اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [11] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [11] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
من أركان الصلاة الاعتدال والسجود والرفع منه، ولكل ركن من هذه الأركان أذكار خاصة، وفيها مسائل بعضها مختلف فيها مثل كيفية النزول للسجود، ورفع اليدين وغيرهما.
تابع الركوع والرفع منه
قال المؤلف رحمه الله تعالى:[ثم يرفع رأسه ويديه قائلاً إمام ومنفرد: سمع الله لمن حمده، وبعد قيامهما ربنا ولك الحمد، ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، ومأمومٌ في رفعه: ربنا ولك الحمد فقط، ثم يخر مكبراً ساجداً على سبعة أعضاء: رجليه، ثم ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته مع أنفه، ولو مع حائل ليس من أعضاء سجوده، ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخديه، ويفرق ركبتيه، ويقول: سبحان ربي الأعلى، ثم يرفع رأسه مكبراً، ويجلس مفترشاً يسراه ناصباً يمناه، ويقول: رب اغفر لي، ويسجد الثانية كالأولى، ثم يرفع مكبراً ناهضاً على صدور قدميه، معتمداً على ركبتيه إن سهل، ويصلي الثانية كذلك، ما عدا التحريمة، والاستفتاح والتعوذ وتجديد النية، ثم يجلس مفترشاً ويداه على فخذيه، يقبض خنصر اليمنى وبنصرها، ويحلق إبهامها مع الوسطى ويشير بسبابتها في تشهده].تقدم لنا في الدرس السابق جملة من صفة الصلاة, وذكرنا من ذلك ما يشرع قراءته في الصلوات المفروضة, وأن الفجر يشرع فيها أن يقرأ من طوال المفصل, كالطور والواقعة ونحو ذلك من السور, وأنه يقصر كما تقدم بيانه في بعض الأحيان, وأما الظهر فبطوال المفصل تارة وتارة بأوسطه، وذكرنا دليل ذلك, وأما العصر والعشاء فإنه يقرأ بأوساط المفصل, وأما المغرب فأن يقرأ فيه قصار المفصل, ويطيل في بعض الأحيان كما صحت السنة بقراءة المرسلات, والطور, والأعراف إلى آخره، كما تقدم بيانه, ثم بعد ذلك تكلمنا عن الركوع, وأن الركوع ينقسم إلى قسمين:القسم الأول: ركوع مجزئ كيفما ركع.القسم الثاني: ركوع كامل وذكرنا صفته.
 أذكار الاعتدال من الركوع
قال: (قائلاً إمام ومنفرد: سمع الله لمن حمده، وبعد قيامهما: ربنا ولك الحمد).يعني: أن الإمام والمنفرد يقولان: سمع الله لمن حمده، فيجمعان بين التسميع والتحميد, وأما المأموم فإنه لا يجمع بين التسميع والتحميد, وإنما يقتصر على قوله: ربنا ولك الحمد, وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى, ويستدلون على هذا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (فإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد).الرأي الثاني: رأي الشافعي رحمه الله: أن المأموم أيضاً كالإمام, والمنفرد يجع بين التسميع والتحميد, فيقول: سمع الله لمن حمده, ربنا ولك الحمد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بينهما، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث مالك بن الحويرث : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ). والذي يظهر -والله أعلم- هو ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى, وأن المأموم لا يجمع بينهما, لأنه في الحديث تقول: ربنا ولك الحمد, جعل قوله: ربنا ولك الحمد مقابل لقول: سمع الله لمن حمده, فإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد, جعلها مقابلة, فدل ذلك على أنه لا يجمع بينهما, وأما حديث مالك بن الحويرث , وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( صلوا كما رأيتموني أصلي ), فنقول: هذا صحيح, نصلي كما صلى الرسول صلى الله عليه وسلم ما لم يرد قول أو فعل اختص به الإمام, والإمام قد يختص ببعض أعمال الصلاة, فنقول هنا: يخصص الإمام بقول: سمع الله لمن حمده, وبعد قيامهما يقولان: ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد, وغير ذلك من الأذكار التي سنشير إلى شيء منها مما ورد مشروعيته بعد الرفع من الركوع. وقوله: (ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد).يعني: أن الله سبحانه وتعالى محمودٌ على كل فعل يفعله, وعلى كل مخلوق يخلقه, ومعلوم أن السموات والأرض وما فيهما خلقٌ لله سبحانه وتعالى, فالله سبحانه وتعالى ومحمودٌ على ذلك كله, فيكون الحمد حينئذٍ قد ملأ السماء، وملأ الأرض, وملأ ما بين السماء والأرض.قال: (ومأموم في رفعه: ربنا ولك الحمد فقط).