اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [20] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [20] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
الأوقات التي تحرم الصلاة المطلقة فيها خمسة: الأول من طلوع الفجر الثاني حتى طلوع الشمس، والثاني من طلوع الشمس حتى ترتفع قدر مترين، والثالث وقت الزوال عند استواء الشمس في كبد السماء قبيل الظهر، والرابع من بعد فعل صلاة العصر حتى بدء الغروب، والخامس من بدء غر
تابع أوقات النهي عن الصلاة
قال المؤلف رحمه الله: [وأوقات النهي خمسة: من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، ومن طلوعها حتى ترتفع قيد رمح، وعند قيامها حتى تزول، ومن صلاة العصر إلى غروبها، وإذا شرعت فيه حتى تتم، ويجوز قضاء الفرائض فيها، وفي الأوقات الثلاثة فعل ركعتي طواف، وإعادة جماعة، ويحرم تطوع بغيرها في شيء من الأوقات الخمسة حتى ما له سبب.باب: صلاة الجماعة.تلزم الرجال للصلوات الخمس لا شرطاً، وله فعلها في بيته، ويستحب صلاة أهل الثغر في مسجد واحد، والأفضل لغيرهم المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره، ثم ما كان أكثر جماعة، ثم المسجد العتيق، وأبعد أولى من أقرب].سبق أن بدأنا في بيان أحكام وقت النهي، وذكر المؤلف رحمه الله أن أوقات النهي خمسة أوقات، هذا بالبسط، وأما بالاختصار فإنها ثلاثة.وسبق أن ذكرنا الحكمة من النهي عن التطوع في هذه الأوقات، وبدأنا بهذه الأوقات، وأن المؤلف رحمه الله تعالى يرى أن الوقت الأول يبدأ من بعد طلوع الفجر الثاني، وقلنا بأن هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وكذلك أيضاً مذهب أبي حنيفة .والرأي الثاني: أنه يبدأ من بعد صلاة الصبح، وذكرنا لكل دليلاً، وقلنا: مما يؤيد ما ذهب إليه الحنابلة والحنفية أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يصلي بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر، ولم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هاتان الركعتان، كما ذكرت حفصة وعائشة وغيرهما من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، كما أن مما يؤيد ما ذهب إليه الشافعية أنهم يستدلون بحديث أبي سعيد وهو أقوى مما يستدل به الحنفية والحنابلة، لكن هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا طلع الفجر لم يكن يصلي إلا ركعتين. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ومن طلوعها حتى ترتفع قيد رمح). الوقت الثاني من أوقات النهي: من طلوع الشمس إلى أن ترتفع قيد رمح، وقلنا بأن قدر الرمح ما يقرب من مترين، وهذا بمرأى العين، وإلا فإنها ارتفعت بالواقع أمتاراً كثيرة، ويقدر هذا الوقت بما يقرب من ثنتي عشرة دقيقة، ودليل ذلك حديث عقبة بن عامر : ( ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع )، فهذا دليل على أن وقت النهي يبدأ من طلوع الشمس بازغة إلى أن ترتفع.
