجنائز [5] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
المستحب تكفين الذكر في ثلاث لفائف بيض كما فعل بالنبي صلى الله عليه وسلم، ووقع الخلاف في كفن المرأة والصواب أنها كالذكر، والمجزئ ثوب واحد، كما أن الصحيح أنه لا فرق بين الصغير والكبير في ذلك، ويوضع الحنوط بين اللفائف وفي مغابنه، وتلف القطع عليه من اليسار إل
تابع تكفين الميت
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويستحب تكفين رجل في ثلاث لفائف بيض تجمر ثم تبسط بعضها فوق بعض، ويجعل الحنوط فيما بينها ثم يوضع عليها مستلقياً، ويجعل منه في قطن بين إليتيه ويشد فوقها خرقة مشقوقة الطرف كالتبان تجمع إليتيه ومثانته، ويجعل الباقي على منافذ وجهه ومواضع سجوده، وإن طيب كله فحسن، ثم يرد طرف اللفافة العليا على شقه الأيمن ويرد طرفها الآخر من فوقه ثم الثانية والثالثة كذلك، ويجعل أكثر الفاضل عند رأسه ثم يعقدها، وتحل في القبر، وإن كفن في قميص ومئزر ولفافة جاز، وتكفن المرأة في خمسة أثواب إزار وخمار وقميص ولفافتين، والواجب ثوب يستر جميعه. فصل: السنة أن يقوم الإمام عند صدره وعند وسطها، ويكبر أربعاً، يقرأ في الأولى بعد التعوذ الفاتحة ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في الثانية كالتشهد، ويدعو في الثالثة فيقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا ومثوانا، وأنت على كل شيء قدير، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة، ومن توفيته منا فتوفه عليهما، اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، وأوسع مدخله، وأغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله داراً خيراً من داره، وزوجا خيراً من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار، وأفسح له في قبره، ونوّر له فيه، وإن كان صغيراً قال: اللهم اجعله ذخرا لوالديه، وفرطا وشفيعا مجابا، اللهم ثقل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم، ويقف بعد الرابعة قليلا ويسلم واحدة عن يمينه، ويرفع يديه مع كل تكبيرة.وواجبها: قيام، وتكبيرات أربع، والفاتحة، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ودعوة للميت والسلام، ومن فاته شيء من التكبير قضاه على صفته، ومن فاتته الصلاة عليه صلى على القبر].قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويستحب تكفين رجل في ثلاث لفائف بيض).قوله: (رجل).المراد به البالغ، واعلم أنهم غالباً إذا أطلقوا الرجل فإنهم يريدون به البالغ، فعندنا الذكر بالنسبة لتكفينه كما سيذكر المؤلف رحمه الله ينقسم إلى قسمين: الذكر البالغ وهذا له كفن، والقسم الثاني: الذكر غير البالغ، وهذا له كفن آخر.وكذلك أيضاً بالنسبة للمرأة إن كانت بالغةً فهذه سيذكر المؤلف رحمه الله لها كفناً، وإن كانت غير بالغة أيضاً لها كفن آخر سيأتي بيانه.واعلم أيضاً أن هؤلاء الأصناف الذين عددناهم: الذكر البالغ والذكر غير البالغ، والمرأة البالغة؛ والمرأة غير البالغة لكل منهم كفنان: كفن مستحب، وكفن مجزئ كما سيأتي بيانه إن شاء الله.
 صفة كفن غير البالغ ذكراً كان أو أنثى
بالنسبة للذكر غير البالغ أيضاً له كفنان: كفن كامل وكفن مجزئ، فالكفن الكامل قالوا: ثوب واحد، يكفن في ثوب واحد، ويباح في ثلاثة أثواب.والصواب في ذلك: أن الذكر الصغير كالذكر الكبير. كذلك أيضاً بالنسبة للصغيرة تكفن الكفن الكامل في قميص ولفافتين، والمجزئ ثوب واحد -لفافة واحدة- والصواب في ذلك أنها كالمرأة الكبيرة.وعلى هذا نقول: الخلاصة في كل ما تقدم أن الميت سواء كان ذكراً أو أنثى كبيراً أو صغيراً يكفن في ثلاث لفائف كما كفن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كفن من ماله فإنه يكره أن ينقص عن هذه اللفائف؛ لأنه خلاف السنة، ومال الميت كما أنه مقدم به في حال الحياة فكذلك أيضاً هو مقدم به في حال الممات، أما إذا لم يكفن من ماله فإن المجزئ لفافة واحدة تستر بدنه بحيث لا تصف البشرة.أما على كلام العلماء رحمهم الله فهم يجعلون كفناً كاملاً وكفناً مجزئاً، فالكفن الكامل للذكر البالغ ثلاث لفائف، والمجزئ لفافة واحدة، وللذكر غير البالغ يقولون: الكفن الكامل ثوب واحد، ويباح في ثلاثة أثواب، وبالنسبة للمرأة قالوا: في خمسة إذا كانت بالغة بالنسبة للكفن الكامل، وبالنسبة للمجزئ ثوب، وإن كانت غير بالغة قالوا: تكفن في قميص ولفافتين، والمجزئ ثوب واحد.