يعني: الإمام يقول: ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد, وكذلك أيضاً المنفرد, وأما بالنسبة للمأموم فإنه يقتصر على قول: ربنا ولك الحمد, ويأخذون بظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فقولوا ربنا ولك الحمد).والرأي الثاني: أن المأموم كالإمام, وأنه يأتي بالأذكار ولا يقتصر على قول ربنا ولك الحمد لما تقدم من حديث مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( صلوا كما رأيتموني أصلي ), وكذلك أيضاً ثبت في صحيح البخاري من حديث رفاعة بن رافع في قصة الرجل الذي جاء والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فلما رفع رأسه من الركعة قال: ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من المتكلم بهذا؟ فقال الرجل: أنا, فقال عليه الصلاة والسلام: رأيت بضعاً وثلاثين ملكاً يبتدرونها, أيهم يكتبها أول ) فهذا الحديث يدل على أن المأموم لا يقتصر على قول: ربنا ولك الحمد, وكما ذكرنا أن الرفع من الركوع الواجب فيه أن الإمام والمنفرد يجمعان بين التسميع والتحميد كما سيأتينا في واجبات الصلاة. أما المأموم فيجب عليه أن يحمد فقط, وما عدا ذلك فإنه سنة لو أتى به فهو أفضل, كما سبق أن أشرنا أن السنة أن تكون الصلاة متناسقة في الركوع والرفع والسجود والجلسة بين السجدتين, هذه تكون متقاربة, وعلى هذا يقول: ربنا ولك الحمد ويزيد ما شاء مما جاءت به السنة كما أشار إليه المؤلف رحمه الله بقوله: (ربنا ولك الحمد، ملء السماء, وملء الأرض, وملء ما شئت من شيء بعد), أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد, وكلنا لك عبد, اللهم لا مانع لما أعطيت, ولا معطي لما منعت, ولا ينفع ذا الجد منك الجد, وأيضاً: من الأذكار الواردة كما تقدم في حديث رفاعة بن رافع : (الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه), ومنها خصوصاً إذا قام لصلاة الليل فيطيل الركوع, ويقول: لربي الحمد لربي الحمد لربي الحمد يكرر ذلك, كما في سنن أبي داود , وسنن النسائي .قال: (ومأموم في رفعه: ربنا ولك الحمد فقط).التحميد ورد له في السنة أربع صفات.الصفة الأولى: أن يجمع بين اللهم والواصل, يقول: اللهم ربنا ولك الحمد.الصفة الثانية أن يجرد التحميد من اللهم والواصل, يقول: ربنا لك الحمد. الصفة الثالثة: أن يقتصر على قول: اللهم.الصفة الرابعة: أن يقتصر على الواصل، يقول: ربنا ولك الحمد.وكما أشرنا فيما تقدم أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة يشرع أن يأتي بهذا تارة, وبهذا تارة, كما هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
السجود والرفع منه

 جلسة الاستراحة
قال: (ويسجد الثانية كالأولى, ثم يرفع مكبراً ناهضاً على صدور قدميه).ويفهم من كلام المؤلف رحمه الله تعالى أنه لا يجلس للاستراحة, وهذا ما عليه جمهور العلماء رحمهم الله تعالى.والرأي الثاني: رأي الشافعي رحمه الله تعالى: وأن جلسة الاستراحة سنة.والرأي الثالث: رأي ابن قدامة صاحب المغني: أن جلسة الاستراحة تشرع عند الحاجة.ولكلٍ دليل, أما اللذين قالوا بأنها ليست مشروعة, قالوا: بأن أكثر الذين وصفوا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكروا هذه الجلسة, وكذلك أيضاً ورد عن كثير من الصحابة أنهم ما كانوا يجلسون هذه الجلسة, كـابن عمر , وابن عباس , وابن مسعود , وابن الزبير , وأبي سعيد ... وغيرهم، وكذلك أيضاً في حديث أبي حميد، أنه قام ولم يتورك, هذا رواه أبو داود.والذين قالوا: بأن الجلسة مشروعة استدلوا بحديث مالك بن الحويرث في البخاري : فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي جالساً, ومعنى في وتر من صلاته: بعد الركعة الأولى إذا أرد أن يقوم للثانية, وبعد الركعة الثالثة إذا أراد أن يقوم للرابعة.ويظهر -والله أعلم- أن ما ذكره ابن قدامة رحمه الله, وأنه عند الحاجة هو الصواب؛ لأن مالك بن الحويرث رضي الله تعالى عنه لم يقدم على النبي صلى الله عليه وسلم إلا في آخر حياته, والنبي صلى الله عليه وسلم أخذه الضعف وقد يحتاج إلى أن يستريح, ولهذا ذكرت عائشة رضي الله عنها أنه كان يصلي في الليل أحياناً. قال: (معتمداً على ركبتيه إن سهل).يعني: إن احتاج أن يعتمد على ركبتيه أثناء القيام إذا سهل, إذا لم يتمكن واحتاج إلى الأرض فإنه لا بأس أن يحتاج إلى الأرض.