 ضابط ذوات الأسباب
والشافعية وشيخ الإسلام الذين يقولون بأن ذوات الأسباب تشرع في أوقات النهي اختلفوا في ضابط الصلاة ذات السبب التي تشرع في أوقات النهي، ما هو؟ فالشافعية يقسمون السبب إلى سبب متقدم، وسبب مقارن، وسبب متأخر.وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: هي الصلاة التي تفوت إذا أخرت عن سببها، وهذا القول هو الصواب، أما إذا كانت لا تفوت إذا أخرت عن سببها فإنها لا تشرع في أوقات النهي، وأضرب لذلك مثالين:المثال الأول: صلاة الاستسقاء من ذوات الأسباب؛ لأن سببها الجدب والقحط، ولو أخرت عن سببها فإنها لا تفوت، فلو أننا لم نصلها بعد العصر وإنما صليناها بعد المغرب، صح ذلك، وعند الشافعية لا بأس أن تفعل في أوقات النهي، فلو أنه فعلها بعد العصر أو بعد الفجر فلا بأس؛ لأنها من ذوات الأسباب.لكن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: لا تفعل في أوقات النهي صلاة الاستسقاء لأنها لا تفوت، لكن لو أنك دخلت المسجد بعد العصر ولم تصل تحية المسجد، تكون قد فاتت، وصلاة الكسوف تفوت كذلك إذا تجلى الكسوف، فهذه الأشياء تفوت، لكن صلاة الاستسقاء لأنها لا تفوت، فلا تصلى في وقت النهي، بل ننتظر حتى ترتفع الشمس قدر رمح، ونصليها ضحى، أو نصليها بعد الظهر، أو نصليها بعد المغرب، فضابطها: هي الصلاة التي إذا أخرت عن سببها فاتت.المثال الثاني: صلاة الاستخارة، صلاة الاستخارة من ذوات الأسباب، هل تشرع في أوقات النهي، أو لا تشرع في أوقات النهي؟ نقول: إذا كانت هذه الصلاة إذا أخرت فإنها تفوت نقول: هي مشروعة في أوقات النهي، وإذا كانت إذا أخرت لا تفوت فإنها لا تشرع في أوقات النهي.فمثلاً إنسان يريد أن يستخير الله عز وجل في شراء سيارة في وقت العصر، ولو أنه أخرها عن السبب وهو شراء السيارة فاتت، فلو انتظر إلى المغرب فاتت؛ لأن وقت بيعها بعد العصر، لكن لو كان سيشتري غداً، فنقول: لا تشرع.ويؤخذ من كلام المؤلف رحمه الله أن صلاة التطوع في أوقات النهي محرمة، ولا تجوز، وهذا القول هو الصواب، وهو أحد القولين في هذه المسألة.الرأي الثاني: ليس محرماً، وإنما هو مكروه، والصواب في هذه المسألة أنه محرم، ولا يجوز كما ذهب إليه المؤلف رحمه الله؛ لأن الأصل في النهي أنه يقتضي التحريم.ولو نسي فأحرم بالصلاة في أوقات النهي نسياناً، يعني: صلى تطوعاً يظن أنه في وقت الضحى، نقول: صلاته لا تنعقد، ولا يجوز له أن يستمر فيها.أما إذا دخل عليه وقت النهي وهو يصلي فهذا موضع خلاف بين أهل العلم، والأقرب في ذلك والله أعلم أن يقال: إن كان صلى ركعة فله أن يتم ركعة؛ لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة )، وإن لم يصل ركعة فنقول بأنه يقطعها.المسألة الأخيرة: هل هناك بلد لا نهي فيه، أو أن النهي شامل لجميع بلاد الدنيا؟ جمهور العلماء رحمهم الله أنه ليس هناك بلد لا نهي فيه؛ ويستدلون على ذلك بالعمومات، وعند الشافعية رحمهم الله تعالى أن مكة لا نهي فيها، وعلى هذا لو تطوعت في الحرم المكي بعد العصر، أو تطوعت بعد الفجر ونحو ذلك فيقولون: هذا جائز ولا بأس به.ويستدلون على ذلك بحديث أبي ذر مرفوعاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة ) وهذا الحديث أخرجه أحمد وابن خزيمة والدارقطني وهو ضعيف لا يثبت.وعلى هذا نقول: الصواب في هذه المسألة أننا لا نستثني شيئاً، وأن النهي كما هو في المدينة النبوية، وكما هو في هذه البلاد هو أيضاً في مكة.
صلاة الجماعة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (باب صلاة الجماعة). باب مضاف وصلاة مضاف إليه، وصلاة مضاف، والجماعة مضاف إليه، وهذا من باب إضافة الشيء إلى نوعه، يعني: الصلاة التي نوعها أنها تفعل جماعة.