الصلاة على الميت
قال رحمه الله: (فصل في الصلاة على الميت). الصلاة على الميت تقدم لنا أنها فرض كفاية، أما كونها فرضاً فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها، وأما كونها على الكفاية فلأن هذا مما لوحظ فيه العمل دون العامل. ‏
 حكم الصلاة على القبر
قال رحمه الله: (ومن فاتته الصلاة عليه صلى على القبر).يعني: يقول المؤلف رحمه الله: من فاتته الصلاة على الجنازة فإنه يصلي على القبر، يذهب إلى القبر ويصلي عليه.والصلاة على القبر متفق عليها؛ والدليل حديث أبي هريرة وابن عباس في الصحيحين: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر )، لكن هل لهذا حد أو ليس له حد؟ الحنابلة يقولون: إلى شهر، يعني: بعد شهر خلاص ما تصلي. عند مالك وأبي حنيفة قالوا: ينظر إلى الجسد، إن غلب على الظن أن الجسد قد فني فإنه لا يصلي، وإن لم يغلب على الظن أن الجسد قد فني فإنه يصلي، يرجعونه إلى الحال، في المذهب يحددونه بالزمن، وهؤلاء يحددونه بالحال، وهذا يختلف من وقت الحر إلى وقت البرد، فإذا غلب على الظن أن الجسم قد فني فلا صلاة، وإن كان الظن أن الجسم لا يزال باقياً فإنه يصلى عليه، هذان رأيان.الشافعية هم أقرب المذاهب في هذه المسألة، فلهم في ذلك رأيان: الرأي الأول: قالوا: يصلي عليه بشرط أن يكون من أهل فرض الصلاة عليه يوم موته، يعني ماذا يكون؟ يكون مكلفاً، يعني: إذا مات الميت وأنت مكلف لك أن تصلي عليه بلا حد، حتى ولو كان بعد سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات, لو كان الإنسان مسافراً مثلاً, وحين مات الميت كان مكلفاً فله أن يصلي بعد تلك الفترة، هذا رأي.الرأي الآخر عندهم أوسع من ذلك قالوا: بشرط أن يكون من أهل الصلاة -ليس من أهل فرض الصلاة- أي من أهل الصلاة عليه، يعني: أن يكون مميزاً، فإذا مات وهو مميز يصح أن يصلي عليه، حتى ولو أنه ما صلى عليه بعد سنة سنتين مثلاً، لكن لو أنه مات قبل أن يميز فهل يصلي أو لا يصلي؟ نقول: لا يصلي، وهذا القول هو الأقرب؛ والدليل على أن هذا هو الأقرب أن التحديد بشهر هذا ليس عليه دليل، يعني: ما ورد ( أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى على أم سعد بعد مضي شهر ) هذا يجاب عليه بجوابين: الجواب الأول: عدم الثبوت.والجواب الثاني: لو ثبت نقول: هذا وقع اتفاقاً، وما وقع اتفاقاً لا يكون شرعاً، فلو فرض أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بعد شهر أو يومين هل نقول: بأنه يحدد؟ نقول: هذا وقع اتفاقاً.فنقول: ليس هناك دليل على التحديد، فما دام أنه ليس هناك دليل على التحديد, فالأصل أن الإنسان يصلي؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام صلى على قبر، لكن نقيده بأن يكون مميزاً أو يكون من أهل فرض الصلاة عليه، هنا يقيد لماذا؟ نقول: لأن هذا مخالف لإجماع السلف، يعني: لو لم يقيد لكان عدم التقييد مخالفاً لإجماع السلف؛ لأن السلف مجمعون على أنه ما صلى التابعون على النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يصلوا على أبي بكر ولا عمر ولا غيرهم، ولو كان خيراً لسبقونا إليه.والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
الأسئلة

 الجهاد بالعلم والبيان رديف للجهاد بالسيف والسنان
السؤال: هل صحيح ما يزعمه بعضهم من أن أمة الإسلام على خطر, وأنه لا بد من تحريض الناس على الاستعداد وعدم الاكتفاء بطلب العلم فقط؟ وما واجبنا تجاه سائر المرابطين في أفغانستان والشيشان وغيرهما من بقاع الإسلام؟ الجواب: لا شك أن أعداء الإسلام يتربصون بالمسلمين هذا لا إشكال فيه ولا ريب، والتيقظ لمثل هذا أيضاً مأمور به المسلم ومطالب به في كل زمان وفي كل مكان، والواقع والتاريخ يشهد لهذا، فكون الإنسان يتفطن لمكائد الأعداء، وأيضاً لحقدهم على الإسلام والمسلمين وتربصهم بالمسلمين عليهم هذا لا إشكال أنه مطالب بذلك.والمسلم لا ينبغي أن يكون إمعة أو ليس عنده فقه في مثل هذه المسائل، لكن عدم الاكتفاء بطلب العلم لا إشكال أن طلب العلم نوع من الجهاد، وأن الجهاد نوعان: جهاد بالسيف والسنان، وجهاد بالعلم والبيان.فطالب العلم يجاهد بعلمه وتعليمه، ولا شك أن الناس في أوقات الفتن وأوقات الحوادث يحتاجون إلى طلاب العلم لكي يبينوا لهم ويوجهوهم.وأما بالنسبة للإخوان المرابطين فالإنسان عليه أن يدعو لهم بالتوفيق والسداد والتمكين، وأن يكفيهم شر الأشرار وكيد الفجار. والله أعلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الجنائز [5] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net