الأمور التي تكون في الركعة الأولى دون الثانية
قال: (ويصلي الثانية كذلك).يعني: يصلي الركعة الثانية كالركعة الأولى.قال: (ما عدا التحريم).يعني: تكبيرة الإحرام لا تكون إلا في الركعة الأولى, هذا الشيء الأول الذي يستثنى.قال: (والاستفتاح).أيضاً الاستفتاح إنما يكون في أول الصلاة, وعلى هذا لو أنه نسي هذا الاستفتاح فإنه لا يشرع له أن يأتي به في الركعة الثانية؛ لأن الاستفتاح سنة فات محلها.قال: (والتعوذ).يعني: إذا تعوذ في الأولى فإنه لا يتعوذ في الركعة الثانية, لأن الاستعاذة كما تقدم للقراءة. وعلى هذا يكتفي بالاستعاذة في أول ركعة. قال: (وتجديد النية).يعني: النية لا تشرع إلا في الأولى عند التحريم.
 جلسة الاستراحة
قال: (ويسجد الثانية كالأولى, ثم يرفع مكبراً ناهضاً على صدور قدميه).ويفهم من كلام المؤلف رحمه الله تعالى أنه لا يجلس للاستراحة, وهذا ما عليه جمهور العلماء رحمهم الله تعالى.والرأي الثاني: رأي الشافعي رحمه الله تعالى: وأن جلسة الاستراحة سنة.والرأي الثالث: رأي ابن قدامة صاحب المغني: أن جلسة الاستراحة تشرع عند الحاجة.ولكلٍ دليل, أما اللذين قالوا بأنها ليست مشروعة, قالوا: بأن أكثر الذين وصفوا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكروا هذه الجلسة, وكذلك أيضاً ورد عن كثير من الصحابة أنهم ما كانوا يجلسون هذه الجلسة, كـابن عمر , وابن عباس , وابن مسعود , وابن الزبير , وأبي سعيد ... وغيرهم، وكذلك أيضاً في حديث أبي حميد، أنه قام ولم يتورك, هذا رواه أبو داود.والذين قالوا: بأن الجلسة مشروعة استدلوا بحديث مالك بن الحويرث في البخاري : فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي جالساً, ومعنى في وتر من صلاته: بعد الركعة الأولى إذا أرد أن يقوم للثانية, وبعد الركعة الثالثة إذا أراد أن يقوم للرابعة.ويظهر -والله أعلم- أن ما ذكره ابن قدامة رحمه الله, وأنه عند الحاجة هو الصواب؛ لأن مالك بن الحويرث رضي الله تعالى عنه لم يقدم على النبي صلى الله عليه وسلم إلا في آخر حياته, والنبي صلى الله عليه وسلم أخذه الضعف وقد يحتاج إلى أن يستريح, ولهذا ذكرت عائشة رضي الله عنها أنه كان يصلي في الليل أحياناً. قال: (معتمداً على ركبتيه إن سهل).يعني: إن احتاج أن يعتمد على ركبتيه أثناء القيام إذا سهل, إذا لم يتمكن واحتاج إلى الأرض فإنه لا بأس أن يحتاج إلى الأرض.
التشهد

 تحريك السبابة في التشهد
قال رحمه الله تعالى: (ويشير بسبابته في تشهده).هو يشير بالسبابة, لكن متى يحركها؟قال بعض العلماء يحركها من أول التشهد إلى آخر التشهد, وهذا اختيار الشيخ الألباني رحمه الله تعالى.وقال بعض العلماء: لا تحرك.والصواب أن ما جاء من نفي التحريك أو فعله ليس ثابتاً عن النبي صلى الله عليه وسلم, لكن يبقى التحريك في مواضع.قال رحمه الله تعالى: (في تشهده).يعني: يشير بها في التشهد ولا يحركها دائماً, يحركها إذا ذكر الله عز وجل إشارة للتوحيد, مثلاً: أشهد أن لا إله إلا الله, عند لفظ الجلالة تحركها.الرأي الأول: أنك تحركها عند ذكر الله تعالى, تنبيهاً للتوحيد, وذهب إليه المؤلف رحمه الله.الرأي الثاني: أن المصلي يحركها عند الدعاء, وقد جاء ذلك في سنن أبي داود , وهذا أيضاً هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم, فالخطبة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعا حرك أصبعه.الرأي الثالث: أنه يحركها عند التشهد: أشهد أن لا إله إلا الله إلى آخره, فهذه ثلاث آراء, وأقرب شيء في هذه المسألة أنه يحركها عند الدعاء, فإذا دعا قال: اللهم صل على محمد, اللهم بارك, أعوذ بالله من عذاب جهنم, ومن عذاب القبر, ومن فتنة المحيا والممات... إلى آخره.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [11] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net