 صلاة الجماعة مع تعدد المساجد
قال: (والأفضل لغيرهم). كحالنا، يعني: ليسوا من أهل السفر.قال: (والأفضل لغيرهم المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره). يعني: لو كان هذا المسجد إذا جاء زيد من الناس أقيمت الجماعة، وإذا تخلف زيد عن الصلاة في هذا المسجد فإن الجماعة لا تقام فيه، فنقول: بالنسبة لزيد الأصل أن يصلي في هذا المسجد؛ لأنه يحصل بذلك عمارة المسجد واجتماع الناس، فإذا كانت الجماعة لا تقام إلا بحضور هذا الشخص كأن يكون مسؤولاً، أو له رتبة دينية، أو دنيوية، فإذا جاء حصلت عمارة هذا المسجد فنقول: الأصل أن يصلي في هذا المسجد لما يحصل به من عمارة المسجد واجتماع الناس، وتحصيل الجماعة.قال: (ثم ما كان أكثر جماعة، ثم المسجد العتيق). يقول المؤلف رحمه الله: إذا كان الشخص حضوره في هذا المسجد وعدم حضوره فيه سواء، يعني: الجماعة مقامة في هذا المسجد فأي المساجد أفضل؟ أفضل المساجد ما كان أكثر جماعة، فأنت تتلمس الأكثر جماعة؛ ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله عز وجل )، رواه ابن حبان وصححه، وكذلك أيضاً أخرجه أبو داود والنسائي والإمام أحمد وغيرهم، وصححه ابن حبان رحمه الله.وهذه المسألة خالف فيها الماتن المذهب، فأهل المذهب يفضلون المسجد العتيق القديم، يعني: إذا كان عندنا مسجدان، هذا أكثر جماعة, وهذا عتيق قديم، يقولون: الأفضل أن تصلي في العتيق؛ لوجود أثر الطاعة؛ لأن الطاعة فيه أسبق، وهذا هو المشهور من المذهب.والأقرب في ذلك أن يقال: إن المسلم يصلي بما حوله من المساجد، وقد جاء في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وإن كان فيه ضعف: ( ليصلِ أحدكم في المسجد الذي يليه، ولا يتخطاه إلى غيره )، فنقول: الأفضل أن تصلي فيما حولك من المساجد؛ لأنك إذا صليت فيما حولك من المساجد حصل بذلك تأليف الإمام على المسجد، وكذلك أيضاً لا يظن بالمسلم ظناً سيئاً أنه لا يشهد الجماعة ونحو ذلك، ويحصل بذلك تشجيع الجيران, وإزالة الوحشة، وإذا تساوت المساجد فالأفضل أن تصلي في المسجد الأكثر جماعة، ثم بعد ذلك المسجد العتيق.قال المؤلف رحمه الله: (وأبعد أولى من أقرب). يعني: أبعد المسجدين أولى من أقربهما، وعلى هذا تبدأ بالأبعد وإن كان أقل جماعة، وإن كان جديداً ثم بعد ذلك الأكثر جماعة، ثم بعد ذلك العتيق، فالترتيب هكذا على كلام المؤلف وعلى المذهب تبدأ بالأبعد، ثم بعد ذلك العتيق، ثم بعد ذلك الأكثر جماعة.وقلنا الأفضل للمسلم أن يصلي فيما حوله من المساجد، ثم إذا صلى فيما حوله من المساجد تكون المرتبة الثانية الأكثر جماعة، ثم بعد ذلك العتيق، هذا الذي يظهر والله أعلم.وأما كون المسجد بعيداً فهذا ليس المقصود شرعاً أن تتكلف وتذهب إلى المسجد البعيد، صحيح أن البعيد فيه فضل عند الله عز وجل، ولكن ليس المقصود أنك تتكلف وتذهب إلى المسجد البعيد، لكن لو فرض أنه بعيد فنقول: هذا فيه فضل عند الله عز وجل؛ لأن الإنسان إذا خرج إلى المسجد لا يخطو خطوة إلا رفع بها درجة, وكتب له بها حسنة، ومحي عنه بها سيئة، وهذا فضل عظيم, وأجر كبير عند الله عز وجل.فالخلاصة في ذلك أن نقول: الأفضل أن تصلي فيما حولك من المساجد، ثم بعد ذلك الأكثر جماعة، ثم بعد ذلك العتيق، وأما البعد فكون الإنسان يتقصد البعيد لكي يصلي فيه دون أن يكون هناك مزية شرعية فهذا فيه نظر؛ لأن الفضل الوارد في البعيد إنما هو إذا كان الواقع يقتضي ذلك، أي: ليس عندك إلا هذا المسجد البعيد، فأنت إذا ذهبت إليه أنت على فضل عظيم، لكن إذا كان له مزية شرعية فهنا نأتي إلى المزية الشرعية.وقد ذكر بعض العلماء قاعدة: هي أن الفضل المتعلق بذات العبادة أولى بالمراعاة من الفضل المتعلق بزمانها أو مكانها، وعلى هذا إذا كان البعيد فيه فضل إما لحصول الخشوع فيه ونحو ذلك، فنقول: ذهابه إلى هذا البعيد يقدم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [20] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net